مخطوبة وقلبها معلق

هذه حالة تتكرر في زماننا بشكل كبير
وهي نتيجة الاستهتار والانجرار الأعمى خلف الأكاذيب!
تعتقد بعض الفتيات أن إقامة علاقة مع رجل أجنبي تصل لمدة 5 سنوات أنها دلالة صدق المحبة والاتفاق.
ولكنها في الواقع دلالة على الإفلاس والفشل وانتكاس المفاهيم.
فالمرأة لا يجب أن تبحث عن من يشبع عاطفتها لتسعد قبيل الدخول في مرحلة الزواج، بل عن من يحفظها ويصونها ويوفر لها الأمان لهذه العاطفة التي إن وُضعت بيد مستهتر ضعيف التقوى والهمة هدمها وكسرها وضيع عليها فرص السعادة والاستقرار.

والأمان أهم من الحب في العلاقة الزوجية فالأسر تقوم وتسعد على الأمان ولو كان بدون حب ولكنها لا تقوم ولا تسعد على الحب بدون أمان ولا أمان بدون دين وتقوى. ولا يرضى تقي لنفسه ولا لمن يحب الحرام.

تعتقد هذه الفتاة أنها تتألم لفقدها رجلاً أحبته، وفي الواقع هي تدفع ثمن معصية لله تعالى وتعدٍ لحدوده.
ولو رصدنا نسبة الزواجات التي قامت على مثل هذه العلاقات والتي قد تصل لعشر سنوات من التعدي لحدود الله سنجدها فشلت أغلبها بعد عقد الزواج، ولم يتجاوز الزوجان سنة حتى اشتعلت الخلافات بينهما وأضحى كل منهما يبرر ما حدث بأنه كان أعمى.

ويبقى الزواج بالحلال وبطرق التقوى أشرف وأفضل من هذه الطرق الملتوية المفسدة ولو كانت نهايته طلاقا بعد طلاق وجفاء وحرمان سكن ومحبة فلا يندم المؤمن والمؤمنة على حلال قط ما دام في مرضاة الله وانتهى بتقوى الله تعالى فيخرج منه سليم القلب قد حفظه الله تعالى من الخسف! أما طريق المعصية فغصاصة لا تنتهي وثمن باهظ لا ينقضي.


أقول لهذه الفتاة الآن قد وقع ما وقع، ونصيحتي لك أن تستذكري عيوب هذا الماضي وتنظري له نظرة الذنب لا الحب فهذا رجلٌ أعانك على معصية وزينها في قلبك، وتعاون معك على إثمٍ وعدوان، فتوبي إلى الله مما كان لتصلحي علاقتك مع ربك سبحانه ولا تستمري في الاستهانة بالذنب، فما رأيتُ سببًا للانتكاس والضياع وقسوة القلب مثل الاستهانة بالذنوب.

رجل لم يصنك فتركك 5 سنوات مهملة لم يعرف يطرق باب أسرتك ولا أن يتزوجك بالحلال ويتحمل مسؤوليته كزوج ويثبت حبه لك بالأفعال لا بالكلام؛ لا يستحق منك إلا هجر التفكير فيه والاستعاذة من تمني الاجتماع به واستدراك ما فات من عمرك وضاع في عمل صالح والبر بمن يستحقه.

إبدئي حياتك بتوبة نصوح فما لم تطرق هذه التوبة قلبك ستعانين كثيرًا فيما هو قادم! فالله تعالى يمهل ولا يهمل ولا ينال توفيقه ومعيته عاصٍ ومصر على معصيته ومستهين بتعدي حدوده جل جلاله. فنور الله لا يهدى لعاصٍ.

ثم حاولي أن تصلحي علاقتك بخطيبك وتتقي الله فيه وتحسني له وتؤدي حقوقه كاملة ولا تظلميه وإلا فلا تغامري في هذه العلاقة التي بنيت على ميثاق غليظ ولا تظلمي رجلاً جاءك بطريق التقوى ينشد الحلال، ولا يكون ضحية تهورك مرتين.

وللأسف كم من الخطاب اليوم يتزوج فتاة لا يعلم أن قلبها معلق في مكان آخر!
وكم من فتاة ترضى لنفسها أن تعيش خائنة لزوجها وهي تفكر في رجل بعيد!

وأقول أخف الضررين أن لا تدخلي علاقة وقلبك معلق حتى تتخلصي من هذا التعلق بتوبة نصوح وبداية ناضجة،
لأن الدخول بنصف إخلاص ودون إخلاص لعلاقة تتطلب البناء والعطاء؛ هو مجرد هدم وفشل.

فاستدركي نفسك وعلاقتك بربك عز وجل ولا تخسري 5 سنوات مرتين – مرة في الحرام ومرة في الحسرة على فوات الحرام والعياذ بالله.

هداك الله لما يحب ويرضى.

شارك
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x