الطيبون انسحبوا من الساحة فما العمل وكيف يمكننا تغيير الأوضاع؟

فضيلة الدكتورة مقولة عندنا “الطيبون انسحبوا من الساحة” وبقي في الساحة الخونة للدين والوطن والوصوليون والجهلة على خلفية الجهل وتصور كارثي لحقيقة التدين واليأس والتثبيط تكبل الإرادات والعزائم وحب الدنيا والركون لها…. فما العمل وكيف يمكننا تغيير الأوضاع؟ مشكورة.

في الواقع اختلف مع هذه المقولة، وأقول، الصادقون في ثغورهم لم يبرحوا! ولكن الأضواء ليست عليهم وهذا من فضل الله عليهم، وهذه الأمة لا تعدم الخير، بل البطولة والبذل والفداء في شرايينها ممتد بجذوره لصدر الإسلام الأول! كيف لا والقرآن والسنة لا يزالان منارة الحق التي توجب الأجيال المؤمنة.

لكن في زماننا كثرة الزبد كثرة الغثاء، غطت على الخير في هذه الأمة، ولكن سنة التدافع ماضية وسنن الله في الأرض ماضية لترسم مسار هذه الأمة، ليشهد العالم كيف يؤيد الله تعالى عباده المؤمنين الذين استقاموا كما أمر سبحانه بدون إفراط ولا تفريط، في كل زاوية من العالم الإسلام هناك همم متفانية.

لا يظهر أثرهم اليوم، وقد لا يظهر إلا بعد أن يقضوا نحبهم، وقد لا يعرفهم الناس لكن الله جل جلاله يعرفهم ويعرف صدقهم وإخلاصهم ويعرف أنهم لا يزالون يحملون أمانة الإسلام يفدونها بأرواحهم وبأغلى ما يملكون. وسيدرك الناس ذلك يوم يأذن الله تعالى وتجتمع جهود الكبير والصغير، والرجال والنساء من عباده المؤمنين العاملين في سبيله، حين تجتمع في وقتها وحين يحين أوانها، وتبرز معالم الحق لا لبس فيها، هناك سيدرك الناس قيمة من يعمل بدون أن تسلط عليهم الأضواء. ولا يهم حقيقة أن يعرفهم الناس لكن المهم أنهم هنا حقيقة وحجة على كل من باع دينه بثمن بخس! ولولا هذه الهمم لهلكت الأمة!

لذلك لا تنخدع بكثرة الفساد في الأرض وإنما انظر في سنن الله في الأرض، لأن كل مقام فيه باطل فيه حق يدفعه، والله يصطفي من يشاء لذلك المقام. ولو كان عبدا مجهولا في صحراء! يدعو الله في ظلمة الليل أن ينصر أمته ويعيد لها عزها ومجدها بدينها، فهذا الدعاء! لوحده سبب من أسباب التدافع والانبعاث.

فعند الله لا يضيع مثقال ذرة من خير ولا ذرة من شر! فكيف بمسلمين ابتلوا بكل أنواع الأذى والعدوان والحصار والهيمنة، ولا تزال قلوبهم تحترق شوقا ليوم عزة! فالله لن يخيب هذه القلوب وسيأتي اليوم الذي يشفي فيها صدور قوم مؤمنين بل نراه كل مرة ولكن الناس تنسى! ومن يركز على معالم الحق يستبشر!

كتب الله لهذه الأمة النصر، وكتب لها الابتلاء بالفتن وتداعي الأمم، وكتب لها أيضا أبناء أبرار، يعيدون لها مكانتها، بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهم موجودون في كل ساحة وميدان مواجهة، ولولاهم لما كانت مواجهة! فالصراع تشعله وتديمه قوى الحق التي تراغم قوى الباطل!

وكل يوم نرى جندا لله ينضمون لساحات العمل في كل ميدان، ولله الحمد والمنة، فالهدية والاصطفاء والاستعمال من النعم التي لا يزال الله يمن بها على عباده. واللهم متم نوره! نسأل الله أن يعيننا على تحريض المؤمنين وصناعة هممهم وجمعهم على التوحيد والسنة ونصرة الإسلام والمسلمين.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
4 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
دلال خليف

الحمد لله اللهم اتم النعمة

سلمى

افتقدناك دكتورة ليلى
عسى المانع خير

شمس

ماشاء الله اللهم بارك ربنا يحفظ
غبتي عنا عساك بخير ربنا يحفظك من كل سوء

أم يحي

نريد الاطمئنان على دكتورة ليلي بارك الله فيكم

4
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x