في ظلال النور: ميزان الطاعة والحصانة

كلما أمعنتُ النظر في آيات القرآن العظيم، شدَّني ذلك التشخيص الرباني الدقيق لأمراض القلوب، وكشفه العميق لمسالك الانحراف عن الصراط المستقيم؛ ولذلك يبقى القرآن أولَ مرجعٍ في التشخيص، وأدقَّه في وصف الداء، وأكملَه في بيان الدواء.

وأخطرُ ما يكون من الانحراف ما يتخفّى بثوب الإيمان، ويتزيّا بشعارات الطاعة، وهو في حقيقته مخالفةٌ لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ انحرافٌ لا يُعلَن، بل يُمارَس تحت لافتة “آمنا وأطعنا”، بينما الواقع يكذّبه.

هذا التشخيص البليغ نجده جليًّا في آياتٍ جليلة من سورة النور، حيث يقول الله عز وجل:

(لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ (46) وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ (48) وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (51) وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ (52)).

في هذه الآيات من سورة النور ينكشف ميزان دقيق، يفرّق بين دعوى الإيمان وحقيقته، وبين من يأخذ الدين كلّه تسليمًا وانقيادًا، ومن يتعامل معه بانتقائية مريبة، يختار منه ما يوافق هواه ويترك ما يخالف مصلحته.

يقول تعالى: ﴿لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾

فالآيات بيّنات، واضحة لا التباس فيها، والصراط مستقيم لا اعوجاج فيه، لكن الهداية توفيقٌ من الله لمن صدق في طلبها.

ثم يفضح القرآن نموذجًا خطيرًا:

﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ﴾

هنا الانفصام بين القول والعمل أمر خطير جدًا:

إيمانٌ باللسان، وطاعةٌ في الشعار، لكن عند أول اختبار عملي يتولى فريق منهم.

لذلك جاء الحكم القاطع: ﴿وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾.

فالإيمان ليس مجرد ادعاء! بل فعال ومواقف توثّق صدقه..!

وتتجلى خطورة التفلت الذي يشخصه القرآن، حين يقول تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾

فالدعوة هنا إلى تحكيم الوحي، إلى مرجعية عليا. لكن الإعراض يقع لأن الحكم لا يكون في صالحهم.

ويأتي التشخيص الأبلغ: ﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾

أي إن وافق الحكم أهواءهم، أسرعوا إليه خاضعين!

فهم ليسوا خاضعين للحق لذاته، بل لمصلحتهم فيه.

وهذا هو جوهر التطفيف: أن يتعامل الإنسان مع الدين كأنه سوق، ينتقي منه ما يخدم مشروعه، ويترك ما يقيّده أو يطالبه بالتزكية والمراجعة.

القرآن لا يترك هذا السلوك دون كشف جذوره، فتأتي الآية تصفهم في قوله تعالى: ﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾

فإما وراء ذلك: مرض في القلب، أو شك في عدل الشريعة، أو سوء ظن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وتختم الآية وصف من كان هذا حالهم: ﴿بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾

والظلم تحكيم الهوى بدل ميزان الشريعة العدل.

وهنا تتضح خطورة “المطفف”: فهو الذي يرفع شعارات الشريعة حين تخدم خطابه، ويستشهد بالنصوص التي تؤيد موقفه، لكنه إذا استدعته آية إلى كفّ ظلمه وعدوانه، إو إلى إيتاء كل ذي حق حقه، أو إلى ما لا يتفق وهواه! أعرض!

فهو يحب من الدين ما يحقق أمانيه، ويتفلت مما يضبط غروره.
يستحضر النصوص في ميدان الهوى، ويغيّبها في ميدان التقوى والانضباط بهدي السماء.

وفي المقابل يرسم القرآن صورة المؤمن الحق: فيقول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ﴾

لا يسأل المؤمن: هل الحكم لي أم عليّ؟
لا يفتش: هل يخدم سمعتي أم يجرّدني منها؟
بل يقول: سمعنا وأطعنا. بكل خضوع وإخلاص لله عز وجل.

ونحن هنا أمام إخلاص الدين لله وحده لا شريك له! أكثر ما خُذل في زماننا لغلبة الأهواء واشتداد الفتن!

ثم يربط هذا الوصف الرباني المهيب الفوز بثلاثة أركان: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾

– طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم هي أساس الصدق،
– وخشية هي مقياس الصدق،
– وتقوى توثق الصدق.

فالإيمان التزام شامل، لا انتقاء جزئي. وهذا الدين يؤخذ كاملا بلا تطفيف! والجميع محاسب على ما يكنّه ويظهره!

فلا يعقل أن نستنفر النفوس لنصرة التوحيد في باب، ونخذله في باب آخر، ونقيم الأحكام الحاسمة في باب ونتهاون في الآخر!

لا يمكن أن نأخذ من الدين ما يسهل علينا ونترك ما يستعصي على أهوائنا!

إن أخطر ما يهدد الصفوف ليس الخصومة الظاهرة مع الدين، بل التديّن الانتقائي؛ أن يتحول الوحي إلى أداة تبرير لا إلى مرجعية تحكيم.
أن يُستدعى النص ليزكّي المواقف، لا ليهذّبها ويقومها.
وأن تستخدم الشريعة لظلم الشريعة!

والإسلام لا يقبل التطفيف. ولا يقبل أن يؤخذ بعضه ويُترك بعضه كما فعلت بنو إسرائيل.
ولا يقبل أن يُحكّم حين يوافق الهوى ويُعطَّل حين يخالفه.

فالميزان واحد، والمرجعية واحدة، والنجاة في كلمة واحدة: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾.

ومن لم يرض بحكم الله تعالى إذا خالف هواه، فليخف أن يكون من الذين قال فيهم: ﴿وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾.

والمرء بين حالين: مخلص دينه لله وحده لا شريك له، فيقول سمعنا وأطعنا بلا تفلت ولا احتيال ولا استياء!

أو مخلص دينه لهواه! فيلتف على شريعة الله تعالى ويوظّفها لنصرة هواه!

وشتان بين إخلاص وإخلاص، والله لا يظلم عنده أحدا!

ثم لا تقف آيات سورة النور عند هذا التشخيص!

بل تقدم لنا تشخيصا يخشع له القلب!

لنتأمل كيف تختتم سورة عظيمة جاءت لتربية المؤمنين على الاستقامة كما أمر الله تعالى بلا فجور ولا طغيان، بلا إفك ولا بهتان! بلا استخدام التطفيف في التعامل مع الشريعة، كوسيلة للنكاية والفتنة والظلم والإفساد!

قال الله عز وجل: (لا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ (64))

تأتي هذه الآيات في خواتيم سورة النور، بعد أن بُيِّنَت آداب الاستئذان، وأحكام البيوت، وضوابط الاجتماع والطاعة، تأتي هذه الآية كالتتويج لكل ما سبق؛ لتضع القاعدة الجامعة: أن العلاقة مع الرسول ﷺ ليست علاقة بشر ببشر، بل علاقة أمةٍ بوحيٍ، وطاعةٍ برسالة، وتعظيمٍ بأمرٍ إلهي.

﴿ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا ﴾

فالرسول ﷺ في المجتمع المؤمن ليس مجرد قائد يُنادى كما يُنادى غيره، ولا شخصية عامة يُتعامل معها كما يُتعامل مع سائر الناس، بل هو مبلغٌ عن الله عز وجل، وصوته في الأمة صوتُ الوحي، وأمره امتدادٌ للأمر الإلهي.

وكأن السورة – بعد أن نظمت البيوت من الداخل – تنظّم القلوب من الداخل أيضًا:
إذا لم يُعظَّم الرسول صلى الله عليه وسلم في القلب، لم تُحفظ الحدود في الواقع.
وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم يوجب تعظيم أمره ونهيه، ووصاياه وهديه! ومخالفة ذلك مخالفة عظيمة ولو كانت مخالفة مستترة متفلتة!

لذلك تكشف الآية بعد ذلك عن مرضٍ خفيّ:

﴿ قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذًا ﴾

فليس كل من حضر مطيعًا، وليس كل من جلس منصتًا منقادًا. بعضهم يتسلل في الظل، يتوارى خلف الأعذار، ينسحب دون مواجهة، يخالف بتفلت.

إنه نفاق السلوك. والتفلّت من الطاعة بأسلوبٍ مهذّب،
إنه الهرب من التكليف بطريقةٍ لا تُحرج صاحبها أمام الناس… لكنها لا تخفى على الله عز وجل.

ولذلك جاء التحذير صريحًا:

﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ﴾

وأكثر ما يتصدع له القلب خشية!! أن العاقبة لمثل هذا التفلت، هي الفتنة!

وما أدراك ما الفتنة، كان الصحابة يرتجفون من ذكرها خشية من ربهم عز وجل!

فهي أخطر من العذاب؛ لأن العذاب قد يكون عقوبةً تنتهي دون المساس برأس مال المرء للنجاة، أما الفتنة فتفسد رأس المال هذا! بانحراف داخلي: واضطراب في البصيرة، وقسوة في القلب!

فأي عقاب أشد من هذا!! وأي نور ينير طريقا انطفأ فيه نور البصيرة وحُرم المعية الربانية!

وهذه الدقائق تتراكم في سيرة المرء – كلما استمرت الاستهانة – حتى يستحيل الاعتراض منهجًا.

ومخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم – أيًا كانت المبررات- هي بداية تصدع في البناء الإيماني كله. لأن الطاعة هنا طاعة لله عز وجل. (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ).

ثم تختم السورة بهذا الإعلان الكوني الجليل:

﴿ ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم ﴾

كأن الرسالة الأخيرة تقول: لا تظنوا أن المسألة محصورة في مجلسٍ حضرتموه أو أمرٍ خالفتموه أو جمع خدعتموه!

أنتم في ملك الله، وتحت علم الله، وسائرون إلى الله.

هو يعلم حالكم الآن: ﴿ ما أنتم عليه ﴾
ويعلم مصيركم غدًا: ﴿ يوم يرجعون إليه ﴾
وسيظهر كل ما كان خفيًا: ﴿ فينبئهم بما عملوا ﴾

سورة النور بدأت بالنور الذي يبدد ظلمات الإفك والبهتان والظلم والطغيان، وختمت بالتحذير من فتنة مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم والتفلت عن أمر الله عز وجل.

بدأت بتنقية المجتمع من الفوضى الأخلاقية، بضبط السلوك والحقوق والتحذير الشديد من التهاون في ذلك، وختمت بتنقية القلوب من الفوضى الخفية المتسترة بالنبل!

كأنها تقول: لا يكفي أن يُحفظ العرض، ولا أن تُصان البيوت، ولا أن تُضبط المجالس، حتى يُحفظ مقام الرسول صلى الله عليه وسلم في القلوب. فحيث يُعظَّم أمره، يُحفظ المجتمع. وحيث يُتهاون بأمره، تبدأ الفتنة… ولو في الخفاء. لكن عواقبها وخيمة!

إنها آية تعيد ترتيب المقامات:

مقام العدل فوق الظلم،
مقام الرسالة فوق المجاملة،
ومقام الطاعة فوق الأعذار،
ومقام العلم الإلهي فوق كل محاولة للتفلت.

فليحذر المرء المتفلت! فإن ابتلاء الفتنة أشد وأفتك وأثخن في النفس من كل عقاب!
ولن يدرك ذلك! حتى لو صاحت به صيحات النذير! إلا أن يشاء رب العالمين.

ومن لم يحسب حساب الفتنة! ولم يتحصن منها باستقامة واستجابة مخلصة لله وحده لا شريك له، فلا يلومن إلا نفسه!

وللصدق أماراته .. فإيمان بلا تقوى ولا خشية ولا “سمعنا وأطعنا” بلا تطفيف أو تفلتٍ … موجب للفتنة والضلال المبين!

اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، واجعلنا ممن أخلص دينه لله وحده لا شريك له، وجنبنا غضبة الهوى وتطفيف الهوى وظلم الهوى!

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x