سبيل التمكين للمسلمين

آيات مزلزلة في سورة القصص .. (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ (106)).

إن في هذا لبلاغا، فأرعه سمعك وبصرك وقلبك وكل ذرة فيك ولينعكس على كل ما يخرج منك!

(عبادِيَ الصَّالحُونَ)
الصلاح لا يُختلق، ولا يُسرق، ولا يتاجر به، الصلاح فضل عظيم من الله جل جلاله، ومن فقه هذه المعاني أدرك أن نور الله تعالى لا يُهدى لمتسلق، أو غاشٍ أو متستر بدعوات الحق والصلاح.
وفي هذا اطمئنان عظيم، يجعلك تستحضر كيف أن سنن الله قائمة لحماية شرف الإيمان والحق!

إن السبيل نحو التمكين للمسلمين في الأرض، سبيل واحدة لا غير، سبيل الصدق والاستقامة كما أمر الله تعالى.
أما سبل الاحتيال والتطفيف وادعاء الفضل والتدليس وأخذ نصف الكتاب وليّ أعناق النصوص لإشباع الأهواء.. فقد جربها بنو إسرائيل من قبل وجلبت عليهم الوبال والغضب!
في القرآن تربية مهيبة!

(قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ )

لو كان من وصف يلخص حال المسلمين اليوم .. لكانت هذه الآية الجليلة..

لقد تعلق المسلمون بكل قشة وسراب .. وهمشوا الإسلام حتى أضحى مجرد انتساب أجوف في حياتهم .. وهو الدين العظيم الذي أخضع الله له الإنس والجن!

لن تعود للمسلمين هيبة في هذا العالم الذي طغى فيه الظالمون وتجبروا حتى تعود للإسلام هيبته ومكانته في قلوبهم!
ما لم يعيدوا للإسلام موقعه حاكما يسوسهم فستستمر مرحلة التيه والعبث وستكون سنة الاستبدال النهاية المنتظرة!


كل مشروع ودعوة لنصرة المسلمين أو تحريرهم .. لابد أن تكون بالإسلام.

إن ما نراه اليوم من تداعي الأمم وإذلال المسلمين وامتهان حقوقهم فضلا عن مكانتهم، يعكس بشكل واقعي جدا، مدى بعد هؤلاء المسلمين عن دينهم وآيات ربهم ..
إن حجم الذلة والهوان بحجم الهجر للقرآن، بمساحة الظلام الذي هيمن على القلوب والأهداف!
والتصحيح والعلاج يبدأ من تصحيح العلاقة بالقرآن.

لقد كلفتنا عقود الغفلة والارتهان للهيمنة الغربية والتفريط في واجب إقامة بنيان الإسلام في الأرض خسائر مثخنة جدا .. على مستوى الفرد وتركيبته، وعلى مستوى الأسرة ومخرجاتها، وعلى مستوى الأمة ومكانتها.
حتى محاولات النهوض اعتراها الجهل بعظمة الدين أو البخس لقيمته العظيمة فكانت تجارب مريرة.

وحتى اليوم مع ارتفاع الأصوات التي تنادي بالعودة للإسلام لا تزال العقول لم تستوعب جلال قدر الإسلام وهيبته، لا تزال لم تدرك ماذا يعني أن تعمل للإسلام وتقدم له نفسك والنفيس، وتضحي لأجل أن ينتصر في صراع وجودي!


كان أسلافنا يتواصون بالموت كي توهب لهم الحياة، لأنهم أدركوا السر ونحن نتواصى بالبخل والجبن لأننا ركنا للظالمين.

لقد رأيت الأمريكي متفانيا في صناعة مجد أمته على طغيانها وكفرها، ورأيت الصيني يفني جسده لأجل أن ترتفع راية أمته على فسادها ومرارة أوصافها، أما المسلم، فلا يزال يتردد، يمسك العصا من النصف! يريد الدنيا والآخرة معا على ما في حياته من ذلة، في أحسن أحواله يقدم العشر لشيء من قبيل الإسلام وتسعة أعشار لحظ نفسه ودنياه! ومع ذلك يتظلم ويشتكي ويمني نفسه!

إن لم يكن لك حظ في العمل بعظمة الاستعلاء بالإيمان فإياك إياك أن تربي أبناءك على ذلة تعايشت معها، ليكن أدنى جهد لك إخراج جيل قادر على حمل الأمانة وأنت تعتذر لربك لعله يرحمك،
يعتقد البعض أن الأمر هين، نشكو لله ظلم الظالمين وقد نجونا من المساءلة لا والله لقد ارتعد الصحابة وهم خلف النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم المبشرون بالجنة!

قد يتساءل سائل وما الحل؟ كيف نعمل وقد كبلتنا الظروف، فأقول إن نهضة الأمة تكون شاملة، بكل مكوناتها، بكل طاقاتها، في أي موقع كنت، تسخر جميع أهداف المشاريع والأفراد لتحقيق هدف واحد، حكم الشريعة لا نرتضي غيره حكما. ولتحقيق ذلك فهي مسيرة تتلاحم فيها جهود فردية ومؤسساتية، وكل مشروع ينشدها.

ويسأل سائل: لماذا لا نتجه نحو الجماعات، فأقول: زمن التعلق بمشروع جماعة واحدة قد ولى، لأن جماعة واحدة لا يمكنها تحمل أعباء قيادة أمة كما اتضح، ولأن تجارب الجماعات كانت ثقيلة ولا تزال في طور امتحان صدق التجربة والاستدراك، ولوحدها لا يمكنها تحقيق الانبعاث، لا بد من انبعاث أمة، بكل مكوناتها.

إن واجب كل فرد وأسرة اليوم هو إعادة العلاقة المهيبة للقرآن في وسطها، وفي تعاملاتها، وفي أهدافها ومشاريعها، وكذلك يتم التواصي بالأجيال مسلمة، فهي المخزون الاستراتيجي لمستقبل الأمة، نحن مجرد جسر لبطولات الملاحم الكبرى، فلنعد لها ما نُعذر به أمام الله تعالى، فإنما هي أقدار ماضية.

قد أنبأنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمم ستتداعى علينا، وقد شهدنا عليه،وأنبأنا أننا لن نرجع للسيادة إلا بالعودة لديننا، وقد علمنا، فليكن التواصي على هذا الوعي والهدف، العودة الكاملة بلا لجلجلة لدين الله تعالى. وحين أقول عودة يعني أن تبذل له نفسك ومالك وكل ما بين يديك، صدقا وإخلاصا.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x