وقولوا قولا سديدًا .. يصلح لكم أعمالكم

من الأخطاء المرصودة في الخطاب الموجه للنسوية، الفشل في الفصل بين خطاب موجه للنسويات تحديدا وخطاب موجه للنساء كافة، حيث توحد الخطابان وأصبحت الرسائل توجه للنساء كافة كأنهن نسويات كافة، وأصبح مجرد خطأ يصدر من المرأة أو مطالبة يصنفها تلقائيا لنسوية، وهذا سوء تشخيص واضح وسوء تدبير وجور.

لا بد من التفريق بين خطاب يوجه للنسويات بالإغلاظ والتأديب وإقامة الحجة، وبين خطاب يوجه للنساء للإصلاح وصناعة مناعة ضد النسوية، العجز عن التفريق بينهما تسبب في استعداء النساء وأفسد الرد على النسوية التي وجدت في ذلك فرصة للاستفادة من الهجوم على جنس النساء لا عليها تحديدا فكانت بوابة للفتنة.

الإغلاظ للإذلال يختلف تماما عن الدعوة للإيمان وإن لم يتم التفريق بينهما فسيتم استعداء الكثير من النساء العاطفيات، ثم الرد التالي اعتبار كل امرأة انزعجت من الأسلوب الفظ، نسوية، فنزيد الطين بلة ونخلط الحابل بالنابل وما كان مجرد خطأ يمكن تصحيحه يتحول لسلوك يصعب علاجه. هذه الدقائق مهمة جدا.

أكثر ما يفقد الخطاب فاعليته الإصرار عليه رغم ما أحدثه من تداعيات سيئة وضعف مردود، والواجب على الداعية أن ينصت لكل ناصح أمين ويستذكر قاعدة “وتواصوا بالحق” لتصويب المسار وإلا فإن الاستمرار بضعف واضطراب سيتحول لعامل من عوامل الإفساد وتعثر مسيرة الإصلاح، والمؤمنون نصحة والمنافقون غششة.

مما يجب الإشارة إليه أن الشباب الأعزب الذي لم يسبق له الزواج أو التعامل مع المرأة كزوجة تحت سقف واحد يفتقد للإحاطة الكافية بطبيعة المرأة وللأسف الحماس يدفعه لخوض المعركة التي ليس مؤهلا لخوضها بعد. فالعزوبية فقد والزواج نضوج! ولابد من صبر في علاج قضايا المرأة لأنها خلقت من ضلع أعوج!

الإصلاح علم وفن واستراتيجية، ولا يجب أن يخضع المصلح لمشاعره ومشاعر من حوله بل أن يخضع الجميع لشريعة الله بعدل لا جور فيه، فالرجل والمرأة كلاهما تحت الشريعة، ومرة أخرى تظهر لنا أهمية إحياء المرجعية الأهم وهي التوحيد فهي حجة على النسوية وزيادة إيمان للنساء ولا يمكن لمؤمنة أن تنفر منه أبدا.

لسنا بحاجة لنساء يقبلن على الدين بفرض الأمر الواقع والإذلال، بل بحاجة لنساء يقبلن إيمانا واحتسابا، لنساء يقبلن للاستقامة حبا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فيكون عطاؤهن للأجيال عظيما وثباتهن مبشرا حتى إن فقدت الزوج وإن اضطرت لإكمال المسيرة أرملة وأمًّا. بهذه الكتلة الصلبة من النساء المؤمنات ننتصر أما الغش فهزيمة.

ما فائدة أن ترضخ المرأة لقوامة الرجل لشعور ضعف فتنتكس عند أول امتحان! لا بد أن يترسخ الإيمان في القلوب لتتحول النساء لقلاع تحفظ الأسرة وتخرج جيلا قادرا على استلام أمانة العمل لإقامة بنيان الإسلام. وهنا الفرق بين معالجة سطحية مؤقتة ومعالجة عميقة طويلة الأمد، ونحن في زمن استضعاف ولسنا في دعة وترف، وتحمل النساء أعباء المواجهة مع قوى الشر يتطلب قلبا موحدًا.

إن من البدعة أن تمتحن إيمان المرأة بقضية! فبعضهم يمتحن إيمان النساء بمجرد انزعاج من خطاب فظ غليظ يوجه لهن بحجة الرد على النسوية، يمتحن إيمانهن بمشاعر الغيرة الفطرية فيهن، يمتحن إيمانهن بكل مطالبة يمكن التعامل معها بالكتاب والسنة وتخرج المرأة مطمئنة القلب! فأصبحت التهمة المعلبة “نسوية”!

ومما ساعد في تأزيم المشهد، مواقع التواصل، فهي ساحة بلا رقيب ويسهل انتشار الأخطاء فيها بلا تصويب لأنها تخضع للتريند والأكثر إثارة والأكثر مواءمة للمشاعر العامة، لكن أن تكون بهدي الكتاب والسنة وبما يرضي الله ويصلح، فقليل ما يتم قياسها بهذا الميزان. ولن ننتصر في معركة دون الاجتماع على معاني التوحيد.

في الختام، لا تعدم الأمة نساء مؤمنات، يفدين الدين بالنفس والنفيس، وهن الذخيرة والعدة، لصراع طويل لن ينتصر فيه الرجل لوحده أبدا، والتعامل معهن يجب أن يحفظ مقامهن كإماء لله سبحانه، وإعانتهن للاستقامة بتقوى الله فيهن. ومن تمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فلن يضل ولن يشقى. فاللهم أمتنا على الإسلام والسنة.

قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) وقال سبحانه (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) وقال جل جلاله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)،

القول السديد، العدل، القيام بذلك مع الجميع وكل الوقت، موجب للتوفيق والإصلاح والفلاح.

والله الموفق والهادي لسواء السبيل.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
محود

الله الله الله
لا فُض فوكِ
فتح الله عليك

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x