الفتنة أكبر من القتل!

هجمات الحوثي أو أذرع إيران في المنطقة على الأهداف الغربية ليست مبررا البتة للانبطاح وبيع الدين بثمن بخس، ونسيان قائمة المظالم الطويلة التي تنتظر القضاء العدل مع المحور الإيراني!

أولئك الذين يبجلون الحوثي اليوم لأنه يشارك في المعركة جاهلون بتاريخه وعقيدته وأهدافه وجاهلون بموقعه في خريطة الصراع.

إيران تدافع عن مجدها وتمتلك مقومات دولة ومشروع تمدد عابر للقارات، ولديها حلف دولي يساعدها في ذلك، فتقاطع مصالحها مع السنة ولو شكليا وظرفيا ومرحليا يصب في خانة الخلاف مع المحور الأمريكي الغربي، وهو خلاف وتنازع حقيقي وليس عبثي.

فهل نمجد روسيا لأنها تضرب المصالح الغربية في أوكرانيا وأيديها ملطخة بدماء أهل السنة في سوريا! فقط لأنها تندد بالعدوان الصهيوني والأمريكي؟

هذا الانجرار العاطفي السطحي بلا جذور ولا هوية ولا هدف ولا عقيدة ولا فهم للواقع وتعقيداته ولا أدنى استراتيجية ذكية يصنع أمامنا فريقين:

  • فريق يتعلق بكل قشة ومستعد لأن يبيع عقيدته ودينه بثمن بخس في سبيل كل من ينصره ولو كان نصرانيا، فقط لأنه أبدى مناصرة، فهو مستعد لأن يتملق له وينبطح له ويثني عليه ويبجله ويتجاوز حد الشكر المعقول فيعظمه فوق قدره! والأصل أن الله ينصر الدين بالرجل الفاجر، فنحن نفرح بهذا النصر وليس بالفاجر! نفرح بالفعل ولا نزكي فاعله!
  • وفريق لا يرى أي إمكانية للاستفادة من حالة التدافع العالمي وتوازنات القوى فتراه يذم كل عمل وكل تحرك ويخسر نفسه كل مكسب! يقضي وقته في السخرية والقوى العالمية ترسم مسارها نحو أهدافها ومنها إيران التي تحمل من النضج السياسي والعسكري أكثر بكثير من الدول العربية.

لذلك أولئك الذين يمتعضون لعدم تمجيدي الحوثي وتفريقي بين أهل السنة في اليمن ومحور إيران في اليمن، لا يدركون تعقيدات الصراع، ولا يسمعون صيحات أهل السنة في العراق وسوريا واليمن!

يهمهم فقط اللحظة الراهنة وشعب فلسطين حصرا، وكأن بقية الدماء المسلمة ماء!

يمكننا الجمع بين كل هذه التفاصيل المتداخلة بعقيدة الإسلام، وبدون حاجة للانبطاح والانسلاخ عن ديننا وهويتنا وأهدافنا، فلن نحقق شيئا بدون التزام التوحيد والسنة.

للأسف المشروع السني لا بواكي له، فأهل السنة مثل الأيتام تتجاذبهم الاستقطابات حتى أضحى اسم عبد الملك الحوثي اليوم اسما بطوليا والعائلات تريد أن تسمي المواليد الجدد عليه!

ولو رجعنا خطوات قبلها فقط لرأينا واقع اليمن الحزين وكيف آل مآله بالمصالح الإيرانية فيه والتي قطعا عيونها على بلاد الحرمين ومنطقة الخليج لتحقيق طموحات المشروع الإيراني.

نحن بحاجة ماسة لنضوج عقدي وسياسي وأخلاقي، لاعتزاز بالهوية وعدم الانجرار بعمية، لقد تمكن الإعلام من سياسة الناس إلى حيث يريد وأنساهم كل شيء حتى حقيقة أعدائهم وهذا ما تفعله العدسات بسحرها في عقول المتفرجين المنهارين داخليا يعانون الخذلان نفسيا!

التغيير الذين سيغير واقع الأمة ليس على يد الحوثي ولا إيران بل من سيحدثه عباد لله أولي بأس شديد مستمسكون بمنهج نبيهم صلى الله عليه وسلم يحملون الوعي والفهم لواقعهم فلا يترددون أو يرتابون في سبيل المؤمنين! قد ميزوا مراتب وطبائع وأحوال أعدائهم واستفادوا من كل المعطيات في المشهد لا يقبلون دنية في دينهم.

وصدق الله جل جلاله، الفتنة أكبر من القتل!
والله من وراء القصد.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
2 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
إيمان

سلمت يداكِ دكتورة…مسددة دائما ♥️🌹

زكريا الجراحي

الدكتورة القديرة: هل من توضيح عقيدة الحوثي هل كافر? ام رافضي? ام زيدي معتدل!

2
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x