كيف أتعامل مع اضطراب النفسية كفتاة وهل يصح التعريف بصفات النساء بقصد الزواج؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي سؤالين

أنا أكون على أحسن حال خلال الشهر كله من عبادات وقرب من الله والله الحمد والمنة، لكن عند يقترب العذر الشهري وأثناء العذر تضطرب نفسيتي وأتعب وأحس في وحشة كبيرة جدًا وأبتعد عن رب العالمين، ما الحل؟

سؤالي الثاني عندي صاحبات في الجامعة وهم على دين وخلق فيما أحسبهم، ذكروا لي أنهم قاموا بعمل مجموعة تذكرين صفاتك أو صفات أحد من أقاربك وهم يختارون زوجة أو زوجًا صالحًا أو صالحة من معارفهم، يعني الذين في المجموعة كلهم معروفون نساء.

لا أعلم استغربت من الموضوع وشعرت بالخجل، كيف أن تذكر الأنثى صفاتها حتى تتزوج وحتى لو كان فقط نساء؟!

فهل أنا الذي فينا الخلل أو هو الموضوع غريب؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك وأحسن إليك.

ما تصفينه يقع لكثير من النساء، إذ تتأثر المراة أحيانًا كثيرة بتغيرات الجسد والهرمونات قرب موعد الحيض وأثناءه، فيحصل ضيق أو حزن أو فتور أو شعور بالوحشة. والمهم هنا أن تفرقي بين الانقطاع الحقيقي عن الله وبين الشعور النفسي بالبعد عن الله؛ فهما ليسا شيئًا واحدًا.

فقد تكون المرأة في تلك الأيام قريبة من الله عنده سبحانه، راضية بقضائه، ذاكرة له، محبة لطاعته، لكنها تشعر نفسيًا بثقل أو كآبة أو ضعف إقبال. وهذا لا يعني أنها ابتعدت عن الله ولا أنها محرومة من القرب.

بل من فقه العبودية أن تعلمي أن الله هو الذي أمرك بترك الصلاة والصيام في هذه الأيام، فامتثالك لهذا الحكم عبادة، كما أن فعلك للصلاة عبادة.

والمؤمنة لا تقيس قربها من الله بعدد الأعمال الظاهرة فقط، بل بصدق القلب والاستسلام لأمر الله عز وجل. وهذه نقطة مهمة جدا أشدد عليها. لأن مفهوم العبادة أوسع بكثير من العبادات المفروضة بأحكامها وأوقاتها المحددة.

بل قلب المؤمنة عابد لله في كل حال وحين، في ضعفه وقوته في وقت الحيض وفي خارج وقت الحيض.

فإذا جاءت تلك الأيام فلا تجعلي الشيطان يقنعك أنك بعيدة عن الله. أكثري من الذكر، والدعاء، والاستغفار، وسماع القرآن، وقراءة ما تيسر من العلم النافع، والتفكر في معاني الإيمان والتوحيد واستحضار نعم الله تعالى وعبودية الحمد والشكر، وحافظي على أورادك القلبية.

وإذا وجدتِ وحشة فرددي” يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين”. ومع الوقت ستتعلمين التعامل مع هذه المرحلة دون أن تتحول إلى أزمة إيمانية كل شهر.

ويكفيك نعمة عظيمة من الله تعالى استشعار لذة السجود بعد الطهر من الحيض، فتلك لحظة يبكي لها القلب، وينهمر الاشتياق على عتبات السجود، وتسترجع النفس صفاءها وتستقوي بشكل عجيب، ومعايشة هذا المعنى من فضائل الله تعالى على النساء، فلا يعرف عظمة الصلاة والسجود والركوع والتكبير في الصلاة كمثل من انقطع عنه ثم عاد إليه في مقام عبودية كله، سواء في انقطاعه أو في عودته! فعيشي نعيم هذه العبادة فإنها وربي من النعم التي لا نفيها شكرا ولا حمدا مهما بذلنا جهدا في ذلك.

وأما إن كانت الأعراض شديدة جدًا وتصل إلى اكتئاب واضح أو اضطراب كبير متكرر، فقد يكون من المناسب استشارة طبيبة مختصة، لأن بعض النساء يعانين من اضطرابات مرتبطة بالدورة تحتاج إلى متابعة طبية.

ولا بأس بالاستفادة من بعض الوصفات الشعبية الموروثة التي اعتادت الجدات استخدامها للتخفيف من أعراض هذه المرحلة وإضفاء قدر من الراحة والاسترخاء، فبعض الأعشاب قد تعين على تجاوزها بصورة أيسر. ومن ذلك المرمية، مع التنبيه إلى أنها قد تزيد من كمية النزيف لدى بعض النساء، وإن كانت معروفة بأثرها المهدئ والمريح. وكذلك الينسون، والزهورات، والبابونج، وهي مشروبات اشتهرت باستعمالها للمساعدة على تهدئة الجسم وتخفيف الشعور بالتوتر والانزعاج.

وتبقى هنا نصيحة، كي لا تسقط النساء والفتيات في قاع الحزن خلال هذه المرحلة، فمجرد استحضار أنها تغيرات هرمونية جسدية عابرة ومرحلية، مجرد استحضار أنه أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم، مجرد استحضار أن أجيال النساء منذ خلق الله البشرية يعشن هذه المرحلة، فإنه يخفف كثيرا من أي مشاعر سلبية قد ترافقك في هذه الأيام.

وأرى حقيقة أن فترة الحيض فترة عجيبة في خلق الأنثى، فهي من رحمة الله تعالى بها ولطفه بها سبحانه، هي تستشعر ذلك، فقد أسقط عنها الصلاة والصيام! وتخيلي لحظة لو أن هذه الفروض لم تسقط، كيف سيكون الحيض، جدا مرهقا وصعبا .. وهذه نعمة تستوجب الحمد.
استشعار رحمة الله الخبير البصير بنا.

كما أن نفس المرأة الرقيقة في هذه الأثناء يمكن أن تتأثر بأي تفصيل رقيق أيضا، فجلسة هادئة للتأمل في خلق الله مع كوب من مشروب ساخن، وقطعة مما تحبين، تغير نفسيتك كثيرا في ظرف لحظات.

أيضا الابتعاد عما يهيّج المشاعر مهم، فلا داعي للانغماس في حديث الحزن أو استحضار الأحزان والأشجان والمشاهد التي يجهش لها القلب .. لا داعي لذلك كله، وجلسة إنصات لتلاوة هادئة ترمم كل شيء بما يغنيك عن كل حاجة نفسية.

لنعود أنفسنا الفرار إلى القرآن كلما شعرنا بضعف، لنعود أنفسنا استحضار النعم والتفكر فيها كلما تقلبت أحوالنا، لنعلم أنفسنا التواصي بتحقيق مقامات العبودية لله تعالى في كل حال وحين، فالقلب ساجد راكع في كل وقت، وهذه هي الحياة حقا، حياة التوحيد والمحبة لله عز وجل، لا حرمنا الله هذه العبودية.

أما سؤالك الثاني، فلا أرى أن فيك خللًا لمجرد أنك استغربتِ الفكرة أو شعرتِ بالخجل منها؛ فهذا نابع من الحياء، والحياء خلق محمود أدام الله زينته عليك.

لكن في الوقت نفسه، أصل الفكرة ليس غريبًا من حيث المبدأ إذا كانت منضبطة شرعًا ومقصودها التوفيق بين الصالحين والصالحات.

فالناس قديمًا كانوا يذكرون محاسن من يعرفونهم عند من يبحث عن زوج أو زوجة، ويصفون الدين والخلق وبعض الصفات المناسبة للزواج.
إنما الذي يحتاج إلى نظر هو طريقة العرض وحدود الوصف.

فإن كانت المرأة تذكر ما يحتاج إليه الخاطب من صفات عامة: كالدين، والخلق، والتعليم، والاهتمامات، والوضع الأسري، ونحو ذلك، وكان الأمر في دائرة مأمونة بين نساء ثقات بقصد التزويج، فلا يظهر في ذلك حرج. خاصة مع صعوبة الزواج في زماننا. فهو يعتبر من الحلول المقترحة والمقبولة شرعا.

أما إذا تحول الأمر إلى استعراض للنفس، أو مبالغة في ذكر المحاسن، أو وصف دقيق للجمال والهيئة، أو صار شبيهًا بأسواق التعارف الحديثة التي يغلب عليها التسويق للنفس، أو أصبح تداول هذه المعلومات كشفا للستر وتشهيرا ببنات المسلمين، فهنا يزداد الإشكال ويضعف معنى الحياء ويوقع في المحذور والحرام.

لذلك فشعورك بالتحفظ لا يدل على خطأ، كما أن مشاركة غيرك لا تدل بالضرورة على خطأ.

فالناس يختلفون في درجة الحياء والارتياح لمثل هذه الوسائل، والمهم أن يبقى الأمر منضبطًا بالصدق والوقار وحسن القصد.

ويبقى أصل التوسط في التعريف بالصالحين والصالحات لأجل الزواج ليس مستنكرًا شرعًا، وإنما العبرة بالضوابط والطريقة التي يتم بها ذلك.

حفظك الله ورزقك زوجا صالحا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويرزقكما قرة عين للمؤمنين.

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x