ما هي أهم الأهداف في حياة المسلمة؟

لو سمحت دكتورة كيف أعرف أهدافي وما هي أهم الأهداف في حياة المسلمه التي تضعها نصب عينها؟لو سمحت دكتورة كيف أعرف أهدافي وما هي أهم الأهداف في حياة المسلمه التي تضعها نصب عينها؟

الجواب:

حياك الله وحيا الله الهمم العالية

حقيقة أسعد لمثل هذه الأسئلة حين تأتي من فتاة تريد الأفضل لنفسها.

الهدف الأول: إعداد نفسك أمة لله مخلصة

تعرف المرأة المسلمة أهدافها من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، من آيات الذكر الحكيم، من كل أمر ونهي في القرآن هو هدف لنا “الاستجابة له بحزم ويقين”، إنها باختصار الاستقامة على نهج النبي صلى الله عليه وسلم وسبيل المؤمنين، وبذلك تكون أولى أهدافك على الإطلاق (فاستقم كما أمرت).

والاستقامة كما أمر الله تعالى تعني الثبات على هدي القرآن والسنة بفهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم له، فهم حملة الأمانة ومبلغي الرسالة كاملة غير منقوصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بمحدثات الأمور والبدع، وبالتزام أمره كاملا سبحانه، دون تفريط أو إفراط، كما قال تعالى (فاستقم كما أمرت وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلا تَرْكَنُوا إلَى الَذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ).

وهذا يقتضي أن تحصّلي معرفة بدينك ونصاب علم لتعبدي الله تعالى على نور وبصيرة، ولذلك أنصحك بداية بدورة شرعية مصغرة لك، فيها جميع أساسيات الدين، من أهم ما يجب أن تعرفيه في العقيدة، من معرفة بالله جل جلاله وأسمائه وصفاته، من أركان الإسلام والإيمان ونواقض الدين ومن أصول التوحيد وموجباته ونواهيه، ونصاب من الفقه في العبادات التي فرضت عليك والتي تجتهدين فيها لمنزلة أعلى في الجنة، كفقه الطهارة والصلاة والصيام وغيرها من عبادات بما فيها القلبية، ونصابا من المعرفة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، وسير زوجاته أمهات المؤمنين والصحابة والصحابيات رضي الله عنهم، وكذلك معرفة بالحلال والحرام بالمكروه والمستحب، وبكل ما تحتاجه المرأة المسلمة في دينها.

هذا النصاب من العلم يؤخذ من كتب أئمة أهل السنة بالدليل من القرآن والسنة. وعلى رأس هذه العلوم كلها، علم القرآن، فلم أزل أرى تخصيص الله تعالى ذكر القرآن في مقام الأمر لنساء النبي صلى الله عليه وسلم درسا لكل مسلمة في كل زمان ومكان، بضرورة العناية بالقرآن كأولوية، قال تعالى (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا)

فالله الله في القرآن قراءة وتدبرا وحفظا ومراجعة ومذاكرة ودعاء!

وأنصحك بشدة بكتب ابن القيم رحمه الله فهو يخاطب الروح ويعالج مشاكل القلوب وأسلوبه جميل وزاخر بالفوائد والمغانم وأراه دليلا مهما لك في هذه المسيرة.

كما أحب لك بعضا من التاريخ لفهم الحركة البشرية وكيف يمكر أعداء الله ورسوله في كل حقبة وزمان لإطفاء نور الله تعالى ليتشكل لك الفهم الدقيق عن حقيقة الصراع بين الحق والباطل والإيمان والكفر، والحرب الدائرة بين حزب الله تعالى وحزب الشيطان الرجيم.

هذا يدخل كله في الإعداد لتحقيق الهدف الأول، فالإعداد للاستقامة كما أمر الله تعالى يكون بتحصيل العلم اللازم لمعرفة كيف تكون هذه الاستقامة وكيف يكون حفظها من عوامل الانحراف والانتكاس.

والعلم للعمل، فما أن تحصلي نصاب العلم اللازم لتعبدي الله تعالى على بصيرة، تبدأ مرحلة المجاهدة، فالاستقامة ليست مجرد التزام وانتهى الأمر، فأنت تسيرين في طريق محفوفة بالمخاطر وقطاع الطرق والأعداء، في مقدمتهم الشيطان، ولذلك واجب عليك اليقظة والوعي والانتباه حتى تتمكني من الوصول إلى غايتك العظمى، قبول الله تعالى ورضوانه عنك وحسن الخاتمة والجنة، قال تعالى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

بعد أن عرفنا الهدف الأولى والأهم في حياة الفتاة المسلمة، وهو الاستقامة كما أمر الله تعالى وعبادة الله تعالى وفق نهج النبي صلى الله عليه وسلم، تأتي الأهداف الأخرى تباعا،

الهدف الثاني: إعداد حياتك وفق الإسلام

في زماننا تعد مهمة إعداد حياة الفتاة المسلمة وفق تعاليم الإسلام وهديه ومقاصده هي أهم المهمات، وهي التي ألخصها في كلمات بعملية التمرد على جاهلية العصر، وذلك لدرجة البون الواسع بين حياتنا كيف يريدها الله لنا بالإسلام وبين حياتنا التي نشاهد اليوم في ظل تهميش شريعة الله تعالى وانتشار المنكرات والفتن وحصار الهيمنة الغربية لنا.

وهذا الهدف ستجدين نفسك في قلب العمل له بمجرد أن أعلنت الاستقامة كما أمر الله تعالى لكنه يتطلب قوة قلب وإعداد استثنائيا لأنه زمن الغربة والغربة توجب الصمود أمام تحديات الاستقامة في وسط غير مساعد بل ومحارب لها! ويدخل في ذلك التخلص من كل المثبطات والعوائق في حياتك التي تحرمك المسابقة لله تعالى، من صحبة فاسدة وعادات مهلكة، وطباع مثبطة، وذنوب أو معاصي غفلت عنها، وغيره أنت بالتأكيد أدرى به. فيكون هدفك تهيئة الوسط الأنسب للاستمرارية والتخلص قدر المستطاع من كل ما يفسد الانطلاقة والمسيرة إلى الجنة. والسعي لكل ما يقوي قلبك ويخرج أفضل نسخة منك! فأنت الآن سهم انطلق يعرف وجهته وطريقه وحجم الأخطار التي تتهدده.

وفي هذه المرحلة ستصبحين أكثر دراية بطبيعة نفسك وأكثر قدرة على قيادتها إلى ما فيه صلاحها في الدنيا والآخرة.

الهدف الثالث: إعداد نفسك زوجة وأمّا مخلصة

فإن من سنة الحياة أن يكون للمرأة مرحلة تعيش فيها مع أسرتها ثم مرحلة تؤسس فيها عشها مع زوجها، ولذلك يجب على كل فتاة الإعداد مبكرا لتأسيس أسرتها التي ستكون بمثابة مصنع إسلامي مصغر، ومدرسة ولبنة من بنيان الأمة، فتكون همتها أن تقيم وزوجها هذه اللبنة بالإسلام وللإسلام.

وهذا علم كثير، منه علم الزواج، وعلم مهام الزوجة وعلم العشرة بالمعروف مع زوج قوام، وعلم حسن التبعل، وعلم الأمومة وعلم التربية لجيل موحد مستعلٍ بإيمانه. وعلم إدارة بيت مسلم، والقيام بحراسته بعين تخشى الله تعالى، وتأملي في الحديث، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولدِه، فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّتِه”؛ متفق عليه.

فالرعاية لبيت زوجك وولدك، علم وفن ومسؤولية والإعداد لها مبكرا واجب. ولتحصيل نصاب العلم بذلك يمكنك القراءة النافعة وخاصة في المصادر النقية، القرآن والسنة وما كان عليه السلف الصالح وكذا الاستفادة من تجارب الصالحين والصالحات. مع الابتعاد عن كل دعوات غربية وبدعية تشوش عليك وتفسد عليك ذوقك السليم.

فإن طرحت مسلمة فرضية ألا يتحقق لها هدف أن تصبح زوجة، أقول، الزواج قدر ورزق وامتحان، فمع كل الأحوال يبقى من الأهداف الأولى لكل فتاة مهما كانت ترى نفسها غير مرغوبة، فهذه أرزاق يسوقها الله تعالى، فاسأليه من فضله العظيم ودعك من أحاديث الطريق! وأحسني الظن بالله ولا تحرمي نفسك الدعاء والتوفيق.
وإن لم يكتب الله لك زواجا فأنت أمة لله تعالى في أسرة وفي مجتمع، فقومي بواجبك، ابنة وأختا وعمة وخالة وجارة ومربية لأجيال فقدت أمهاتها والراعي المسؤول عنها، فكوني في كل مقام من مقامات المرأة المسلمة التي تسد النقص وتجبر الكسر، وهذا يتطلب فقها وتقوى الله. فحياتنا كلها لله وليست لأحد.

الهدف الرابع: المساهمة في عملية الإصلاح

تعيش الأمة اليوم وضعا اسثنائيا من الضعف والتخلف العقدي والخلقي، ولذلك كل مسلم ومسلمة مطالب بالقيام على ثغر الإصلاح ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وهذا يعني أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، أن يحمل هم إعادة الحكم لدين الله تعالى وأن ينصر المظلومين والمستضعفين ولا يركن للظالمين ولو كان إنكاره بقلبه، هذه عبادة يغفل عنها كثير من الناس وهي جوهر العبادات إن شئت الحقيقة، فكل العبادات تنتهي إلى تحقيق التقوى وتمام التقوى نصرة دين الله تعالى. فليكن من أهدافك في هذه الدنيا، إقامة بنيان الإسلام في الأرض ولو كانت البداية دعوة صادقة في محرابك! قال الله جل جلاله (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

ستجدين لنفسك موطئ قدم بإذن الله لنصرة دين الله، إن سألت الله تعالى الاستعمال بصدق وإخلاص.

الهدف الخامس: ترك أثر وميراث

ومن الأهداف المهمة التي يجب أن تشغل الفتاة المسلمة ترك الأثر والميراث الحسن والعمل لحسن الخاتمة، فالدنيا تمضي سريعة والأيام لا تكاد تعد لسرعتها، والموفقة من تركت أثرا صالحا بعدها. والهداية إلى ذلك يلخصها قول الله تعالى( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) وفي هذه الآية ما لا يقدمه لك أحد إلا عملك الصالح وصدقك مع خالقك، فبقدر مجاهدتك وإقبالك إلى الله تعالى يفتح الله لك من الفتوحات ما يذهلك. وأنصحك بشدة بالخبيئة! قال الشافعي رحمه الله تعالى:”مَنْ أَحَبَّ أنْ يَفتَحَ اللَّهُ قَلْبَهُ أو يُنَوِّرَهُ، فَعَلَيهِ: بِتَرْكِ الڪَلامِ فِيمَا لا يَعْنِيه، وإجتِنَابُ المَعَاصِي، ويَڪُونُ لهُ خَبِيئَةٌ فِيمَا بَينَهُ وبَينَ اللَّهِ تَعَالى مِنْ عَمَلٍ”.

اختاري لنفسك هذه الخبيئة والزميها واكتميها وأخلصي لله جل جلاله فيها.

الهدف السادس: أهدافك الراقية

هي الأهداف التي تتفردين بها وتزدانين بها تميزا ونورا، وهذا يعني أن تختاري أهدافا كبيرة لتحقيقها، مثل “حفظ كتاب الله تعالى كاملا” والسعي لمرتبة أهل القرآن وخاصته، و”كفالة طفل يتيم” والسعي لفضل حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن كفالة اليتيم (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة)، وغيره من مشاريع وأهداف راقية، تتطلب بذلا وصدقا متواصلا، وأنت من سيختار هذا الهدف ومن سيبذل الوقت والجهد لتحقيقه مدركة عظيم المرتبة التي تنشدين.

وأطمئنك كلما تقدمت في سبيل الله تعالى فتح عليك سبحانه من الهدي لأفضل الأعمال ما لم يكن يخطر على بالك، لذلك هذه الأهداف المتفردة، ستتراءى لك بوضوح كلما تقدمت في مسيرة الاستقامة.

الهدف السابع: الثبات وحفظ كل ما فات

فلكل فارس كبوة وكل صالح وصالحة معرضان للانتكاس والضعف، لذلك علمي نفسك قوة الهدف وقوة السعي وقوة الاستدراك، فوحدهم من يحسنون الاستدراك من يعوضون خساراتهم يحدوك في ذلك (الحسنات يذهبن السيئات) فهذه الأهداف هي مشروع حياتك كلها، حفظها هو حفظ لسعادتك وطمأنينتك وسكينة قلبك .. فلا تخشي شيئا والباب مفتوح للتصحيح والمسابقة، فالحمد لله على نعم الإيمان والاستقامة والتوبة. ورد الله كيد كل شيطان مخذل مثبط، وسواس خناس.

وفي الختام

هذه هي الأهداف الأساسية لكل امرأة مسلمة في حياتها، ولا أجد أفضل منها من أهداف لأن محصلتها إن عملت عليها قول الله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

لا تحملي هم الدنيا بعد ذلك، ستأتيك على طبق من ذهب، ستصبح جميع الهموم هينة، ويصبح همك الأكبر معالي الأمور والتحليق في فضاء اليقين والمسابقة.

إن شغلت نفسك بأهداف دنيوية زائلة نزل سقف همتك واستمر في الانحدار إلى الأرض حتى يلتصق بها، وهنا خسارة عظيمة، فالتحليق من جديد سيكون متعسرا!

لذلك لخصت لك الأهداف الكبرى والأهم، وكل ما يوصل لها أو يحوم حولها هو في دائرتها لكنه خادم لها. تحفظين فطرتك كأنثى .. ودينك كمسلمة.

وكلما كانت غاياتك عظيمة أصبحت مسيرتك مباركة ميسرة تحدوها معية الله تعالى والتوكل عليه جل جلاله، وأصبحت كل الأهداف الأخرى سهلة هينة، وهذه خلاصة الحياة، من عاشها لله تعالى أيده بنصره وتوفيقه ومن عاشها لحظ نفسه أوكله لهذه النفس!

وفي الحديث:”من كانت الدُّنيا همَّه، فرَّق اللهُ عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين عينَيْه، ولم يأْتِه من الدُّنيا إلَّا ما كُتِب له، ومن كانت الآخرةُ نيَّتَه، جمع اللهُ له أمرَه، وجعل غناه في قلبِه، وأتته الدُّنيا وهي راغمةٌ”. (السلسلة الصحيحة).

فرددي كل يوم “يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين”.

وأنصحك أيضا بكتبي “إليك أنت” و”صناعة الهمة” و”صفحات من دفتر الالتزام” و”حقيقة الموت” فمن خلالها يمكن أن تتضح لك الرؤية بشكل أكثر وتجنين الفوائد الشيء الأفضل.

وفقك الله وفتح عليك أمة لله عزيزة، مستعلية بإيمانها وتقواها يحدوك قول الله جل جلاله:

﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ۝ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (يونس: 62-64)

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x