نصائح لمعلمة القرآن

سألت سائلة: دكتورة أنا مقبلة على تعليم القرآن للطالبات فهل لي من نصيحة؟

الحمد لله الذي هداك لمثل هذا الفضل، بتبليغ آيات الله وتشجيع الطالبات على حفظ كتاب الله، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”.

وأول ما أنصحك به،استشعار عظم الأمانة وأهمية الثغر الذي تقفين عليه، وضرورة إخلاص النية وإعداد النفس لمواجهة العقبات التي ستظهر لك خلال مسيرتك.
واستذكري دائما أن الإنجازات العظيمة لا تُحصد إلا بالاستعانة بالله سبحانه والصبر والمثابرة واليقين، إلا بصدق الطلب والإقبال والهمة والعزيمة.

ثانيا، لتحيي هذه المعاني في قلوب الطالبات، حدثيهن دائما عن فضل القرآن، وعظيم الأجر الذي ينتظرهن إن حفظن كتاب الله وذكريهن بأن المراتب السامقة تُنال بالاجتهاد والمسابقة، وأن الشيطان سيكون بهن متربصا، فليستعن بالله وليدفعهن الشغف لمعالي الرتب، فتهون كل العقبات وتتذلل كل الصعوبات ويحلو السعي.

كرري على مسامعهن أن القرآن كلام الله جل جلاله، قراءته عبادة وتدبره عبادة وحبه عباده! ودلالة حب الله سبحانه.
وأن الدخول في وصف “أهل القرآن وخاصته” مرتبة جليلة فلا يزهدن في الإقبال ولا يستصغرن مقام المسابقة، فتستنير قلوبهن وبصائرهن ويحلمن بيوم الختمة المبارك! ويصبح البذل مضاعفا.

ثالثا، حفظ القرآن ميسر قال تعالى (ولقد يسرنا القرآن للذِكر فهل من مدكر) وبالمداومة والاستمرارية يترسخ أكثر لكن حتى تضمنين ذلك عليك بإظهار الجد والحزم مع المتقاعسات عن الورد، وتبيان أهمية الالتزام به، لأن أي تهاون فيه يعني إطالة مدة الحفظ أكثر، وفقدان الشغف والتعثر! ولا بد من الاستدراك.
وبالتوازي استعيني بأسلوب الترغيب والهدايا والجوائز عند إتمام حفظ الجزء من القرآن الكريم، وأشعري الطالبة بأهمية الإنجاز وضرورة ترسيخ حفظه والمواصلة. وهكذا راوحي بين الترهيب والترغيب بحسب ما يقتضي المقام والحال ونفسية الطالبة فكل واحدة منهن تتجاوب مع الأسلوب الأنسب لشخصيتها حتى تنجز!

رابعا: اجتهدي في ضبط مخارج الحروف وتصحيح أخطاء التلاوة والتركيز على الخروج بحفظ مع تلاوة صحيحة، وتعويد الطالبات على الحرص على إتقانها. قال تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته) ومن ذلك الحرص على آداب التلاوة مظهرا وهيئة وأداء. والإنصات قال تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا).

خامسا: ليتك عند حفظ كل سورة أن تجعلي الطالبات يعشن جو هذه السورة بتقديم نبذة عنها وعن فضلها ومناسبة نزولها وأهمية العمل بما جاءت به من هدي رباني.

في كثير من الأحيان تخشع القلوب عند ترديد آية، استفيدي من الأجواء وارفعي من حالة التدبر الإيماني لدى الطالبات واربطيهن بالله جل جلاله.

سادسا: من تجارب الحفاظ، ستجدين أن المراجعة الجماعية آية آية للحفظ من أفضل الأساليب لترسيخ هذا الحفظ، لا تفوتنك، لتكن لديك حصة يومية لمراجعة جزء من القرآن الذي تم حفظه بهذه الطريقة،كل طالبة تقرأ آية والأخرى تكمل بلا نظر في المصحف. فهي طريقة سهلة ومحببة وعملية تشاهدين بركاتها مع الاستمرارية.

وتأكدي أن تصحيح أي خطأ في هذه الأثناء سيرسخ في عقل الطالبات ويستذكرنه عند مراجعتهن. وهذا يسمح بتبيان أخطاء التلاوة والحفظ.

سابعا: احرصي على مخاطبة الطالبات باللغة العربية الفصحى وعوديهن على الاستجابة لك بلسان عربي فصيح خلال الفصل. وراعي في كل ذلك الأسلوب التربوي الرفيق المهذّب.

تأكدي أنك قدوتهن الأولى، فلا يظهر منك ما يسيء لمقامك أو يكسر هذه القدوة في أعينهن، احرصي على الصدق، وحسن الخلق والأدب والاستعاذة والبسملة وعيش معاني القرآن قدر المستطاع. وبالتوازي اعتني بنفسيات طالباتك، اقتربي منهن استمعي لهمومهن، راعي حاجاتهن النفسية والجسدية، انتبهي لحالات المرض.

ثامنا: اعتني بالمصاحف، وتصليح الذي تمزق منها واجعلي للطالبات حصة لترتيب الفصل والعناية بالمصاحف وتصليحها بأنفسهن إن أمكن ذلك. ويدخل في ذلك مراقبة حسن حفظهن لمصاحفهن، وعدم الكتابة عليها وتمزيقها، وشجعيهن على إهداء المصاحف فإن في ذلك بركة!
وفي ذلك تدريب على التعاون على البر والتقوى.

تاسعا: حببي الطالبات في القرآن، نعم لا بد من حزم وكذلك من لين، ليستشعرن أهمية ما يقبلن عليه. لتكن هناك حفلات عند ختمة ثلث القرآن ونصف القرآن وثلثي القرآن وكل القرآن، وعند الختمة النهائية اجعليها محفورة في أذهانهن أنها إنجاز عظيم لا بد أن يُحفظ بالعلم والعمل. وما أدراك ما “حافظة القرآن”!
لتتخلل عملية التدريس مسابقة للتلاوة والحفظ وتوزيع جوائز ولو رمزية للفائزات. ولا تفرقي بين الطالبات،لا تظهري الإعجاب الزائد بالمتفوقة والازدراء الذي لا حاجة له للمتأخرة، فما يدريك من تنال فضل الله العظيم،

كوني لهن السكن والأمان لا كابوسا يلاحقهن كل الحياة!

هذه وصايا مختصرة لكل من وقفت على ثغر تحفيظ القرآن، وأرجو أن يزيد الإقبال عليه بتحريض الأطفال والآباء على الاهتمام به، وأنصح بمقالة سبق أن نشرتها مخصصة للأمهات والآباء عن فضل تربية الأطفال على القرآن الكريم يُرجع لها بعنوان “على خطى الجيل المتفرد .. البداية من القرآن العظيم”، أسأل الله جل جلاله أن يمنّ علينا بجيل هديه القرآن والسنة يعمل به ويرتقي في الدارين.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x