photo 2026 05 04 15 36 09

وصال الأحبة محمد ﷺ وصحبه

عن هذا الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنّ بسنته إلى يوم الدين، أما بعد:
في زمنٍ تزدحم فيه الأصوات، ويعلو فيه الضجيج، فتختلّ الموازين وتغيب القدوات، ويعتصر الحنين لكل ما هو صادق ونقي ونبيل!
يعيش المؤمن غربةً تمتدّ وتشتدّ؛ ويصارع ركام جاهلية تحاصره وتنازعه سكينة قلبه! لكنه مع ذلك، ما يلبث أن يجد طمأنينة خفية، ويجد في اغترابه وطنا آمنًا، ويجد لنفسه انتماءً صادقًا .. كلما أقبل بقلبه على الرعيل الأول من السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هناك… حيث النقاء الصافي، والمعنى الغضّ، والطريق الواضح الذي لا يلتبس. يستلهم المعاني الجليلة وأسباب الثبات العزيزة.
من السابقبن الأولبن؛ الذين حملوا هذا الدين بصدقٍ وأمانة، فوفوا بما عاهدوا الله عليه، وبذلوا الأرواح قبل الأموال، وخلّفوا لنا ميراثًا هو حجة لنا أو علينا، فيه من الثبات ما يبني مدرسة ومجدًا، ومن اليقين ما يصنع ملحمة وفتحًا، ومن النور ما تشرق له الأرواح والأماني عمرًا وأمدًا، فكان في وصالهم الوفاء وحسن العهد والرجاء!
ولأجل هذا الوصال .. جاءت هذه الصفحات بين دفتي هذا الكتاب الذي صنعته أيدي نبيلة، أدركت قيمة المعاني فأبت إلا أن تجمعها بصبر وتفانٍ، لتكون للسائرين إلى الله تعالى ذخيرة، ومرجع جهاد ونصرة للقلوب والعزائم.
فلم تكن هذه الصفحات مشروع كتابٍ مُعدٍّ سلفًا، ولا جهدًا علميًّا مقصودًا بجمعه وترتيبه، بل هي خواطر متناثرة، ومقالات كُتبت في أزمنة متفرقة، دفعتها محبةٌ صادقة لذلك الجيل المتفرد، ومحاولةٌ دائمة لاستحضار معانيهم في واقعٍ يشتد فيه التيه، وتكثر فيه الفتن.
ثم قيّض الله فارسًا نبيلًا كريمًا، جمع شتاتها، ورتّب فصولها، وأخرجها في هذا الثوب الذي بين يديك، لتكون لك صحبة وتذكرة ووصالًا، فله مني خالص الشكر والدعاء، أن يجزيه الله خير الجزاء، ويبارك في سعيه وهمته، ويجعل عمله في ميزان حسناته وقربة له عند الله جل جلاله.
وإن هذا العمل – على تواضعه – ليس إلا قطرةً يسيرة في بحر الامتنان لذلك الرعيل الفريد؛ جيلٌ لم يعظم بكثرة عدده، بل بصدق حمله لأمانة الإسلام، ولم يعلُ بسعة دنياه، بل بعمق صلته بربه ورسالة نبيه صلى الله عليه وسلم.
جيلٌ إذا ذُكر حضر الصدق، وإذا قيس به غيره ظهر الفرق، وإذا استحضرت سيرة أعلامه، انكشفت علل الحاضر وأدواؤه.
ولعل هذه الصفحات تكون تذكرةً للقلب وجسرًا يصل الحاضر بالماضي، ومحاولةً لإحياء معانٍ كادت تخبو، ونماذج لا تزال – بإذن الله تعالى – قادرة على بعث الحياة في النفوس، وإيقاظ الهمم من رقادها.
فما أحوجنا اليوم إلى وصالهم… لا بوصفهم تاريخًا يُروى ثم يُطوى، بل لكونهم منهجًا يُتّبع، وقدوةً تُحتذى، ونورًا يُهتدى به في ظلمات الطريق.

قال الله عز وجل: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [ التوبة: 100]
اللهم اجعلنا ممن اتبعوهم بإحسان إلى يوم لقائك جل جلالك، واجعلنا خير خلف لخير سلف، ولا تحرمنا شرف الاقتداء بهم ظاهرًا وباطنًا. اللهم ارزقنا محبتك ومحبة نبيك صلى الله عليه وسلم، ومحبة هذا الجيل الذي نصر دينك، ورفع رايته .. لم تأخذه في الله لومة لائم.

ولأني لا أرى مدادًا يُباري مدادَ الصدق، ولا حبرًا يعلو حبرَ الشهادة في سبيل الله تعالى، فليكن هذا الأثرُ وصالَ صدقٍ ومحبةٍ، يمتدّ برجاء الثبات والشهادة، إلى يوم لقاء الأحبة: محمدٍ صلى الله عليه وسلم وصحبه.
اللهم اجعل هذا العمل خالصًا لوجهك الكريم، شاهدًا على محبةٍ صادقة لك جل جلالك ولرسولك صلى الله عليه وسلم، وللسابقين الأولين رضي الله عنهم وأرضاهم، واكتبنا في زمرة من رضيت عنهم ورضوا عنك، وبلّغنا منازل الصديقين والشهداء. اللهم آمين، والحمد لله كثيرًا والصلاة والسلام على نبينا الحبيب مديدًا.
ليلى حمدان

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form