مشاهدة وتنبيه!
في كل مرة تقع العين فيها على مناقشات التواصل، تتراءى بين الردود معرفات لنساء وفتيات، يحملن شعار “طلب العلم” و”الدعوة لله” و”الإصلاح” وأغلبهن يناصرن شيخا أو جماعة أو دولة، ويحملن حرقة وهدفا واضحا لا يخفى في ردودهن.
لكن ما يوجب التنبيه بشدة، وتسليط الضوء عليه بدون مواراة، هو أن هذه الشريحة من الناشطات على مواقع التواصل، تسيء للعلم وللدعوة وللإصلاح أكثر من خصومهم الذين انبرين للرد عليهم والإغلاظ، ذلك الإغلاظ الذي يصل في حالات إلى حد الردود اللئيمة والقبيحة والمتعصبة بتفلت، ولا تفعل غير إضافة المزيد من الردود الجدلية الفاقدة لقوة الحجة وهيبة الأدب.
هذه الشريحة، تسيئ جدا للملتزمات، وتسيء أكثر لأنفسهن، واعتقاد أنهن بذلك يقدمن نصرة تُثمن، وفي ثغر يُشاد بالرباط عليه، بعيد تماما عن الواقع، بل على العكس من ذلك، هن يقدمن حجة على من ينصرن دون أن يشعرن.
يا أمة الله، أعلم أنك تتشبثين بحلم وهدف، وتبذلين لأجله، ولكن لا يكونن ذلك على حساب حياء المسلمة وعفتها، لا يكون على حساب هيبة الخدور والستر من وراء حجاب.
يا أمة الله، يا من تسابق على منصات التعلم والدعوة، انتبهي! نصرة من تحبين وتثقين وتزكين، لا تكون على حساب موقعك كأمة لله تعالى، حيية، تصون نفسها من البغي والعدوانية.
وإن كنت حقا تؤمنين أن من تنبرين لنصرته شيخا كان أو جماعة أو دولة، هو الحق الأبلج، فماذا سيضره تخلفك عن معامع الردود والمشادات الكلامية في التواصل مع الرجال والمجاهيل ممن ترصدين في حسابات لا تخصك؟
مالك ومال الرجال تدخلين على حساباتهم بل ويصل الأمر لاقتحام الخاص، لرفع صوتك مجادلة وتماديا؟
إن الدعوات الغربية في تحرير المرأة، والنسوية، تتسلل بزي إسلامي، لإثبات حضور هذه المرأة بتوظيف يضرها لا ينصفها.
وإن كان البعض لا يزال ينكر وجود هذا النوع من الناشطات، فالصادقون المنصفون يعلمون أنهن منتشرات على مواقع التواصل وأن العديد من الأفاضل يتجنبون الاشتباك معهن لسلاطة في اللسان وقبح في الأسلوب ولؤم العبارات!
أخية، العلم والدعوة، إن لم تصلح قلبك أنت أولا وقبل كل الناس، إن لم تربك أنت – خاصة – على التقوى والحياء، فلا خير في تصدر ينقض الغزل ولا خير في مزاحمة للردود تجلب السب والشتم والعار!
إن الفتاة التي تستنير بأنوار الإيمان، تزداد عفة وأدبا، فإن رأيتها تتوقد لؤما وتنافس في الصفاقة، على اعتقاد أنها تناصر أهل العلم والدعوة، فلم تستوعب بعد أنها تتخبط في مستنقع جهل.
ونسأل الله أن ينتبه أصحاب المنابر والدعوات لما يجري حولهم ولا ينشغلوا عن دقائق الانحراف في هذه الشريحة على اعتقاد أنها لا تؤثر، فإن إهمالها يصنع منها منهجية وعقيدة!
وما أبشع المرأة المسترجلة بلباس دين ودعوة!
ما أبشع نسخة جديدة من النسويات المتعصبات، يرفعن راية نصرة الدين والأمة وهن لا يمثلن نساء السلف ولا أمهات المؤمنين بأساليبهن المستهجنة دينا وعرفا!
ما هكذا تورد الإبل، وما هكذا تنصر الحرة دينها ولا تنقذ الأمة!
فالله الله في الاستقامة كما أمر الله تعالى لا كما تملي تحالفات النصرة الإعلامية.
على منهج النبوة نريدها لا على منهج الجاهلية المعاصرة.
فمن وعت النصيحة لتستقم كما أمر الله تعالى ولا تلتفت لغير ما فيه صلاح قلبها ودينها ولا عليها بما بعد ذلك، فالله تعالى أجل من أن يُظلم عنده أحد!
وأما من استكبرت وتخلفت، فلا تضر إلا نفسها ولا تقيم الحجة إلا على من يستنسخ غلطها.
عودة النساء لمواقعهن الصحيحة بفهم صحيح لهذه المواقع، عملية معقدة ومكلفة، كما يتراءى في كل يوم!
ولكن الدين النصيحة،
والله من وراء القصد.
جزاكِ اللّه خيراً ونفع بجهودكِ العلمية