قال الله جل جلاله ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [ سورة الفاتحة: 7]
لن تجد أدق من وصف الله جل جلاله للنصارى بـ”الضالين”،
فحتى أعيادهم محرفة الأصل والفكرة والموعد والطقوس.
إن الاحتفال بميلاد عيسى -عليه السلام- في هذا التاريخ ليس مجرد اختلاف تقويمي، بل هو نموذج صارخ لما وصلت إليه النصرانية من تلاعب بالنصوص، واستسلام للتأثيرات الوثنية، وانفصال عن أصل التوحيد الأول الذي جاء به نبي الله عيسى عليه السلام.
إن الاتفاق على تاريخ 25 ديسمبر (ليلة 24) كيوم لميلاد المسيح هو اتفاق مستحيل تاريخياً ومناقض للواقع الجغرافي. فالأناجيل نفسها -وهي المصدر الأول لقصة الميلاد على الرغم من تحريفها – تذكر أن الرعاة كانوا في الحقول “يبيتون في العراء ويحرسون حراسات الليل” (لوقا 2: 8).
ومن المعروف تاريخياً وجغرافياً أن فصل الشتاء في فلسطين يكون بارداً جداً وممطراً، وهو ما يمنع الرعاة من البقاء في العراء ليلاً، ويغلق الطرق الوعرة للسفر. وبالتالي، فإن الميلاد لا يمكن أن يكون في شتاء ديسمبر.
الحقيقة المرة لمؤرخي الكنيسة هي أن هذا التاريخ لم يُختار بناءً على وقائع تاريخية، بل تم “استدانته” واختزاله من الوثنية الرومانية؛ حيث كان الوثنيون يحتفلون في هذا اليوم بعيد “ميلاد الشمس غير المقهورة” (Sol Invictus) بمناسبة الانقلاب الشتوي. ولما دخلت الوثنية إلى المسيحية، قرر الكهنة تبني نفس التاريخ ليجذبوا الوثنين إلى الدين الجديد، فتحول عيد ميلاد “الشمس” إلى عيد ميلاد “المسيح”، في عملية تزييف واضحة للمحتوى الديني.
لا يقف التزيف عند التاريخ، بل يمتد ليشمل طقوس ورموز الاحتفال التي لا سند لها في النصرانية الأولى، بل هي محاكاة صريحة للطقوس الوثنية القديمة:
فتزيين شجرة عيد الميلاد: عادة وثنية محضة انتقلت من أوروبا الشمالية، حيث كان الوثنيون يعبدون الأشجار ويزينونها في فصل الشتاء احتفالاً بإله الشمس. وما أشبه اليوم بأمس؛ فالنص التوراتي نفسه في سفر إرميا (10: 1-4) يوبخ بوضوح الذين “يقطعون شجرة من الغابة… ويزينونها بالفضة والذهب”، معتبراً ذلك عادة وثنية منكرة. فكيف يصبح هذا الفعل اليوم ركناً من أركان الاحتفال “المسيحي”؟
الزينة المستخدمة: مستمد من أساطير الوثنية الإسكندنافية، حيث كانت تُعتقد أنها تمتلك قوى سحرية للشفاء والخصوبة.
ولعل “سانتا كلوز” (بابا نويل) يكون الوجه الأكثر سخافة ووضوحاً لتناقض النصرانية الحديثة. هذا الشخصية الأسطورية، التي تم صياغتها عبر القرون من دمج شخصية “القديس نقولا” مع أساطير إله الشمال “أودن” الذي كان يطير في السماء على حصانه، أصبحت هي المسيطر الأكبر على احتفال الميلاد.
كيف يمكن لدين يدعي أنه “دين الحق”، أن يسمح بتدوين أكبر كذبة منظمة في تاريخه؟
فالآباء والأمهات يضللون أبناءهم سنوات طويلة، ويخبرونهم بوجود رجل سعيد يطير في زحافة يسحبها غزلان ويدخل من المداخن الضيقة لتوزيع الهدايا. هذه الكذبة المؤسسية تُدرّس للأطفال في الكنائس والمدارس تحت غطاء “البهجة”.
إذا كان الدين يسمح بالكذب الصريح والخيال الجامح للاحتفال بالمسيح، فأين صدق الرسالة؟
إذا كان محور الاحتفال قد تحول من “المسيح المخلص” إلى “البابا نويل الموزع للهدايا”، فهذا دليل قاطع على أن هذا الدين قد لا بوصلة لديه، وغلبت عليه الأساطير، لينحني أمام الثقافة السائدة والرأسمالية الاستهلاكية.
إن احتفال 25 ديسمبر ليس احتفالاً بالمسيح عيسى بن مريم، بل هو احتفال بالموروث الوثني والأساطير الشعبية.
إنه دليل ساطع على أن النصرانية كديانة ليست متسقة مع نفسها؛ فهي تدعو للصدق بينما تمارس طقوساً مبنية على الكذب وتحيي أياماً لا علاقة لها بوحي السماء.
هذا التشتت في العقيدة والطقوس يكشف بجلاء أن الدين الذي نراه اليوم هو نتاج بشري هجين، بعيد كل البعد عن الهداية الإلهية الخالصة التي جاء بها عيسى عليه السلام.
وهذا جزء صغير جدا من ضلالات النصارى! فكيف لو سردنا جميع ضلالتهم، لخجل النصارى من درجة ضلالهم، لو صدقوا مع أنفسهم.
ليست هنا القضية فحسب، بل القضية في السفهاء، الذين بيننا يسابقون للاحتفال بهذه الأعياد المنحرفة، ويحسبونه رمز تقدم وحضارة!
ولأئمة على أبواب جهنم، يرون “عيد ميلاد” من يعتقده النصارى ابن الله والعياذ بالله، أمرا هيّنا، والله جل جلاله يقول:
(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا) يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء الكافرون بالله (اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا) مريم 88- 89
وقوله: ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ) أي: يكاد يكون ذلك عند سماعهن هذه المقالة من فجرة بني آدم، إعظاما للرب وإجلالا؛ لأنهن مخلوقات ومؤسسات على توحيده، وأنه لا إله إلا هو، وأنه لا شريك له، ولا نظير له ولا ولد له، ولا صاحبة له، ولا كفء له، بل هو الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد . (تفسير الطبري وابن كثير)
“( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ) أي: عظيما وخيما.
من عظيم أمره أنه (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ) على عظمتها وصلابتها ( يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ) أي: من هذا القول ( وَتَنْشَقُّ الأرْضُ ) منه، أي: تتصدع وتنفطر ( وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ) أي: تندك الجبال ” (تفسير السعدي).
اللهم إنا نبرأ إليك من كل ضلالة وشرك.
الشجرة التي يستعملونها كا رمز لميلاد المسيح الصنوبر البري والله عز وجل أخبرنا انه ولد تحت النخلة