ما علاقة حجابي بنصرة الأمة؟

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

أظن أن هذه الصفحة للدكتورة ليلى حمدان لهذا أستأذنك بالكتابة لك هنا:

سؤال لفتاة عن الحجاب الشرعي كالتالي: الحجاب أمر شخصي بيني وبين ربي كيف سأنفع الأمة الإسلامية إن أنا التزمت باللباس الشرعي ما علاقة حجابي بنصرة الأمة؟

أرجو أن ترد الدكتورة على هذا التساؤل.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الانطلاق من اعتبار الحجاب “أمر شخصي” خاطئ جدا، فالحجاب ليس واجب يتعلق بشخصك فقط هو واجب يتعلق بالمجتمع كله، فخروجك متبرجة، لا يتوقف ضرره على أنك اقترفت معصية بعدم الالتزام بفريضة الحجاب التي هي من فروض العبادة، إنما يتعدى ضرره لفتنة المسلمين وفتح أبواب الفساد التي يسدها الإسلام ويحفظ بها بنيان الأمة.

الحجاب لا يتعلق بلباس تسترين به جسدك فقط، بل هو تطهير للمجتمع من مشاهد الجاهلية وأبواب الفتن التي كانت تغلب في زمن ما قبل الإسلام.

لذلك هذه معصية منك يتعدى أثرها إلى المجتمع والأمة، وتتحملين وزر ذلك كله، وهل تحل البلايا إلا من المعصية؟! وبالمقابل فإن كل استقامة منك، تزيد من سواد الصالحين وتوجب نصر الله بإذن الله.

والنصوص في ذلك كثيرة ومتفقة على أن سبب حلول النقم والابتلاءات هو المعصية، وهو ما يسبب تأخير النصر، والله تعالى يقول ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)، فالسبيل للنصر يكون باتباع أمره وإقامة فروضه ولقد كان يتأخر النصر لتضييع سنة! فكيف بتضييع فروض الدين!

عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها ورجل معها، فقال الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا حديثا عن الزلزلة، فأعرضت عنه بوجهها، قال أنس: فقلت لها: حدثينا يا أم المؤمنين عن الزلزلة، فقالت: يا أنس إن حدثتك عنها عشت حزينا، وبعثت حين تبعث وذلك الحزن في قلبك فقلت: يا أماه حدثينا، فقالت: إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها وبين الله عز وجل من حجاب، وإن تطيبت لغير زوجها كان عليها نارا وشنارا، فإذا استحلوا الزنا وشربوا الخمور بعد هذا وضربوا المعازف غار الله في سمائه، فقال للأرض: تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم فقال أنس: عقوبة لهم؟ قالت: رحمة وبركة وموعظة للمؤمنين، ونكالا وسخطة وعذابا للكافرين. قال أنس: فما سمعت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثا أنا أشد به فرحا مني بهذا الحديث، بل أعيش فرحا وأبعث حين أبعث وذلك الفرح في قلبي أو قال: في نفسي. هذا حديث صحيح على شرط مسلم

فتأملي كيف أن معصية هذه المرأة مجلبة للعقاب والزلزال، والإسلام منظومات متكاملة تقوم معا جميعا ولا يمكننا أن نقيم الإسلام في النظام الاقتصادي بينما في الاجتماعي نهمله! فتداعيات ذلك كارثية.

وما نشاهده اليوم كله أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم، من أن النساء سيخرجن كاسيات عاريات في زمن تتداعى فيه الأمم على الأمة المسلمة، ولا يخفى هذا أنه من خطوات تسهيل الزنا وفتنة المسلمين، وكلما فتحت أبواب الشر، يكون سدها عسيرا وتداعياتها على الأمة ابتلاءات متتالية، من هنا وجبت التوبة وإقامة شريعة الله والاستقامة كما أمر جل جلاله.

قال تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}

وفي سنن ابن ماجه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء؛ ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم. وحسنه الألباني.

في حديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يبيت قوم من هذه الأمة على طعام وشراب ولهو؛ فيصبحون قد مسخوا خنازير، وليخسفن بقبائل فيها، وفي دور فيها، حتى يصبحوا فيقولوا: خسف الليلة ببني فلان، خسف الليلة بدار بني فلان، وأرسلت عليهم حصباء حجارة كما أرسلت على قوم لوط، وأرسلت عليهم الريح العقيم، فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم؛ بشربهم الخمر، وأكلهم الربا، ولبسهم الحرير، واتخاذهم القينات، وقطيعتهم الرحم، قال: وذكر خصلة أخرى، فنسيتها” قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.

إذا أينما رأيت الذنب رأيت العقوبة فإذا منع العباد زكاة أموالهم؛ منعوا القطر من السماء، وإذا تركوا التحاكم إلى كتاب الله؛ جعل الله بأسهم بينهم، وإذا طلب كثرة المال من طريق الربا، محق الله أمواله. وهكذا أينما كانت هناك معصية فهي موجبة للعقاب .. وكذلك معصية الخروج متبرجة .. قال القرطبي بشأن أربع يعصِمْنَ من البلاء:”قيل: كل بلدة فيها أربعة، فأهلها معصومون من البلاء: إمام عادل لا يظلم،  وعالم على سبيل الهدى، ومشايخ يأمرون بالمعروف وينهَون عن المنكر، ويُحرضون على طلب العلم والقرآن، ونساؤهم مستورات لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى”.

قال ابن ابن القيم رحمه الله: “فعقوبات الشارع جاءت على أتم الوجوه، وأوفقها للعقل، وأقومها بالمصلحة،…إلى أن يقول: وعقوبات الذنوب نوعان: شرعية وقدرية، فإذا أقيمت الشرعية رفعت العقوبات القدرية أو خففتها، ولا يكاد الرب تعالى يجمع على عبده بين العقوبتين إلا إذا لم يف أحدهما برفع موجب الذنب”.

ويقول أيضا: “والمقصود أن عقوبات السيئات تتنوع: إما في القلب، وإما في البدن، وإما فيهما، وعقوبات في دار البرزخ بعد الموت، وعقوبات يوم عود الأجسام في الدار الآخرة، فالذنب لا يخلو من عقوبة البتة، ولكن لجهل العبد لا يشعر بما هو فيه من العقوبة؛ لأنه بمنزلة السكران والمخدر والنائم الذي لا يشعر بالألم، فإذا استيقظ وصحى أحس بالمؤلم، فترتب العقوبات على الذنوب كترتب الإحراق علي النار، والكسر على الانكسار، وقد تقارن المضرة الذنب، وقد تتأخر عنه إما يسيرا وإما مدة، كما يتأخر المرض عن سببه أن يقارنه، وكثيرا ما يقع الغلط للعبد في هذا المقام، ويذنب الذنب فلا يرى أثره عقيبه، ولا يدري أنه يعمل، وعمله على التدريج شيئا فشيئا، كما تعمل السموم والأشياء الضارة حذو القذة بالقذة”.

لذلك فلا يليق بالمسلمة أن تتهاون في فريضة لا تقل أهمية عن فريضة الصلاة وهي فريضة الحجاب، فهي لا تلبسه منة منها علينا ولا تلبسه تكلفا ولا تلبسه لأن الناس تريده هي تلبسه لأنه فريضة! وإقامة الفرائض سبيل التمكين المبين ورفع الضيم والابتلاء بالضعف والذلة عن هذه الأمة، وأي قلب يتحمل معصية الله ورفض لبس الحجاب! ثم تنتظر المرأة توفيقا ورحمة وسدادا في حياتها!

بل إن المرأة التي تعلم ذلك وتكابر وتستمرها في غيها تجاهر بمعصيتها نخشى عليها من سوء الخاتمة وعاقبة المكذبين والظالمين، نسأل الله العفو والعافية.

قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا)

 وقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكْ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ)

فمن أبت الاستجابة لأمر الله، قال تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ).

ويكفي المسلمة قول النبي صلى الله عليه وسلم: صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا . أخرجه أحمد ومسلم .

ومعنى كاسيات عاريات: أنهن لابسات ثياباً رقاقاً تصف مفاتنهن ومحاسنهن، وقيل: معناه أنهن يسترن بعض بدنهن ويظهرن بعضه، وقيل معناه: أنهن كاسيات من الثياب عاريات من لباس التقوى والعفاف.

نسأل الله أن يلهم المسلمات حب الله واتباع أمره وخشيته والخوف من معصيته، فإن هذه الأمة لن تقوم حتى يعود نساؤها ورجالها معا إلى هدي النبوة، وما كان عليه الجيل المتفرد كما في الحديث (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة).

ونعوذ بالله أن تتحمل المرأة كل الذنوب التي تتبعها من جراء خروجها متبرجة تبرج الجاهلية! فمن تقوى على ذلك والفتن تتوالى وتشتد!

لذلك كل امرأة تريد أن تساهم في إقامة بنيان الإسلام في الأرض ونصرة دينها وأمتها، لتبدأ باستقامتها كما يحب الله ويرضى وهذا يستوجب أن تقيم فروض الإسلام كاملة دون تسويف أو تردد، ثم لتبشر ببركات التوفيق والمعية والفتوحات الربانية.

والله يهدينا لما يحب ويرضى ويجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x