ما وراء الحرب على النقاب!

أينما رأيت دعوات للتعرية فاعلم أنها دعوات الشيطان، قال تعالى (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا) (الأعراف: 27)، لن تجد هؤلاء المنافقين يبغضون الرذيلة والبهيمية! مشكلتهم الكبرى مع الفضيلة والحياء، ولذلك ثبات المؤمنات على نقابهن إغاظة لهم مأجورة.

لقد فضح النقاب زيف دعاوى الحرية، وزيف دعاوى حقوق المرأة! فمن يطالب بالحريات يتفجر غيظا عند المطالبة بلباس الستر! وكذلك من ينادي بحقوق المرأة يتمعر أنفه عند المطالبة بحق النقاب! هذه الحقيقة الصارخة التي نشاهدها كل يوم تثبت درجة تخبط وطغيان القوم وحقيقة عدائهم! وتثبّت المؤمنات على النقاب.

في نقاش مع أمريكية طبيبة ليبرالية معقدة! كانت تدافع عن حق النساء في العري، وحقهن في جرهن كحيوانات في الطرقات، وحقهن في أن يتم استغلالهن أمام الجماهير! لكن فكرة أن تستر المرأة جسدها، كانت مرعبة لها، هذا الانتكاس العظيم في الفطرة لا يمكن أن يُفرض علينا ولا يمكن أن يُلزمنا بانحطاطه ودنوه!

المشكلة اليوم ليست في الغرب الفاسد، فدعواته للرذيلة والفساد والحرب على الفطرة أوضح من الشمس في رابعة النهار، ولا يمكن لنفس سوية وعقل ناضج أن يقبل بإملاءاته، بل حتى أن الكثير من الغربيين أنفسهم يخشون التعميمات الحديثة ومحاولة إلزامهم بقوانين محاربة للفطرة! لكن المشكلة في الطابور السادس!

مشكلتنا هي في شريحة مغرورة متكبرة، حاقدة خبيثة، مبغضة لكل ما جاء به الإسلام وتمليه الفضيلة، تلعق أحذية الغرب خادمة مطيعة، وياليت لها قيمة عندهم فهي مجرد ذليلة تتمسح بالقوم لعلها تحصل على فتات الدنيا! نفوس دنية وهمم دنية، ومع ذلك يحصلون على منابر ومساحات تأثير ووصول! ويحارب المصلحون بشدة.

لا أخال هناك رجلا سويا لا يحب أن يرى زوجه وابنته كالدرة المصانة، ولا أخال عاقلا يناقش في حقيقة أن النقاب ستر عظيم يحفظ هيبة المرأة ويبعد عنها أنظار الفتنة ولصوص الأعراض! ولا أخال هناك امرأة جربت النقاب وعرفت فضله تقبل أن تتخلى عنه! لكن تصدر الرويبضات في المنابر و”شيطنة” المنتقبات مكر كبار.

يحاولون عبثا عد ما يسمونه “مساوئ النقاب” ولم يعرف هذا الخبث والمرض حتى الناس في الجاهلية! لكنك لن تراهم يعدون مساوئ وعيوب التبرج والاختلاط والرذيلة التي يدعون لها ليل نهار، يأمرون بالفحشاء، وأما الاستقامة فتدق لها طبول الحرب. إنه صراع كفر وإيمان منذ البداية، صراع جند الله وجند الشيطان.

ولا تعتقد أن حربهم على النقاب فحسب! بل حربهم على كل ملابس المرأة، فهم لا يقبلون الحجاب الفضفاض والمستور حتى بدون نقاب، إنهم يتدرجون في إعلان بغضهم للستر، لأن هدفهم الأول، استباحة المرأة وعرضها رخيصة أمام شاشاتهم، هذا مفهوم التقدم والتفوق عندهم، مفهوم التخلف الذي تتخلف به الأمم!

يروجون لكل ما فيه فتنة! يحبون أن تشيع الفاحشة بين الناس، قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) (النور: 19). لايردعهم قول الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك الوقوف في وجههم عبادة وفريضة وأجر لمن صدق وأخلص. فليعلو صوت الحق وليركم كل باطل.

حق لنا أن نتساءل، هل وقفت مشاكل هذه الأمة على نقاب النساء! أليس الأولى الالتفات لكل ما يعطل نهضة هذه الأمة حقيقة، من فقدان القوة وأسبابها وكل أشكالها، أم أن قطعة القماش هذه هي كل ما يشغلهم ويؤرق نومهم! إن أكثر ما يغيظ هؤلاء أن تقول المنتقبة: أنا أريد نقابي! سيتساقط المنافقون تباعا.

وبما أنهم كشفوا لنا كم أن النقاب يقض مضاجعهم فإني أنتهز هذه الفرصة لأدعو كل المسلمات أن يقبلن على هذه الفضيلة الجليلة، أن يشرفن وجوههن بالنقاب، فوالله ما أن تلبسه المرأة عبادة لله وتقربا منه سبحانه وخشية الفتنة وحفظا للنفس منها، إلا ورأت من الخير والبركات ما يجالدوننا عليه بالسيوف!

إلبسيه أخية وأنت الأبية، ولا تأخذك في الله لومة لائم فوالله ليتساقطن المنافقون أمامك كالذباب! ولتكونن هيبتك مزلزلة لكل قلب مريض مرتاب، إلبسيه دعوة وجهادا وزيادة لسواد الصالحات المصلحات، وليكن هذا النصر لنساء على طريقة السلف، لا يقبلن المساومة على دين الله. ثم إن مجرد الثبات عليه ظفر!

الحمد لله في كل حملة يشنها هؤلاء الحاقدون، نرى قول الشاعر يتجلى بجمال!

وإِذا أرادَ اللّهُ نشرَ فضيلةٍ طويتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ

فليستمروا بحربهم على كل شعائر الإسلام وفضائله، فلن يزيد دعوة الإسلام إلا رسوخا واتساعا وارتفاعا، (إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) (يونس: 81).

وفي هذا المقام أوجه تحية إجلال وتقدير لكل قابضة على الجمر منتقبة في بلاد الكافرين وهي ثابتة لا تقبل المساومة على نقابها، تحية تحفها صيحات التكبير والفخر! أن منّ الله علينا برؤية هذه النماذج الشامخة التي تخجل منها قوى الغرب مجتمعة، ثباتهن نصر آخر وصفحة مشرفة في تاريخ هذه الأمة وحاضرها.

النقاب شرف! ولا يعرف قيمته من لا يملك شرفا، ومراتب الشرفاء يحفظها الله بالتقوى والإخلاص، وإنما هي زوبعة كغيرها ستنتهي خائبة بائسة، ولن تحصد إلا كل هش ودخن! ولن تزيد المؤمنات إلا عزة وإصرارا، وليكونن النقاب أول أهداف بناتنا الصغيرات، المستعليات بإيمانهن المحاربات لكل كفر ورذيلة.

إن الأمة التي تعرض فيها نساؤها ويجبن فيها رجالها، لا يحق لها أن تحلم بالنصر والسبق! فقط أولئك الذين تمسكوا بنهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من يحق لهم أن يحلموا بكل يقين وفخر! رجال المسلمين صفتهم الشجاعة والغيرة ونساؤهم تاجهن الستر والعفة! وليخرجن من هذا الفضل فتح!

أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليست أمة الغرب! إنها خير أمة أخرجت للناس، ولا يمكنها تحقيق الريادة والنهضة إلا بعقيدتها ومنهاج نبيها، فكل من دعاها للتبديل هو يقدم لها كفنا ويدق في نعشها مسمارا. لا يمكن لنا أن نتبع خطوات الشيطان وأعدائنا فتضحك علينا الأمم، بل نعتز ونفتخر بديننا بشدة.

اللهم اجعل كيدهم في نحورهم واقذف حب الستر والنقاب في قلوب نساء المسلمين، اللهم حبب لهن الإسلام وأبغض لهن دعوات الغرب والنسوية. اللهم إن لك إماء يتقربن لك بالثبات على حجابهن ونقابهن، اللهم فتقبل منهن وانصرهن على كل من كاد وحارب وغدر. اللهم أنت مولانا ولا مولى لهم. فأقر أعيننا برضاك ومعيتك.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
5 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
نازلي أميري

جزاك الله خيرا ، أنا من أفغانستان أريد أن أترجم مقالاتكم القيمة بالفارسية؛ حتى نستطيع أن نستفيد منها.

إسلام العش

جزاكِ الله خيراً وتقبّل الله منكِ ..
حبّذا الإكثار من ترغيب النساء بالنقاب خصوصاً في المجامع النسائية ومَنْ يملكُ منبراً له متابعون ومتابعات ..
أيضاً تسليط الضوء على الحكم الشرعي القاضي بوجوب النقاب على كل امرأة حرة شابة – خصوصاً في زمن الفتنة – وإحالة الناس على الكتب النافعة في هذا السياق مثل كتاب الشيخ الطريفي – فكّ الله أسره – .

Horof Atariya

.السلام عليكم ورحمة الله
جزاك الله خيرا على ماتقدمينه للاخوات المسلمات

فاطمة

جزاك الله خيراً وحبب لبنات المسلمين زيادة الستر والعفاف.
احب الكتابة المقالية وأطرب لها جداً خصوصا ان كان الموضوع منظماً في فكري،ومحبباً لقلبي،وسهماً في خدمة دين الله….
أرجو لو تسنح الفرصة أن تمنحيننا نصائح للتدريب اكثر والتطوير….فتغدوَ الأقلام شعلة عطاء كما هو قلمك بإذن الله💙
رزقنا الله القبول

Last edited 1 سنة by فاطمة
5
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x