تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ونصره والذبّ عنه من آكد الواجبات الشرعية وموجبات النصر

بسم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين أما بعد:

في كل مرة نُفجع بإساءة عدو لدود لنبينا صلى الله عليه وسلم علنا وبمجاهرة وتحدًٍ، في كل مرة نشاهد حقدهم يقطر في مواقفهم وشتمهم لسيد الخلق أجمعين، قد أمنوا العقوبة، فيُمعنون في أذيتنا وإصابتنا في مقتل بالمساس بمكانته المهيبة – صلى الله عليه وسلم- في نفوسنا، وكل ذلك بمنتهى الغرور والامبالاة. وبالمقابل، نشاهد سكونا واستكانة ودعوات للتعقل والهدوء!

وإن هذا السكون وهذه الدعوات المثبطة في مقام العزة لله ورسوله! تصنع الاعتياد المثخن للاستهانة، وهو ما يستوجب الإنكار الشديد والتنبيه الصريح، لضرورة ووجوب نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ورد كيد المسيء له وعدم التهاون في ذلك. عقيدة ودينا ومنهجا نتواصى به وننادي به ونصدع به.

لقد كان من سبق لا يقبلون بغير قتل المسيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي زماننا أخضعنا الوهن لأرذل الخلق، ولله نشكو ضعفنا وهوان الحق في النفوس!


شاتم النبي صلى الله عليه وسلم يقتل سواء كان مسلما أو كافرا

قال ابن تيمية رحمه الله: الساب إن كان مسلمًا فإنه يكفر، ويُقتَل بغير خلاف، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، (ثم ذكر في هذه المسألة إجماعًا، ثم ذكر من حكى الإجماع على ذلك)،

وإن كان ذميًّا فإنه يُقتل أيضًا في مذهب مالك وأهل المدينة، وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث.

وقال: والدلائل على انتقاض عهد الذمي بسب الله أو كتابه أو دينه أو رسوله، ووجوب قتله وقتل المسلم إذا أتى ذلك: الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة والتابعين، والاعتبار.

قال أيضًا: هذا مذهب عامة أهل العلم، قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن حدَّ مَن سب النبي صلى الله عليه وسلم القتلُ، وممن قاله مالك، والليث، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب الشافعي.

وقد حكى أبو بكر الفارسي من أصحاب الشافعي إجماع المسلمين على أن حد من يسب النبي صلى الله عليه وسلم القتل، وقال الخطابي: لا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله.

وقال محمد بن سحنون: أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة القتل، ومَن شك في كفره وعذابه كفر.

وقد ذكر بعض أهل العلم أن الساب إن كان مسلمًا قُتل بغير خلاف، وأما إن كان ذميًّا ففيه خلاف، والمشهور من مذهب مالك وأهل المدينة أنه يقتل أيضًا، وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث، وقد نص أحمد على ذلك في مواضع متعددة.

قال حنبل: سمعت أبا عبدالله يقول: “كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقَّصه – مسلمًا كان أو كافرًا – فعليه القتل، وأرى أن يُقتل ولا يستتاب، ولَما سئل الإمام أحمد عن رجل من أهل الذمة شتم النبي صلى الله عليه وسلم ماذا عليه؟ قال: إذا قامت عليه البيِّنة يُقتل مَن شتم النبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا كان أو كافرًا.

وأما الشافعي فالمنصوص عنه نفسه أن عهد الذمي ينتقض بسبِّ النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يُقتل، والمنصوص عنه في الأم أنه قال: إذا أراد الإمام أن يكتب كتاب صلح على الجزية، كتب…”، وذكر الشروط إلى أن قال: “وعلى أن أحدًا منكم إن ذكر محمدًا صلى الله عليه وسلم، أو كتاب الله أو دينه بما لا ينبغي أن يذكره به، فقد برِئت منه ذمة الله، ثم ذمة أمير المؤمنين وجميع المسلمين، ونقص ما أُعطي من الأمان، وحل الأمير المؤمنين ماله ودمه كما تحل أموال أهل الحرب ودماؤهم.”

والأدلة على ذلك من السنة كثيرة متواترة ليس محل نقلها.

المشكلة ليست في وضوح الحكم بل في المهونين!

فمع وضوح حكم الشريعة في من يسب النبي صلى الله عليه وسلم كافرا كان أو مسلما، لا تزال أصوات التهوين ترتفع وتقدم ديباجات مسكنة لغيرة المسلمين، وتدعوهم للتريث والتعقل، والانتظار، والكف عن الإنكار والغضب والحمية، ويعتبرون هذه الاستجابة الفطرية، ردا أهوجا، ينقصه العقل والحكمة ويحدث الفتنة! وهكذا يقتلون الغيرة تدريجيا، بورع بارد ووقاحة لم يعرفها من سبق! في مقام نصرة للنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتخلف عنها مسلم صادق ولا اعتذر عنها مسلم يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ولا شك أن هذا الصنف من الناس لم يخرج من فراغ بل خلفة منهجية صنعت التمييع للدين وهوان الحق في النفوس، وهوان مقامات الصدق في نصرة النبي فدته نفسي. إنها منهجية قدمت كل حق على حق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.


تشخيص لازم

لقد تأملت في كل أسباب ضعف المسلمين واستضعافهم، ورصدت الكثير من عوامل تراجعهم وتخلفهم وتداعي الأمم الكافرة عليهم، ولم أجد مثل عامل فتك فينا فتكا، ولا يزال سبب هزائمنا المتراكمة والمستمرة كما لا يزال مهملا ولا تزال أسباب استمرار إهماله حاضرة في المشهد، إنه ضعف التعظيم لله جل جلال ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

قال الله جل جلاله ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [ الزمر: 67]

وقال تعالى ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [ الأعراف: 157]

إنه ضعف تعظيم يدفعه سببان يمضيان معا في تأزيم حال الأمة:

الأول: الجهل بمعرفة الله تعالى وعظمته وتقديره حق قدره. لاستمرار الانكباب على علوم الدنيا وزخرف الدنيا وتضخيم الطلب لها على حساب العلوم الشرعية والمعرفة برب العالمين. لذلك أكثر الناس شهرة بين الناس أغلبهم الأجهل بمعرفة ربهم ودينهم!

أضف لذلك لكثرة مصادر البدع ونشاط المبتدعة بحرية وسعة وصول، تخلط الحق بالباطل وتدلس على الناس دينهم.

ثم لكثرة نماذج بيع الدين بالدنيا وبخس العلم مكانته فتحول لوسيلة للكسب والارتزاق فضعف أثره في النفوس،

ثم لضعف الحركة النقدية ومطاردة العلماء الربانيين ومحاربة أهل الصدع بالحق. فكانت مشكلة مركبة.

الثاني: الجهل بكيف يكون تعظيم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والاكتفاء بالتنظير المنفصل عن حقيقة التعظيم في الواقع. ولعل أكثر ما يكتفي به الناس، هو التعبير الإنشائي في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، والفشل في إيفاء مواقف النصرة الحقيقية حقها في حينه، وحتى هذه النصرة الإنشائية باتت تتلاشى مع كثرة الإساءات التي تتوالى في حالة عجز وإحباط. ومع افتقاد القدوة في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم فقدت الناس شجاعتها في نصرته صلى الله عليه وسلم ولو على مستوى مظاهرة واحتجاج، يجبنون!

والناظر في هذا التشخيص يدرك لماذا لا يزال سب الله تعالى – والعياذ بالله – منتشرا في العديد من الدول وبين الشعوب المسلمة، ومن ينكره متهما ومصنفا بل ويوصم بالتشدد والحمق!

ويدرك لماذا لا تزال النصرة الحقيقية للنبي صلى الله عليه وسلم لم ينبري لها إلا القلة النادرة من أبناء الأمة المسلمة، بينما تعايشت الأغلبية مع مواقف الهوان والاستهانة بمقام نبينا فدته نفسي. بل وقدمت لهذا الهوان تأويلات وتفسيرات هزيلة تشبع الأهواء وتخدر الضمائر طويلا.


كيف يكون تعظيم الله تعالى ومعرفته جل جلاله؟

يكون تعظيم الله جل جلاله بملازمة كتابه تعالى قراءة وتدبرا وعملا به، وبإقامة النفس على الاستجابة لأوامره ونواهيه، ويكون بإخلاص الدين كله لله تعالى ومعرفة الله تعالى بالعلم وبالتدبر، كما يعلمنا علماء السلف الصالح وذلك بالتزام منهج أهل السنة في التعلم، وتعظيم الله جل شأنه وعلاه بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته تعظيما يليق بجلاله جل جلاله وتقديره حق قدره سبحانه.

فيلتزم المسلم منابع العلم النقية ومراجعه التقية، ويحصن نفسه من مداخل البدع ونوافذ تحرفه عن سبيل المؤمنين، فلا يأخذ دينه إلا من التزم منهج السلف الصالح حين يتعلق الأمر بالعقيدة ومعرفة الله تعالى واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

ويكون تعظيم الله تعالى بهجر المواطن التي يكفر بها بآيات الله تعالى وبشريعته، ويستهزأ بها، ويسخر منها، ويكون أيضا بالإنكار وردع ساب لفظ الجلالة، والحزم في اتخاذ مواقف واضحه معه لا مداهنة فيها. وتبيان حكمه في الإسلام بلا مداهنة أو كتمان للحق.

وتعظيم الله تعالى يوجب تعظيم نبيه صلى الله عليه وسلم.


كيف يكون تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم؟

a1d154592744e8353ab5ce0c9d1a3ce7

إن تعظيم النبيِّ صلى الله عليه وسلم وتوقيره، يكون بتعظيم ذكره وبتعظيم سُنَّته؛ وحفظ هيبة منهجه، والذبّ عنه ونبذ كل ما يضعف هذه الهيبة أو يسيء لها أو يسمح بتشويهه وتحريفه، وهذا التعظيم من شعب الإيمان العظيمة، ومن حقوقه صلى الله عليه وسلم على أمته أن يُهاب ويُعظَّم ويُوقَّر ويُجلَّ أكثر من كلِّ ولدٍ لوالده، ومن كلِّ عبدٍ لسيِّده، وكل طالب لشيخه.

﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾ [الفتح: 9].
﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157].

قال ابن تيمية رحمه الله: (التعزير: اسم جامع لِنَصرِه وتأييدِه ومَنعِه من كلِّ ما يؤذيه. والتوقير: اسم جامع لكلِّ ما فيه سكينة وطمأنينة؛ من الإجلال والإكرام، وأنْ يُعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كلِّ ما يُخرجه عن حدِّ الوقار)[1]

وقال ابن كثير رحمه الله: (التوقير: هو الاحترام، والإجلال، والإعظام)[2]

 وقد علمنا الصحابة رضي الله عنهم كيف يكون هذا التعظيم، فكانوا الأكثر تعظيما وتوقيرا لنبينا صلى الله عليه وسلم، لأنهم أعرف الأمة به، ترى ذلك في وصف عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه لهم حين فاوَضَ النبيَّ في صلح الحديبية، فلمَّا رجع إلى قريش قال لهم: (أَيْ قَوْمِ! وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ؛ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلاَّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ).[3]

وتأمل جمال وصف الصحابة رضي الله عنهم حال مجالستهم للنبي صلى الله عليه وسلم واستماعهم له، كما وصفهم به أبو سعيد الخدري رضي الله عنه بقوله: (وَسَكَتَ النَّاسُ؛ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الطَّيْرَ).[4]

 فهل يعقل الناس ما يعني “كأن على رءوسهم الطير”، هل يعقلون ما يعني ذلك؟ إنها درجات التعظيم والإجلال والتوقير والاحترام الأوفى لمقامه الشريف صلى الله عليه وسلم.

قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: (وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلاَ أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ؛ إِجْلاَلاً لَهُ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ).[5]

تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم بالقلب واللسان والجوارح

ويكون تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم بالقلب، واللسان، والجوارح، وهو ما يعيشه المؤمن بكل صدق محبة في مقام التعظيم له صلى الله عليه وسلم.

جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) [متفق عليه].

ليس ذلك فحسب وإنما أيضا حتى يكون أحب إليه من نفسه التي بين جنبيه فقد كان عمر رضي الله عنه يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال له: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ، قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الآنَ، وَاللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآنَ يَا عُمَرُ)[رواه البخاري].

فلا يكفي الاعتقاد الجازم بأنه صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، بل يجب تقديم محبته على النفس والولد والوالد والناس أجمعين.

كما يجب حفظ هيبة مكانته صلى الله عليه وسلم أمام الناس وتقديمه على كل الناس، والذب عن منهجه وتعظيم هذه الهيبة له.

ويكون تعظيمه باللسان بكثرة الثناء عليه صلى الله عليه وسلم، بالصلاة والسلام عليه؛ استجابة لأمر الله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه، فحين نقول (اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحمدٍ) فنعني بها: عَظِّمْ محمداً.

والمراد: تعظيمه في الدنيا؛ بإعلاء ذِكره، وإظهار دينه، وإبقاء شريعته.

وفي الآخرة؛ بإجزال مثوبته، وتشفيعه في أُمَّته، وإبداء فضيلته بالمقام المحمود.

وقوله: ﴿ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ أي: (حَيُّوه بتحية الإسلام) كما جاء في التفاسير.

ويشمل تعظيمه صلى الله عليه وسلم باللِّسان الإكثار من ذِكره، ولزوم الأدب حال ذِكره باللَّسان؛ بأن نقرن ذِكْرَ اسمِه بلفظ النبوة أو الرسالة مع الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم؛ طاعة لله جل جلاله كما أمر سبحانه: ﴿ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ﴾ [النور: 63]

فلابد من تمييز النبيُّ صلى الله عليه وسلم وعدم رفع أحد لمكانة النبي صلى الله عليه وسلم مهما بلغ من العلم أو المكانة.

 ولذلك لا يجوز قول أن فلان هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المقياس لمعرفة منهج النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يوجد عبد من عباد الله يمكنه أن يمثل منهج النبي صلى الله عليه وسلم بشخصه، فمنهج النبي أعظم من أن يختزل في نموذج عبد من عباده يصيب ويخطئ، ولا حتى صحابي واحد من صحابته رضي الله عنهم، على الرغم من جلال مكانتهم، لأنه منهج نبوي منزه عن قصور العباد وضعفهم.

لذلك فإن من تعظيمه صلى الله عليه وسلم، حفظ هيبة منهجه صلى الله عليه وسلم والتأكيد على أنه لا يمكن لأحد أن يمثل النبي صلى الله عليه وسلم فلا نبي بعده، ويكون من هذا التعظيم: تعداد فضائله وخصائصه ومعجزاته ودلائل نبوته وتعريف الناس بسنته وتعليمهم إياها، وتذكيرهم بمكانته ومنزلته وحقوقه، وذِكر صفاته وأخلاقه وخلاله، وما كان من أمر دعوته وسيرته وغزواته، والتَّمدُّح بذلك شِعراً ونثراً، بشرط أن يكون ذلك في حدود ما أمر به الشارع الكريم، مع الابتعاد عن مظاهر الغلو والإطراء المحظور”.[6]

وهذا بدوره يوجب الإنكار على الغلو الموجب للانحراف، فليس لأحد أن يدعي أن فلانا هو نموذج القياس لصحة المنهج النبوي، فمن خالفه خالف منهج النبي صلى الله عليه وسلم، فيوالي بذلك على فلان ويعادي، وإنما يعرف منهج النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة والسيرة وميراث السلف الصالح الأعرف به، صلى الله عليه وسلم، ولم يدع أحد منهم أنه يمثل المنهج إنما يرجو رحمة ربه باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم وذلك لشدة معرفتهم بربهم ومكانة نبيهم صلى الله عليه وسلم.

والناس تدعى لاتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وليس من يدعو إليه هو المنهج! فمنهج النبي صلى الله عليه وسلم له المركزية للاقتداء وليس لأحد غيره فكل يؤخذ منه ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك حين نرى بعض الجهلة يعتقد أن منهج النبي صلى الله عليه وسلم هو ما تمثله جماعة في دار امتحان أو شيخ في دار ابتلاء، ويعتقد أن مخالفة الجماعة والشيخ مخالفة للنبي صلى الله عليه وسلم، ويوالي ويعادي على ذلك، فهذا من سوء الأدب والتقدير والتعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم، ومما يجب أن ينكر عليه لحفظ هيبة منهج النبوة، ولكي لا يفتن الناس بالعباد كما حصل مع قوم نوح عليه السلام!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
“وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينصب لهم كلاما يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا، أو كلاما يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام، أو تلك النسبة، ويعادون”. مجموع الفتاوى ” ( 20 / 164 ) .

وفي الصحيح عن ابن عباس – رضي الله عنهما – في قوله تعالى : ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً ) [ سورة نوح ، الآية : 23 ] . قال : ( هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن أنصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت).

ولكن ما يحدث اليوم هو العكس تماما، فإنه ينكر على من ينكر ذلك ويغلظ عليه ويتهم في أمانته ومقصده ويشيطن، وهكذا تستمر النفوس الجاهلة في جهلها وتزداد به كبرا، فخطأها بالغلو في شخص أو جماعة، مقبول ويجد له تأويلا، ومن أنكر عليه يبالغ وعدو، ويتولد منهج الاستهانة بهذه الأخطاء وتهوينها والنتيجة، إضعاف هيبة الغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك تداعيات هدامة لا تخفى!

ولذلك ينكر الإسلام بشدة على الغلو في الرجال ولو كانوا صالحين، كي لا ينحرف العباد وهم لا يشعرون عن سبيل المؤمنين.

ولنا في سيرة الصحابة رضي الله عنهم مواقف مهيبة لتعظيم الحق لذاته لا لأسماء الرجال وتجنب الفتن التي تؤدي إلى الانحراف، ولذلك فصل عمر الفاروق رضي الله عنه، خالد بن الوليد رضي الله عنه وهو في أوج انتصاراته وبطولاته، خشية أن يفتن الناس به وينسوا فضل الله عليهم وينسوا منهج نبيهم صلى الله عليه وسلم فيتعلقون بخالد في مرحلة بلغت شهرته مبلغها، وهذا من فطنته رضي الله عنه وأرضاه، فمن موجبات الفلاح للأمة حفظ هيبة الحق، والحذر من حصره في الرجال أو اختزاله في رجل أو جماعة.

والغلو في الرجال والجماعات فتنة تصد عن الدين وعن سبيل المؤمنين وما كان عليه سلف الأمة. ومن يستهين بهذه الجزئيات فهو لم يدرك بعد كيف تبدأ الانحرافات وتنتهي!

وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم يكون كذلك بتعظيمه صلى الله عليه وسلم بالجوارح: فيكون بالعمل بشريعته، وتحكيمها والرضا بحكمها والتسليم لها، ودعوة الناس إليها، وتبليغها للناس، والسعي في إظهارها، والذب عنها وتعلُّمها وتعليمها، وجهاد مَنْ خالفها، واجتناب ما نهت عنه الشريعة، والبعد عن المعاصي والمخالفات، والتوبة والاستغفار عما وقع من التقصير والزلل.[7]


ولا يجوز التحرج من أمر في منهج النبي صلى الله عليه وسلم بتدليسه أو الكذب عليه أو إخفائه فهذا ضلال مبين، ورد هذا الضلال وتبيان الشبهات فيه من صميم النصرة للنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كان لأئمة أهل السنة والحديث ملاحم في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ونصرة منهجه وسنته، وكان أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يستهدفون هؤلاء الأئمة للنيل من ميراث النبوة وحرمان الناس من اتباعه، وتعظيم البدع في نفوسهم بتعظيم أئمة البدع، فيضلون السبيل.

كيف نربي الناس على تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم؟

أجمع أهل العلم على أن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ونصره والذبّ عنه واجب من آكد الواجبات الشرعية على المؤمنين، وهو من أمارات صدق الإيمان قال تعالى ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾ [الفتح: 8 ــ 9]

وقال تعالى ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8]

فعلى كل مسلم ومسلمة الدعوة لتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم في كلماتهم ومواقفهم، وحفظ هيبة المنهج النبوي الجليل، وعدم الاستهانة بما يوصف بالمواقف القليلة أو التي يمكن تأويلها، فوالله ما سمعنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من يتردد في نصرة النبي فدته نفسي لأجل أن يقدم التأويلات والتفسيرات والأعذار لمن يسيء للنبي صلى الله عليه وسلم، أو يستهين بمكانته صلى الله عليه وسلم، بل يجب أن ينكر عليه علنا، حتى يتوب، ولو كان يفعل ذلك جهلا، فيجب أن يتعلم الأدب عند الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقدره ويحسن الحديث عنه. وهو ما يعلمه القرآن العظيم.

فقد نهى الله جل جلاله الصحابة رضي الله عنهم ونزل فيهم قرآن لتربيتهم على تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، وهم المقربون وخير صحبة، وإلا فكيف سيتعلم الناس تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم! وكيف ستبقى غيرتهم متقدة لنصرته! إن بقينا نقتل مواقف نصرته بتنطع حجة وكثرة فلسفة وتأويل عاطفي وتلمس الأعذار التي تضرهم ولا تنفعهم، وكل ذلك أدى إلى تمييع الدين وإضعاف مكانة التعظيم في قلوب المسلمين! بل أدى إلى نحر المروءة وإلى حد صناعة الدياثة!

قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تُقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم. يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون. إن الذين يغُضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم. إن الذين يُنادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون. ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرًا لهم والله غفور رحيم) (الحجرات: 1- 5).

قال ابن كثير في معناها: “أي لا تسارعوا في الأشياء بين يديه أي قبله بل كونوا تبعًا له في جميع الأمور”.

 وقال الحليمي عند تعليقه على هذه الآية: “والمعنى لا تقدموا قولاً أو فعلاً بين يدي قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفعله فيما سبيله أن تأخذوه من أمر دين أو دنيا، بل أخروا بين يدي الله – عز وجل – إذ كان رسوله لا يقضي إلا عنه أقوالكم وأفعالكم إلى أن يأمر رسول الله في ذلك بما يراه فإنكم إذا قدمتم بين يديه كنتم مقدمين إلا عنه، (واتقوا الله) أي احذروا عقابه بتقديمكم بين يدي رسول الله ومعاملته بما يوهم الاستخفاف به ومخالفة شيء مما يأمركم به عن الله بوحي متلو أو بوحي غير متلو (إن الله سميع عليم) أي سميع لما تقدمونه بين يدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، أو تأتونه اقتداء به واتباعًا له، عليم بما يكون منكم من إجلاله أو خلاف ذلك فهو يجزيكم بما سمعه ويعلمه منكم) (المنهاج في شعب الإيمان 2/ 172).

ولقد تأدب الصحابة مع ربهم ومع رسولهم صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية، فلم يعد أحد منهم يقترح على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يعد أحد منهم يدلي برأي لم يطلبه منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعد أحد يقضي برأيه في أمر أو حكم إلا أن يرجع قبل ذلك إلى قول الله وقول النبي صلى الله عليه وسلم. حتى أنهم كانوا يتحرجون الإجابة على النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون الإجابة إلا بقول “الله ورسوله أعلم”. خشية أن يكون في قولهم تقدم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

إن حث المسلمين على اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم، أمانة وواجب، ويكون ذلك بتقديم الأدب في الحديث عن منهجه وتعظيم مكانته في القلوب والتأسي بصحابته رضي الله عنهم فهم الأعرف بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم، وليس كل من ذكر بمنهجه أو دافع عن منهجه هو المنهج فردا كان أو جماعة. لكي يستمر الاحتكام لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما أمر الله تعالى، وإلا فستنحرف المسيرة إلى الاحتكام للعباد والجماعات، وذلك هو الضلال المبين، والظلم العظيم والفتنة التي تفتك بالأمة وتمنع توحد صفوفها على الكتاب والسنة.

ووالله من نصر نبيه صلى الله عليه وسلم وعظم مكانته وانتصر لهيبة منهجه وأيقظ الناس لأمانة هذا التعظيم ولو حاربوه عليه، يعيش من نعيم هذه النصرة والتعظيم ما لا يستبدله بكل نعيم الدنيا.

وما يترتب على تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته من الفلاح في الدنيا والآخرة؛ لا يخفى على أهل العلم وحسن الاتباع. وإن كان محط سخرية الناس وازدرائهم وتشنيعهم وتخوينهم.

التواصي بتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم

يجب أن تحفظ مقامات الذبّ عن النبي صلى الله عليه وسلم والتواصي باحترام كل غيرة على النبي صلى الله عليه وسلم، فتلك من أمارات الإيمان الصادق والمؤمنين حقا، فإن مكانته في القلوب المحبة تٌفدى. ومن يتأمل في التاريخ في زمن دولة الأندلس، يبصر كيف كان الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، يصل لحد القتل ولا يهتز للمسلمين عزم في ذلك، ومن أدل الأدلة على ذلك، ما شهدته قرطبة في منتصف القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، ببروز “حركة شهداء الصليب”. وهي حركة دينية نصرانية قدمت أكثر من 50 من أتباعها قربانًا؛ في سبيل إغاظة المسلمين، وسبّ النبي -صلى الله عليه وسلم- في حوادث وهجمات أخذت شكل العمليات “الاستشهادية” لنصرة الصليب.

لقد كان كل نصراني حاقد يريد إغاظة المسلمين يسب النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه كان يعلم أن مصيره هو القتل لا محالة، فلذلك حملت هذه الحركة اسم “حركة شهداء الصليب”، لأن المساس بالنبي صلى الله عليه وسلم يعني القتل. فالحمد لله الذي سخر لدينه من يقتل عدو الله ورسوله، نصرة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ورحم الله صاحب الصارم المسلول، الذي علمنا كيف ترخص النفوس في نصرة نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذ درجة مهيبة من النصرة لا تأتي من فراغ بل تأتي من التعظيم الذي لا يعرف تهاونا مع كل مقام للنبي صلى الله عليه وسلم وهيبة منهجه، فلا تنحرف مسيرة الأمة بكثرة الاستهانة والتهاون.

يعتقد البعض أن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم تكون فقط حين يساء له بكلام ساقط أو سيء، والواقع أن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم تبدأ من تعظيم مكانته في قلوب المسلمين وتعزيز هيبة منهجه ومكانته في نفوسهم، واحترام مواقف الغيرة عليه وتقديرها لا ازدرائها والتشنيع عليها، وهو واجب كل مسلم ومسلمة وكل شيخ وداعية. ولا يمكن التهاون في ذلك لأنه أصل العلم وموجب للفتح.

ولو أن كل من اعتقد أن الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم علنا من شخص جهل، لا تستوجب الانتفاض والغضب والإنكار، وأن الأمر لا يعدو عبارات يمكن تأويلها وحملها على أحسن محمل، لأصبح اليوم سب النبي صلى الله عليه وسلم منقبة!!

ولو أن كل عبد من عباد الله، أو جماعة من الجماعات أخذت مقام الممثل لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم والمرجعية له والدال المؤتمن عليه، من خالفه خالف النبي صلى الله عليه وسلم، فأين تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم بقبول هذا الانحراف الذي يكبر ويتضخم أكثر بدافع التعصب والغلو في الأشخاص والجماعات أو التعاطف مع المخطئ، ويكبر ويتضخم كذلك بعامل الاستهانة منه وتقزيمه والإنكار على من ينكر عليه بفجور وإغلاظ!

وهل تبدأ الانحرافات المنهجية إلا من الاستهانة وفتنة الناس بالتدرج! وكفى بذلك صدا عن طاعة الله تعالى وحرفا عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم. ومخالفة لأمر الله تعالى في أن يكون الدين كله لله. والدعوة لتصحيح ذلك هو مقام جهاد.

قال ابن تيمية رحمه الله:

“قيام الـمِدْحة والثناء على النبي صلى الله عليه وسلم والتعظيم والتوقير له:

قيامُ الدِّين كلِّه.

وسقوطُ ذلك: سقوطُ الدِّين كلِّه”.

(الصارم المسلول، ص: [211]).

إن حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته أن يهاب ويعظَّم ويوقًّر، ويُجَلُّ أكثر كل الناس، ولا يجتمع هذا مع اعتقاد أن الإساءة بحقه يمكن تبريرها وتقبلها، أو أن منهج النبي يمثله عبد من عباده يصيب ويخطئ أو جماعة تصيب وتخطئ، من خالفهم خالف النبي صلى الله عليه وسلم. ويعتذر لذلك بالتأويل الفلسفي والعاطفي والتنطع والمناكفة، وكل ما يعمي البصر والبصيرة.

ولا يدرك جزئيات الانحراف كيف تبدأ وكيف تكبر وتتضخم إلا من تفرس في خط التحول التاريخي للمبتدعة والجماعات! ولا يرد الغيرة والنصح لتفادي هذا الانحراف، إلا متكبر ومغرور قد أمن مكر الله تعالى أو غافل لم يدرك بعد ما يجري حوله!

ولكل إنكار وبخس لحق، انعكاس قسوة في القلب خطير يوجب الخذلان ساعة الخطب والشدة!

لقد كان الصحابة رضي الله عنهم، يهتمون لكل تفصيل يؤدي إلى تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم حتى الكلمة والقرع على الباب والنظرة! لأنهم عرفوا السبيل لابتغاء مرضاة الله تعالى وتوفيقه، فلم يقفزوا على قواعد العلم، واليوم غلب الإهمال والاستهتار، والتهوين لكل موقف يوجب التعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى تحت ستار العلم! والعلم منه براء،

وأضحت حقوق العباد ومكانتهم في أعين الناس أجل وأهيب وأولى من حق نبينا صلى الله عليه وسلم!

ثم نشتكي لماذا يساء للنبي صلى الله عليه وسلم من أعدائنا ولا ينبري إلا ما ندر، فارس يشفي صدورنا ممن يسيء للنبي، صلى الله عليه وسلم! والغالبية في سبات؟

لماذا هان موقع النبي صلى الله عليه وسلم في القلوب؟

لكثرة البعد عنه صلى الله عليه وسلم وعن منهجه الكامل وعن القدوات من صحابته رضي الله عنهم، وللاجتزاء المطفف لسيرته ومنهجه، والتوظيف المصلحي للدين، للاكتفاء بالعبارات الإنشائية المنفصلة عن روح العمل وصدق الأثر في الواقع ولحظة الخطب، فقست القلوب وتعلقت بالتبرير السقيم ومنهجيات التفلت والتمييع والإرجاء وتضخم أثر الوهن وبُرر القعود!

لقتل الغيرة في النفوس واضطهادها وإضعاف أثرها.

فأضحى ضعف النصرة للنبي صلى الله عليه وسلم تحصيل حاصل!

كيف كان الصحب يوقرون نبينا فدته النفس!

79c1e3993e44da834dfc26223dcd7e29

من مواقف توقير الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس، فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فلا يرفع أحد منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمر، فإنهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما، ويبتسمان إليه ويبتسم إليهما”.

وأخرج الطبراني وابن حبان في صحيحه عن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسنا الطير، ما يتكلم منا متكلم إذ جاءه ناس، فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال: “أحسنهم خلقًا”، وقال: ورواته محتج بهم في الصحيح، فأنت ترى أن الصحابة يهابون أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا ينتظرون أن يأتي أعرابي فيسأل، فيسرون بذلك.

وفي صلح الحديبية عند البخاري وغيره عن المسور بن مخرمة ومروان، قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، وساقا الحديث حتى بلغا: ثم إن عروة رضي الله عنه جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكًا قط يعظِّمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمدًا صلى الله عليه وسلم”.

لقد كان شأنهم رضي الله عنهم في توقيره أوضح وأظهر من أن يستدل عليه، وكذلك حالة أمهات المؤمنين والصحابيات رضي الله عنهن، فقد زار أبو سفيان ابنته أم حبيبة رضي الله عنها في المدينة، ودخل عليها بيتها، ذهب ليجلس على فراش رسول الله؛ فطوته، فقال: يا بنية! ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أو رغبت به عني؟ فقالت: “هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس على فراشه”.[8]

لقد كان يخشى الصحابة أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرق يزعجه! قال أنس بن مالك: “إن أبواب النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقرع بالأظافير”.[9]

ولما نزل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الحجرات:2]،

قال ابن الزبير: “فما كان عمر يُسمِع النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه”، وكان ثابت بن قيس جهوري الصوت يرفع صوته عند النبي صلى الله عليه وسلم فجلس في بيته منكساً رأسه يرى أنه من أهل النار بسبب ذلك، حتى بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.[10]

وتأمل كيف يحفظ أهل الحديث وأئمة السلف مكانة نبينا صلى الله عليه وسلم، حدث عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فكان مما قال: وما سمعته قط يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة، فنظرت إليه وقد حل إزاره وانتفخت أوداجه، واغرورقت عيناه، فقال: “أو نحو ذلك أو دون، أو قريباً من ذلك، أو شبه ذلك”![11]

واليوم يختزل منهج النبي صلى الله عليه وسلم في شخص عبد من عباد الله تعالى، ويستهين الناس بهذه المقولة ولا تحرك قلوبهم ولا يهالهم خطورة هذا الاعتقاد بل ويدافعون عنه ويلتمسون له الأعذار، ولا يعذرون من غار على مقام النبي صلى الله عليه وسلم بل ينبذونه وينبزونه ويفجرون معه! ويتهم بقلة العقل والجهل والفتنة! فكانت حميتهم لمن يوالون أكبر من حميتهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم، فدتك نفسي يا رسول الله !

لقد كان دأب من تربى على هدي أئمة علم الحديث، يوقورن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يهملون تفصيلا قد يبدو تافها للناس، فيحدثون عنه بالوضوء، ولا يحدثون وهم قيام، وكان محمد بن سيرين يتحدث فيضحك، فإذا جاء الحديث خشع”. [12]

قال سعيد بن عامر: “كنا عند هشام الدستوائي فضحك رجل منا فقال له هشام الدستوائي: تضحك وأنت تطلب الحديث؟!”.[13]

واليوم لو انتفضت لكلمة تسيء للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنت الجاهل الذي لا يلتمس الأعذار للناس! والويل لك أن تغلظ على من أخطأ بحق النبي صلى الله عليه وسلم، فستنبري الجموع لنصرته والاعتذار له والذبّ عنه وتأويل إساءته للحسنى والقبول، ثم الإغلاظ على من غار على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتضيق الأرض على المؤمن وتشتد غربته! قد انتكست المقاييس!

هكذا تهون مواقف النصرة للنبي صلى الله عليه وسلم بكثرة الفلسفات والتنطع في التهوين والمحسوبية والبيروقراطية وما فسد من فكرة غربية، ثم نتباكى على نصرة فلسطين ونتحدث عن إقامة شريعة الله في الأرض وأصل المحبة للنبي مخذول!

فكيف لمن أضاع الأصول أن يروم الوصول! كيف لمن خذل النبي صلى الله عليه وسلم وخذل من ينصره أن ينصر أحدا بعد ذلك وهو يوجب الهزيمة لنفسه!

وما يزيد الجرح نزفا، والنصح كدرا، أن هذا التذكير وهذا التنبيه والتشخيص المدروس، الذي يخرج بحرقة، مبخوس ومزدرى ومتهم عند أكثر الناس، لغلبة العصبيات والتنطع والتريث في نصرة مواطن النصرة حتى تبيّن المصالح والاصطفافات، وللشلليات وفجور الألتراس ومنهجية المناكفة والانتصار لكبرياء النفوس،

فحسب المؤمن أن يؤدي ما عليه أمام الله تعالى ويبرئ ذمته، ويعظم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولو في ذلك تلف نفسه، ﴿ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [ مريم: 95]

وحسبه أن يواسي نفسه بفهم وحال الصحابة رضي الله عنهم وحال حميتهم على نبي الله صلى الله عليه وسلم، ففي حادثة الإفك، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال: (أي بريرة، هل رأيت شيء يريبك).

قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله، قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله ابن أبي، وهو على المنبر،

فقال: (يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما يدخل على أهلي إلا معي).

قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك.

قالت: فقام رجل من الخزرج، وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه، وهو سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، قالت: وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل.

فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين.

فهذا صحابي جليل، يقول عن عن صحابي جليل، إنك منافق تجادل عن المنافقين في مقام حمية للنبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه النبي فدته نفسي.

كما لم ينكر على عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال عن حاطب رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق.

حين كانت الحمية للدين أجل وأعظم من الحمية للعبيد!

تحقيق التعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم، من موجبات النصر

إن الواجب على كل مسلم ومسلمة يرى الإساءة أو قلة الأدب والتعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم أن ينكر بإخلاص، ويعظم النبي في أعين الناس ويربيهم على التأدب معه صلى الله عليه وسلم، وعلى المسلمين جميعا احترام غيرة الناس على نبيهم لا ازدرائها وشيطنتها والطعن في صدقها، مهما كانت الأعذار، إلا مقام النبي صلى الله عليه وسلم ليس مقام سخرية أو تهوين أو إهمال ليس كمثل العامة ولا أحد من البشر، بل نربي الناس على تعظيمه، ونربي الناس على التوبة من الخطأ بحقه، ولا تكبر أنفسنا على مقام النبي فدته نفسي!

فمن تاب من ذلك – والله خبير بصير بعباده هو يحاكمهم سبحانه ليس علينا حسابهم ونسأله تعالى أن يقبل توبة كل تائب –  فهو يتوب بسبب صوت الإنكار، وبفضل الغيرة على مقام النبي صلى الله عليه وسلم، وينتبه لشدة ما يذهله من مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب المسلمين.

ولو مات هذا الإنكار مهما كان قاسيا عند البعض، فليعلم أنه انقطاع لحزام الأمان الذي يمنع الاستهانة بمقام النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي صناعة التعايش مع مواقف الإساءة إليه صلى الله عليه وسلم بغض النظر عن دوافع هذه الإساءة، فلم يجادل في ذلك أئمة العلم بل أوجبوا الإنكار ليتأدب الناس ويتعلم الجاهل والغافل.

ولو لم يكن هناك إنكار، أو تبرير للإساءات، لاستمر التداول لهذه الإساءات باغترار، ولتربى جيل على قلة الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ظنا منهم أنهم يعظموه بها، فكيف إن كان هذا الأمر يحدث في ساحات العلم والدعوة وتربية الأجيال، وإنا لله وإنا إليه راجعون!!

إن كانت الغيرة على مقام النبي صلى الله عليه وسلم، تصل لحد قتل المسيء! فهل يعاب على من يقسو لفظا أو ينتفض لمقام نبيه وصدره يحترق؟!

هل يعقل أن لا تحترم هذه الغيرة وتنحر بألسنة التنطع والتبرير السقيم الذي يعتذر لكل مخطئ ويجد له ألف مخرج ولا يجد اعتذارا واحدا لمن يغار على مقام نبيه صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [ المائدة: 8]

فويل للمطففين! الذين يعتذرون لمن يفجر لأجل شيخه وجماعته، ولا يعتذرون لمن يقسو لأجل نبيه ومكانته وتعظيمه في نفسه!

وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم “منزلة فوق المحبة؛ لأنه ليس كل محب معظما ألا ترى أن الوالد يحب ولده، ولكن حبه إياه يدعوه إلى تكريمه ولا يدعوه إلى تعظيمه، والولد يحب والده فيجمع له بين التكريم والتعظيم، والسيد قد يحب مماليكه ولكن لا يعظمهم، والمماليك يحبون ساداتهم ويعظمونهم، فعلمنا بذلك أن التعظيم رتبة فوق المحبة، والداعي إلى المحبة ما يفيض عن المحب على المحب من الخيرات ، والداعي إلى التعظيم ما يجب للمعظم في نفسه من الصفات العلية، ويتعلق به من حاجات المعظم التي لا قضاء لها إلا عنده، ويلزمه من مننه التي لا قوام له بشكرها، وإن جد واجتهد “[14].

إن “التعزير اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه. والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار”[15].

وهذه المعاني هي المراد بلفظ التعظيم عند إطلاقه، فإن معناه في اللغة: “التبجيل، يقال: لفلان عظمة عند الناس: أي حرمة يعظم لها.[16]

إن الحديث عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يضع في الاعتبار أنه منهج ” الإمام المطلق في الهدى لأول بني آدم وآخرهم”.[17]

“فهدى الله به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وأرشد به من الغواية، وفتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، وكثَّر به بعد القلة، وأعزَّ به بعد الذلة، وأغنى به بعد العيلة”[18].

قال ابن القيم رحمه الله: “ومما يحمد عليه صلى الله عليه وسلم ما جبله الله عليه من مكارم الأخلاق وكرائم الشيم، فإن من نظر في أخلاقه وشيمه صلى الله عليه وسلم علم أنها خير أخلاق الخلق، وأكرم شمائل الخلق، فإنه صلى الله عليه وسلم كان أعظم الخلق، وأعظمهم أمانة، وأصدقهم حديثاً، وأجودهم وأسخاهم، وأشدهم احتمالاً، وأعظمهم عفواً ومغفرة، وكان لا يزيد شدة الجهل عليه إلا حلماً.”

ومن تأدب بأدب الصحابة رضي الله عنهم، لم يرض لنفسه ولا لأحد من المسلمين الاستهانة بهيبة منهج النبي صلى الله عليه وسلم، وأن تدل الألسن عليه في شخص رجل أو كيان جماعة، غير ما كان عليه السلف من مصادرهم ومن أئمة العلم الراسخين!

ومن تأدب بأدب القرآن والسنة، لم يرض لنفسه التهوين من مقامات التبيان وتعليم الناس الحق وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، لقلة حالات الإساءة كما يدعون، وللتعاطف مع المخطئ كما يفعلون، بل يجب تربية الناس بالمواقف، لأن النصوص الإنشائية لا تربي الناس، بل فقط باتخاذ المواقف الصادعة بالحق في حينه يتأدب الناس ويرتدعون.

فإن خذلت هذه المواقف، تربى جيل على المناكفة والغرور، وخرجت علينا عقليات مجادلة ولو بحق النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فساد كبير!

إننا إن حققنا حسن الفهم لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم وأحسنا تعلمه من مصادره التي أجمع عليها أهل العلم وإن حفظنا هيبة منهجه والغيرة عليه ومقامات الغيرة عليه، كان حريا بنا بعد ذلك أن نحسن الدفاع عن نبينا صلى الله عليه وسلم أمام أعدائنا، وكنا الأجدر بكسر شوكتهم، فأولئك الذين انتفضوا غيرة على نبيهم صلى الله عليه وسلم ولم يكسر غيرتهم متعالم أو متعصب متعاطف، أو مستهين بمقام النصرة، أو غافل، هم من يشفون صدور المؤمنين في ساعة العسرة والعجز، هم الذي يقتصون من المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم، وهل قام الجهاد إلا بهمم أصحاب الغيرة والنخوة والمروءة!

ولكن صناعة العجز فيهم وكسر غيرتهم ومخاصمتهم والفجور معهم واضطهادهم لحجة أو أخرى فهو خذلان لهذه النصرة وخذلان للنبي صلى الله عليه وسلم.

هؤلاء الذين يحملون غيرة يزدريها الناس، هم الأسود الذين يقطفون رؤوس المسيئين للنبي صلى الله عليه وسلم بالصارم المسلول، هؤلاء هم من ينفر للثغور ويجاهد بشجاعة لا يهاب الموت! هؤلاء من يعول عليهم في كسر قيود الاحتلال والوهن!

وأمة تنصر نبيها صلى الله عليه وسلم وتنتفض غيرة عليه وحمية، وتحفظ مقامه بينها مهيبا، لا يهتز لمكانة أحد بينهم ولو كان أقرب الناس وأشرفهم، لهي أجدر بالنصر وأجدر أن تهابها الأمم وتخشاها، لكن الغافلون لا يعلمون! ولله در الصحابة!

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [ محمد: 7]

من هنا يبدأ طريق النصر المبين.

بواعث تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم

يكون تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم:

1- بتعظيم الله جل جلاله.  قال تعالى: {إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلاً} [الفتح:8-9]،

قال ابن القيم رحمه الله: “وكل محبة وتعظيم للبشر فإنما تجوز تبعاً لمحبة الله وتعظيمه، كمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، فإنها من تمام محبة مرسله وتعظيمه، فإن أمته يحبونه لمحبة الله له، ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله له؛ فهي محبة لله من موجبات محبة الله، وكذلك محبة أهل العلم والإيمان ومحبة الصحابة رضي الله عنهم وإجلالهم تابع لمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم” (جلاء الأفهام، ص: [297]).

بل الأمر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “إن قيام المدحة والثناء عليه والتعظيم والتوقير له قيام الدين كله، وسقوط ذلك سقوط الدين كله” (الصارم المسلول، ص: [211]).

2- بالاقتداء بالصحابة في تعظيمهم للنبي صلى الله عليه وسلم وتوقيرهم له في حياته: فقد نال الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين شرف لقاء النبي صلى الله عليه وسلم، فكان لهم النصيب الأوفى من توقيره وتعظيمه مما سبقوا به غيرهم، ولم، ولن يدركهم من بعدهم، ثم شاركوا الأمة في تعظيمه بعد موته صلى الله عليه وسلم[19].

3- تقدير مواقف نصرته والغضب له وعدم قتلها والتهوين منها بتعصب وقلة حكمة وبصيرة. وتعالم وتآلب جاهلي. ولا شيء يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم ليتربى الناس على هذا التعظيم.

4- الإنكار على كل من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نشر الخطأ باسمه صلى الله عليه وسلم أو ادعى ما لم يكن في منهج النبي صلى الله عليه وسلم، وتصحيح المفاهيم التي يخالفها نهج النبي صلى الله عليه وسلم كالبدع التي تلصق بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم، ورد كل شبهة وانحراف، ولا تأخذ الناصح في ذلك لومة لائم، ولا مكانة لأحد في مناجزة مقام النبي صلى الله عليه وسلم أو سيكون هذا الدين مرتعا لكل انحراف وبدعة واستهانة وتسلق! وهو ما عاش عليه أئمة السنة والسلف بأمانة ومسؤولية.

5 – تربية الأبناء على تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتربيتهم على قدوات الأبطال الذين نصروا النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة الصغار في السن كمعاذ ومعوذ، رضي الله عنهم، إلى عصرنا من بطولات النصرة للنبي صلى الله عليه وسلم.

6- يجب حفظ القدوة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في صحابته رضي الله عنهم وليس لأحد أن ينازع مكانة الصحابة مهما بلغ به العلم من مبلغ ومن بعدهم أئمة أهل السنة والحديث منذ عصر السلف ومن اتبعهم بإحسان، والإمامة في الدين مرتبة وليست ادعاء أو شهرة أو تريند أو عصبية ألتراس!

7- متى ما كان تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم مستقراً في القلب مسطوراً فيه على تعاقب الأحوال فإن آثار ذلك ستظهر على الجوارح حتماً لا محالة. وهذه التربية التي ستختزل علينا الكثير من الجهد في تعليم الناس قدر نبيهم صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، فالبداية بحفظ هيبة هذا التعظيم والتواصي به. وتلك السبيل الموصلة لطاعة الله تعالى.

8- إن “برهان التعظيم الصادق هو تعظيم ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الشريعة المتضمنة في الكتاب والسنة كما فهمها سلف الأمة، وذلك باتباعها والتزامها قلباً وقالباً، وتحكيمها في كل مناحي الحياة وشؤونها الخاصة والعامة؛ ومحال أن يتم الإيمان بدون ذلك: {ويَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وبِالرَّسُولِ وأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ ومَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [النور من الآية:47]. فإن هذا هو مقتضى التعظيم الحقيقي والتوقير الصادق؛ إذ العبرة بالحقائق لا بالمظاهر والأشكال الجوفاء، ولذا قدم الله عز وجل هذا الأدب العظيم على سائر الآداب الواجبة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنهى عن التقدُّم بين يديه بأمر دون أمره أو قول دون قوله، بل يكونون تبعاً لأمره منقادين له مجتنبين نهيه، فقال في أول سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات:1].

ومن التقدُّم بين يديه: تقديم القوانين والتشريعات البشرية على شريعته، أو تفضيل حكم غيره على حكمه أو مساواته به، أو التزام منهج مخالف لهديه وسنته: {فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [النساء:65]”[20]

9- الجهاد في سبيل الله تعالى، وتحريض المؤمنين للإعداد ولإعلاء كلمة الله تعالى وليكون الدين كله لله وليكون للمسلمين التمكين والسيادة، ولحفظ هيبة دينهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم والتي بدورها لها أثرها في تحقيق النصر المبين، فبكتاب يهدي وسيف ينصر، ينصر الإسلام ويسود.

وصية أخيرة

إن الاستهانة هي التي صنعت ضعف الحمية وحالة السكون واللامبالاة عند الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم لدى الأغلبية، وإن استمرار الاستهانة بواجب تقدير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم مكانته ومنهجه بيننا تضعنا في موقف حرج أمام أعدائنا!! فبين من يعتبر الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم ولمنهجه، خطأ فرديا! وبين من يعتبره نسبة صغيرة لا تدعو للإنكار، وبين من يأولها ويجعل منها مقبولة شرعا! ومنهم من يجعل الإنكار عليها والتحذير منها، صدا عن طاعة الله وإشعالا للفتنة، ألا في الفتنة سقطوا!

وهذا ما ينتج لنا أولئك الذين يرون اليوم الانتفاض لردع المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم الكافر قلة عقل وفتنة! فكلها تفاصيل تؤثر في بعضها البعض وتؤدي لنتيجة واحدة، ضعف التعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم!

ومن لم يحرك قلبه المساس بهيبة النبي صلى الله عليه وسلم ويعظم مكانته في القلوب ويربي الناس على تقديره وتصحيح المفاهيم المعوجة، فهو يصد عن طاعة الله تعالى ويصنع الانحراف ويعزز منهجية التهوين والتبرير المميت للحمية والهادم لعوامل الانبعاث في الأمة.

وإن الفشل في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم بالأفعال والمواقف الراشدة، والفشل في استيعاب غيرة الناس على نبيهم صلى الله عليه وسلم وتقديرها وحفظ هيبتها لهو من أوجب أسباب وأد الغيرة في الناس.


قال الشيخ أحمد شاكر – رحمه الله – :

إن الأمم التي تفقد الغيرة، على دينها وأعراضها، ليس لها إلا الدمار .

جمهرة المقالات 1 / صـ (490)



وتلك الفتنة التي يجب التحذير منها وتعليم الناس على الحذر منها والإنكار عليها حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله تعالى. خاصة مع تبين ما يحدثه الصمت والتماهي والتقية أمام الأخطاء البارزة، حتى أضحت المفاهيم المشوهة تنتقل بين الناس بحجة الحكمة والتعقل، ثم الهدم الذي يلحق بالأخلاق والمروءة نتيجة إهمال ذلك مما يصنع الخذلان في مواقف لم تسعفها الحمية.

ولنا أن نعكس المعطيات للحظة! كيف لو أن التعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم يكون أسبق من التعظيم للمشايخ والجماعات والرموز والأوطان وكل ما يتعصب له الناس اليوم؟ كيف كان سيكون حالنا، أوليست هذه أول خطوة لجمع الناس على منهاج النبوة! ولكن ما يحدث حقيقة هو تفرقة الناس على أساس العصبيات لكل ما يتبعون ويعظمون!

وإني أعلم أننا بتنا في زمن تكثر فيه الفلسفات والتبرير المتنطع وتكثر فيه المواقف المسيّسة التي تتخذ بحسب موقع المنتقد في القلوب وكثرة الأتباع، ولو كان في المقابل النبي صلى الله عليه وسلم ومصلحة الأمة، فإني أوصي بالتخلص من نزعة العصبيات والاصطفافات التي توجه المواقف وتعمي البصر والبصيرة ويهون معها الحق بل وتسقط معها المروءة وتنتكس مقاييس الأخلاق والإنصاف.

ولنحييها كما حملها الصحابة رضي الله عنهم بالتقوى والتعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم، وتقدير التعظيم والحمية والغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم وحرمات الدين، فتلك هي سبيل النصرة الحقيقية للإسلام والمسلمين، تلك سبيل حفظ هيبة هذا الدين ومكانة النبي صلى الله عليه وسلم، وجمع المسلمين على الكتاب والسنة، ودونها سوء ظن بالله تعالى وجهل بسنن الله في صناعة النصر وسبيل التوفيق والمعية والتمكين لهذا الدين.

وفي الختام، النقد بغاية النصح مهم جدا لحفظ هيبة الدين وتصحيح المفاهيم ولفت النظر لعوامل الهدم في الأمة وصناعة الضعف في النفوس والذهنيات، والدعوة إلى تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم جهاد في سبيل الله تعالى وصدق نصح وأمانة نتواصى بها دوما ونذكر بها أنفسنا ومن حولنا. محبة وصدقا.

والإغلاظ في مقامات الخطر، كان سنة بين أئمة العلم في من سبق، وهو ما بذل فيه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمره، فكثر مخالفوه والطاعنون فيه، ولم يبال بكل ذلك، وبكل ما أصابه جراء ذلك، وهو من أكثر المؤلفين الذين خشعت أقلامهم في التعبير عن محبة الله جل جلاله ونبيه صلى الله عليه وسلم وكذلك كان تلميذه ابن القيم رحمهما الله، فبارك الله في بذله حتى رأينا خيره في زماننا لا يزال مدرارا.

يقول الذهبي رحمه الله: “والذين سعوا في الشيخ (ابن تيمية) ما أبقوا ممكنا من القذف والسب ورميه بالتجسيم.

وكان قد لحقهم حسد للشيخ وتألموا منه بسبب ما هو المعهود من تغليظه وفظاظته وفجاجة عبارته وتوبيخه الأليم المبكي المنكي المثير النفوس.[21]

فهل ضر ابن تيمية غلظته وفظاظته وفجاجة عبارته في الانتصار لله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمنهج الحق؟! وهل ضر الإمام أحمد رحمه الله تعالى إغلاظه على المخالفين أو ضر كل أئمة السلف والسنة؟

لا والله، فكل من انتصر لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم مهما عابه الناس، وعابوا أسلوبه وشدة غيرته، لم يزدد إلا عزة وتوفيقا وظفرا وبصيرة، فالنصرة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ليس انتصارا للنفس، بل مقام جهاد في سبيل الله تعالى وإعلاء لكلمة الله تعالى، ومن لم يدرك بعد عظمة هذه النعمة فليقم نفسه عليها وليعظم الله جل جلاله ونبيه صلى الله عليه وسلم بقلبه ولسانه وجوارحه في كل موقف وحال، ولينصر الله ورسوله ولو على حساب نفسه وأعز من يحب، ولينعم بفضائل هذا التعظيم.

اللهم أرنا في شاتم الرسول عجائب قدرتك وسخر لهذا الدين من يذود عنه وينصره، وأيد المجاهدين لإعلاء كلمتك وشريعتك في الأرض، بنصرك وبالمؤمنين، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه الصادق الأمين، وسلم تسليما كثيرا.


[1] الصارم المسلول، (ص 425).

[2] تفسير ابن كثير، (7/ 364).

 [3] رواه البخاري، (1/ 522)، (رقم 2770).

[4]  رواه البخاري، (2/ 553)، (رقم 2880).

[5] رواه مسلم، (1/ 64)، (رقم 336).

[6]  حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة، (ص 408).

 [7]  لصارم المُنْكِي في الرد على السُّبكي، لابن عبد الهادي (ص 341-342).

[8]  رواه الخطيب البغدادي رحمه الله؛ في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: [2/67]

[9]  رواه ابن عبد البر، في جامع بيان العلم وفضله: [2/ 1217-1219]، وذكر المحقق صحة إسناده

[10]  : شرح الشفا: [2/77]

[11]  رواه ابن عبد البر في جامعه: [2/1220]، وذكره القاضي عياض في الشفا، انظر: شرح الشفا: [2/76]

[12]  أخرجه البيهقي في الشعب: [2/201]، ح: [1530]

[13]  الحديثان في صحيح البخاري، في التفسير: [6/46]).

[14]  الجامع لشعب الإيمان الجزء الثالث صفحة 96

[15]  الصارم المسلول، لابن تيمية: [422]

[16] لسان العرب، لابن منظور: [4/3005]

[17]  (مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية: [10/727])

[18]   جلاء الأفهام: [277]

[19]  انظر مبحثاً جامعاً في: حقوق النبي على أمته، د. محمد التميمي: [2/ 447-461])

[20]  منهج أهل السنة في تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد اللطيف بن محمد الحسن – مجلة البيان ـ العدد: [139] ص: [44]

[21]  [تاريخ الإسلام، الذهبي]

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x