رحلة التعافي: كلمة لا بد منها

فيما يلي مقدمة لكتاب “رحلة التعافي”.

photo 2025 10 08 15 39 01


استوقفني عنوان “رحلة التعافي” بشجن، فهذا كتاب لطالما تمنيت أن تنبري لـه الأقلام بالتفصيل والتبيان، لعلها تنتشل قلوبا منكسرة، وتُسعف جراحات نزفت ولا تزال تنزف في
عتمة وانفراد.

“رحلة التعافي” حاجة منشودة بشدة وفق الله تعالى كاتبته شام محمود لإيفائه التفصيل المناسب، في زمن استهين فيه بخطر العلاقات المحرمة وتقع في كل يوم منه ضحية الغفلة، الكثير من الفتيات والنساء اللاتي تكبدن الخسائر المثخنــة في قلوبهن وأحلامهــن وحـــتـى
أجسادهن. لقد عهدت شام مسابقة في رصد الاحتياجات وتلبية النداءات توظف ملكتها في الكتابة تبيانا ونصحـا، ودعوة ونصرة فكان لوقع قلمها المعاني الرقيقة التي تداوي وتحتضن هواجس الأرواح المثقلة بالألم.

أخية، يا من وجهت لها الكاتبة هذه الكلمات والمعاني الناصحة، اقرئـي هـذا الكتاب واستفيدي مـن كـل حـرف فيه، فقد خُطّ بعين المشفق المحب، وضمير الناصح الأمين، ومسؤولية الصدق والمروءة. إنه كحبل نجاة وطوق ينتشلك من وهم وسراب، لطالما أفسد عليك طيب المقصد وجمال الحلم المنشود وحرمك موجبات التوفيق والسعادة الحقة.

وإن كان من نصيحة مني إليكِ يا من ابتليت بهكذا علاقة سامة ضارة، فلا تصدقي! إياك أن تقعي في فخ التصديق لدعوة تعجبك وتجذبك ولكنها تخدعك! فكلـه سـراب كاذب وتضليل مخادع.

لا تسمحي لنفسك أن تكوني ضحية شهوة مريض قلب، أو نزوة شاب لم ينضج بعد، ولا تسلية لمرحلة إشباع نقص بتحد فاشل! إياك أن تُسلمي قلبك لمن لا يستحقه ولا يليق الصدق به.

صوني نفسك يا أمة الله، فإن لصوص الأعراض اليوم يتسترون بالفضيلة وبالأدب وفي داخلهم وحش وخيبة، وإن تداعيات الغفلة تنهش الرجال والنساء كلمــا أسرفوا في التمادي بلا خشية!

لا تصدقي أبدا ما تسمعين منه ويطرب لـه قلبـك، ولو أقسـم لـك ولـو حـلـف، فإن الخيبات التي أرى في رسائل المنكسرات ممن خذلتهن اختيارات الأماني والاحتياجات في لحظـة غفلة، لا تكفيها المجلدات لإيفاء فجيعتهن حقها من الرثاء!

لا تصدقي أخية، وسدّي الذرائع، يتحصن قلبك وتستقوي نفسك، فلا تصلي لمرحلة التفكير هل هذا هو الحلم؟ هـل هـو البطل ؟ هل هو من أشاركه حياتي حتى مماتي!

وتدخلين في مستنقع التنازلات القبيحة، والمتاهة التي تسلبك الأمان في سبيل ما تعتقدين أنه الفارس الحلم، وما هو إلا المحتال، فالفارس الأصيل لا يستهين بعرض مؤمنة ولا بأعراض المسلمين يعبث، ويأتي البيوت من أبوابها يعلم أن الله يراه!

من تبحثين عنه وتحلمين به لن يطرق النافذة ولن يتلصص من الفتحات. بل سيكون شجاعا أبيا يأتي البيوت كمـا أمــر الله. وغير ذلك لا يلزمك ولا يجدر بـك التعلـق بكذاب!

كل من يستحل الخاص ليضع يده على قلبك ويسترق مشاعرك، يفعلها مع غيرك وغيرك وغيرك، فانتبهي، لا تصدقي سيردد العبارات نفسها التي هزتك وأبكتك وأشعلت قلبك بحب التضحية لأجله وفداء نفسه، سيرددها بابتذال مجحف وخائن، مع أخريات، وبالمبررات نفسها وبالمعاذير ذاتها يتملص!

أخية، لست المفضلة ولا الوحيدة ولا فتاة أحلامه التي يحلم بها، بل أنـت مجـرد درس صادم يعيد لك رشدك، وصفعة حقيقة تخرجك من سكرتك ولذلك “رحلة التعافي” هنا لتمد لك اليد، وتحميك من شر نفسك وكسر يفجعك، وتهمس لك: لا تستمري في هذه الهزيمة المحققة، واخرجي من مستنقع الظلام الخادع أنقذي نفسك قبل أن تخسري هذه النفس!

فلا حب يبتذل في ميادين الكذب ولا حب يُنحر في مساحات الحرام، وإنمـا الحـب مــا يحب الله ورسوله.


كلماتي موجهة للمسلمة التي ضعفت وأخطأت وهي ترجو رحمة ربهـا، وليس للبغـي والفاسدة التي انتكست فطرتها وتعمدت بخبث وسيلة ومقصد ولوج الحرام باستكبار وقلة حياء، لا ترهبها المجاهرة بالمعصية ولا كثرة العلاقات المحرمة المتتالية، فهذا الصنف، يحذر منه ويبتعد عنه وينكر بشدة عليه، لأنه سام ومريض ما لم يتب التوبة النصوح، ويكـف عـن تعدي حدود الله تعالى مرارا وتكرارا قد أمن مكر الله.

أحييك يا شام الأبية، لقد أحسنت العناية بجوانب هذه القضية، وأسأل الله تعالى أن يجعلك سبب شفاء القلوب المؤمنة التي لا تزال تنزف.. وهي تنزف مرتين مرة لحجم التفريط الذي فتك وأورد المسلمة الطريق الخطأ، ومرة لحجم الندم على كل لحظة استغفلت فيها الفتاة واستنزفت فيها مشاعرها هدرا فذبحها الحياء من ربها وأتعبتها عزة نفس مؤمنة تؤنبها عند كل تذكرة، ولكن التوبة تطهر الصادقة، وتقلب الخسائر إلى غنائم ومكاسب، بل إلى فتوحات وتمكين يُفدى ولكن فقط بصدق التوبة وصدق الاستقامة، والتأدب ممـا مضى. والبداية برحلة التعافي، فالحمد لله على نعمة التواصي وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


لیلی حمدان

لتحميل الكتاب للكاتبة شام محمود من هنا:

https://t.me/AsennatAdiyaa/2293

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x