قِبلة المحراب أم قِبلة النسوية!

يسعى الشيطان لإحزان المسلم.كذلك النسوية تبدأ بإحزان المسلمة ثم استدراجها من باب التظلم ثم الدفع بها لحفر التيه والهلاك والنار.


من قال أن المرأة التي لم تحصل على شهادات عريضة لن تكون سعيدة! ومن اشترط لسعادة المرأة وظيفة! ثم من أين جاءوا بفرية إثبات الذات والاستقلالية لتسعد! مجرد فرية!


هي نفس الخطة، إبليس زيّن المعصية لآدم، وجاءه من باب شجرة الخلد وملك لا يبلى! والنسوية تزين للمرأة المعصية والانفتاح على الرذيلة والانحلال بأنه تحقيق للذات واستقلالية تجلب السعادة.


لكن الحقيقة أن (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).


إن المرأة المسلمة حين تُبتلى بظلم أو تعسف، لا بد أن تبدأ من المكان الصحيح، من محرابها، لأنه مفتاح كل مشاكلها، من صلاة وقيام وتضرع لله سبحانه ودعاء. ثم ملازمة للقرآن والعمل الصالح لترى بنفسها كيف (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) وأنه (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) وحقيقة أن رحمة الله أقرب لها مما تتوقع.


فوالله الذي لا إله إلا هو ما لجأت مؤمنة لربها إلا نصرها، عاجلا أم آجلا، وعوضها خيرًا كثيرًا، وفي الحديث (اتَّق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب) و (إني أُحَرّج حق الضعيفين، اليتيم والمرأة) فكيف تطمع المرأة أن تُنصر على ظالم من غير طريق الله سبحانه أو بمعصيته فتصبح الظالمة!


أما نصرة النسوية المزعومة فكل سعيها أن تحرف المسلمة من اللجوء إلى قبلة محرابها وفتوحات تنتظرها، لتجرّها نحو قبلة السخط والنديّة للرجل والانتقام على طريقة الجاهلية والدخول في حرب لا تنتهي إلا بخسارتها لنفسها وأنوثتها ودينها. فأي خسارة هذه وأي ظلم وأي فساد! قِبلة المحراب أم قِبلة النسوية!


لذلك لا يليق بالمسلمة المظلومة أن تفكر مجرد تفكير في نصرة من طريق النسويات الفاسد، فإن الله مولاها ينصرها نصرًا عزيزًا مؤزرًا، فإن أبت فسترى كيف تكون الحياة بلا معية الله سبحانه وتوفيقه، حياة تيه وعبث وضياع.


وإن شئت الحقيقة فابحثي بنفسك في مظالم نساء الغرب وقصص المعتنقات للإسلام تكفيك.


ما يغيب عن أذهان الكثير من الناس، قضية مشيئة الله سبحانه وتدبيره، قضية الابتلاء والتجاوب معه، فالإيمان يرقق القلب فيفر صاحبه لله عند المصاب الجلل، بينما الكبر والكفر يرمي به لمستنقعات التمرد والعصيان. ولا تنتظر الفتوحات والارتقاء بدون طرق باب الفرار إلى الله، ثم حدثني بعدها عن الفرج.


ثم السعادة للمرأة ليست في تقليد الغربيات أو النسويات وليست في الشقاء في وظيفة أو استعراض المفاتن بفرية الحرية! إنما بالسكينة التي يعيشها القلب والاطمئنان الداخلي، بالأمان الذي يحققه الستر والنأي بالنفس عن مستنقعات لصوص الأعراض وعبيد الشهوات، فالقضية ليست فيك فقط بل في مجتمع فيه الفاسد.


كانت هذه كلمات مختصرات لتبيان الفرق بين تظلم ينجي المرأة المسلمة وتظلم يهلكها. والله سبحانه يعلم حال كل عبد من عبيده وأمة من إمائه فلا يغرنك بعض الظلم يعلو، لأنه مكسور مهزوم لكن ليكن همك ألا تتحولي لطبقة الظالمين فيعمك العذاب معهم. ومن لم تعلمه السنن فلا نملك له إلا الدعاء.


رضي الله عن آسيا كانت عند أعتى ظالم جبار في الأرض يسومها سوء العذاب فما زادها ذلك إلا فرارًا إلى الله وهي تردد (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) فكان الجزاء أن جعلها الله من نساء العالمين!
وتلك سمية أم عمار تعذّب عذابًا شديدًا مقيدة في رمضاء الصحراء وتطعن بحربة وهي ثابتة على دينها فنالت فضل الشهادة.


لا يُرفع الظلم بالمعصية واللهث خلف ملذات الدنيا، إنما يرفع الظلم الفرار إلى الله والتزام شريعته.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x