بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.
لا تزال معضلة أنصار إيران المفتونين بصواريخها ووطأة اللحظة الراهنة، يعانون من مشكلة تضييع الأصول وسوء بل “براغماتية” تنزيل النصوص، ثم التجاهل المتعمد لحقائق التاريخ، القريب قبل البعيد، وهو تماما ما وقع فيه الإعلامي عبد الله الشريف الذي لا يزال يتخبط في ميدان لا يجيد فروسيته، قد أغرته الإمكانيات الإعلامية وإعجابات المشاهدين ليحمل وزر هذا الجهل الذي يفتن به الناس والتصدر ببضاعة مزجاة، بحمية جاهلية تخذل الإسلام!
في حلقته الأخيرة، يخرج الإعلامي المتصدر بخلاصة مفادها أن الله تعالى قد استبدل أهل السنة بإيران. وبالتالي فإن إيران اليوم في مقام الحق، وأهل السنة في مقام الاستبدال.
وقبل أن نرد على استدلاله وحجته التي يسير بها اليوم الناس بفتنة الرفض المضلة، يجب التنبيه على أن قيادة الإعلاميين لا تزال من أبرز أسباب التيه والعبث الذي تعيشه هذه الأمة، فمنذ حيّد العلماء وقاد الشاشات الإعلاميون وتورطوا في ميدان علم لا يجيدون فنونه ولا يملكون نصاب العلم اللازم فيه للمحاججة والتبيان، اشتدت الفتن، واشتد تفرق الناس.
بداية: اثبت العرش ثم انقش!
هذه أول قاعدة للاحتجاج، قبل أن تتحدث عن الاستبدال، لنتحدث بداية ما هو الاستبدال؟
فالاستبدال لا يكون باستبدال متخاذل بمنحرف ولا قاعد بفاجر ولا عاصٍ برافضي! بل يكون بمن هو أقوى منه حقا واستقامة ومحبة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبالتالي، فالمقياس هنا ليس القوة المادية ولا الجرأة القتالية، بل سلامة المعتقد والغاية والوسيلة والاستجابة، فهل يعقل أن يستبدل الله تعالى المسلمين السنة المستضعفين وإن تخاذلوا بمن هم أشد سوءا منهم، بالرافضة الذين يقودهم أئمة الخمينية المتجبرين؟ بكل طاماتهم العقدية وانحرافاتاهم وتجاوزاتهم التي توجب تكفيرهم وإخراجهم من الملة؟ ثم سجل جرائمهم وقصاص الدماء التي سفكتها أيديهم، بعيدا عن تدليسات المفتونين بعبارة “عوام الشيعة”، فليس هذا حالهم، ولا يخفى على أصغر طالب علم ما يعني “أئمة الرافضة المحاربين حاملي لواء الخميني الكافر”.
وأول قاعدة لمعرفة سنة الاستبدال، هي طبيعة الطرف الذي يشار إليه، هل هو من أهل الحق أو الباطل، هل يقدم نموذجا أكثر استقامة وأحسن اتباعا من النموذج المستبدل أم لا؟
لننظر لنموذج الرافضة الخمينية في إيران، لماذا يعتقد عبد الله الشريف وشلة الأنصار المفتونين بإيران أن الله تعالى استبدل أهل السنة بهم؟
فأئمة إيران اليوم على ساحة الوجود منذ ثورة الخميني، وقد برزوا على ساحة الصراع بتمكنهم من الاستيلاء على الملك في عام 1979م على إثر سقوط نظام الشاه، ثم أُعلنت الجمهورية الإيرانية بقيادة الخميني بعد ذلك.
ماذا يعني إعلان الجمهورية بقيادة الخميني؟
يعني أن دعوة الخميني نجحت في انتزاع السلطة، ويعني أن أفكار الخميني قد انتصرت.
ما هي أبرز أفكار الخميني؟
أولها: نظام ولاية الفقيه: أي أن الحكم المطلق للمرجع الديني الرافضي الإثني عشري. الطائفي بامتياز!
ثانيها، واجب تصدير الثورة: وهذا يعني نشر أفكار ودعوة الخميني خارج حدود إيران في مشروع توسع إقليمي. معلوم جدا فروعه وما أحدثته هذه الفروع.
ثالثها: الستار لهذه الدعوة الموجب لجمع الأنصار: وهو إظهار العداء لإسرائيل وأمريكا بشعارات تخالفها سيرة القوم في الواقع، وأول ما يخالفها التحالفات العملية التي أبرمها الرافضة الخمينية والتي تخدم التوسع الرافضي في المنطقة.
يقول سعيد حوى، وهو من أبرز قيادات الإخوان المسلمين الذي التقى الخميني في زمانه، في رسالته التي كتبها إبراء للذمة بعنوان: “الخميني شذوذ في العقائد شذوذ في المواقف”: ” وكنا نتصور أنه بعد انتصار الخميني في إيران أن الشيعة قد تجاوزوا التقية، ولكننا من خلال الواقع وجدناهم يستعملون التقية مع البندقية . فهم – سواء في ذلك النظام الحاكم في سوريا أو حركة أمل أو إيران – يتعاونون مع “إسرائيل” سرّاً ويعطونها الذي تريد ويتظاهرون بخلاف ذلك، وهم يحاربون حرباً طائفية في كل مكان ويتظاهرون بشعارات سوى ذلك، وهم يتخيرون لخطاب شباب الإسلام عبارات وخطابات يلبسونها ثوب الخداع ويتسترون على حقيقتهم ويقدمون للناس في إيران زاداً ويقدمون لشباب الإسلام كلهم زاداً آخر “.
وأضاف:” كانوا بالأمس يستعملون التقية حماية لأنفسهم، والآن يستعملون البندقية للسيطرة ، ويتسعملون التقية لخداع الآخرين، فيلبسون لكل حالة لبوسها، ويتحالفون مع اليسار إذا رأوا ذلك يقربهم من أهدافهم، ويدخلون في الأحزاب اليسارية، ويعلونون شعاراتها التي تناقض مبادئهم وهم يكتمون أهدافهم الحقيقية. انظر إليهم في سوريا وتركيا وفي باكستان وأفغانستان وفي غيرها، فإنك حيث ما رأيتهم – هنا وهناك – تجدهم يلبسون لباساً حزبياً في الظاهر ويكتمون مخططاتهم الخفية في الباطن حتى يصلوا إلى مرادهم .
فاجتمع لهم في بعض البلدان التقية والبندقية، ولا زالوا في بعض البلدان يظهرون التقية ويبحثون معها عن البندقية .وقد آن لشباب الإسلام أن يدركوا خداع هؤلاء، وأن يعرفوهم على حقيقتهم”.
لقد تعمدت الاستشهاد برسالة سعيد حوى، كي لا يقال أن المصدر خصم للإخوان المسلمين أصحاب دعوة التآخي مع الرافضة والولاء لإيران، والموالاة للدعوة الخمينية! وهو قيادي عاصر مرحلة مهمة منذ بداية ثورة الخميني وشهد بنفسه على حقيقة هذه الدولة الإيرانية وأعلن براءته منها.
وهنا نرى كيف أن علاقة أئمة إيران مع “إسرائيل” كانت علاقة تعاون واتفاق في العمق مهما أظهرت من خلاف علني!
هل هذا أمر يخفى على أهل العراق وسوريا ؟ هل يخفى عليهم كيف سلم الأمريكان بغداد لصالح إيران نكاية في أهل السنة وكيف حاربت إيران في حلف ما يسمى مكافحة الإرهاب السني!
كيف نسمي فترات التعاون الإيراني–الأمريكي في ملفات مثل العراق وأفغانستان وما يسمى مكافحىة الإرهاب؟ والتي استُخدمت فيها الكثير من القنوات السرية أو غير المعلنة. وهو ما أكدته تصريحات أحمدي نجاد وأحمديان التي أكدت التفاعل والتنسيق بين الطرفين؟
دراسات مثل التي أصدرها تريتا بارسي (Trita Parsi) وهو باحث ومؤلف إيراني-أمريكي معروف بدراساته حول العلاقات بين إيران والولايات المتحدة والشرق الأوسط بشكل عام ومؤلف كتاب “التحالف الخائن” (Treacherous Alliance)، الذي كشف فيه الكثير من الجوانب الخفية لعلاقات إيران مع “إسرائيل” والولايات المتحدة، وأحدث نقاشًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية والسياسية. مثل دراسته تؤكد أن العلاقة لم تكن “عداء مطلقًا”، بل صراعًا يتوازن مع مصالح مشتركة بين إيران والغرب!
ماذا جاء في دراسة بارسي؟
تُعدّ دراسات تريتا بارسي (Trita Parsi)، خاصة كتابه الشهير: “التحالف الخائن: العلاقة السرية بين “إسرائيل” وإيران والولايات المتحدة”
Treacherous Alliance: The Secret Dealings of Israel, Iran, and the United States (2007)
من أبرز المراجع الأكاديمية التي كشفت الجانب غير المعلن من التفاعل الإيراني–الأمريكي–الإسرائيلي. ومن أبرز خلاصات هذه الدراسات:
أن العلاقات بين الطرفين ليست أيديولوجية بحتة فرغم الشعارات الثورية، يرى بارسي أن إيران و”إسرائيل” (وأحيانًا أمريكا) تعاملت مع بعضها ببراغماتية سياسية تتجاوز الأيديولوجيا. وأن العداء المعلن بين طهران وتل أبيب لم يمنع تبادل المصالح والتعاون السري في فترات معينة.
أن إيران تعاونت مع أمريكا و”إسرائيل” في الخفاء خلال الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988)، حيث اشترت إيران أسلحة من “إسرائيل”بموافقة أمريكية ضمن عملية “إيران-كونترا”. كان هدف إيران: النجاة من صدام حسين، فيما رأت “إسرائيل” مصلحة في إضعاف العراق الذي كان أقوى خصم عربي آنذاك. لقد دعمت “إسرائيل” إيران نكاية في صدام، وأمريكا لعبت دور الوسيط.
أن العداوة تتأرجح حسب تغير المصالح فالعلاقة الإيرانية–الأمريكية لم تكن صدامية دائمًا. أحيانًا تكون هناك هدنة صامتة أو تنسيق ظرفي، خصوصًا في العراق وأفغانستان.
أن العقوبات والتصعيد أداة تفاوض حيث يُبرز بارسي أن العقوبات أو الهجمات كانت تُستخدم كأوراق ضغط سياسية وليست فقط استجابة أخلاقية أو عقائدية. فالتصعيد ليس نهاية الطريق، بل إحدى أدوات التفاوض في العقل الاستراتيجي الأمريكي والإيراني.
وخلاصة بارسي التي يوثقها بأبحاثه تؤكد على أن الصراع بين إيران وأمريكا/”إسرائيل” ليس “صراع وجود” بل “صراع نفوذ”، حيث توجد مصالح متداخلة تفرض أحيانًا تحالفات ظرفية، حتى وسط العداء الظاهري. أما الشعارات الثورية تُستخدم للاستهلاك الشعبي، بينما تُدار المصالح في الغرف المغلقة.
كلام هذا الباحث ليس الوحيد الذي يؤكد هذه الحقيقة بل هو واحد من الكثير من الأدلة والمعطيات التي توثق هذه الخلاصة، فإيران في تدافع لاتخاذ موقعها في الساحة العالمية كقوة كبرى، لذلك هي تجمع الأسباب وتتفرع وتتمدد وتقتل وتفتك وتدخل الحروب وتقاتل! وهذا حال من يحمل مشروع تمكين إقليمي.
والسؤال: لماذا الآن أصبح الحديث عن سنة الاستبدال عند أنصار إيران؟ لماذا الآن بعد أن تحولت العلاقة لمساومة وابتزاز وتصادم، بينما قبل هذه المرحلة بقليل كانت في منتهى الاتفاق والتوازن؟
لذلك لا يصح -بناء على تاريخ العلاقة بين إيران و”إسرائيل” وأمريكا- الحديث عن سنة استبدال، فلا يمكن أن تتبدل مواقفك ببراغماتية إن كنت تحمل عقيدة راسخة واضحة في عداوة اليهود والصليبيين. بل هي سنة تدافع، لأنها قوى تتفق وتختلف، تتناغم مصالحها ثم تضطرب وتصطدم، تتفاوض، وتتقاتل! هذا طبيعي جدا في سنة تدافع على امتداد محور الزمن. فكيف حين يكون الطرف المقصود مقاتلا محاربا في سجله كميات جرائم تستوجب قصاصا لم يٌقضى بحق الملايين من المسلمين السنة! كيف تمسح بضربات صواريخه على تل أبيب كأنها لم تكن!
هذه عقيدة القوم، فضربات الصواريخ تجُبّ ما قبلها وتصحح العقائد فهي لديهم دلالة صدق ومعلم حق عقدي!
سنة التدافع
وسُنّة التدافع جعل الله فيها الصراع قائمًا بين قوى الباطل نفسه والحق والباطل، فهي ليست ميزان على تزكية القوى، ولذلك حين اقتتل الروم والفرس، ذكر الله تعالى ذلك في القرآن كسنة تدافع يفرح لها المؤمنون لأنها تفسح لهم مجالا يوما مقبلا لأخذ موقعم في العالم، كقوة صلبة واعدة.
قال تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) (البقرة: 251).
سنة التدافع تقوم على تدافع القوى بقياس مادي أكثر منه عقدي، فقد يدفع الغرب الكافر الشرق الكافر وقد تدفع إيران “إسرائيل”، في حالة توازن يمنع طغيان فئة واحدة. وهي سُنّة مستمرة: حتى قيام الساعة، وقد تدافعت العراق مع إيران في فترة وتدافعت أمريكا مع الاتحاد السوفيتي، وتدافعت ولا تزال تتدافع القوى الكبرى اليوم، وهكذا، كان في كل مرحلة قوى تتدافع ويستمر الأمر.
لماذا ليست سنة استبدال؟
لأن الاستبدال سُنة إلهية، إذا قصّر المؤمنون أو انحرفوا عن المنهج النبوي السوي، فإن الله يستبدلهم بقوم آخرين أصدق إيمانًا وأقوم عملًا وأحسن اتباعاً. قال تعالى: (وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) (محمد: 38)
هل الرافضة أصدق إيمانا وأقوم عملا من أهل السنة، مع علمنا بحالة الاستضعاف التي يعيشها المسلمون اليوم وبالمعاصي والمنكرات؟ هل يفضل الله تعالى صاحب بدعة وانحراف أغلظ، على من يؤمن به موحدا وعلى السنة وإن كان فيهم العصاة والمخالفين والقاعدين؟ لا بل يكون الاستبدال بمن هم أصدق وأتقى وأفضل توحيدا وإخلاصا واستقامة واتباعا، وليس هذا حال من كان بالأمس يتناغم مصلحة مع “إسرائيل” وأمريكا ويسفك دماء أهل السنة تحت صيحات لعن الصحابة وقذف أمنا عائشة رضي الله عنها وعبارات الشرك “يا علي” و”يا حسين” و”يا فاطمة”!
وفي حين أن نتائج سنة التدافع تعتمد على القوة المادية، فإن سنة الاستبدال لا تعني بالضرورة أن “البديل” هو الأفضل ماديًا، بل هو الأقرب إلى طاعة الله تعالى.
وهذا يعني أن الكذب على الله تعالى وتحريف مقصده جل جلاله، صفة يهود، فالقول أن الله تعالى يستبدل المسلمين السنة بمن يطعنون في القرآن والسنة ويلعنون صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ويقذفون أمهات المؤمنين، تحريف للكلم عن مواضعه وتحريف لمقاصد الآية الجليلة! فلا يكون الاستبدال لصالح أهل البدع والضلالة والانحرافات والشرك الذي نسمعه علنا في كل مكان اليوم!
لذلك ليست سنة استبدال أيها الإعلامي المتصدر، بل سنة تدافع، تدافع قوى اتفقت يوما ما واختلفت اليوم وستتفق غدا وتختلف، كل ذلك يحكمه المصالح وإن كان في عمقها أيديولوجيا!
ولذلك إذا أخضعت أمريكا إيران لحدود الردع، وأرجعتها لمرحلة ما قبل المطالبة بنزع القوة النووية، فهذا يعني أن فكرة الاستبدال التي في أذهان أنصار إيران المساكين، ستتلاشى على خجل!
إن التدافع سنة كونية تحفظ التوازن، والاستبدال سنة تأديبية تقع حين يخون المؤمنون الأمانة.
ونحن في الواقع نعلم جيدا أن من أهل السنة من يجاهد ومن أعلن الحرب على أمريكا و”إسرائيل” وقاتل في هذه السبيل، فلم يقف الجهاد أبدا ولكنه وُصم بالإرهاب وتحالف العالم كله بمعية إيران لقتاله والتصدي له، فلم يوقف أهل السنة الجهاد ولا أهملوا اليهود والنصارى المحاربين، بل انطلق منذ عقود ولا يزال حاضرا في خريطة الصراع، لذلك فإن الكذب والقول أن المسلمين لم يقيموا فريضة الجهاد فرية عظيمة والقول بأنهم تخلفوا عن الاستجابة لأمر ربهم كذب ودجل، بل الفريضة قائمة بغض النظر عن الانتقادات المرافقة لها، ولكل استجابة تكاليف في زمن الحكم الجبري والاستضعاف والهيمنة المحاصرة لفرص المسلمين، وكمية الكيد والمؤامرات المحيطة!
فلم يقعد جميع أهل السنة وكذب من قال أنهم فرطوا في فريضة الجهاد والسعي لتحرير فلسطين، ولو كانوا قلة، ولكن السبيل ليست ممهدة بالورود وهذه طريق هرس وابتلاء وتمييز واصطفاء، وها هي أفغانستان والعراق تشهد وكل أرض لا تزال تدفع الهيمنة الغربية وجيوش الاحتلال، تؤكد وتوثق حقيقة أن الجهاد لم يتوقف أبدا وأن هذه الأمة لا تموت، والدفع لأمريكا وحلفها مستمر بفريضة الجهاد، وهو ماض في دفع كل كافر محارب إلى يوم القيامة مع البار والفاجر!
بل حتى في فلسطين وتحت الحصار والضرب والقهر، يخرج المسلم السني بسكين يطعن عدو الله، فهل الاستضعاف أقعده حتى نتحدث عن الاستبدال؟ بل لا يزال الجهاد مستمرا ولا يزال يحاربه حلف الغرب مع إيران، ولا ينكر هذه الحقيقة إلا مبخس للحقوق مدلس ينقل ربع الحقيقة، فلا يخشى الله!
هل أثخن أهل السنة في أمريكا و”إسرائيل”؟ نعم أثخنوا وعدادات القتلى وخسائر الحرب القائمة باسم “الحرب الصليبية” أكبر دليل على أن التدافع أيضا مستمر وإن حرفت روايته الشاشات وإن تدخلت الآلة الإعلامية المدلسة في إخفاء الحقائق ووصم أهل السنة بالمتخلفين الذين خذلوا فلسطين!
لقد قتل الآلاف من شباب أهل السنة في سبيل الله تعالى ينشدون نصرة دينهم وأمتهم وتحرير الأقصى، ودماء هؤلاء التي سفكت قبل أن تصل عتبات الأقصى دلالة صدق، ولم يكن سفكها على يد تحالف أمريكا و”إسرائيل” فحسب، بل كان أيضا على يد تحالف أئمة الخمينية الرافضة، بفروعهم المنتشرة في كل مكان.
فلا داعي للتزلف المقيت الذي يغمط الحقوق ويصور أهل السنة شياطين متمردة على أمر ربها لم يحفظوا شرف استجابة ولا جهاد.
بل المستضعف معذور، وما أظهره أهل السنة من استجابة إلى الآن في هذا الصراع يعد مذهلا! فكميات الكيد لأهل الإسلام كانت ستقضي عليه لولا لطف الله تعالى بهذه الأمة. ولم تنتهي قصة الصراع بعد ليتصدر المستعجلون لإلقاء الأحكام جزافا وتعصبا!
وإن كان هذا لا يعفي الأكثرية المتخاذلة إلا أن تصوير أهل السنة بأنهم جميعا قاعدون مخذلون خونة، ظلم عظيم وتحريف لحقائق الواقع والتاريخ.
لأنها سنة تدافع فالاستدلال بسنة الاستبدال لا يستقيم
يستدل عبد الله الشريف بقول الله تعالى ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) بتدليس لا يليق، من كون الاستبدال حاصل اليوم بأن استبدل الله تعالى أهل السنة بإيران، واستدل على هذا الحكم بحديث، عن أبي هريرة رضي الله عنه إذ يقول: لمَّا نـزلت (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) كان سلمان إلى جنب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , فقالوا : يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين إن تولينا استُبدلوا بنا ؟ , قال : فضرب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على منكب سلمان , فقال : (مِن هذا وَقَومِه , والذي نفسي بيده لَوْ أنَّ الدّينَ تَعَلَّقَ بالثُّرَيَّا لَنالَتْهُ رِجالٌ من أهْل فارِس) .
ولا شك أن الإعلامي المتصدر وقع في تضليل ظالم، يزين عقيدة الرافضة ويجعلها البديل الأفضل والأتقى والأكثر قبولا عند الله تعالى من عقيدة أهل السنة، بناء على ماذا؟
بناء على مقارنات مادية، لأن إيران أطلقت صواريخ على تل أبيب واستهدفت الاحتلال اليهودي!
حسناـ صدام حسين قصف اليهود من قبل وقصفها قبلهم المجاهدون في الداخل الفلسطيني، وضرب اليهود طبيعي جدا لقول الله تعالى ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [ الأعراف: 167]
فإن أضحى كل من يضرب “إسرائيل” مبجلا ومقدما بعقيدته ولو كانت ضالة، فهذا يؤكد من جديد قواعد القوم البراغماتية المادية التي لا تعير اهتماما للعقيدة، فمن أصول الإيمان عند أهل السنة أن: “الفرقة الناجية” هي التي ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، وهم أهل السنة والجماعة، ولم يجعل الله تعالى الخيرية في الاستبدال للقوة بل لسلامة المعتقد وسلامة الاستجابة، أما الرافضة (الشيعة الإمامية الاثنا عشرية) فليسوا على ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بل يُكفّرون الصحابة ويطعنون في القرآن ويقذفون أمنا عائشة رضي الله عنها فضلا عن ضلالات ليس مقام سردها هنا، ولا يستجيبون في هذه الحرب لأمر الله تعالى وإلا لماذا الآن وليس حين كانت آلة اليهود تقطع رؤوس أهل غزة؟ بل تأخرهم في ضرب يهود هو الذي تسبب في مقتلة غزة!
ثم ضرب تل أبيب بدأ حين عزمت أمريكا و”إسرائيل” على نزع السلاح النووي من إيران، وضربتا بقوة طهران، هنا تحركت الأخيرة بضربات جادة!
لذلك لا تمنوا علينا ولا تحملونا المنن! فحين نتحدث اليوم عن الرافضة فنحن نتحدث عن أئمة الدعوة الخمينية، وهي التي تحكم إيران حاليا، بمعتقداتها الشاذة، وما يفعله عبد الله الشريف هو تزيين ضلال هذه الفرقة المنحرفة بإسقاط الأصل العقدي الذي يوجب صحة وأفضلية الاتباع للاستبدال!
فكيف يقول عبد الله الشريف إن الله استبدل الحق بالباطل؟ واستبدل أتباع السنة بأتباع الخميني، أو استبدل العاصي المفرط بالكافر الضال المشرك! هذا طعن في حكمة الله وعدله سبحانه. قال الله تعالى: (وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) وهذا في حالة الإعراض عن الدين، وليس في التمكين للضلال والرفض.
فالاستبدال لا يعني أن التمكين يكون لصاحب الحق فكثير من أهل الباطل قد يُمكَّنون ابتلاءً واستدراجًا، كما قال الله عن فرعون: (ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون).
وليس كل من انتصر في معركة أو ظهرت له شوكة على الأرض يكون على الحق، وإلا لكان التتار والقرامطة والصليبيون على الحق في فترات قوتهم! ثم هل رأينا انتصارا بعد وهزيمة لإسرائيل كي يسارع القوم فيهم ويدعون المسلمين للركون لهم بذلة وبشعور مهانتهم وأفضلية الفرس!! قاتل الله الجهل!
معنى “الاستبدال” في القرآن
الاستبدال في خطاب الله تعالى لا يعني التمكين المادي بالضرورة، وامتلاك الصواريخ وضرب “إسرائيل” كدلالة صدق، بل يعني تبديل القوم إذا أعرضوا عن الدين أو خالفوا أوامره، فيُستبدلون بغيرهم من المؤمنين الصادقين. أي: إن توليتم عن طاعة الله وجهاد أعدائه، سيأتي بقوم غيركم أكثر طاعة وثباتًا. وهذا لا يعني أن الله يبدّل أهل السنة بالرافضة، بل يستبدل أهل المعصية أو التخاذل بأهل طاعة وإخلاص.
خطأ شائع يجب التنبيه له
قول البعض: “الله استبدل أهل السنة بالرافضة لأنهم صاروا أقوى”. هذا خلط بين الاستبدال كعقوبة، وبين التمكين كابتلاء أو استدراج. وليس كل من قويت شوكته، كان محبوبًا عند الله تعالى!
وفرية “استبدال السنة بالرافضة” فيه تجهيل بتاريخ الأمة، التي لا تزال تنجب علماء ومجاهدين من أهل السنة رغم ضعف النفوذ أو تشتت القوى. كما أن أهل السنة لم يتركوا الجهاد وإن كان القليل من يقوم به، فلماذا نتحدث عن الاستبدال بمن هم أقبح منهم فعلا؟
ومن يقول إن “الله استبدل أهل السنة بالرافضة” فقد خالف العقيدة، وضل في فهم سنن الله، وجعل التمكين المادي معيارًا للحق، وهذا ضلال بيّن.
والله لا يستبدل أهل الحق بأهل الباطل، بل يبتلي المؤمنين، ويعاقب المقصرين، لكنه لا يُمكّن لأهل الضلال تمكين خير، وإنما تمكين استدراج وهلاك.
ضلال استدلال الإعلامي
وفي تفسير قول الله تعالى (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) لم يقف تفسير الآية على قول واحد، نقله عبد الله الشريف، بل لأهل العلم في تفسيرها أقوالا:
قال الماوردي رحمه الله :”(يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنهم أهل اليمن، وهم الأنصار، قاله شريح بن عبيد .
قال القرطبي:”قوله تعالى: ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) هو إخبار عن القدرة، وتخويف لهم، لا أن في الوجود من هو خير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم” . تفسير القرطبي ( 18 / 194 ) .
فليس ملزما تفسير هذه الآية بالاستبدال بالفرس تحديدا، بل المعنى أوسع.
ولو فرضنا جدلا أن الآية تقصد استبدال العرب بالفرس، فقطعا لا يكون بإسقاط أصل وشرط اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ولوازمه، فهذا يقصد به من أهل فارس من أهل السنة والجماعة وليس ممن يلعن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ويطعن في أزواجه ويتبع دعوة الخميني الكافر كفرا بواحا!
والكثير من أعلام أهل السنة الكبار كانوا من الفُرس أصلًا، وكان لهم دور بارز في خدمة الإسلام علمًا ودعوةً وجهادًا، ومنهم الإمام البخاري والإمام مسلم والإمام الترمذي والإمام النسائي والإمام ابن ماجه والإمام البيهقي، رحمهم الله تعالى فجميعهم من أئمة أهل الحديث. وكذلك الحافظ الذهبي، أصله فارسي، ومن أئمة الجهاد، السلطان محمود الغزنوي فأصله فارسي، ونور الدين زنكي وإن كان تركيا فقد ترعرع في بلاد خراسان الفارسية.
وبهذا نعم، لقد كان من الفُرس، أئمة وأعلام هم أعمدة في العلم والجهاد، وجميعهم كانوا على منهج أهل السنة والجماعة. ولا يزال يخرج من أرض فارس التي منها أفغانستان وباكستان وطاجكستيان والمناطق المحاذية ومن أصول فارسية، من يقوم بشريعة الله تعالى ويعلي راية الدين.
قال ابن حجر :”قال القرطبي: وقع ما قاله صلى الله عليه وسلم عِياناً، فإنه وُجد منهم – أي : من الفرس – من اشتُهر ذِكرُه من حفَّاظ الآثار ، والعناية بها، ما لم يشاركهم فيه كثيرٌ من أحدٍ غيرهم” انتهى “.فتح الباري ” ( 8 / 643 )
فكيف لو تتبعنا أصول أئمة الدعوة الخمينية اليوم ويتبين لعبد الله الشريف أن أصولهم ليست فارسية خالصة، أين سيذهب بعدساته!
فلا داعي للتنزيل العاطفي السطحي الذي يهدم أصول الدين ويتعلق بأستار الصواريخ، فالله جل جلاله لا يظلم أحدا ولا يعجزه أحد!
وواضح أن عبد الله الشريف لا يعلم أو يهمل قصد الله جل جلاله من هذه الآية التي يستدل بها، قال ابن تيمية رحمه الله: “وأعظم غلطاً من لا يكون قصده معرفة مراد الله؛ بل قصده تأويل الآية بما يدفع خصمه عن الاحتجاج بها”.
وعلى فرض أن الآية في الردة، وأن المقصود بهم العرب، وأن القوم الذين سيحلون مكانهم هم “الفرس” فمن قال أنهم أئمة إيران وحلف الخميني الذي كفره عينا أهل العلم في زماننا ببينة ودليل صارخ، لكفره البواح؟
بل هذا يعني بشارة لأهل فارس السنة المضطهدين اليوم تحت حكم خامائيني المحارب، أنه لا يحدث فيهم ردة عن الدِّين رغم هذا الاضطهاد والقمع، وفيه إشارة لاحتمال وقوعها من غيرهم، وهو ما حصل بالفعل.
والحديث المستدل به ضعيف لا يحتج به فليس معتبرا، وإن صححه بعض المعاصرين فمعلوم غلطهم في تصحيح الضعيف في صناعة الحديث، ولا يعني قطعا أن يزين الحديث ضلال الرافضة اليوم أو حلف الخميني لأن الكلام عن الفرس المسلمين، والرافضة الفرس ليسوا منهم .
ومن هدم الأصل فلا خلاصة تصح له!
بل هي سنة تدافع لا استبدال، ولكن لا يعني ذلك أن الله لا يستبدل الذين يتخلفون عن أمره، فسنة الاستبدال ماضية تتوعد كل مبدل ومحرف لهذا الدين، وكل متاجر ومتسلق به، قال جل جلاله (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (سورة النور، الآية 63)
سنة تدافع ولكنها في زمن فتنة!
إنها فتنة ويكفي للدلالة عليها أن نرى كيف يتبدل القوم في مواقفهم، فقد انطلقوا من منطق الاستعانة بإيران لحالة الضعف، ثم تحول الأمر لموالاة كاملة لإيران ومودة في حالة الحرب، والآن يطاردون الناس على مشاعرهم ويطالبونهم بالكف عن ذكر الرافضة بسوء أو استحضار جرائمهم، بكل صفاقة بدعاوى الوحدة المخترعة وتكذيبا لقدر الافتراق على أصول الاعتقاد!
كل هذا لأجل صنم قضية فلسطين التي أضحت مقياس العبودية لله تعالى، فبقدر ضربك لليهود أنت المبجّل لديهم ولا عجب أن نراهم يعتقدون أن الله استبدل المسلمين السنة المستضعفين بإفريقيا الجنوبية وبعض الدول اللاتينية! فنصرتهم لقضية الفلسطينية كانت أبرز إعلاميا!
أيها الناس، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “بادروا بالأعمال، فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا” رواه مسلم والترمذي وأحمد .
نعم يمسي مؤمنا ويصبح كافرا! وإنها والله لفتنة!
فاستقيموا يرحمكم الله حتى يكون الدين كله لله، لا للجماعات ولا للمصالح الحزبية ولا للأحلاف الخمينية! ويا لها من مطرقة وسندان، مطرقة استضعاف وسندان جلد فاجر! وفي هذه الأثناء لا يزال يذبح أهل غزة!!
قال ابن تيمية رحمه الله:
“وهذه الأمة ولله الحمد لا يزال فيها طائفة ظاهرة على الحق، فلا يتمكن ملحد ولا مبتدع من إفساده بغلو أو انتصار على أهل الحق”. (منهاج السنة النبوية جـ 6 صـ 428)
وقال ابن القيم رحمه الله:
“كن في الجانب الذي فيه الله ورسوله فالعاقبة حميدة وان كان الناس كلهم في الجانب الآخر وإن عدك الناس ناقص العقل سيء الاختيار أو مجنونا”. (الفوائد)
وسأكتفي في الختام بنقل كلمات سعيد حوى لعلها تعيد الناس لجادة التفكير والتقوى، حيث قال:
من رسالة سعيد حوى
“وقد آن لشباب الإسلام أن يدركوا خداع هؤلاء، وأن يعرفوهم على حقيقتهم.
فهنالك عقيدة صحيحة واحدة هي عقيدة أهل السنة ، وهي التي ينبثق عنها كل خير ، أما هؤلاء فعقيدتهم زائفة ولا يُجتنى من الشوك العنب ولا من الحسك تيناً ، فمن حسّن ظنه بالخمينية فقد وقع بالغلطة الكبرى وجنى على نفسه في الدنيا والأخرى، وجانب حذر المؤمن الذي لا يلدغ من جحر مرتين .
هذه بعض مواقف الخمينية الشاذة ، ومن قبل ذكرنا بعض العقائد الشاذة، وما الخمينية إلا تبنًّ لعقائد الشيعة الشاذة ولمواقفهم التاريخية الشاذة وإعطائها زخماً جديداً .
وساعد على وجودها هذا الزخم من تطلع شباب أهل السنة والجماعة وحنينهم لدولة الإسلام، فخالوا السراب ماء وظنوا الخمينية هي دولة الإسلام، وبالخداع وقعوا وبالوهم سقطوا، وإن حنيناً إلى دولة الإسلام لا يوقعنا في الكفر أو في الضلال .
ولا ينبغي أن تنطلي علينا الحيلة ، فمجتمع الخميني ليس ” مجتمع حق ” وهو أحد شعارات الحركة الإسلامية الحديثة، وليس ” مجتمع جرية ” وهو أحد شعارات الحركة الإسلامية الحديثة ، وليس ” مجتمع قوة “، وأول القوة عندنا قوة الاعتقاد الصحيح ، والقوة إحدى شعارات الحركة الإسلامية الحديثة .
فيا شباب هذه الامة تطلعوا إلى دولة الحق والقوة والحرية ، ولا تخدعنكم الخمينية فهي دولة الباطل والانحطاط والعبودية، وهي عودة بالأمة الإسلامية إلى الوراء .
وكفى بالخميني فضيحة صفقات السلاح مع “إسرائيل” وتعاونها الكامل معها، فتلك علامة أنه لن يخرج من إيران إلا الدمار والولاء لأعداء الله .
ولأمر ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث صحيحة أن الدجال يخرج من خراسان وأنه يخرج مع الدجال سبعون ألفاً من يهود أصفهان عليهم الطيالسة ، ولهذا أيضاً أجمع مؤرخة التراث الإسلامي بأن خراسان عش الباطنية السوداء الحاقدة .
الخاتمة
لقد ذكر ابن عمر رضي الله عنهما في أثر صحيح محدّثاً عن حال الصحابة قال : لقد عشنا برهة وإن أحدنا يُتىالإِيمان قبل القرآن. وقد ذكر الله في سورة الفاتحة العقائد أولاً، ثم ثنى بالعبادة، ثم ذكر منهاج الحياة، مما يدل على أن مناهج الحياة الصحيحة تكون أثراً عن عبادة وعقيدة صحيحة ، ومن هاهنا فنحن نركز على العقيدة أولاً ، ثم على العبادة ثانياً ، ثم على منهاج الحياة.
وينص الحديث الصحيح : ( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة )، وفنحن نبحث عن عقائد هذه الفرقة الناجية ونتمسك بها ، وعن عاداتها وقيمها وعن مناهج الحياة فيها فنسلكها ونتمسك فيها . والخمينية وعقائدها غير عقائدنا وعباداتها غير عباداتنا، ومناهج حياتها غير مناهج حياتنا ، لأن الأصل عندهم هو أن يخالفونا، فما بال أناسٍ في الفرقة الناجية يفرون من الجنة إلى النار ويسلكون غير سبيل المؤمنين؟
إن بعض من نفترض عندهم الوعي غاب عنهم الوعي فلم يدركوا خطر الخمينية، وإن بعض من نفترض عندهم العلم قصروا عن إبراز خطر الخمينية فكادت بذلك تضيع هذه الأمة، ولذلك فإننا نناشد أهل الوعي أن يفتحوا الأعين على خطر هذه الخمينية ، ونناشد أهل العلم أن يطلقوا أقلامهم وألسنتهم ضد الخمينية .
لقد آن لهذا الطاعون أن ينحسر عن أرض الإِسلام ، وآن للغازي أن يكون مغزوًّا ، فالأمة الإِسلامية عليها أن تفتح إيران للعقائد الصافية من جديد ، كما يجب عليها أن تنهي تهديدها الخطير لهذه الأمة ، وليعلم أصحاب الأقلام المأجورة والألسنة المسعورة الذين لا يزالون يضللون الأمة بما يتكبونه وبما يقولونه أن الله سيحاسبه على ما ضلوا وأضلوا، قليس لهم حجة في أن ينصروا الخمينية ، فنصرة الخمينية خيانة لله والرسول والمؤمنين، ألم يروا ما فعلته الخمينية وحلفاؤها بأبناء الإِسلام حين تمكنوا ، ألم يعلموا بتحالفات الخمينية وأنصارهامع كل عدوٍ للإِسلام ، لقد آن لكل من له أذنان للسمع أن يسمع، ولكل من له عينان للإِبصار أن يبصر ، فمن لم يبصر ولم يسمع حتى الآن فما الذي يبصره وما الذي يسمعه، فهؤلاء أنصار التتار والمغول وأنصار الصليبيين ، والاستعمار يظهرون من جديد ينصرون كل عدو للإِسلام والمسلمين ، وينفذون بأيديهم كل ما عجز عنه غيرهم من أعداء الإسلام والمسلمين ، ألا فليسمع الناس وليبصروا ولات ساعة مندم .
إنه لا يزال للعذر مكان لمن أراد الاعتذار ، وسيأتي يوم لا يقبل فيه من أحد الاعتذار، فالساكتون عن الحقيقة لن يُغذروا ، والناكبون عن الحق لن يعذروا، والذين صلوا وأضلوا لن يعذروا ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن الله فيقول: ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ) ، وهؤلاء الخمينيون يعادون أولياء الله من الصحابة فمن دونهم فكيف يواليهم مسلم وكيف تنطلي عليه خدعتهم وكيف يركن إليهم والله تعالى يقول {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فنمسَّكُم النَّار } .
وهؤلاء الخمينيون ظالمون ومن بعض ظلمهم أنهم يظلمون أبا بكر وعمر ، فكيف يواليهم مسلم والله تعالى يقول : { وكذلك نوَلّي بعضَ الظالمين بعضاً بما كانوا يكْسِبون } ، إنه لا يواليهم إلا ظالم ، ومن يرضى أن يكون ظالماً لأبي بكر وعمر وعثمان وأبي عبيدة وطلحة والزبير ؟ ومن يرضى أن يكون في الصف المقابل للصحابة وأئمة الاجتهاد من هذه الأمة ؟ ومن يرضى أن يكون أداة بيد الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ؟
ألا يرى الناس أنه مع أن ثلث أهل إيران من السنة لا يوجد وزير سني ؟ ألا يرى الناس ماذا يُفعل بأهل السنة في لبنان سواء في ذلك اللبنانيون أو الفلسطينيون ؟ ألا يرى الناس ماذا يفعل حليف إيران بالإِسلام والمسلمين ؟ أليست هذه الأمور كافية للتبصير ؟ وهل بعد ذلك عذر لمخدوع ؟ ألا إنه قد حكم المخدوعون على أنفسهم أنهم أعداء لهذه الأمة وأنهم أعداء لشعوبهم وأوطانهم وأنهم يتآمرون على مستقبل أتباعهم فهل هم تائبون ؟
اللهم إني أبرأ إليك من الخمبيني والخمينية
ومن كل من والاهم وأيدهم وحالفاهم وتحالف معهم
اللهم آمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
سعيد حوى، من رسالته “الخميني شذوذ في العقائد شذوذ في المواقف”.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
النشرة البريدية
بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.
السلام عليكم دكتورة ليلى، جزاك الله خيراً وبارك بك وسلم الله فكرك وقلمك. أنا من سوريا وأريد أن أخبرك أني من متابعيك على تليغرام وسابقاً على تويتر وأشهد الله أنك من القلة التي تمتلك علماً راسخاً ورؤية واضحة للحق وجرأة على الصدح به مهما كان تيار الباطل قوياً وجارفاً، أسأل الله لك ولنا الثبات على الحق وأن يرزقنا العلم النافع وينفعنا بما علمنا ويستخدمنا في طاعته ولايستبدلنا. اللهم انصر عبادك المؤمنين من أهل السنة والجماعة ورد كيد الروافض وكل الفرق الباطنية في نحورهم. اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
السلام عليكم دكتورة ليلى،
جزاك الله خيراً وبارك بك وسلم الله فكرك وقلمك. أنا من سوريا وأريد أن أخبرك أني من متابعيك على تليغرام وسابقاً على تويتر وأشهد الله أنك من القلة التي تمتلك علماً راسخاً ورؤية واضحة للحق وجرأة على الصدح به مهما كان تيار الباطل قوياً وجارفاً، أسأل الله لك ولنا الثبات على الحق وأن يرزقنا العلم النافع وينفعنا بما علمنا ويستخدمنا في طاعته ولايستبدلنا. اللهم انصر عبادك المؤمنين من أهل السنة والجماعة ورد كيد الروافض وكل الفرق الباطنية في نحورهم. اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحسنت وبورك فيك .. عرفت عنك من التيك تزك