قلوب لا تعرف التبديل!
قلوب مهما باعدت بينك وبينها المسافات والأزمنة، ومهما قطعت أوصال الوصال بينكما النوازل وفجائع الزمان وقسوة الظروف، هي هي .. مشرقة بإيمانها، راسخة بجذورها، عازمة على أهدافها لا تنتثي ولا تتراجع!
قلوب تبصر بنور من ربها جل جلاله، تعلمك قيمة الصدق والوفاء وأصالة المعدن وعظمة الغاية!
تربطك بالسابقين الأولين من أول كلمة، تحتضن شوقك لمنازل النجباء من أول استجابة، تختزل عليك مسافات ومجلدات من معاني عزة الإسلام ووعد الله الحق! لا تحتاج لكثير شرح ولا اعتذار، تعرف كيف تحتضن شرف الإيمان فيك!
وكأن الأرواح مجتمعة لم تفترق قط، وإن افترقت الأجساد وانقطعت المسامع والأنظار!
قلوب قد عرفت ربها كما نحسبها وأدركت كم هي غالية سلعته جل جلاله، فلم تهن ولم تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، لم تضعف إرادتها وإن أضعتفها الأسباب المادية وعاندتها العقبات، لم تستكن وإن أحاطت بها خناجر الخذلان، قد صانت مروءتها وحفظت عهد الأخوة في الله والمحبة فيه جل جلاله لم تبتذل المعاني المهيبة!
هذه القلوب، ذخر لدين الله تعالى .. ولأمة الإسلام، مكسب عظيم في هذه الدنيا، ورفقة إلى باب الجنة تُصان!
لا يشغلها غير ثغور نصرة الإسلام وخدمة المسلمين، قد نسيت حظوظ نفسها، منذ تشربت جذورها “لا إله إلا الله محمد رسول الله” فلهجت بسبحان الله وبحمده، ولا عيش إلا عيش الآخرة!
تبدد غربة الزمان وتشد العضد.
هذه الهمم التواقة الباذلة المسابقة، بلا كلل ولا ملل، من أعظم مكاسب الدنيا، قد أبلت بلاء حسنا في توثيق معاني الثبات، وعلو الهمة، لم تبدلها دنيا ولا ابتلاءات، لم تبحث عن المعاذير ولا التفلت ولم تبخس عهدا حين فتحت لها أبواب الدنيا مزخرفة مغرية!
ابتسامتها في زهد ورضا، تذكرك بقول الله جل جلاله ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾
تشعل همتك كلما نظرت في ما يشغلها، بقوله عز وجل ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
إن فزت بمثل هذه الصحبة، فاحفظها في أدعيتك وصدقاتك الجارية، وتعهدها بالإحسان والصدق والتأييد! وكن لها كما كان الأنصار للمهاجرين..!
قال جل في علاه ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [ الأحزاب: 23]
والله إن منهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، وإن لم يذكرهم الناس ولم تعرفهم الشاشات!
فإن لم تفز بصحبتهم ولم يلهمك جمال استعلائهم بإيمانهم، فلا أقل من أن تكون منهم، لا تتبدل!
لا تسمح للحق أن يهون في نفسك، لا تقبل أن تسقط المروءة من تعاملاتك وآثارك، لا تخذل الصدق والأمانة والكرم والشجاعة، فإن لهذا الثبات موجبات وفضائل، تُفدى!
اللهم احفظ أحبة لنا فيك جل جلالك، اللهم ثبتهم إلى آخر رمق، اللهم أيدهم بنصرك وبالمؤمنينن وأعز بهم الإسلام وأعز الإسلام بهم.
اللهم على منابر النور وفي مراتب الشهداء!