مشاهدة وتشخيص: من أسوأ ما رسّخه عيش التبعية للغرب

من أسوأ ما رسخه عيش التبعية للغرب، الارتهان للدعاية والترويج المخلص لفكرة الدعم والنصرة التي تحولت لمهمة ذات أولوية، ولو على حساب الصدق والتقوى!

تماما كما تتطلب الديمقراطية الغربية، تعظيم الحزب والمرشحين، يستند لدعاية وترويج مدلس، يخفي العيوب ويعظم من المزايا ويشيطن المنافسين ولو بالافتراء والإفك.

منهجية التفكير الدخيلة هذه مستنسخة حتى بين الإسلاميين أنفسهم، دعاة الشريعة والتحرر من الهيمنة الغربية. فتراهم يعجزون في أول امتحانات التقوى وإخلاص الدين لله عز وجل.

لذلك أينما التفت رأيت قطعان الأنصار شغلهم الشاغل كالنائحة المستأجرة، تبيجل وتزيين وترقيع وتفلت وظلم وبغي! كل هذا في سبيل نصرة ما ينصرون حصرا وحكرا! أما ما يتجاوز مساحة أهوائهم وينكر إسرافهم، فحق مهدور وحدود مستباحة!

وهنا نقطة فارقة جدا بين التربية الإيمانية العظيمة على منهج النبي صلى الله عليه وسلم وبين منهجية ضحايا العيش تحت وطأة الهيمنة الغربية، مهما تزينوا بالشعارات الإسلامية.

إن نتائج السباق لا تعتمد على الدعاية والترويج، ولا على ما يحصده الأنصار من إعجابات واصطفافات وتصفيق!

ولا حتى ما ينجحون في كسبه من كمية جموع ترتهن للدعاية والترويج! ولو سبحت ليل نهار لما يمجدون.

إن ما يفصل في كل ذلك هو الصدق والإخلاص والاستقامة كما أمر الله تعالى في أداء الفرد الواحد والجماعة والمشروع الكامل، وهذه أمور لا يمكن لأحد أن يجزم بها، بل يقف بأدب وحياء من الله تعالى يرجوها، ويسأله التوفيق والسداد.

ما يحصل اليوم، أن أصبحت لدينا ظاهرة الأحلاف المطبلة، وهذه الأحلاف تعتقد أنها تسد ثغرا عظيما، فهي مخلصة له بكل السبل المشروعة وغير المشروعة!

لكنه في الحقيقة، لن يكون عظيما حتى تتحقق فيه شروط الإسلام لا الدعاية الغربية المجحفة!

وأول شرط هو الصدق والأمانة والكرم والشجاعة، منظومة عقدية أخلاقية متكاملة، توجب الإنصاف والعدل، وتحرّم الظلم والبغي. في كل ما يذهب له المسلم. مقياسه ميزان الشريعة لا ميزان الدعاية والترويج!

وما دامت هذه المنظومة مظلومة ومستهان بها، في سبيل الدعاية المضللة، فطريق النصر طويل وطويل جدا!

إن تمحيص الله لما في القلوب، أكبر من مجرد فكرة امتحان يمرون به، أمام أعدائهم، بل إن التمحيص لما تكنّه صدورهم من أهواء وجرأة على تعدي حدود الله هو أخطر امتحان.

ما لم نتخلص من رواسب الفكرة الغربية في طرق التفكير والتعاطي، ما لم نجاهد حقا في سبيل الله تعالى ليكون الدين كله لله لا للمساحات الضيقة، فسنن الله ماضية لتأديب الجميع.

لن يصلح هذه الأمة إلا العودة إلى ما كان عليه الجيل المتفرد، والرعيل الأول، الذي حمل أمانة هذا الدين، فكان أولى مشاغله مسألة القبول من الله عز وجل والحذر من نقض الغزل والنجاة من النار!

فانشغلوا بالعمل لإرضاء الله لا إرضاء الخلق، وكان عاقبة ذلك، أن رضي الله عنهم ورضوا عنه!

اللهم طهر القلوب والعقول من احتلال الغرب.

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x