لا يمكن لعاقل، ناهيك عن مسلم صادق على الفطرة أن يتقبل الممارسات البشعة والقبيحة التي يروج لها الصوفية بخزعبلات ما أنزل الله بها من سلطان.
كل هذا معلوم منذ القدم منذ رد أئمة الإسلام على ضلالات الصوفية المشركين، وفضحوا انحرافاتهم ومخالفاتهم البيّنة لكتاب الله وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وإن كان لا يزال مؤلما أن ترى الحسابات النصرانية المحاربة للإسلام تتخذ من مقاطع التخلف الصوفي الشركي، عينات للتعريف بالإسلام، ويستخدمونهم للإفساد على الدعوة للإسلام الحق في بلاد الغرب، إلا أن ما يهمنا اليوم هو الوعي بحجم الكيد الذي تسلطه أمريكا على المسلمين والعالم الإسلامي بدراسة دقائق أخباره وتفاصيله ومكوناته، وتوظيفها في الحرب على الإسلام، وهنا يتبين لنا كيف أن المبتدعة المخالفين لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم أقرب الأعوان لأعداء الإسلام.
لفهم الحرب على الإسلام اليوم يجب فهم حقيقة وأدوات المشروع الأمريكي/الغربي لتوجيه التيارات الفكرية الإسلامية.
ولا تزال هذه هي اللعبة المفضلة لصناع القرار الأمريكيين، إنهم يحبون اللعب بالتيارات والجماعات الإسلامية لضرب بعضها ببعض وتوفير الوقت والجهد والتكاليف لتحطيم فرص المسلمين في تحقيق أي استقلالية أو نجاة من شراك هيمنتهم التي طال أمدها.
في تقرير سابق لمؤسسة راند، دعت فيه المؤلفة شيريل بينارد إلى دعم التيارات الفكرية الأقرب للقيم الغربية، فقسّمت التيارات العربية إلى:
الأصوليين، والتقليديين، والحداثيين، والعلمانيين.
وبعد عرضٍ غامضٍ لهذه التصنيفات، أوصت بدعم الحداثيين والعلمانيين، ومحاربة الأصوليين والتقليديين.
كما اقترحت دعم المذهب الحنفي على حساب الحنبلي، والصوفية على حساب السلفية، وذلك عبر نشر كتب “الشركاء”، وإتاحة منابر لهم، وتدريبهم على مناظرة خصومهم، مع محاربة الأصوليين وإثارة الانقسامات بينهم.
تواصلت الجهود الأمريكية في مشروع “الإسلام الأمريكي” باختيار التيارات المتوافقة مع رؤيتها، ومن ملامح ذلك ما شهده مركز نيكسون في واشنطن، وهو مؤتمر بعنوان “فهم الصوفية وأثرها في السياسة الأمريكية ” بحضور شخصيات بارزة مثل ديك تشيني وبرنارد لويس. وخلص المؤتمر إلى ضرورة دعم التصوف لما يحمله من قيم “التسامح مع الغرب”.
المراجع في هذا الاتجاه كثيرة ومثيرة للأسى! كم يُستغفل المسلمون ويُمكر لهم وهم لا يزالون في غفلة!
يشير كتاب “Sponsoring Sufism” 2015، رعاية التصوف (٢٠١٥) للمؤلف فيت موديني، إلى أن الأنظمة الحاكمة في القوقاز والمغرب والجزائر والسودان، بدعم من أمريكا وبريطانيا، تروّج للتصوف ضمن سياساتها الداخلية والخارجية.
يتم هذا الترويج بفضل آليات دعم الصوفية والحداثيين عبر تمويل خارجي وخطط تطوير مناهج التعليم والتدريب.
ويتضح هذا التوجه في إبراز شخصيات صوفية مثل علي الجفري وعبدالله بن بيه، إلى جانب دعم الحداثيين مثل عدنان إبراهيم ومحمد شحرور. وهذه الأسماء تحظى بترحيب كبير في الغرب ويروج لمحاضراتها ومؤتمراتها على أنها الممثلة لدين الإسلام.
كل هذا يسير وفق خطط مدروسة بعناية للهيمنة على عوامل الانبعاث في المجتمعات، وتقييد أسباب الاستقلالية والنهوض وتكبيل الهمم الناشئة، مبكرا جدا، ولذلك فرضت الإدارات الأمريكية على الدول العربية تعديل مناهجها الدينية وتدريب الأئمة على ما يسمى “الاعتدال” الذي يرضي أمريكا، وكل ذلك تحت شعار مكافحة التطرف.
أما من يقود خطط التمويل فهو الجناح الإمبريالي في أمريكا ولا تزال استراتيجيته نشطة وممولة ومستمرة.
في كل حادثة تمر وكل حقيقة تنكشف، نجد أحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم معلم حق عظيم! لا يزال يؤكد صدق نبوته فدته نفسي، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لتُنقضن عرى الإسلام عروة عروة؛ فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة».
نعوذ بالله من كل فتنة وضلالة وحماقة!
وأحمق الحمق أن يسوس المسلم عدوه أو أن يكون أداة بيد عدوه!
هذا غيض من فيض وإلا فإن فضح أساليب الكيد الأمريكي الخبيث للعالم الإسلامي وتوظيفه للمبتدعة والتيارات الفكرية الضالة والمخالفة، فيتطلب سفرا محققا!
ولا أجد من نصيحة هنا إلا التمسك بمنهج النبوة، عضوا عليه بالنواجذ ولا يبرحن فرسان الدعوة ثغورهم ولا ينهزموا للمرجفين والمخذلين ومن يداهن في دين الله تعالى ويرخصه للانحرافات والبدع، فالملحمة ممتدة وعلى كل الميادين والساحات. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أينما يلتفت المسلم اليوم، تُفجعه المشاهد والتفاصيل، ويذهله كمّ الفتن الذي يتجلى في كل حين، والناس في سكرة يعمهون..!
وفي مقابل ذلك لا يزال حجم التفريط بالإسلام مرعبا، ومنهجية التفلت متفشية بشراهة! وكلمة الحق مستهجنة والنصحية في الله مستقبحة ومحاربة!
قد تمكن الوهن، وتفرق الناس كل حزب بما لديهم فرحون! مع أن الآيات حجة عليهم حاضرة في كل مرة، ولكن أكثرهم عنها غافلون..!
ولا أجد في لحظة غربة يعز فيها الإسلام مثل وصية نبينا صلى الله عليه وسلم.
عَنْ أبي هُريرةَ رضْيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «بَادرُوا بالأعْمَالِ فِتَنًا كقِطَعِ الليلِ المظْلِمِ، يُصْبحُ الرَّجُلُ مؤمنًا ويُمْسِي كافرًا ويُمْسِي مؤمنًا ويُصْبحُ كافرًا، يبيعُ دينَه بعَرَضٍ مِنَ الدُّنِيا» رواه مسلم.
فالله الله في المبادرة بالأعمال الصالحة، لعل الله يجعل فيها منارات هدى، وحصانة من الفتن، وحفظا للبصيرة وسلامة للقلب.
فلا عيش إلا عيش الآخرة.
ولا حول ولا قوة لنا إلا بالله العلي العظيم.