مطرقة وسندان: الرجل والمرأة

احذر من صنفين من الناس:
صنف يجعل من المرأة “قوة خارقة” لا تبلغ ذروة النجاح إلا بعداوة الرجل.
وصنف يجعل من المرأة “الشيطان” الذي لا يمكنك أن تعيش معها بسعادة إلا بإهانتها وبخس كل حق لها.

مطرقة وسندان، لا تنفع الأولى أن تكون زوجة ولا أما.
ولا ينفع الثاني أن يكون زوجا ولا أبا.

فأحسنوا الاختيار.

قال الله جل جلاله (فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) ولكن البعض يجعل من العلاقة الزوجية إمساك بسوء ظن ومعاملة وتسريح بفجور وظلم. ومن يتعدى حدود الله فلا يصون حقا أعطاه الله لعبده وأمته، لا يؤتمن على أسرة ولاذرية. لقد وقع الكثير من العبث في هذه القضية وتحدث فيها الكثيرون بالهوى وحظ النفس.

تنتشر يوميا بلا تقوى منشورات عن ذم الرجل أو ذم المرأة، وتضرب أمثلة لنماذج فاشلة ومخادعة وتوزع التوصيات من قليل خبرة ومعرفة، وتهدم بيوت في الأثناء لسوء القراءة والتنزيل! والله سبحانه وضع قوانين وحدودا لكل علاقة زوجية، وحفظ حق كل طرف فيها، وحذّر بشدة من الظلم بينهما، فدين الله الحكم.

كم من الشباب المقبل على الزواج يتجرع من هذه المنشورات الجهل وهو لا يدري، ويبدأ حياته بسوء فهم وبتصورات خاطئة جدا عن الرجل أو عن المرأة ومنهم من يعزف تماما عن فكرة الزواج بسبب الحديث “المتحامل” الذي ينتشر.

من يحاول بخس الرجل أو المرأة مكانتهما في الزواج يجرم بحق جيل كامل يقبل على الزواج.

الحديث الذي يُبنى على نفسيات متأذية من رجل أو امرأة لا ينفع لتقديم النصيحة للأمة، فالخلاصات لا تُبنى على المشاعر إنما على الحقائق، والله سبحانه خبير بصير بعباده ففشل البعض في علاقة لا يعني فشل الآخرين فيها، المهم أن يحفظ مقام كل منهما الآخر وتنجح حياة العشرة بالمعروف، والإمساك بإحسان.

الكثير من العلاقات فشلت ليس لسوء الرجل أو المرأة إنما لأن فشل الاستمرارية بينهما لها أسبابها التي لا تطعن في دينهما وأخلاقهما، لا يعني فشل علاقة أن الرجل ظالم أو المرأة ظالمة، هذا التفكير النمطي في تصوير أمر “أحله الله” بغض النظر عن التوصية بتجنبه كأنه نتيجة حتمية لبشاعة البشر خطأ.

حجم التراكمات التي يدخل بها الشاب والشابة المقبلين على الزواج أصبح مفزعا، كثير من الشباب والشابات المقبلين على الزواج أصبحوا يخشون هذا الزواح لما يرونه من “شيطنة” للمرأة ومن “شيطنة للرجل”! للأسف أغلب من يتحدث في هذا الأمر من العزاب أو ممن فشل في علاقة زوجية ولنا أن نتخيل النتيجة!

لقد كانت الأسرة منذ صدر الإسلام الأول تقوم على أدوار تكاملية، يكمل الرجل المرأة وتكمل المرأة الرجل، لم يكن يتحدث أحد عن أن أحدهما أهم من الآخر، لقد كانت الأيامى تربي رجالا ويخرجن أبطالا وفرسانا وعلماء، وكان الرجل الذي يفقد زوجته يجد زوجة صالحة تعينه على تربية أبنائه، لم يكن هناك الهوس الذي نراه اليوم!

للأسف الدعوات التي تحاول تقزيم دور الرجل قابلتها دعوات تحاول تقزيم دور المرأة في العلاقة الزوجية وتربية الأجيال، وفي الواقع أكبر خاسر هنا هو هؤلاء الأطفال! لنحاول تصحيح المفاهيم بحيث نحفظ الأجيال ونحفظ كل من فشل في علاقة زوجية من الخروج بتشوهات نفسية تمنعه أن يعيد التجربة بنجاح!

قال تعالى (وَلَا تَتَمَنَّوا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعضَكُم عَلَىٰ بَعضٍ ۚ لِّلرِّجالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاء نَصيبٌ مّمَّا اكتَسبنَ ۚ وَاسأَلُوا اللَّهَ مِن فَضلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيءٍ علِيمًا).

إن تأجيج مشاعر الندية بين الرجل والمرأة جاهلية.

ثم إن أي حديث عن الزوج والزوجة يجب ألا يهمل إطلاقا “الأبناء” الذين هم عادة أكبر خاسر في كل ما يجري، ويجب أن يحفظ كل حق لهم ولا يحولهم لأداة أذية وضحية! وهذا يعني ألا يتعدى أحد منهما حدود الله وأن يدركا أن “الطلاق” حين يقع لا يعني نهاية الفضل بينهما ولا التقوى! فحتى الصحابة تطلقوا!

على كل من هو مقبل على الزواج اجعل قدوتك الجيل المتفرد، لم يكن الرجل ولا المرأة منهم يجهل دوره في بناء الأسرة أو يبخس الآخر أو ينسى الفضل بينهما، وكانوا مثالا لبداية بحسن ظن وتوكل على الله. فهذه الأسر تبنى على الإخلاص والصدق والتفاني وليس على الغش والخديعة وسوء الظن. ولذلك فراقهم كان تقيا.

لم يعرف من سبق الخلافات التي نعيشها اليوم من تنازع في المرأة والرجل، حتى في الطلاق، لأنهم كانوا منشغلين بالعلم والعمل وبإخراج قادة وفرسان وعلماء وجنود أوفياء للإسلام، أما لما انشغلنا بالدنيا وزخرفها وتفرغنا لبعضنا البعض والتربص ببعضنا البعض نزعت البركة من العلاقات وأصبحت همومنا عقبات لنا!

تضخيم الخلافات والبخس بين الرجال والنساء لعبة يحبها أعداؤنا، فليلزم كل ثغره ويترفع عن هذا الانشغال الهدام، وليصلح كل بيته ولتصلح كل بيتها، فوالله إن أمامنا أياما شدادا، وإن ثبات البيوت على التقوى وخشية الله وعدم تعدي حدوده في أسوأ الظروف هو الكفيل بانتشال الأمة برمتها مما هي فيه من ضعف

أيتها المرأة الرجل ليس ما يصوره لك العالم الافتراضي وليس عدوا لك، وأيها الرجل المرأة جُعلت في قوامتك لأنك الأقدر على صيانتها وحفظها فلا تصدق كل أحاديث “الشيطنة” التي تسمعها، ولن تكون زوجا صالحا وأبا صالحا ولا هي زوجة صالحة وأما صالحة حتى يعرف كل منكما قدر الآخر ويعين الآخر على شيطانه.

قد طالت المناقشات في هذا الباب، وكان لا بد من تذكرة لله، وفي الختام قال تعالى (الخبِيثَات لِلخبِيثِين وَالخبِيثونَ لِلخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِين وَالطَّيِّبُون لِلطَّيِّبَاتِ) فليختر كل مقبل على الزواج الطيب وليقبل عليه بطيبة، أما من أرادها خبثا، فلا يلومن إلا نفسه!

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
2 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
الاء قصقص

اللهم استرنا وبارك بأزواجنا وأبنائنا ورد كيد الحاقدين الظالمين في نحورهم

مصطفى

جزاك الله خير الجزاء على هذه المنشورات الطيبة
ونسأل الله بأسماءه الحسنى وصفاته العليا ان ييسر لنا الحلال ويوفقنا اليه

2
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x