التفريط في التربية الإسلامية تداعياته كارثية!

من بين أصناف الاستشارات المختلفة، لفتت انتباهي استشارة تكررت على خجل وخوف، تكتبها أيادٍ ترتعش وقلوب تبكي!

إنها استشارات فتيات ونساء ابتلين بأسر مهملة، وآباء وأمهات غافلين.

أتحدث عن حال مدمرة، هي حصيلة الإهمال لوصايا النبي صلى الله عليه وسلم وتغييب حس المسؤولية والمراقبة في داخل الأسرة الواحدة.

يحدث ذلك كثيرا حين ينشغل الأهل بالدنيا ويتركون التربية لحظ الصدفة! ويعتقدون أن الأبناء بأمان ما داموا بين جدران المنزل المحصّن،

لكن في الحقيقة هم ينسون تماما أن الشيطان عدو مبين ويتربص بنا بالليل والنهار بكيد عظيم!

 أخرج أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع.”

لاحظوا ذلك الترتيب المهيب، تربية على الصلاة والالتزام، ثم الضرب في حال العصيان والتمرد لإقامة النفس على الاستقامة، ثم التفريق في المضاجع، والهدي النبوي يتطلب تدبرا ووقفة طويلة.

 فالعلة من التفريق بعيدة المدى وفقه وبصيرة، كما جاء في صاحب عون المعبود عند شرح هذا الحديث :” فرقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشرا حذرا من غوائل الشهوة وإن كن أخوات”. اهـ.

قال المواق: “قال اللخمي: أن يجعل لكل واحد منهم فراش على حدته”.

وقيل:” أن يجعل بينهم ثوب حائل ولو كان على فراش واحد ـ ثم نقل عن ابن حبيب قوله: وأرى أن يفرق بينهما جملة وسواء كانوا ذكورا، أوإناثا، أو ذكورا وإناثا”. اهـ.

فهذا الحديث بعمومه دليل على وجوب التفريق بين الذكور والإناث بعد بلوغ سن العاشرة.

وقد ألحق كثير من العلماء الأمهات والآباء بهذا الحكم، قال ابن عابدين في رد المحتار: وفي البزازية: إذا بلغ الصبي عشراً، لا ينام مع أمه وأخته وامرأة”.

وهذا المعنى يقودنا لأبعد من ذلك، فالتفريق في المضاجع يلزم منه التفريق في كل ما يمكن أن يجمع الأخ وأخته في مقام قد يسبب فتنة، مثل اللعب العنيف والذي يرافقه احتكاك مباشر والخلوة بعيدا عن الأعين، واعتياد ذلك.

والمتأمل في هذه النصوص يجد أن الإسلام يولي اهتماما بالغا بمبدأ الوقاية خير من العلاج، فأكثر الحالات التي وصلتني هي حالات اعتداء أخ على أخته منذ كانت في سن التاسعة وما بعده، واستمر الأمر كذلك، في تهديد وابتزاز، إلى أن تدمرت حياة الفتاة.

ومن الحالات ما لا يمكن أن تصفه العبارات ولا يتحمله قلب مؤمن!! فتيات ونساء بتن يفكرن في الانتحار!!

والسؤال الذي يتراءى دائما، أين الأهل؟ أين الأب والأم عن أمر يتكرر بهذه البشاعة في قلب البيت الذي يفترض أنه آمن!

وليست قضية طفل صغير لا يفهم بل الاعتداء يحدث من بالغ ومتزوج وحالات رجل كبير في السن، ولا أحد ينظر له بنظرة الريبة أو التهمة فهو الأخ!

فيستمر في ممارسة إجرامه بسلطة الأخ وحسن الظن الذي يحيط هذا الموقع في الأسرة!

لا أخفيكم أني ترددت كثيرا في الكتابة عن هذا الموضوع الخطير خشية الفتنة، لكن الاستشارات بشأنه لا تزال تتكرر فاستخرت الله تعالى واهتديت إلى أن التحذير منه واجب ونصيحة للمسلمين كي لا تقع المزيد من الضحايا بسببه في زمن عمّ فيه الجهل والاستهانة بشريعة الله تعالى والتحييد لوصايا النبي صلى الله عليه وسلم. وفي ذلك دعوة لإعادة الشريعة لحياة المسلمين، والتربية الإسلامية لمحاضن الأسر.

أقيموا بيوتكم على هدي الشريعة، وربوا أبناءكم على طريقة السلف الصالح تأمنون ويأمنون!

وإن كان من نصيحة لكل من ابتليت هذا البلاء العظيم، فلا بد من أن تتجلدي وتردي عنك العدوان بما توفر لك من أسباب، سواء بإعلام أهلك أو الاعتزال أو الانتقال للعيش عند بعض الأقارب حتى ييسر الله لك مخرجا. ولا تسلمي نفسك البتة لمثل هذه الأمساخ التي لا تعرف الخشية ولا حدودا لله تعالى. واستعيني بالصبر والصلاة والتعلم في دينك ما ينفعك حتى يأذن الله تعالى بزوال هذا الكرب.

وأما التحذير فشديد لمن ينجب ولا يتحمل مسؤولية التربية ولا التأديب لأبنائه! فاللهم سلم الأسر من هذه الفتن الخبيثة، ومن كل نفس خبيثة!

وقفة مع استشارات مهمة

لاحظت أن أغلب الاستشارات مؤخرا تدور حول دور المرأة المسلمة وأهدافها في الحياة.

حول المشاكل الأسرية والاضطهاد الذي تعانيه الملتزمة.

حول المشاكل الزوجية، وحالة الجفاء التي تتفشى بين الزوجين، والجهل بطرق الإصلاح. فأزواج كأنهم لم يتزوجوا أبدا! وأزواج لم يدركوا نعم الله فحرموها!

المخاوف من الزواج والارتياب الذي يحدث في اختيار الخاطب والمخطوبة.

الحاجة للاستماع لنصيحة وشد أزر عند اختيار ما يرضي الله تعالى ولكن يرافقه الكثير من اللوم والتقريع في وسط غير مساعد ولا يحفظ شرف التقوى! وهذه الحالة بدأت تنتشر بشكل كبير مؤخرا مع إقبال النساء على الاستقامة والستر وطلب العلم النافع والخروج عما يريده المجتمع من امتهان لأنوثتهن ودورهن في الأمة المسلمة.

ثم سؤال يتكرر من اللاجئين فرج الله كربهم، بشأن التيمم بدل الاغتسال لشدة البرد، وأهل العلم على أنه يمكنه الوضوء والتيمم للباقي؛ لقول الله تعالى : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقول النبي ﷺ: “إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم”، قال ابن قدامة في المغني: وإن خاف من شدة البرد، وأمكنه أن يسخن الماء، أو يستعمله على وجه يأمن الضرر، مثل أن يغسل عضوًا عضوًا، وكلما غسل شيئًا ستره، لزمه ذلك. وإن لم يقدر، تيمم وصلى في قول أكثر أهل العلم. اهـ.

وإن لم يستطع غسل جميع الجسد، غسل ما قدر عليه منه, ثم تيمم عن الباقي، والله أعلم.

ثم الأسئلة الفقهية والتي تحتاج دائما لتواصٍ وتعليم وأشجع كل الأخوات على طرحها للاستفادة وعبادة الله تعالى على نور الشريعة.

فضلا عن حالات التشتت والتيه والعجز وضعف الهمة.

والبحث عن مناهج تعليم للشريعة، وبإذن الله سأوفر دليلا مفصلا لطالبات العلم يسمح لهن بطلب العلم بشكل حر ومرن يتناسب مع جميع ظروفهن وحالاتهن وأعمارهن وبشكل مستويات متدرجة.

من بين أسئلة أخرى أغلبه يتعلق بحالات شخصية وخاصة.

سأحاول تقديم تغطية دورية لأبرز الاستشارات بعون الله تعالى.

اللهم أيد هذه الأمة بسلطان إسلامي وتربية إسلامية تجبر ضعفها وتفلح معها.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
لبنى

السلام عليكم ورحمة الله، هل توجد مقالات تهتم بالقضايا الأسرية باللغة الفرنسية جزاكم الله خيرا

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x