التفكر عبادة لا يفرط فيها مؤمن، ففيها الأجر والفضل والفتح..!
والتفكر في كل ما يحدث حولك، موجب لقوة الثبات واليقين.
والله ما كانت العزة في مال ولا ملك ولا جاه ولا قبيلة، إنما العزة عزة الإيمان والعمل بالإسلام.
فلو حققت مبلغ أمانيك ثروة وترفا ودعة وكل ما يحسدك عليه الخصوم من زخرف الدنيا، ولم تمكنك هذه الثروة من قول “لا” لكافر، أو منع بطش ظالم، فأنت الذليل!
ولذلك اقترن مفهوم العزة بالإيمان والعقيدة، اقترن بالإعداد والجهاد! بالقوة الحقيقية، قوة القلب والعزيمة والعمل.
قال الله تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [ المنافقون: 8]
وقال جل جلاله ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [ الأنفال: 60]
العزيز حقا هو من أبى الركوع لغير الله تعالى ولو مات فقيرا معدما.
العزيز حقا، من استقام كما أمر ربه، ولم ينحرف عن سبيل المؤمنين لآخر رمق ولو كان في ذلك حتفه.
(وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)
ومن حكمة الله تعالى ..
أن حب المال والثروة يصنع الجبن والتعلق، فيخشى العبد أن تذهب منه، فيذل بها ولأجلها، ويقدم كرامته ولا تمس ممتلكاته ليقضي عمره خادما لها يحرسها قد حُرم النعيم بها وهو في أوج ثرائه!
أما المؤمن العزيز، المستعلي بإيمانه، فيعلم أن الله سبحانه هو الرزاق الكريم، فيمضي شاكرا للنعم ينظر لها نظرة الوسيلة لا الغاية، ليرتقي بها لمراتب النجباء، وينفع بها من حوله، ويترك الأثر، في امتحانات الصدق!
فإن حرم، أقبل موقنا بإقدام لا يهتز، صابرا متوكلا، لا يذله فقد ممتلكات ولا يثني عزمه فقر ثروات!
وتلك هي العزة بحق، تلك هي الحرية والسيادة ولو مشى حافي القدمين!