الزلزال آية من آيات الله جل جلاله

الزلزال آية من آيات الله جل جلاله. يكون الناس في غفلة، قد انغمسوا في تفاصيل الدنيا، فتأتي الآيات لتوقظهم وتذكرهم أن هذه الدنيا فانية مهما عمروها وشيدوها وأقاموا فيها المباني العالية.

اللهم لطفك نرجو ورحمتك نبتغي اللهم اجعل قلوبنا عامرة بالإيمان والرضا بقدرك والتسليم لك. اللهم اغفر لنا.

قبل الزلزال الناس في غفلة .. لحظة الزلزال.. يفر الناس لربهم .. يبتهلون للنجاة! بعد الزلزال.. يُدفن الموتى ويُنتشل الجرحى ويتوب من تاب ويزداد في غيه من ظلم!

اللهم لا تسلط على المسلمين ظالما يستغل مآسيهم وضعفهم.

اللهم أحيي قلوب المسلمين بآياتك ولا تجعل الدنيا أكبر همهم. اللهم فرج كربهم.

من عاش الزلزال يدرك أن ضربة واحدة تهدم كل ما جمعه الإنسان في سنوات! تهدم بيته وتشرد أسرته ويخسر ماله وأملاكه هذا إن لم يخسر روحه وروح من يحب! الزلزال زلزال القلوب قبل الأرض، فبقدر ما هو مؤلم رؤية مشاهد الدمار والفجيعة، بقدر ما هو مهم الانكسار لله الواحد الأحد. فلتنبعث القلوب حية!

قال ابن القيم -رحمه الله- عن الزلازل: “وقد يأذن الله للأرض في بعض الأحيان بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام،فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية،والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله والندم كما قال بعض السلف،وقد زلزلت الأرض:إن ربكم يستعتبكم”.

إن ربكم يستعتبكم .. لا إله إلا الله!

عندما يبتلى المسلمون بالزلزال هذا مقام رحمة ومسابقة. قال النبي ﷺ: “الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” رواه الترمذي، وقال ﷺ: “من لا يرحم لا يرحم” رواه البخاري.

روي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كان يكتب إلى أمرائه عند وجود الزلزلة أن يتصدقوا.

اللهم لطفك.

قال رسول الله ﷺ: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”. متفق عليه. وقال ﷺ: “من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته” متفق عليه،

وقال ﷺ: “من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” رواه مسلم.

ما أعظم الإسلام!

لكل أجل كتاب.. ليس فقط الأنفس.. حين يحين موعد موتها ستموت كما قدر الله لها .. لا تستأخر ساعة ولا تستقدم. ومن لم يمت في الزلزال وكتب له الموت في اليوم نفسه سيموت! بل حتى الأملاك.. لها آجال وأعمار .. فلا شيء يدوم في هذه الدنيا. لكن أعظم خسارة هي خسارة القلوب للإيمان! فاحفظوها بشدة.

هونوا مصاب الناس في خسائرهم المادية وحتى البشرية .. لكن عظموا في قلوبهم الإنابة لله والتوبة والفرار إلى الله .. الموت قادم لا محالة .. وما جمعته وعمرته سيرثه الورثة .. ولن يبق إلا عمران القلوب .. وعمران القلوب التوحيد والأعمال الصالحة .. أحيوا القلوب بمعاني الرضا بالقدر وحب الله.

لينزل شباب المسلمين للميدان .. ليعينوا المكروبين في كربتهم.. ليشاهدوا بأنفسهم كم هي فانية.. ولا تساوي جناح بعوضة. ليكن العمل التطوعي الميداني هديا نستعين به على تخفيف مصائبنا والثبات في نوازلنا .. لتمد سواعد الإخاء .. وترفع الأكف بالدعاء .. لنستجدي رحمة الله من كل زاوية في الأرض.

ما بين طرفة عين وانتباهتها

يغير الله من حال إلى حال

هذا الزلزال ليس آية للمكروبين فيه فقط .. بل هو آية لكل مسلم في هذه الأرض.

فيا صاحب الهم .. انظر مصاب إخوانك .. تصغر الدنيا في عينك وترجع همومك لأحجامها الطبيعية! هذا مقام تذكرة بالله .. وتعاون على البر والتقوى .. وتراحم وتقوى.

بحسب شاهدة عيان: قال أحدهم – وقد فقد ابنه في الزلزال ولا يعلم مصير الآخرين -: “شعرنا وكأنّه يوم القيامة”.

وما أدراك ما يوم القيامة. الّلهم سلّم سلّم. لمثل يوم القيامة فليعمل العاملون ..

جاءت الزلازل لتزلزل نوايا الشر وطول الأمل والتعلق المزمن بالدنيا، والانجرار لتصورات الغرب، والركون للظالمين، والغفلة!
جاءت الزلازل لتقول كلمتها .. لله الأمر كله، ولله العزة كلها ..
أفيقوا قبل أن يحين وعد الله الحق!
فطوبى لمن انبعث قلبه مصدقا وعاملا ..
والحمد لله على نعمة سنن الله!

قبضت أرواح الصغار والكبار، النساء والرجال .. في لحظة لم يكن يفكر أحد أنه الموت!

إن الموت أقرب إلينا مما نتصوره .. إن الموت هو هادم اللذات ..
والآية التي أعجزت كل كبر وظلم وجحود.

(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)

إن كان من عبرة مزلزلة يجب أن نذكرها في هذه النازلة .. لا تتعلقوا بشيء من هذه الدنيا .. وتذكروا أن كل شيء سيذهب يوما ما .. لا تتعلقوا إلا بالرجاء والمحبة والخشية! لا تتعلقوا إلا بما ينفعكم عند موتكم ولقاء ربكم .. لتكن حياة عابر سبيل .. يرجو رحمة الله ولقاء الله بشوق ومسابقة ..

قال الله تعالى (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) (الأنعام: 65)

وقال سبحانه وتعالى (وَمَا نُرسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخوِيفًا) (الإسراء: 59).

وقال رسول الله ﷺ: “لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل وحتى يكثر فيكم المال فيفيض”. رواه البخاري

كلما تقدم بنا الزمان .. اشتدت الحاجة لذكر الله واستذكار أحاديث آخر الزمان ..

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) (الحج: 1-2).

(أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) (النساء: 78)

كانوا يخططون ليوم جديد .. وأهداف ومهام وأفكار إنسان يعيش .. فأصبحوا في صدمة .. ورائحة الموت تحيط بهم وصيحات الاستغاثة تهزهم! اللهم أحسن خواتيمنا .. واجعل كل ما أصابنا كفارة ودرسا .. وتطهيرا .. ورفعة في الجنة.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x