اللاجئون الروهينجا: بين الترحيل قسرًا وشبح الجهل

استأنفت بنغلاديش نقل اللاجئين الروهينجا إلى جزيرة نائية معرضة للفيضانات الخطرة في خليج البنغال، غير مبالية بالتنديدات التي أطلقها مؤسسات حقوقية تتهمها بنقل الروهينجا قسرا إلى مكان غير آمن.

وبحسب نائب مفوض اللاجئين “موزم حسين” من المقرر نقل 2000 شخص إضافي هذا الأسبوع (الأول من شهر ديسمبر/ كانون الأول 2021م) إلى جزيرة باشان شار، حيث تخطط بنغلاديش إعادة توطين 100 ألف من اللاجئين الروهينجا البالغ عددهم حوالي مليون شخص. وبدأت –بالفعل- بنقلهم عبر”سفن البحرية إلى الجزيرة”.

وتكدس نحو 850 ألفا من أقلية الروهينجا المسلمة في المعسكرات على طول الحدود بين بنغلاديش وميانمار، وفر معظمهم من حملة عسكرية في ميانمار عام 2017 ترقى إلى حد الإبادة الجماعية.

وبحسب التقارير، من بين أكثر من 19000 لاجئ من الروهينجا الذين تم نقلهم بالفعل إلى بهاشان شار، تم اعتقال المئات في المدن الساحلية بعد فرارهم من الجزيرة. ولقي ما لا يقل عن 11 شخصًا مصرعهم في أغسطس / آب بعد انقلاب قارب صيد كان يقلهم. في إشارة إلى شدة معاناة الروهينجا يطاردهم الاعتقال أو الموت غرقا.

وتقع باشان شار على بعد 60 كيلومترا (37 ميلا) من البر الرئيسي لبنغلاديش، في قلب منطقة معرضة للأعاصير القوية التي أودت بحياة ما يقرب من مليون شخص في الخمسين عاما الماضية.

وأرجأت الحكومة في وقت سابق من هذا العام نقل المزيد من اللاجئين إلى الجزيرة حيث كانت تضع اللمسات الأخيرة على جدار حول محيطها البالغ 53 كيلومترًا مربعًا (20 ميلًا مربعًا).

وفي الوقت الذي تزعم فيه بنغلاديش أن جميع عمليات الترحيل طوعية تمامًا، يؤكد العديد من اللاجئين على أنهم أُجبروا على الانتقال إلى الجزيرة. وقال زعيم مجتمع من الروهينجا نقلت الصحافة تصريحاته شريطة عدم الكشف عن هويته، إن السلطات البنغلاديشية أخبرته وأقرانه أن يقدم كل منهم قائمة بخمس عائلات على الأقل سيتم نقلها. وقالت امرأة من الروهينجا إن اسمها أُضيف إلى القائمة دون موافقتها وإنها لا ترغب في الانتقال إلى الجزيرة.

من جانبها قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن قادة الروهينجا أُجبروا على إقناع سكان المخيم بالانتقال إلى بهاشان شار، بما في ذلك عن طريق مصادرة وثائق هويتهم. وأعرب اللاجئون عن قلقهم بشأن عدم قدرتهم على التحرك ذهابًا وإيابًا إلى البر الرئيسي لرؤية أسرهم.

قصة معاناة أخرى في الهند

وتزامنا مع معاناة اللاجئين الروهينجا في بنغلاديش، تجري قصة معاناة أخرى لا تقل شدة في الهند، فمع اقتراب فصل الشتاء، ونقص مواد الإغاثة التي يحتاجها اللاجئون الروهنيجا في بلاد يضطهد فيها الهندوس المسلمين، أضحى مصدر القلق الأكبر هو التعليم والمواد التعليمية لأطفالهم.

ويخيم عدة آلاف من مسلمي الروهينجا في أجزاء من الهند منذ أكثر من عقد من الزمان دون أي شيء يشاركونه أكثر من مجرد حكايات مرعبة عن ماضٍ عنيف. وفي جميع مخيمات اللاجئين تقريبًا، تتكرر مشاهد الأطفال وهم يقضون وقتًا في مناطق متسخة وبين القاذورات مما يثير مخاوف من إصابتهم بالأمراض. فضلا عن الجهل الذي يهددهم في ظل الافتقار للمدارس التي تؤمن لهم حق التعليم.

وبغض النظر عن أزمة اللاجئين التي شهدها العالم منذ العقد الماضي، لا يزال هذا المجتمع بالذات الضحية التي تم تجاهلها والتخلي عنها.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 40،000 لاجئ من الروهينجا يعيشون في الهند بعد فرارهم من حملة الإبادة في ميانمار. ويؤكدون على أن وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن دعمهم ليست ذات فائدة تذكر.

وفي ظل هذه الظروف تستمر معاناة اللاجئين الروهينجا ويستمر مسلسل الخذلان الأليم.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x