عيد الفطر المبارك في عام 1447هـ

يُقبل عيد الفطر المبارك علينا في عام 1447هـ، والمسجد الأقصى محاصر بأيدي اليهود المعتدين، وأبوابه مُغلقة، ومحرابه يئنّ من خذلانٍ طال، وذلٍّ بلغ بالأمة مبلغًا موجعًا.

يُقبل ودماء المسلمين تُستباح رخيصةً، بل رخيصةً جدًا، تُسفك هنا وهناك؛ وقبل أيام قليلة فقط، استُهدف مستشفى في كابل، فسُفكت دماء أكثر من أربعمائة إنسان في قصفٍ بدمٍ بارد… ولا بواكي عليهم!

يُقبل وغزة منسيّة في زاوية الأخبار، تزاحمها أحداثٌ أشد جاذبية لمصالح العالم وأنظاره، وكذلك الضفة الغربية، حيث يضيق العيش تحت طغيان المستوطنين وجورهم.

يُقبل، ولا يزال السودان يعيش واحدة من أكثر الحروب إهمالًا في العالم، يصارع فيها المسلمون واقعًا قاسيًا لا يرحم، وخذلانًا لا يزال يفتك بهم.

يُقبل، ومئات الآلاف من اللاجئين ما زالوا تحت الخيام، أو في بيوتٍ لا تقيهم تقلبات الجو، وبعضهم مشرّد بين البحار والحدود، يتجرّع ذلّ المعاملة وطغيان النفوس المتجبرة.

يُقبل، وكثير من المكلومين والمنكوبين والجوعى، لا تمتد إليهم يدٌ إلا بمنٍّ أو أذى، أو مساومةٍ على دينهم، أو بعطاءٍ لا يسدّ حاجتهم.

يُقبل، وكثير من الأسرى والمظلومين يقبعون في زنازين الظلم والطغيان، منهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر.

يُقبل، وتركستان الشرقية محتلة، وكشمير محتلة، وفلسطين تحت الاحتلال، وكم من أرضٍ مسلمة ترزح تحت وطأة الهيمنة أو الاحتلال، لا يلوح في الأفق لها مخرج قريب.

يُقبل، وكثير من المسلمين في ابتلاءٍ وحاجة، وغربة دينٍ وتفرّق.

يُقبل، وأكثر الناس منشغلون بدنياهم عن دينهم، في غفلةٍ عمّا ينتظرهم، وتفريطٍ في حقوق دينهم وإخوانهم.

يُقبل، وتداعي الأمم على أمة الإسلام مستمر، وآيات الله وأشراط الساعة ماثلة في المشاهد، حجةً لنا أو علينا.

يُقبل، ومرض الجفاء وقطيعة الأرحام مستشرٍ بين الناس، حتى بين أقربهم، فلا يجد المؤمن سلواه إلا في أخوّة العقيدة، وسط حربٍ على الإسلام وكل فضيلة.

يُقبل، ويعجز القلم عن استيعاب مآسي المسلمين، ووصف مصابهم، ودرجة الهوان التي أثخنت جراحهم وزادت نزفها.

فإن كان من وصيةٍ في هذا العيد، فلتُجبر القلوب، وليتحقق فينا وصف النبي صلى الله عليه وسلم:
“مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.”

أيها الناس، صِلوا أرحامكم، وتلمّسوا حاجات جيرانكم، واجبروا القلوب بالكلمة الطيبة، والمعاملة الحسنة، والخلق الكريم ولو بابتسامة تخفي فجائع القلوب!

تصدّقوا وأنفقوا، وأحسنوا بتمام الإحسان وإخلاصه.
وتعاونوا على البر والتقوى، واجعلوا العيد فرصةً للتقرّب إلى الله، بمواساة المؤمنين، والرحمة بهم، وخفض الجناح لهم، وتعهدهم بالدعاء الصادق، والعمل الصالح، وصنائع المعروف.

واعتنوا عنايةً عظيمة بالجيل الصغير، هذا الجيل الذي بدأ يبصر النور؛ ارعوه حق رعايته، وازرعوا في نفوسه عزة الإسلام، وردّدوا على مسامعه معاني النصر والتمكين، وأيقظوا فيه اليقين بأن ساحات الأقصى ستحتضن يومًا قريبًا – بإذن الله تعالى – آمال المسلمين ودعواتهم الصادقة.

اللهم اجعله عيدًا مباركًا سعيدًا على المسلمين في كل مكان، واشفِ صدورهم، واكفهم همومهم، واجبر كسورهم، وألّف بين قلوبهم، وأسعدهم وأسعد بهم، واهدهم واهدِ بهم لما فيه خير الدنيا والآخرة.

اللهم ارفع الكرب عن أمة الإسلام، ورسّخ التوحيد في قلوبهم، والجهاد في أعمالهم، وحب لقائك في نفوسهم، وأعده علينا بالعز والتمكين والفتح المبين.

اللهم آمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x