بعد سنة من الاستشارة: من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه

أنقل ها هنا ثمرة الثبات بيقين والاحتساب بوجل والاستعانة بالله العلي العظيم، لنتعلم كيف أن معية الله تعالى أجل وأعظم من كل ما في هذه الدنيا..!

هذه استشارة وصلتني قبل سنة من اليوم:

وكان هذا التعليق بعد سنة..

دكتورة ليلى يا حبة القلب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرسلت رسالة صوتية بها ما كنت أود إطلاعك عليه لكن البوت رفضها.
لعله خير.
كنت أريد أن أبشرك، أعلم أن الدنيا صعبة وأن الاوضاع مريرة وربما أغلب الرسائل التي ترد إليك مشكلات تزيدك هموما فوق همومك فأردت أن أبشرك بعد أن كنت أنا واحدة من مرسلات تلك الرسائل.

كنت أشكو لك أن زواجي تأخر وأنني تركت الكلية وخائفة من أهلي وردة فعلهم وأنني أشعر أني تأخرت في تحقيق حلمي (الأمومة).
أبشرك أنه بعد تلك الرسالة بأسابيع أقيم زفافي بطريقة شرعية أحسب أنها ترضي الله تعالى جزى الله أهلي وزوجي عني خير الجزاء.
وبعد زفافي بأقل من شهرين أخبرت أهلي بشأن الكلية وأنني تركتها، ثاروا علي كثيرا وقاطعوني ودخل أبي في محبسه على إثر ذلك الخبر للمستشفى وضغطوا علي بشتى الطرق من جهة أهلي ومن جهة أهل زوجي، إحدى أخواتي ظلت لا تكلمني لشهور حتى بعد موافقة أبي على تركي للكلية
رأيت العجب العجاب، كانت معية الله تحيط بي من كل جانب، رأيت كيف أن أمي اقتنعت بأفكاري بفضل الله وحده جزاها الله عني خير الجزاء وظهر من اللا مكان أخ لأبي في الله يثق أبي فيه كثيرا وكان تواصله معنا قد انقطع منذ ثلاث سنوات بسبب اعتقاله، اتصل بنا تزامنا مع تلك المشكلة وحينها أخبره زوجي بما حدث فحاول بشتى الطرق التواصل مع أبي إلى أن وصل إليه وأقنعه بما نريد واقتنع أبي أخيرا وأرسل لأمي أن تساعدني في إجراءات سحب ملفي من الجامعة.


وظهرت لنا مشكلة الكلية التي كانت ترفض بشكل قطعي خروجي منها مرة متحججين بأن زوجي ليس ولي أمر معتبر بالنسبة لهم ومرة بأن أخي لا يكفي ويجب أن يكون إما أبي أو أمي ومن بين ثنايا هذه المناورات كانت النساء اللاتي يعملن في شؤون الطلبة يهمسن في أذني أن لا تستجيبي لزوجك في كل ما يطلبه منك لأنك ستندمين، لا شيء مضمون في هذه الأيام، يجب أن تكون معك شهادتك لتواجهي مصاعب الأيام، كنت أستمع إليهن وأبتسم لهن وأقول إنني تأخرت كثيرا في اتخاذ هذا القرار والحمد لله الذي وفقني له.
وبعد أكثر من شهر في هذا التعسف من إدارة الكلية في إمضاء قرار سحب ملفي تمكنت بفضل الله من الخلاص من تلك المنظومة.
وبعدها بشهر أكرمني الله عز وجل بحمل في ابنة أسأل الله أن يربيها ويصنعها على عينه ويحفظها من شرور هذه الدنيا وشرور الشيطان والخلق أجمعين.
أحدثك الآن وأن أشعر بحركتها في رحمي والحمد لله كثيرا على تلك المنة.
عادت علاقتي بأهلي وإخوتي لأحسن حال وبدأت في تعلم العلوم الدينية والدنيوية التي ستفيدني بإذن الله تعالى في حياتي وفي مماتي.
والحمد لله كثيرا وجزاك الله خيرا حبيبتي على دعمك ونصائحك التي عدت إليها في أشد الظروف حلكة وكانت معينة لي في طريقي بفضل الله.

إلى هنا انتهت كلمات أختنا الطيبة الكريمة، التي آثرت أن يستفيد الناس من تجربتها. وهذا دلالة على جمال نفس وعلو همة.

وحقيقة نحن بحاجة لسماع تجارب الآخرين في الثبات على الدين والصبر على تكلفة هذا الثبات، فمهما بدت الأوضاع بداية مستحيلة ومستعصية، ما أسرع أن تتحول بفضل الله جل جلاله ومعيته سبحانه إلى أسهل ما يكون ويتحقق ما نريده في مرضاة الله تعالى بأفضل ما يكون!

إن في هذه القصة تربية جميلة، تربية على أهمية التسليم لأمر الله تعالى والاستعانة به والتوكل عليه وعدم الاستسلام لضغوطات في الطريق ولا تخويف الشياطين، من جن وإنس، حين يتعلق الأمر بالاستقامة كما أمر الله تعالى، وأن مرضاة الله هي أولى الأولويات وأن معيته تعالى لمن نالها فهي الظفر كله والفضل كله وأن الحرمان كل الحرمان في التعامل مع الله تعالى بسوء ظن وتطفيف!

في هذه الرسالة دلالة على أن التنازلات على حساب الدين والفطرة، ليست هي الحل، وأن المواجهة باستعلاء بالإيمان وتحمل لضريبة هذا الاستعلاء، هي السبيل لنيل معية الله تعالى وما أدراك ما المعية، يليّن لك الحديد ويسخر لك القلوب وإن قست، فسبحان ربي اجعلنا ممن قدروك حق قدرك!

هذه الرسالة أنشرها لكي تتعلم كل فتاة مسلمة أن الله تعالى كريم عظيم العطاء والجود، يأتي بالحلول من حيث لا تحتسب، يكفي فقط أن تؤمني وتوقني وتأخذي بالأسباب متوكلة على ربك وتصبري حتى يأذن الله تعالى! بل هي رسالة لكل مسلم ومسلمة، فالبداية واحدة والطريق واحدة والغاية واحدة للذكر والأنثى، تقوم على معاني (لا إله إلا الله محمد رسول الله) صلى الله عليه وسلم.

أسأل الله أن يقر عين أختنا بزوجها وذريتها وأهلها، ويسعدها في الدنيا والآخرة، ويجعل من قصتها، تجربة مبشرة لكل من لا تزال تعاني التردد والريبة والضعف، في مواجهة الواقع المجحف والبائس وكل جاهلية!

خذوا الكتاب بقوة!

اللهم سخر لنساء المسلمين ورجالهم أسباب الاستقامة والتوفيق والفلاح في الدنيا والآخرة.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
11 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
سارة

أنا في كلية طب الأسنان و قطعت نفس الشوط الذي قطعته اختي هذه و أعاني كثيرا خاصة عندما أرى إنجازات اصدقائي و الحالات التي عالجوها و أقارن ذلك بنفسي عندما يسألني أحد في طب الأسنان ولا استطيع افادتهم بشيء ، أشعر أني سأضيع الكثير تبقت سنة ونصف فقط وسأعرف كيف اساعدهم و اعالجهم بإذن الله ، لكن كلما تذكرت المخالفات في جامعتي و الاختلاط ومالا يقبله أبدا قلب مسلم لجأت إلى الله ليثبتني و سبحان الله كنت مذبذبة جدا منذ قليل ، فأمي الحبيبة خلعت أحد اضراسها و تعاني بشدة و تسألني كثيرا جدا و تطلب مني محاولة معالجتها بالقدر الذي تعلمته لكنه لا يكفي ابدأ ،
فكرت كثيرا في العودة وإكمال دراستي و وهم نفسي بما يقال لي (ليس لك دخل بالاختلاط ، تجنبيهم ، حاولي ، لا تضيعي نفسك ، شهادتك سلاحك ، اكيد ربنا هيسامحك ، توبي بعد الجامعة من الإختلاط وهكذا …..)
فقررت إلي الله و دعوته و استخرت ثم بعد الإنتهاء مباشرة ظهر لي هذا الاشعار ،،
اللهم ثبتنا ،
اللهم عوضني خيرا و هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة عين و اجعلنا للمتقين إماما ،،
ادعي لي أن يقر الله عيني بالزواج الصالح و الذرية الصالحة

مصطفى

سبحان الله
والله الواحد نشف ريقه وما وجد للآن ولو قريبا من هذه البنات الصالحات

إسراء

والله يا أختى إنكِ على الحق المبين
ضعى آية”وقرن فى بيوتكن”نصب عينيك وتالله ستجدين البركة
فالبيوت مماكل النساء وبها أماناهن
أغانى والله أشد المعاناة مع أهلى كل أقر فى بيتى
ادع لى أختى أن يرزقنى الله بزوج صالح وأن يمن على بنعمة القرار

صليحة الطيب

السلام عليكم ورحمه وبركاته
الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة
وفقكن الله لما يحب ويرضى
أصبح الثبات عزيزا في عصرنا فأوصيكن ونفسي بالدعاء واللجوء إلى الله دائما

محمّد

جزاكم الله خيراً وبارك بكم.

Alawza3y

جزاكم الله خيراً

أم محمد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختي ليلى حدث لي مثل ماحدث للأخت تقريبا والله جزاك الله عني خير الجزاء لن أنساها لك مادمت حية استشارتك كانت جد نافعة لي بالتباث هذه الشهور الماضية لما انقطعت على إتمام الدراسة في سلك الماستر في الهندسة البرمجيات و لبست النقاب الشرعي كما هو لأصبح أول فتاة في عائلتنا تغطي وجهها الكل يناديني بالمغفلة والغبية وعديمة الشفقة التي أذهبت جهود والديها لسنين ولكن لم أهتم لأنني أعلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق و الحمد لله ما درسته في هندسة البرمجيات نفعني الله به لأخدم أهل القرآن وفتح الله عليا أبواب العلم كثير و الله لو لم أدرس العقيدة لكان من الصعب اتخاذ قرار كهذا ولكن الحمد لله وهذا بفضل الله والمضحك في هذا أننا قبل هذه الفترة كنت أنتظر الشيخ أن يختبرنا ولم يتيسر له وبعد شهرين اختبرني ربي
ها أنا الحمد لله أدرس ديني وأحفظ قرآني وبحجابي الكامل وأرجو من أهلي أن يزوجوني لأنشأ بيت مسلم و نرجو من الله أن يرزقنا الإخلاص و اتباع كتاب الله وسنة نبيه

Last edited 1 شهر by أم محمد
فاطمة الزهراء

السلام عليكم دكتورة ليلى أنا شابة أيضاً و أريد الزواج حقاً و أنا أدعو الله أن يرزقني بالزوج الصالح منذ سنتين، ليس لدي مشكلة في تأخر الإحابة لكنني أشعر أنني أصبحت متعلقة بفكرة الزواج جداً و لا أرى ذلك من السوية النفسية، أشعر أن الموضوع يستهويني و أفكر فيه كثيراً ، أريد حلاً و نصيحة منك دكتورة ليلى

ضيف

نفس وضعك انا شاب معظم حياتي تركيز على دراسة و عمل .. الحمدالله على سن ال ٢٥ لدي شركة صغيرة + عملي .. برغم ذلك اشعر بفراغ داخلي.
للاسف مثل جميع دول اوروبا الغربية المسلمات (الصحيحات اي محجبات لا يشربن او يخرجن في علاقات محرمة ..الخ) قليلات بل شبه منعدمات و تفكير الزواج اصبح يؤرقني فعلا.

اصبح الامر ايضا صعب ايجاد اصدقاء برغم اني محاط بكثر لكن عديد من الامور الحرام و مغريات لهذا علي ان احد من تعامل معهم.

كل ما استطيع ان انصحك به هو:
١- الصوم.

2- تركيز على هواية.

3- اخبار اهلك بالامر (لو صعب الان حاولي تقرب اكثر و تدريج) بحيث ان يبحثوا لك عن زوج -> انا اعاني من هذه نقطة ايضا بحكم انني اعيش بعيد عن اهلي فصعب ان افتح معهم امر ان يبحثو لي عن زوجة خصوصا اننا لا نمتلك معارف كثر. لكن اذا كان وضعك ليس بنفس سوء وضعي يمكن ان تكون خطوة هذه مناسبة في اسوء سيناريو حتى اذا لم تستطيعي ان تجدي احد مع اهلك على الاقل سوف تكوني فضفضتي و شاركتي همومك معهم سوف يقربك منهم و يعطيك دفعة معنوية.

فلستي وحيدة بما تشعرين به عديد من شباب المسلم يشعرون بنفس الامر، لهذا لا تيأسي هناك حتما شخص مناسب لك الله كتبه لكي.

هبة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا فتاة كنت ادرس الهندسة المدنية وارى مافيها من الاختلاط وانظر لحالي كيف تغيرت واصبحت قليلة الحياء مقارنة بما كنت عليه ثم شاهدت حلقة للدكتور اياد القنيبي وهداني الله ان اترك الجامعة طبعا كل الناس وقفوا ضدي وكنت اتعلم العلم الشرعي وكنت اخاف دائما من اندم وبعدها تزوجت وانجبت طفل ثم لكثرة المشاكل مع الزوج واهله تطلقت وعاد الناس للومي على ترك الجامعة وان علي ان اعود من اجل ابني سنتكون امه مهندسة سأنفق عليه لن احتاج احد وبالأخص انه ليس لدي اب او اخ وعدت وانا ارتدي اللباس الشرعي واحاول الا اختلط بأحد ابدا ولكني لم استسغ عودتي ولا اختلاطي في المواصلات وفي الجامعة ولا اضاعة وقتي على دراسة مالاانتفع منه ولا على تركي لابني لامي او اختي لتهتم به بينما ادرس ثم تركتها وعاد الناس ليتحدثوا عني ويلومونني والله لقد كرهت الجامعة وكل شئ يخصها والآن انا الحمدلله اتممت حفظ كتاب الله واحفظ ابني والله ماندمت ابدا وسعادتي كلها في المكوث في البيت

سعاد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهجزاك الله خيرة على مشاركتنا هذه القصة، حقا مبشرة ومفرحة والحمد لله ذو الفضل العظيم ..أنا عشت شيئا مما كتبته.. درست الجامعة وكنت أشعر برغبة شديدة في الخروج منها .. حصلت لي مضايقات بسبب حجابي الشرعي وتعبت نفسيا جدا…كنت أريد الخروج ولكن كنت خائفة من ردة فعل أهلي.. بقيت على هذا الحال لفترة وبعدها قررت الخروج وعلمت حينها حكم الاختلاط وأن المرأة مكانها في البيت..
خرجت الحمد لله وبعدها حصلت لي ابتلاءات كثيرة جدا مع الأهل والأصحاب، تعرضت لمضايقات شديدة.. أذكر مرة أبي قال لي اخرجي من البيت أنت عالة علينا فقط…الحمد لله تجاوزت كل هذا بفضل الله والآن أنا أعيش في البيت معززة ومكرمة وأحمد الله أن منّ عليّ بالقرار في وقت مبكر..
جلست في البيت بعد الجامعة قرابة ٤ سنوات وخلال هذه الفترة كنت أبذل الأسباب قدر المستطاع للزواج.. لأنني منتقبة ولقلة معارفي في الواقع كنت أقدم على مبادرات وهكذا ولكن لم يتيسر لي حتى الآن…سبحان الله ييسر الله لي كل الخطوات الأولية من رؤية وكلام بين الأهل والخاطب ثم بعد ذلك لا يتم الأمر والله المستعان..
أسألكم الدعاء والحمد لله رب العالمين..

Last edited 1 شهر by سعاد
11
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x