لا تغرنك كثرة الناس والأتباع والمصفقين لدعاة الذلة والهوان والتعايش مع المنكرات والاستهانة بضياع الدين والأمة، فإن وحدة المؤمن الصادق مع ربه سبحانه، مؤيدة، وإن لم يعرفه الناس،
يسخر له ربه من حيث لا يحتسب عباده ومخلوقاته. ويؤنس قلبه بما يبهجه ويعمّر حياته سكينة. ويريه من الرؤى ما يثبته ويشد به عضده.
فالمؤمن يغنيه ربه!
إن لفضائل الإيمان جلالا وهيبة تستوجب البذل الأوفى لحد الفداء..!
لكن المفرط لا يدرك حجم الحرمان الذي يعيشه حتى يستقيم كما أمر الله تعالى ويذوق من فضائل هذه الاستقامة.
وقوة المؤمن يستمدها من مواقف نصرته للحق وإعلاء كلمة الله تعالى، يستمدها من قوة الحق الذي يتجذر في قلبه منارة للحق والهدى والتقى.
فلا ينهزم قد أبصر في أفق المسابقة الجنة! وصحبة النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه فلا يرتضي لها بدلا.
ولذلك كانت سيرهم تزدان بمواقف الحق، بمواقف نصرة الله ودينه والمسابقة على ميادين الجهاد والشهادة. كانت سيرهم حجة!
وأما اليوم فالحال ما ترى وتسمع، سباق على زخرف فانٍ بينما يعامل الإسلام بانتساب أجوف، وتضييع أحمق.
اللهم سخر لهذه الأمة الأقوياء الأمناء، من يحملون راية الدين ويهتفون “أينقص الدين وأنا حي!”.
رددها أيها الغريب التواق بقلبك، وسبح بحمد مولاك وربك!
﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [ إبراهيم: 27]
﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [ إبراهيم: 12]