في زمن يحتدم فيه الصراع بين الحق والباطل وتشتد فيه ملحمة الإيمان، لا يكن همك النتائج، بل السعي بحد ذاته.
لا تنشغل كثيرا بماذا ستنجزه وتحققه أو تشهد عليه مما يشفي صدور المؤمنين، بل اجعل كامل جهدك في الثبات على سبيل المؤمنين مخلصا منيبا، وتحقيق معاني “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، والمرابطة على ثغور المراغمة وإعلاء كلمة الله تعالى قدر استطاعتك، ولو كان في ذلك حتفك ولو لم يعرفك أحد أو يرى نتائج سعيك الناس أو تشهد شيئا مما تتوق له نفسك من مشاهد الظفر!
الحقيقة أن البيعات مع الله تعالى لا تتعلق بالنتائج على الأرض بل بالاستقامة، فمن حققها فاز فوزا عظيما وإن لم ير بركات سعيه أمامه.
فمن انشغل بانتظار النتائج يتعب قلبه وتثقل خطواته، ويقل صبره، ويعني له كل حدث وخبر وصولة للباطل، فيفت في عضده، وكثيرا ما تفتر همته!
ولكن من انشغل بابتغاء مرضاة الله تعالى وقبوله ومحبته، هانت مسيرته، قد أسلم الأمر كله لله تعالى، فالبلاء والعطاء سيّان، والمنح والمحن مقامات تحقيق للعبودية!
قد رضي كل قضاء وقدر من ربه، إن شاء أقر عينه بالنصر والتمكين وإن شاء رفعه في ملاحم الارتقاء شهيدا.
جددوا النوايا واسألوا الله جل جلاله من فضله العظيم، واعلموا أن الله تعالى لا يعجزه كافر، لكنه يمتحن الناس، ليكرم الصادق ويفضح المرتاب! ولله الأمر كله!
فاحفظوا إيمانكم وأعمالكم وأمانيكم لله وحده لا شريك له على خطى السابقين الأولين، فلا شيء في هذه الدنيا يستحق التنازل عن دين الله تعالى ولو كان مقابل ملك في الأرض وزخرفها!
فلا شيء يستحق إلا لقاء الله تعالى في مقام رضوان وقبول ومحبة يسابق عليه المؤمنون على امتداد محور الزمن.
﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ﴾ [ يونس: 46]