لماذا يفر المسلمون من بلدة صغيرة في ولاية أُتَراخُند الهندية؟

 أُجبرت عشرات العائلات على مغادرة بورولا بعد أن هددت الجماعات الهندوسية اليمينية المتطرفة منازل المسلمين وأماكن عملهم.

طالبت مجموعات هندوسية المسلمين القاطنين في إحدى مدن شمال الهند أن يتركوا أشغالهم ومنازلهم التي عاشوا فيها أجيالاً متلاحقة .

وفرت قرابة الاثنى عشرة عائلة من بورولا، بلدة صغيرة تقع في شمال منطقة اوتراكشي الهندية بولاية أُتَراخُند بعدما تم لصق إنذارات على المنازل والمحلات تطالبهم بإخلاء البلدة .

صدرت التهديدات بشكل رئيسي عن مجموعتين هندوسيتين متطرفتين: Vishwa Hindu Parishad (VHP)‌ ‌وجناحها الشبابي‌ Bajrang Dal في أعقاب محاولة مزعومة من قبل رجلين، لاختطاف فتاة هندوسية تبلغ من‌ ‌العمر ‌14‌‌ عاماً في ‌‌26‌‌ مايو ‌.

منظر لسوق في بلدة بورولا في ولاية أوتارانتشال الواقعة في جبال الهيمالايا

ينتمي كل من‌ الـ VHP ‌‌و‌‌ Bajrang Dal ‌‌بدورهما إلى ‌‌ Rashtriya Swayamsevak Sangh (RSS)، ‌‌المرشد‌ ‌‌الأيديولوجي اليميني المتطرف لحزب بهاراتيا جاناتا (BJP) الهندوسي القومي بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي الذي يسعى إلى تحويل الهند من دولة علمانية دستورياً إلى دولة عرقية هندوسية .

وتشكل هذه المجموعات معاً ما‌ ‌‌يشار إليه باسم  Sangh Parivar(parivar ‌‌ تعني الأسرة باللغة الهندية) .‌

وقد تم القبض على المتهمين في قضية الاختطاف على الفور من قبل السكان وتسليمهم إلى الشرطة، وتوجيه الاتهامات لهم بموجب قانون حماية الأطفال من الجرائم الجنسية (POCSO) وقوانين أخرى.

 مزاعم ” جهاد الحب”

زعمت الجماعات الهندوسية أن محاولة الاختطاف كانت حالة من حالات “جهاد الحب” -وهي نظرية مؤامرة غير مثبتة‌ تتهم الرجال المسلمين بإغراء النساء الهندوسيات من أجل تحويلهم إلى الإسلام عن طريق الزواج -مستغلين كون أحد المتهمين رجلاً مسلماً يبلغ من العمر 24 عاماً؛ على الرغم من نفي حكومة حزب بهاراتيا جاناتا نفسها وجود مثل هذه المؤامرة في تقاريرها المقدمة إلى البرلمان.‌ ‌لكن سكان بورولا يقولون إن الجماعات الهندوسية استغلت حادثة ‌26‌‌ مايو لإعطاء الزخم لحركتها المستمرة منذ سنوات‌، ‌والتي تسعى لتحرير ولاية المعروفة بوجود العديد من المعابد ومواقع الحج الهندوسية، من التواجد الإسلامي فيها.‌

ويوجد ما يقرب من 400 إلى 500 مسلم في بلدة بورولا، التي تبعد مسافة 140 كم عن عاصمة الولاية ديهرادون، ويبلغ عدد سكانها 10،000.

في 27 مايو ، يُعتقد بأن المسؤولين الحكوميين طلبوا من التجار المسلمين إغلاق متاجرهم حيث خططت بعض الجماعات الهندوسية لتجمع حاشد للاحتجاج على محاولة اختطاف الفتاة. وقال محمد أشرف، البالغ من العمر 41 عاماً والذي يملك متجر ملابس في بورولا، للجزيرة: “اضطررنا إلى إغلاق متاجرنا لأنه لم يكن لدينا خيار”.

متجر مغلق لرجل أعمال مسلم في سوق بورولا

وفي 29 مايو ، نظمت الجماعات الهندوسية ومئات من أنصارها مظاهرة أخرى للمطالبة بطرد المسلمين من المنطقة .

وبحسب السكان ، تم رفع شعارات استفزازية ضد الأقلية المسلمة، كما قامت الجموع بتخريب بعض المتاجر وإزالة اللافتات التي تحمل أسماء إسلامية .

منذ ذلك الحين، تم إغلاق معظم المتاجر التي يملكها مسلمون في بورولا بينما يعج بقية السوق بالنشاط. اتصل التجار المسلمون بالإدارة المحلية للحصول على المساعدة وحثوها على اتخاذ اجراءات ضد الأشخاص الذين يهددون سبل عيشهم ، لكنهم يقولون إن طلباتهم لم تلق آذاناً صاغية.

وقال تاجر مسلم لقناة الجزيرة شريطة عدم الكشف عن هويته خشية انتقام السلطات: “تم القبض على الصبي [المسلم]. تحقق الشرطة في الأمر. ماذا يريدون أكثر من ذلك؟ هل يريدون منا مغادرة منازلنا ومتاجرنا؟ إلى أين سنذهب؟ نحن نعيش هنا منذ سنوات”.  

رجل يمشي أمام المحلات التجارية المغلقة في سوق في بلدة بورولا في أوتارانتشال

وقال بريج موهان شوهان، رئيس نقابة التجار في بورولا لقناة الجزيرة إنه ناشد التجار المسلمين لإعادة فتح متاجرهم. ‌

وأضاف: “لم نجبرهم على اغلاق متاجرهم. نحن على اتصال بالإدارة. أنا متأكد من أنهم إن لم يكن الآن سيعيدون فتح ‌‌متاجرهم في غضون أسبوع”.‌

في تلك الأثناء ظهرت ملصقات على متاجر المسلمين في بورولا، تطالبهم بمغادرة المدينة قبل ‌‌15‌ يونيو، وهو اليوم الذي دعا فيه‌‌ الـ VHP ‌‌و‌‌ الـ Bajrang Dal ‌‌إلى ‘mahapanchayat’ (‌‌أو اجتماع كبير) في‌ ‌المدينة.‌  

دعا المسلمون بدورهم إلى اجتماع كبير في 18 يونيو لكبراء المجتمع المسلم في ديهرادون للاحتجاج على استهدافهم في بورولا.   

ومع استمرار الاحتقان في بيورولا، امتدت التوترات إلى البلدات والقرى المجاورة. ففي باركوت، وهي بلدة صغيرة أخرى على بعد حوالي 30 كيلومتراً من بيورولا، شوهدت علامة “X” على أبواب بعض المتاجر التي تعود ملكيتها لمسلمين.

على مدى عقود، حشدت الجماعات اليمينية في أُتَراخُند الهندوس لإنشاء ما يسمونه “Devbhoomi”  أو( أرض الآلهة) وإخراج المسلمين. “

“كانت هناك تهديدات واضحة

وقال الصحفي تريلوشان بهات، القاطن في دهرادون، أن التوترات المستمرة في بيرولا والمناطق المجاورة هي نتيجة سياسات الكراهية المناهضة للمسلمين التي اجتاحت الولاية خلال الأشهر القليلة الماضية.  

وألقى بهات باللوم على قيادات الـBJP لإطلاقهم يد المجموعات الهندوسية وإعطائهم الضوء الأخضر لتنظيم المسيرات والتي شهدت دعوات صريحة للعنف ضد المسلمين.

ففي جمادى الأولى 1443هـ (ديسمبر 2021م)، شهدت مدينة هاريدوار بأُتَراخُند عقد مؤتمر هندوسي دعا بعض المتحدثين فيه إلى الإبادة الجماعية للهنود المسلمين”.

“أُتَراخُند كانت ولاية هادئة … ولكن منذ أن تولت حكومة حزب بهاراتيا جاناتا السلطة، أصبحت الأمور صعبة على الأقلية المسلمة.  بين الحين والآخر، تُعقد مسيرات مناهضة للمسلمين”.

ورفض المتحدث الوطني باسم حزب بهاراتيا جاناتا وال بأُتَراخُند، دوشيانت كومار غوتام، تقارير عن نزوح جماعي للمسلمين من بورولا، ووصفها بأنها “لا أساس لها من الصحة”. “كانت هناك حالة “جهاد الحب”. الشرطة تحقق … الناس يغادرون البلدة بمفردهم بسبب احتمال تورطهم في القضية”.

وأضاف أن “الحكومة تراقب الوضع وسيتم التعامل مع أي شخص يثبت تورطه في إفساد الأجواء “.

لكن التهديدات التي أصدرتها الجماعات الهندوسية لم تستثني حتى عضوًا “مسلماً” في حزب بهاراتيا جاناتا.

قال زاهد مالك، رئيس جناح الأقلية في الحزب اليميني في منطقة أوتركشي، لقناة الجزيرة عبر الهاتف: “لم يكن لدي خيار سوى المغادرة لأنه كانت هناك تهديدات واضحة بأننا سوف نتضرر إذا لم نغادر قبل 15 يونيو”.

وقال مالك ، الذي فر إلى دهرادون مع أسرته ، إنه يعيش في بورولا منذ 30 عامًا. “على الرغم من أنني مرتبط بالحزب الحاكم، إلا أنني للأسف لم أحصل على أي مساعدة من الإدارة “.


المعلومات الواردة في هذا المقال ترجمة لمقال نشرته الجزيرة بعنوان

Why Muslims are fleeing a small town in India’s Uttarakhand state

ومتابعة في مواقع التواصل

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x