بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل الكلمة الصادقة حياةً للقلوب، ونورًا للعقول، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، أصدق من نطق بالحق، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. أما بعد،
فليست كل كتابةٍ تُقرأ، ولا كل عبارةٍ تُلامس القلب؛ إذ بين الكلمات التي تُنسج لتُقال، والكلمات التي تخرج من أعماق الشعور لتستقر في الأرواح، مسافةٌ لا يقطعها إلا الصدق.
ومن هذا الباب جاءت كتابات الفاضلة سلام عابدين؛ فإنها لا تُكثر من الزخرف اللفظي بقدر ما تُحسن مخاطبة النفس، ولا تتكلف الإثارة بقدر ما تتقرب إلى القلوب بالرقة، والرفق، وحسن الالتقاط للمشاعر الإنسانية. ولعل أجمل ما يميز قلمها أنه لا يعلو على القارئ، ولا يفرض عليه أحكامه، وإنما يجلس إلى جواره، يصغي إليه، ثم يهمس له بما يفتح باب التأمل، ويوقظ فيه المعاني التي ربما غابت عنه.
وقد بدا ذلك واضحًا في أول كتاب لها بين أيدينا: «رسائل إلى هيلين»؛ الكتاب الذي اختارت فيه أسلوب الرسائل، فنسجت منه صفحاتٍ تمزج بين المشاعر الصادقة، والنصح الرقيق، والتوصيات الهادئة، حتى بدا للقارئ وكأنه يقرأ حديثًا يخصه وحده، وإن كان موجَّهًا إلى “هيلين”. فكانت الرسائل جسورًا تعبر بها الكاتبة إلى النفس الإنسانية، تستنهض فيها مكامن الخير، وتداوي شيئًا من تعبها، دون وعظٍ جاف، أو خطابٍ متعالٍ.
منذ اللحظة الأولى التي طالعت فيها كتابات سلام عابدين، أيقنت أنني أمام قلمٍ يجب أن يواصل الكتابة؛ لأنه قلمٌ يملك نعمة الإحساس؛ ذلك الإحساس الذي يمنح الكلمة دفئها، ويمنح العبارة صدقها، ويمنح النص حياته. لقد رأيت خلف سطور سلام كاتبة تحمل موهبة ورسالة وقدرة على الإمساك بخيوط المشاعر الدقيقة وصياغتها في لغة مؤثرة تسير بالقلب إلى الله عز وجل.
وما يلفت النظر في كتاباتها أنها تمتلك حسًّا مرهفًا في التقاط دقائق النفس، وتعبِّر عنها بلغةٍ عذبة، وأسلوبٍ رشيق، يأنس به القارئ ولا يمله، ويجد فيه مساحةً للتفكر أكثر من مساحة الجدل. وهذه خصلةٌ قلَّما تجتمع مع سلامة العبارة، وجمال السبك، إلا عند من جعل الكتابة رسالةً قبل أن يجعلها صناعة، وكانت الكتابةُ جزءًا من فطرته.
وهذا الكتاب امتدادٌ لذلك المسار، يؤكد أن الكاتبة لا تبحث عن كثرة الكلام، وإنما عن أثره، ولا عن بهرجة الأسلوب، وإنما عن صدقه. وإن القارئ سيجد فيه روحًا تعرف كيف تخاطب الإنسان من حيث هو إنسان، وتضع بين يديه من الخواطر والنصائح ما يدعوه إلى مراجعة نفسه، والارتقاء بها، في لغةٍ شفافةٍ وأسلوبٍ يفيض رقةً وجمالًا.
أسأل الله أن يبارك في قلم سلام عابدين، وأن يجعل ما تكتبه نافعًا، وأن يرزقها دوام الإخلاص والتوفيق، وأن ينفع بهذا الكتاب كل من تقع عيناه على صفحاته، وأن يستعملها ولا يستبدلها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والله ولي التوفيق.
الكتاب للتحميل:
جزاك الله كل خير، دكتورة ليلى
شوقتنا لقراءة الكتاب
اسم (هيلين) ذكرني بكتاب (ماذا لو أبصرت ثلاثا) للكاتبة الأمريكية هيلين كلير وكانت عمياء صماء بكماء،
كتاب ممتع بليغ تود لو أنك تكرر قراءته بلا ملل، تستشعر نعمتي البصر والسمع
وفضل اللّه الواسع على عباده وما يقابله من جحدهم وقلة شكرهم.