﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾

سورة الحديد، سورة تنبض آياتها قوة وحكمة، وتقدم بوصلة لكل مؤمن يسعى لفهم معاني الحياة، والدار الآخرة، والرباط بين الإيمان والعمل. ففي هذه السورة، تتجلى قدرة الله عز وجل، وعظمته، وتتضح سنن التغيير والتحذير، وتبرز قيمة الخشوع، والإحسان، والصدق في القول والعمل. إنها سورة ترفع القلوب عن دنو الغفلة، وتوجه العقول إلى التأمل في الحقائق الكبرى: الحق والباطل، الحياة الدنيا والآخرة، قوة الله تعالى ورعايته سبحانه لعباده.

يقول الله عز وجل مخاطبا المؤمنين خطابًا يتصدع له القلب!

﴿ ۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [ الحديد: 16]

إن هذه الآية تذكّرنا بأن الخشوع ضرورة لحياة القلب. فالقلوب تحتاج أن تنقاد لله تعالى، وتتذكر آياته وحكمته باستمرار، كي لا تقتصر حياة الإنسان على الروتين الدنيوي، فتقسو القلوب ويضيع اليقين. إن المؤمن الحق هو الذي يحيي قلبه بالذكر، ويجعل القرآن مرآة لنفسه، فلا يكون كالذين أوتوا الكتب السابقة، فانطمس نورهم مع طول الزمن وغفلة القلوب.

ثم يوضح الله حكمة سنن الحياة والموت والبعث فيقول جل جلاله:

﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

هنا تتجلى قدرة الله المطلقة على الإحياء والتغيير: كما يحيي الأرض بعد موتها بماء المطر، يحيي القلوب الميتة بالإيمان والحق. إنها دعوة للتفكر بأن كل ما نراه من ضعف أو غفلة يمكن أن يتحول بنور الحق واليقين، وأن القوة الحقيقية ليست في المادة وحدها، بل في الإحياء بالقيم والمعاني التي رسمها الله لعباده.

ثم يؤكد تعالى على أثر العمل الصالح وصدقات القلب فيقول تعالى:

﴿ إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾

فالإنفاق في سبيل الله تعالى ليس مجرد فعل مادي، بل استثمار روحي وقلبي، يضاعف الله له أضعافا ويمنحه مكانة كريمة في الجنة. إنه تذكير بأن القوة الحقيقية في العمل الصالح، والبركة في تقديم الخير للآخرين، وهي وسيلة لإحياء القلوب، وإظهار اليقين في الحق. والقلوب المنفقة، كريمة بأصلها، تشد الأزر وتكرم وتجبر وتمد يد العون، فتنعكس بركات ما تقدمه من خير أمنا وسعادة في المجتمعات المسلمة.

وأخيرًا، يربط الله بين الإيمان الكامل، والجهاد في سبيله، والجزاء الأوفى فقال تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾

إن هذه الآية تجمع بين الإيمان والعمل والجزاء: فالصدّيقون هم الذين جمعوا بين العلم بالله واليقين والعمل الصالح، والشهداء هم الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم لنصرة الحق، وأصحاب الجحيم هم الذين كذبوا وآثروا الباطل. فالآخرة معيار حقيقي، والقيم العملية هي التي تحدد المصير الأبدي، وليس مجرد الأقوال أو العبارات الخالية من العمل.

وهكذا، من سورة الحديد نتعلم أن الخشوع للحق، واليقين بالقوة الإلهية، والعمل الصالح، والصدقة، والجهاد في سبيل الله تعالى، هي وسائل لإحياء القلوب، ولصناعة مجتمع متماسك وقوي، قادر على مواجهة التحديات. إنها دعوة للتفكر في السنن الإلهية: كما تحيا الأرض بالمطر، تحيا القلوب بالحق، وكما يُجازى المؤمن بالصدق والعمل، يُحاسب الغافل على قسوته وغفلته.

ثم تنتقل الآيات إلى بيان حقيقة الحياة الدنيا فيقول الله تعالى:

﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾

إن هذه الآية تكشف واقع الدنيا المظهر الزائف والباطن الغادر. فهي لعب ولهو يلهو بها الإنسان عن ذكر الله تعالى، وزينة تجعل القلوب تغتر، وتفاخر بين البشر في المال والأولاد، وكلها أمور عابرة لا تخلد. والدنيا كما الغيث الذي يبهج الأرض، لكنه سرعان ما ييبس ويزول، كذلك الدنيا مهما صنعت زينتها الإعجاب، فإنها فانية. أما من جعل قلبه لله تعالى، فسعى للآخرة بالعمل الصالح، فستكون هذه الأعمال كالمطر الدائم الذي يحيي القلب ويرتقي به إلى نور الله تعالى ورضوانه.

ثم يحث الله تعالى عباده على المسابقة إلى مغفرته وجنته العظيمة:

﴿ سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾

إنها دعوة إلى العمل المخلص، والسعي الجدّي، والحرص على رضا الله تعالى بكل أفعالنا. فمن اتبع السبيل الصحيح، وابتغى مغفرة الله عز وجل، عمل الخير في عبادته ومعاملاته، وحرص على رضوان الله جل جلاله، فإن الله سيمنحه فضلًا عظيمًا وأجرًا كريمًا، فلا يُقارن ما يناله من الدنيا بما يُحفظ له في الآخرة، فذلك فضل لا يحصي، وعطاء لا يُحد.

ثم يطمئن الله تعالى عباده بحكمته في قضائه وقدره:

﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾

إنها تأكيد على أن كل ما يحدث في الكون، من خير أو شر، مكتوب في اللوح المحفوظ. فلا يأس على ما فات، ولا فخر بما أُعطي، فكل أمر بقدر الله وعلمه مسبق، وما علينا إلا أن نرتقي بفهمنا ونحسن تعاملنا مع ما قدره الله لنا.

ويختتم الله تعالى بالتوجيه الشافي:

﴿ لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾

إن هذه الآية تضع الاعتدال واليقين في قلب المؤمن: فلا يغتر بالرزق ولا ييأس من فقده، فلا يرفع الغرور والكبر في النفس، بل يكون شاكراً لله تعالى في نعمه، صابراً في محنه، عارفًا بأن كل شيء تحت قدرة الله وعلمه جل جلاله.

من هذه الآيات الجليلة، ندرك أن الدنيا زائلة، والآخرة باقية، وأن العمل الصالح هو الذي ينفع القلوب والأنفس ويثبتها على الحق. فكما يذهب الغيث ويعود، كذلك الأحوال تتغير، وما ينفع الإنسان حقًا هو ما زرع من الإيمان والعمل والصدق والتقوى.

إن من فهم أن الدنيا متاع غرور، والآخرة دار القرار، وأن فضل الله تعالى لا يُحصى، وقدره شامل لكل شيء، قد وصل إلى حكمة الحياة الكبرى، وعرف الطريق للخشوع والرضا والسعي الصادق في سبيل الله عز وجل. فلتكن هذه الآيات نورًا لكل قلب، وهداية لكل عقل، وذريعة لكل عمل صالح، يرفع الإنسان إلى أعلى درجات الإيمان ويجعله من أهل المغفرة والرضوان والفلاح الأبدي.

سورة الحديد، هذه السورة المباركة، تفيض بحكم الله تعالى في الدنيا والآخرة، وتكشف عن سنن الحياة، وسبل الرشد للقلوب والعقول، وتضع أمام الإنسان خارطة واضحة للفلاح والخسران. في هذه الآيات تتجلى عظمة العدل الإلهي، وامتلاك الله لكل فضل، وقوة الإيمان والعمل الصالح، وكيف أن من يتوكل على الله، ويترك البخل والطغيان، ينال السعادة والرضوان.

يحذر الله تعالى فيها من الصفات الذميمة للبخل والطغيان فيقول جل جلاله:

﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾

فالذين يجمعون بين البخل ومنع الحقوق، ويأمرون الناس بالبخل، ينكشف عندهم إعراض عن طاعة الله تعالى، وانحراف عن العدالة الاجتماعية. أما من تولّى عن طاعة الله تعالى، فضرره على نفسه لا على الله عز وجل، فهو الغني الحميد، الذي له ملك السماوات والأرض، وقادر على أن يقيم الدين بالعدل والقسط.

ثم يبين الله دور الرسل والكتب السماوية في إقامة القسط والعدل بين الناس، فقال تعالى:

﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾

فالرسل جاءوا بالبينات، والكتب والميزان، ليعلّموا الناس العدل في الأقوال والأفعال، والقيام بالقسط في الحياة والدين. وقد أنزل الله تعالى الحديد ليكون أداة قوة ومنافع للبشر، معبرة عن القدرة الإلهية في نصرة الحق وتحقيق العدل، ليعلم من ينصر الله ورسله صلى الله عليه وسلم بالغيب قبل الشهادة العملية. وهنا وصف مهيب لعبادة الإعداد والجهاد بذكر الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس، والحق لابد أن تكون له قوة! فلا يليق بالحق إلا العزة!

ثم يذكر الله تعالى مثالاً على ثبات النبوة والضلال البشري:

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ۖ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾

فالأنبياء من ذرية نوح وإبراهيم، أنزلت لهم الكتب والهدى، ومن اتبعهم اهتدى، ومن غفل عن هداهم فاسق. وهكذا يبين الله تعالى أن الاختيار بين الحق والباطل قائم دائمًا، وأن مسؤولية كل فرد واضحة أمام نفسه وربه. وسبحان الله كيف يدعونا وصف الضالين للتفكر، “وكثير منهم فاسقون” فما أكثر الفاسقين في كل زمان تعارض فيه رسالة الأنبياء!

ثم يعرض الله تعالى حالة أتباع عيسى عليه السلام، وبين أنهم إن ابتدعوا الرهبانية من أنفسهم، ولم يوفوها حقها، فبقيت النية والإيمان جزءًا من القسط، والجزاء عند الله لمن اهتدى من بينهم. قال الله عز وجل:

﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾

فهذه الآية تذكرنا بأن النية والإيمان والعمل الصالح هما معيار الفلاح، وليس مجرد التقليد أو الابتداع الفارغ.

ثم يأمر الله تعالى المؤمنين بالتقوى والإيمان بالرسل، ليُعطوا نصيبين من الرحمة، ونورًا يمشون به، ومغفرة واسعة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾

إنها دعوة واضحة للالتزام بكل أصول الدين وفروعه، لتكون الحياة نورًا، والقلوب مستقيمة، والأعمال صالحة، والآخرة مأوى للرحمة والمغفرة.

ثم يختم الله تعالى بتأكيد أن الفضل كله بيده سبحانه، وأنه يُعطي من يشاء، فلا يمكن لأحد أن يحجز فضله:

﴿ لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾

فهذه الآية تضع حدود غرور البشر، وتعلن أن كل فضل وكرامة ومغفرة بيد الله وحده جل جلاله، وأن ما أعده الله للمؤمنين لا يمكن لأحد أن يمنعه أو يقيده. فما أسفه من يحتكر الفضل في نفسه أو في جماعته!

ومن هذه الآيات يتجلى نور الله في الدنيا والآخرة، فتتضح حقيقة الحياة الدنيا: زائلة، متاعها غرور، لا يصلح لها إلا القلوب الغافلة، بينما العمل الصالح والإنفاق والجهاد بصدق وإخلاص، فيثبت الإنسان في طريق الحق. والثبات على الإيمان يتطلب هذه الأسباب فلابد من العناية بها.

وتظهر سنن الله في الكون: من يحسن القسط والعدل ينصره، ونلاحظ ذلك الربط الوثيق بين الحق والعدل، فلا يمكن أن ننصر الحق بالظلم ولا يمكن أن نقيم العدل بدون حق! ومن يغفل عن الحق يضل عن طريقه، وكل ما يحدث مكتوب ومقدر بدقة.

ويتبين فضل الله العظيم: هو الغني الحميد، ذو القوة والعزة، وهو الذي يعطي من يشاء من عباده النور، والرحمة، والمغفرة، والفضل العظيم.

ومن فهم هذا التدبر، ووعى أن الدنيا مجرد امتحان، والآخرة دار القرار، وأن كل فضل في يد الله عز وجل، وأن الإيمان والعمل هما سبيل النجاة، أدرك أن الطريق إلى السعادة الحقيقية ليس بالمتاع الزائل، بل بالعمل الصالح، بالخشوع، بالعدل، بالصدق، والسعي لنصرة الحق واتباع الهداة من الرسل عليهم السلام.

فالإنسان الذي يمشي في هذه الحياة بقلب خاشع، ويد عاملة صالحة، إنفاقًا وجهادًا، وعقل متفكر، يكون مستعدًا ليوم القيامة، محاطًا بنور الله عز وجل، محفوظًا من الغرور، مستحقًا لفضله العظيم، مشاركًا في القسط والعدل الذي أراده الله للبشرية.

فاللهم اجعل قلوبنا خاشعة لذكر الله ولما نزل من الحق، وجوارحنا وأجسادنا فداء لنصرة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وآثارنا شاهدة على الصدق والإخلاص. اللهم مرتبة الصديقين والشهداء.

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

1 تعليق
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
أحمد ربيع

جزاكم الله خيرا

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x