هل صحيح أن “حب المرأة للرجل دائما مشروط وبمقابل أو لا يكون”؟

أحسن الله اليك دكتورة ما صحة هاته المقولة ؟ حب المرأة للرجل دائما مشروط وبمقابل أو لا يكون وإن كان صالحا، بمعنى ان حبها هو حب مصلحي نفعي بحت حتى حبها للرجال السيئين الفساق ان أحبت أحدا منهم فلشيء (معنوي أو مادي) تحبه تجده عندهم وتنتفع به منهم ولو كان محرما؟ وما يمنعها إلا العجز.

هذه الخلاصات والأحكام هي في الواقع من مخلفات الفكرة الغربية، جلبتها لنا النفوس البعيدة عن هدي القرآن والسنة، جلبتها لنا العقول المنهزمة للغرب وحب الدنيا وزخرفها، وهي صحيحة في حق أولئك الذي نسوا الله تعالى!

لكنك إذا رجعت قليلا لتاريخ المسلمين، وتحديدا في عصر النبوة، أبصرت الحب الخالص.

لقد رافق كل سيرة وقصة وفاء عظيم، وتضحيات من النساء لا تبارى، وتلك زينب – رضي الله عنها- بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقيت وفية لزوجها حتى بعد أن فرق الإسلام بينهما، حتى اجتمعا من جديد! والقصص كثيرة في الإسلام لصدق الحب والتضحية والوفاء، ولا شك أنها موجودة في كل زمان ما دام هناك إيمان وإسلام وإحسان.

فالقلوب المؤمنة تعيش المعاني مخلصة، وهي تعرف قيمة المودة والرحمة، فتحفظ الوعد وتُعرف بحسن العهد، وهي بلا شك موجودة في زماننا وكل زمان وإن قلت أو ضعفت، فهذا لغلبة الباطل وكثرة الفساد في الأرض. ولذلك من الظلم البيّن معاملة كل النساء معاملة الإطلاقات وبخس شرف الإيمان والاستقامة في المرأة.

ونجد هذه التصورات التي تطلق بلا إنصاف ولا عدل، عند صنف ابتلي بتجارب فاشلة فحسب أن النساء جميعا كذلك، وصنف يصح فيه وصف “السارق يحسب كل الناس مثله”، لذلك أرى من المهم أن تنشر المذكرات التي سقيت بالوفاء والصدق والمحبة الخالصة في الله، والتواصي بها وتحبيب الناس في التأسي بهذا الشرف والنبل.

والابتعاد عن المشاهدات المثبطة والروايات الخيالية الهدامة لمعاني الإخلاص، وكذلك كل مشاهدة تصنع الغش في النفوس. والنساء من هذا الصنف -صنف المحبة في الله بإخلاص- رزق من الله تعالى، فالله سبحانه يرزق من يشاء خيرة إمائه، ومن يسأل الله من فضله واستقام وصبر، يُذهله عطاء ربه، وإن لم يكتب له مثل هذا الرزق ففي الجنة!

لقد أفسد علينا الإعلام وغلبة الباطل وتصدر الأفكار الفاسدة كل شيء جميل، لقد أفسدوا علينا حتى الحقيقة والنعيم بالخير الذي بيننا وإن قل، فأصبح الخير يقابل بالشر، والصدق يقابل بالريبة والعطاء يقابل بالبخل بحجة الحيطة، وهلم جرا، بدأ تأثير سلبي يرجع على مصانع الخير فينا. كل هذا لبعدنا عن هدي الإسلام.

ولتجاوز هذه المحنة، أنصح بشدة كل من يريد ما عند الله أن يدخل بإخلاص كامل في كل علاقة زوجية، ولا ينتظر جزاء أو شكورا من زوجه أو زوجها، بل احتساب كل شيء عند الله، فإن كان كريما ملكته! وإن كان لئيما تمرد!  وهذه قاعدة مهمة جدا في التعاملات، قاعدة امتحان الكرم واللؤم، فمكسب الكريم مكسب!

وخسارة اللئيم أيضا مكسب، والمحسن لا يخسر أبدا عند الله تعالى، ولا يأس على معروف وإحسان أداه رجاء ما عند الله.

بهذا الفهم وبهذا البناء يتجاوز الأذى ويبني على ثقة ووضوح.  ولا يعدم الخير في الأمة، لكن الوصول إليه يتطلب إخلاصا وبذلا ثم حفظا، والابتعاد عن المنغصات ودعاة التخبيب والفتن.

والحمد لله من يتأمل سير من سبق، فيجد دائما معلم الوفاء بارزا في سيرهم، ومنهم من لقي الله وليس معه زوجة أو من لقي الله وزوجته تزوجت بعده، ولم يؤثر ذلك في مرتبته عند الله ولا فضله.

ذلك أن الجزاء في الجنة أجل وأعظم من كل ما نبنيه في الدنيا ونتمناه فالله خبير بصير بما هو أفضل لنا!

وفي الأخير، إن لم تجد في حياتك هذا الصنف المخلص، والصادق، والوفي، فكن أنت هذا الصنف وأقم الحجة على من حولك، وأنت كيس فطن، فلا تقابل الإحسان إلا بإحسان، ومن قدم لك قدم له مضاعفا، ولا تقابل الغدر والأذى إلا بأخلاق الكبار وعلو الهمة، فلا تأس على من خان ونكث، واستمر مستعليا بإيمانك. والله أعلى وأعلم.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
دلال خليف

جزاكم الله خيرا تعبت وانا احدثهن عن ذلك فالتجارة مع الله رابحة اسأل الله لنا ولكم الثبات

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x