لماذا لم يقدم العلم الدنيوي للمسلمين رقيا ونهضة بين الأمم في زماننا؟

لماذا لم يقدم العلم الدنيوي للمسلمين رقيا ونهضة بين الأمم في زماننا؟ مع أن عدد الجامعات والمؤسسات التعليمية كبير جدا، وعدد المتخرجين لا يعد ولا يحصى، ومع أن الالتحاق بالمدارس النظامية أضحى فريضة يُعاب على من تخلف عنها؟!

تفسير ذلك في نظري هو فقدان هذا العلم لروح العمل في سبيل الله تعالى ..
فقد طُوعت الشهادات والمراتب الأكاديمية والوظائف وكل ما يتعلق بالعلم والعمل .. طوّعت وذللت جميعها للمصالح الدنيوية والتنافس في ذلك ..حتى الشهادات في الشريعة الإسلامية!
لقد سخّرت لأجل النفس والأسرة والمجتمع وافتقدت أصل القوة في التوفيق! فقدت الروح، فقدت النية منها لتكون في سبيل الله تعالى.
مؤسف جدا أن أغلب المسلمين اليوم يخرجون بشهادات طويلة عريضة وبريق الألقاب والمراتب العلمية ولكنها فارغة من نية إعلاء كلمة الله والدعوة لدين الله ونصرة الإسلام، فذبلت في مهدها ولم تعدو قدرها.
وإنه لمن أوجب الواجبات اليوم أن تستدرك النوايا ومشاريع الشهادات والأعمال، لتهذب بالإسلام .. نية ووسيلة ومقصدا.

فإن قال قائل ولكنه أثمر في الملحدين والكافرين! ورأينا ثورة صناعية وتقنية وتطورا لافتا في بلدانهم ..
قلت: لأن أمة الإسلام لا يمكنها أن تحقق عزة في مشهد قوى العالم المتصارعة والمتنافسة إلا بالإسلام .. فهي لا تزهر ولا تشرق إلا بروح الإسلام .. وبدونه ستقبع ذليلة مستضعفة .. وهذا ما يؤكده القرآن وتؤكده السنة، وتؤكده آثار السلف ومواقف التاريخ الكثيرة .. نحن قوم لا عز لنا إلا بالإسلام، فإما نبلغ الثريا به أو نموت في سبيل ذلك .. وكل طريق آخر لا يمكنه أن يحقق لنا السيادة والسؤدد ولا الحرية والعيشة الكريمة!

فيا أيها الطلبة، يا أيها المتخرجون .. يا أيها العمال والموظفون .. أخلصوا لله الواحد الأحد ..
أخلصوا دينكم وحياتكم لله تعالى وحده لا شريك له ..
ستختلف حياتكم تماما .. ستشع بنور الله .. وستنبض بالتوفيق والمعية .. وستؤتي أكلها مباركة مهيبة ..

كل ما أنت عليه قائم في هذه الدنيا .. سخره لإعلاء كلمة الله وإقامة بنيان الإسلام في الأرض فورا وبدون تسويف وإن كان سيأخذ منك عمرا .. وإن كنت لن ترى بعينك ثمرات ذلك .. اضبط نيتك فيه لمرضاة ربك .. لتزدهر بعلمك وبعملك ويزدهر علمك وعملك بك!

كل علم تدرسه هذبه وأصله على التوحيد والسنة ..
كل غاية وعمل ووظيفة .. هذبها وأصلها على الإسلام العظيم ..
لتكن كل أعمالنا لله .. لتكن لإعادة السيادة لدين الله!

أيا كان موقعك سيمكنك فعل ذلك .. وستذهلك معية الله والفتوحات الربانية في العلم الذين اخترته، والعمل الذي شغلته، حين تسخره لدين الله وتبتغي به مرضاة ربك .. مستقيما على سبيل المؤمنين ..

لتكن مرحلة جديدة .. يكون عنوانها “الإسلام”.

(وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x