في يوم العيد .. قوة في الحق

وإن كانت ديار المسلمين في مأتم وعزاء .. أو كرب وبلاء .. أو توجس وخيفة، أو أي حال لا تزال لا تسر المؤمنين! ففي يوم العيد محطات تتطلب الخشوع والإخلاص وإظهار شعائر الله باعتزاز وقوة في الحق.

  • صلاة العيد .. محطة مهيبة، يتجدد معها ميثاق المؤمن مخلصا لربه منيبا إليه .. قد استجاب لأمر ربه واتبع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .. فيكبر مستعليا بإيمانه وموقنا بوعد الله الحق، مدركا أن استحضار هذه المعاني يصنع العزة في النفوس ويبعث الخشوع في القلوب .. أنت تصلي لرب العالمين، رب السماوات والأرض .. من بيده الملك وهو على كل شيء قدير .. لا يعجزه شيء في الكون .. هو ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) .. فلتطرد كل هاجس وفكرة انهزام، ولتعظم التوكل على مولاك .. (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).
  • صلة الرحم وأخوة الإيمان، رباط عظيم جدا يوجب الرحمة والمودة، ويكسر أغلال الجفاء ويطرد تلك القسوة الجاثمة على قلوب تمكنت منها الدنيا وداء الكبر، فيؤديها المسلم في يوم العيد تقربا من ربه ورجاء رحمته تعالى ..يؤديها فريضة ومنقبة وإصلاحا ورعاية. فيبتسم عبادة، ويكرم ويحسن عبادة، ويستقيم كما أمر الله تعالى في قوله وعمله عبادة.
  • سرور تدخله على قلب مسلم وصغير وطفل يُحتضن برفق ومودة، تراه يتأمل في المشاهد مبتهجا لا يعلم ما يجري حوله سوى أنه مسلم وأنه في حضرة عيد المسلمين! فليستشعر عظمة أن يكون مسلما، بمعايشة شعائر الإسلام العظيم ولو كان تحت صوامع مهدمة ومنازل من قماش وحاجة وفقد، فعقيدته ودينه هي حبل نجاته الوحيد وسبيله للقصاص والسيادة. ليتعلم الاستعلاء بدينه وإظهار شعائر الله مبكرا فيكون غدا من حملة الأمانة بجلدة وصبر ويقين موجب للتمكين والفتح.
  • صدقات وقربات وإنفاق في سبيل الله تعالى، وكم نحن بحاجة لهذه الحسنات ولطلب المغفرة والقبول ولجبر القلوب في زمن الوحشة! أكبر عملية توزيع للحوم تجري على الأرض على يد المسلمين في العالم خلال أيام العيد، وهي أعظم حالة عطاء بدون منّ ولا أذى بل رجاء القبول والمغفرة وإسعاد قلوب المسلمين.

دينك دين عزة وعظمة .. فارفع رأس شامخا .. ما دامت قلوبنا تنبض توحيدا وسنة .. فإن القادم جهاد وصبر وتوكل ويقين وفتح! وكل ما نتكبده ويثخن فينا في سبيل الله إنما هو تطهير ومرتبة ارتقاء تستحق وتُفدى!

هذا هو عيدنا .. عبادة .. وتعاون على البر والتقوى .. وسباق إلى مرضاة الله تعالى ..

لا عيش إلا عيش الآخرة!

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x