ما الحل مع النفس شديدة النفور، سريعة الفتور، متقلبة المزاج، كثيرة الالتفات؟

يا دكتورة -أحسن الله إليكم- ما هو السبيل لذلك ؟ النفس شديدة النفور، سريعة الفتور، متقلبة المزاج، كثيرة الالتفات، فما هو السبيل للسمو بها ؟ وما هو السبيل لنيل المقامات السماوية والدرجات العلية؟ النفس تتطلع لسلوك الطريق ولكنها لا تعرف سبيل الثبات عليه، ولا مكابدة العوائق في أثناءه؟

حياكم الله وبارك فيكم،

في زماننا هذا على وجه الخصوص، لا بدّ أن تُعين نفسك بأسبابٍ إن أهملتها تهاونتَ، وتعثّرت خُطاك، وفتر سيرك.

أول هذه الأسباب: خلوةٌ صادقة مع الله. احرص على مجلس تخلو فيه بربك بعيدًا عن الناس، ولو نصف ساعة، ولو ساعة. المهم أن يكون وقتًا تُفرِّغ فيه قلبك من شواغله، وتُقبل فيه على مولاك، تبثّه حزنك وشكواك، وتستمدّ منه العون على ضعفك؛ فإن القلوب لا تقوى إلا بوصالها بالله عز وجل.

ثانيها: صُحبة القرآن؛ صحبةَ عملٍ وتدبّرٍ وعناية. اسأل نفسك كل يوم: ماذا يُحدّثني ربي؟ وأقِم نفسك على الاستجابة؛ فهي مفتاح التوفيق: سمعنا وأطعنا. ما أمر الله به وما نهى عنه هو دليلك في الحياة. قد تحتاج إلى زمن لتُربّي نفسك على قوة الامتثال، لكن من صدق في سيره أذهله تأييد ربّه.

ثالثها – وأشدّد عليها -: الصحبة والبيئة. تخلّص من كل صحبة لا تُذكّرك بالله، ومن كل رفقة تُعظّم الدنيا في عينك، ولا ترفع همّتك إلى الجنة ومراتب القبول. لست بحاجة إلى ما يعطّلك، بل إلى من يدفعك إلى ميادين العلم والعمل. فللصحبة أثرٌ عجيب في دوام علوّ الهمّة، وفي بعثها عند الفتور، وفي شدّ الأزر وتخفيف ثقل الغربة؛ خاصة مع المسابقة إلى الخيرات، والتواصي بالحق والصبر وابتغاء مرضاة الله.

رابعها: ابحث لنفسك عن موطئ قدم في طريق تحفر فيه الأثر. لا تبقَ فارغًا أبدًا. ألزِم نفسك بعملٍ لله تُداوم عليه؛ لا لمالٍ ولا لسمعةٍ ولا لثناء الناس، بل خالصًا لوجهه، ولو كان خبيئة. اخدم دينه، واعمل في سبيله، وثِق أن الله سيهدي قلبك إن صدقت السعي: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ وأوّل الهداية طرقُ أبواب الإحسان والمبادرة إلى الصالحات؛ وستُفتح لك الأبواب من حيث لا تحتسب.

خامسها: ابتعد عن كل ما يُضعف يقينك وهمّتك، ويُفسد عليك إقبالك؛ من عاداتٍ، أو اهتماماتٍ، أو فتنٍ، أو أحاديث تُشتّت قلبك. سُدّ الأبواب، واستعن بالله ولا تعجز.

سادسها: تزَوَّد بالعلم النافع، والتدبّر، والتفكّر في خلق الله. انشغل بعبوديتك في كل حال ومكان، واجعل وصالك بالسماء دائمًا. جرّب صدق الشوق إلى الله؛ تهُن عليك العقبات.

سابعها: الصبر… ثم الصبر. اثبت ولا تملّ مهما طال الطريق حتى يأذن الله؛ فإن النصر مع الصبر، والفتح لمن ألحّ. أما العجلة والملل وسوء الأدب مع الله، فحرمانٌ وخسارة. أكرِه نفسك على الاستقامة، على القرآن، وعلى ما فيه صلاح قلبك وإن كان مُرًّا في بدايته؛ فإن لحظة الفتح تُنسيك مشقّة الطريق، وكأنها الحياة كلّها.

أسأل الله أن يفتح عليك، ويؤيّدك بنصره وبالمؤمنين، ويقرّ عينك بمعيّته، ويمنحك فضائل الإيمان، ويثبتك على سبيل الحق والشهادة حتى تلقاه.

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x