بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.
فيما يلي الأجوبة على استشارات التي طرحت بعد درس منظومة الحياء في روضة المؤمنات.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤال إحدى الفتيات:
كل صديقاتي إما متبرجات وإما يكلمن الأولاد دون استحياء ويراسلنهم، حتى المواضيع التي يتكلمن عنها معهم تخرج عن نطاق الدراسة كثيرا، كيف أتصرف معهن؟ وكيف أحفظ قلبي من التأثر بهن؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته حياك الله وبارك بك، هذا واقع تعيشه الفتاة اليوم في كل مكان تقريبا، وأتذكر أول نصيحة وجهها لي والدي – رحمه الله- حين دخلت الإعدادية، قال لي: “انتبهي لا تختلطي مع الذكور، ولا تنبسطي معهم ولا تضحكي معهم ولا تمازحيهم”. وأذكر كلماته جيدا إلى اليوم، كانت تنبض تحذيرا وتنبيها حازما، كان يحذرني من شيء لم أكن أعرفه بعد! لكنني فهمته جيدا بعد أن رأيت بنفسي كيف تسير الأمور في المدارس، وكيف تحفظك مسافات الأمان.
وحين تبدئين الالتزام بحفظ نفسك من الانجرار لمساحات الانبساط مع الذكور، ماذا يحصل؟ يصبح الآخرون ينظرون إليك نظرة: ما بها؟ هل هي معقدة؟ لم لا تتحدث مع الأولاد؟
في الواقع، هذا مقام استعلاء بالإيمان، موقف تشعرين فيه أنك في عبادة! لذلك نصيحتي لك، أن تحافظي على مساحتك أنت أولا، كوني قدوة بتعاملاتك، لا تدخلي جلساتهم المختلطة ولا تنبسطي في المزاح والكلام الزائد الذي لا حاجة له. ولا تستعيني بالأولاد ما دام هناك بنات، وإن كانت ضرورة فبحدودها.
أما كيف تتعاملين معهن، فأنت تتحولين تلقائيا لداعية لله حين تلتزمين بنفسك، الداعية يبدأ بنفسه، ثم بعد ذلك تنصحين في الله، مرة على مرة أخبريهن أن الانبساط مع الأولاد ليس جيدا واعتياد ذلك منهي عنه أصلا في شريعتنا. وأن الاعتياد يصنع ألفة ويصنع تعلقا ويمرض القلوب ولذلك يصون الإسلام الفتاة فلا تخضع بالقول، واشرحي معاني الخضوع بالقول وهكذا، أوصلي الفكرة رويدا رويدا.
وإن أحببت إن شاء الله تعالى سنرتب دورة عن كيف تكونين داعية لله في وسطك وفي ميادين الدعوة بما يناسب المرأة المسلمة والفتاة المسلمة، غالبا في العطلة الصيفية إن يسر الله.
فيمكنك الالتحاق بالدورة، والبدء بالعمل الدعوي بشكل منظم، ستجدين في ذلك سعادة ووضوح رؤية وهدف، أقر الله عينك بثمار السعي للنصح والإصلاح.
ملاحظة: من المفترض في مجتمعات المسلمين، توفير مدارس غير مختلطة للفصل بين الجنسين، لكنه مما عمّ به البلاء والاستهانة به في زماننا، ومما يجب العمل على توفيره والحزم في أمره. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
كيف أحفظ قلبي من فتنة الرجال وأغض بصري؟
الجواب
حياك الله وبارك بك، بتربية نفسك على غض البصر، حين تكونين في الخارج وتلمحين رجالا أو رجلا لا تطلقي بصرك غضيه، لا تتبعي التفاصيل ولا تتأملي الملامح، فقط أنزلي بصرك أرضا، واستحضري الأمر في القرآن ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ).
نعم قد يحصل ان تنظري للوهلة الأولى، لكن ليس هذا ما يحاسبك الله عليه، إنما الثانية التي تعيدين فيها النظر وتسترسلين مع نفسك.
لذلك قال تعالى (مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) فالمنهي عنه هو تكرار النظر.
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فقال للسائل: “اصرف بصرك”، وقال صلى الله عليه وسلم: “إنما لك الأولى وليست لك الثانية”،
ولا يدخل في ذلك النظر العام كما كانت عائشة رضي الله عنها تنظر للحبشة، إنما يقصد به تتبع النظر والتركيز فيه.
وكذلك في التصفح على الأنترنت، لا تركزي في ملامح الرجال ولا تفتحي صور الحسابات التي فيها صور شخصية، فهذا من غض البصر. فكيف بمن تنشر صور الرجال أو تلحق الاقتباسات بصور أصحابها من الرجال، فهي حقيقة لا تدرك أن هذا منافٍ لعبادة غض البصر.
ومنه أيضا أن لا تتبعي محادثات الرجال الخاصة، بعض الفتيات تجدها تراقب كل سجالات وحوارات الشباب على التواصل، وتتأثر بذلك كثيرا، ووقع الكلمات كوقع النظر في أحيان كثيرة، يُمرض القلب. ويُفقد البصيرة. وكم من فتنة بدأت من هنا، من تتبع الرجال وحواراتهم الخاصة والانبساط بمزاحهم واعتياد ذلك.
فمن غض البصر، يكون غض القلب عن مواطن الفتن وحفظها من الانجرار لحبال الشيطان.
غض البصر لا يكون فقط عن الرجال، بل عن كل محرم، عن العورات وما لا يليق مشاهدته، فلا تطلقي بصرك في مواطن الفتن وما فيه انحدار أخلاقي وكشف ستر وغيره. مما يطفئ الحياء.
وهي قاعدة – سبحان الله – قاعدة عظيمة، بقدر ما تغضين بصرك وتحرصين على أن لا تتبع عينك ما يفتن أو يجلب الفتنة، تنالين من الفتوحات والتيسير والمعية، فضلا وبركة.
فمن يغض بصره يجد بركة ويجد يسرا ويجد حلاوة!
أتذكر في يوم، كانت هناك أخت مسلمة أعجمية تسير في الطريق، وكان لديها طفلها وعمره حدود 5 سنوات، كانت تضع يدها على جبينه، حين تمر النساء أمامه، فسألتها لم تفعلين ذلك؟ فقالت: أعلمه غض البصر منذ الصغر، كانت هذه الأخت حكيمة وبالفعل، يتعلم ابنها عند رؤية النساء غض بصره وخفضه، فلا يتبع النظر، منذ سن صغيرة، فليت الأمهات يقتدين بها في تربية الأبناء على غض البصر، والله أعلم.
وفقك الله وفتح عليك.
كيف نعد أنفسنا لنكون دعاة لله تعالى؟ كيف نخاطب الفتيات الصغيرات ونبين لهن أهمية الحياء في هذا الزمن الذي يتم التنمر فيه على كل فتاة حيية؟
الجواب
حياك الله وبارك بك،
كيف نعد أنفسنا لنكون دعاة، هذا السؤال تحديدا نحتاج لدورة مفصلة للإجابة عنه، إن شاء الله سنعلن عنها في حينه. لأننا سنفصله تفصيلا بإذن الله تعالى ونقدم فيه الأدوات التي تساعدك على العمل والاستمرارية.
لكن كنصيحة أولى، الداعية يجب أن يبدأ بنفسه، قبل أن ينصح غيره، فكل ما تحبين أن يصل للناس، ابدئي به مع نفسك، هنا تبدأ مسيرة التوفيق والمعية. بإذن الله تعالى.
فحين تقدمين قدوة في الحياء، ستقدمين تلقائيا رسالة دعوية لمن حولك. خاصة في زماننا.
وبالفعل اليوم ينظر للفتاة الحيية، على أنها معقدة ويتنمرون عليها، لكن علينا أن ندرك أن تأثير كلامهم لا يصيبنا في مقتل إلا إذا كان له قيمة حقيقية في أنفسنا.
فعزيزة الإيمان تزداد عزة وإيمانا في مقام طاعة لله جل جلاله.
لذلك من المهم أن نبدأ بترسيخ مفهوم الاستعلاء بالإيمان في نفوس الفتيات.
كل فتاة مسلمة تعي أن حجابها حياءها عبادة، فمن أوذيت لأجله، فقد أوذي الأنبياء – عليهم السلام- والصحابة – رضي الله عنهم- في سبيل الله تعالى. لتحتسب ولتعلم أنها في امتحان صدق.
هل ترضخ للجهلة والظالمين؟ هل تتأثر بمن يعصي ربه ويتعدى حدوده!
لابد أن يكون لديها حصانة في قلبها لا تتأثر بالذم والتحقير الذي يأتي في باب التنمر على استقامة وفضيلة. بل على العكس لا مبالاتها هو أفضل جواب عليهم. وهي تعلم جيدا أن عدل الله هو الأشفى لقلبها.
فلتستمر بمسيرتها، مستعينة بربها.
وهنا ملاحظة مهمة جدا، كل موقف تعيشه الفتاة كل لحظة حزن وألم، لتعلم نفسها الفرار لله تعالى، لتتوضأ ولتصلي ولتقرأ ما تيسر من القرآن، ولتعود نفسها هذا الأدب، ولتبث شكواها وحزنها، لربها، وتسأله سبحانه أن يكفيها شرور العباد وأذيتهم، ويصرف عنها السوء، ستجد في ذلك أثرا عظيما بإذن الله تعالى وسيكفيها الله همها.
الخلاصة، لتعظم الفتاة التوكل على ربها، ولا تخشى أحدا إلا الله، وكلما قويت علاقتها بربها، لم تعد ترى المشوشين والمعتدين إلا كالذرّ!، والله أعلم.
وفقك الله وفتح عليك.
السلام عليكم. جميل جداااااا الإلقاء لكن ووددت أن أسمع صوت الدكتورة ليلى حمدان
لكن، صوت الأستاذة أم جليل أبدى راحة إلى قلبي.
جزاكم الله خيرا
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، رضي الله عنك وأرضاك يا أميمة، لتعذرني الأخوات والفتيات، لقد تركت الإلقاء الصوتي منذ فترة بعيدة، لغرض في نفس يعقوب، كما يقول المثل، إلا ما كان في دروس مباشرة في بيتي أو المسجد، فإن يسر الله لي ذلك سأفعل وأبثكن محبتي وامتناني، وإن لم ييسر لي، فالتمسن لي العذر، فالله وحده يعلم الأسباب. وممتنة جدا أن أجد من تلقي الدروس بروح المعاني التي أكتب، فليس كل من يلقي يعيش المعاني كما نكتبها حقيقة وتؤثر فينا، فالحمد لله أم جليل من خيرة من عرفت في هذا الثغر، أسأل الله لها التوفيق والسداد والفتح، وأن يجمعنا جميعا بأمهات المؤمنين راضٍ عنا سبحانه جل في علاه.
أنا لا أملك الجرأة في وعظ النساء نحن في مجتمعنا الحمد لله الأغلب يلبس الحجاب،
لكن بعض المرافق والأسواق يوجد من البعض جرأة مخاطبة الرجال.
وأنا أريد أن أنصحهن لكن ليس عندي جرأة.
الجواب
حياك الله وبارك بك،
هي حقيقة ليست قضية جرأة بل قضية أسلوب ومنهجية، بإذن الله تجدين الطريقة الأنسب لعملك في الدعوة لله تعالى، خلال الدورة التي سنلقيها في حينه، كوني بالقرب، وستتعلمين أكثر بإذن الله وستجدين سعادة في العمل في سبيل الله تعالى، وفقك الله وفتح عليك وأسعدك.
جزاڪم الله خيرا يا رب.
إن تعرضت لموقف وجب فيه إنكار منكر في مكان عام وسَكَتُّ عنه هل يعتبر هذا من الحياء المذموم؟
وإن وجب الردّ في مثل هذا الموقف كيف أردّ بحياء يليق بالموقف؟
الجواب
سؤال جميل جدا، أحسن الله إليك.
قال الله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان “.
وقال صلى الله عليه وسلم: “إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته قال: رب رجوتك، وفرقت من الناس”.
لذلك فإن كان يمكنك إنكار هذا المنكر الذي ترينه، بدون أن يكون في ذلك من ينوب عنك من الرجال، وبدون أن تترتب مفسدة أعظم، فبادري هذا هو مفهوم الحياء هنا، الحياء من الله أن تكون في مقام قدرة لأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ولا تفعليه. بل نقيم شعيرة ربنا.
والتردد هنا والتراجع، يكون خجلا، وليس حياء، وهناك فرق بينهما، فالخجل، هو لشعور ضعف أو نقص أو خشية ردود الناس، لكن الحياء، هو ما منع صاحبه من فعل القبائح والرذائل، وسفاسف الأخلاق والأفعال والأقوال، والحياء من الله يوجب الاستجابة لأمره عز وجل، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
متى لا يصح للمرأة أن تنكر علنا، حين تكون هي نفسها في مقام فتنة، بلباس غير شرعي مثلا، أو حين يكون هناك من ينوب عنها من الرجال والنساء الأكبر سنا، فلتكتفي بإنكارهم لأنه على الكفاية.
أو حين ترى أن الأمر يجلب مفسدة أكبر، كاعتداء عليها فالأفضل (ليس ترك الإنكار لننتبه لهذه الجزئية جيدا) بل الأفضل أن تنتقل للإنكار في مرتبة تطيقها، وهي الإنكار بالقلب.
وأشدد جدا على هذا المعنى لأنه كثيرا ما يهمل، الصمت لا يعني أنني لا أنكر بقلبي هذا المنكر، فهذه من الاستجابة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم :”من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان “. والله أعلم.
وفقك الله وفتح عليك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أستاذة ليلى جزاك الله خيرا.
لبستُ النقاب البارحة بحمد الله؛ وتعرضت لأذى كبير من عائلتي لا يعلمه إلا هو، وقاطعوني جميعا وهدّدوني بالطرد من المنزل.. واتهموني بالانتماء لجماعات معينة وأنا بريئة منها، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
بداية اسم أنفال، اسم جميل جدا، ينبض قوة وعزة. أحييك عليه.
ثانيا، كثيرا ما أقول للأخوات والفتيات حين يسألنني عن موضوع النقاب، إن كنت على استعداد لتحمل تكاليف لباسه، فاعتصمي بالله وتوكلي على الله، فلن يصيبك إلا ما كتب الله لك، ويا للذة الثبات على طاعة، في وقت تحارب فيه.
نعم ستكون هناك ردات فعل عنيفة وعنيفة جدا، لكن أعتقد أنها ككيد الشيطان ضعيفة.
سرعان ما يتقبلون الأمر الواقع ويخضعون لحقيقة أن الأمر ليس بكل هذه “الشيطنة” حين تفرضين موقفك مستعينة بالله تعالى.
أحدثك وأنا أعرف قصص أخوات لبسن النقاب في قلب عواصم الكفر، وكن يتعرضن لأذى شديد جدا، يصل لحد التهديد بالقتل.
كنت أرى كيف يتعاملون مع نقاباتنا، وكأنك أمام مدفع شر! أعينهم تتوقد بغضا وكراهية، وأكثر ما كنت أراه من ردات فعل النساء النصرانيات، رسم الصليب على الصدر حين يرون منتقبة.
تعرضت العديد من الأخوات للهجوم بل حتى محاولة نزع النقاب والحمد لله الذي ثبتهن.
فمسألة الأذى وامتحان الصدق، حاضرة دوما حين تعقدين العزم على التمرد على جاهلية العصر.
فإن كنت يا أنفال، واسمعيها مني جيدا، قد لبسته مخلصة لله تعالى، مقتدية بأمهات المؤمنين، في رجاء رحمة الله ومحبته، فلا تأخذك في الله لومة لائم، وليقضوا ما هم قاضون، فأنت لم تأتي بعار ولم تفعلي فاحشة والعياذ بالله، فليغضبوا وقتا وسيرجعون في آخر الأمر، لكن عليك أن تتلطفي بهم وتنصحيهم وتظهري لهم أنك لم تتبدلي، لا برا بهم ولا خلقا، وأنها حريتك الشخصية! فليتقبلوها.
وإن كنت يا أنفال، تترددين لنظراتهم وتتراجعين لكلماتهم، فلا تهيني النقاب لهم! يسعك حالة الاضطرار، والله يجبرك ويرفع عنك الكرب.
وبما أنك وصلت لمرحلة كهذه، فنصيحتي لك، أن تثبتي، لأن ما قطعته شوط كبير، وردة فعلهم قد خرجت، ففري إلى الله بالدعاء والابتهال أن يهدي قلوبهم ويكفيك شرور أنفسهم، ويرضيهم عنك!
صدقيني، هذه الخطوة هي أساس توفيقك وثباتك، لا تهمليها أبدا.
وإن كان هناك حولكم من أهل العلم والفضل ممن يحترم ليتدخل ويصلح الأمر، لعل الله يهدي النفوس.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. جزاكن الله خيرا في الدنيا والآخرة سؤالي:
بما تنصحوني كمسلمة مقيمة في أوروبا؟ تحب كلام الله ورسوله .. كيف أطبق الحياء؟ ضغط وتعب نفسي شديد ..
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبارك بك، ثبتك الله.
أول نصيحة أنصحك بها أن تصنعي لك مساحتك التي تتزودين منها، خصصي لنفسك مساحة لطلب العلم ومجالس الذكر، إن لم تتوفر حولك ففي الأنترنت الحمد لله الخير كثير. هذه المساحة هي مثل حزام أمان لقلبك، يمنعك الانجراف والغفلة والنسيان. وانتبهي لصحبتك احرصي على من تذكرك بالله لا تنسيك ذكر الله تعالى والركض خلف الشراء والمحلات والإعلانات. فهذه حقيقة تقسي القلب جدا وتصنع الحرمان.
ومما لاحظته أن القلب يصبح أكثر رقة في الغرب، يصبح أكثر تفكرا في الله تعالى، يستشعر غربته بين الكافرين والملحدين، فيجد نفسه مشتاقا لربه، لذلك يحن ويسكن، عند مواطن الذكر والقرآن والعلم، يحفه الحنين من كل مكان، بل كثير ممن عاش في الغرب رجعوا من هناك أكثر قوة في دينهم وأكثر بصيرة بالإسلام وعملا له. وكثير منهم وصلوا لدرجة لم يعودوا يكترثون لمزايا زخرف الدنيا وأضحى كل همهم خدمة الإسلام.
وبما أنك تعيشين هناك، ولا أدري عن ظروفك، أسأل الله تعالى أن ييسر لك العيش في بلاد المسلمين، فليكن بقاؤك هناك دعوة لله تعالى، حاولي أن يكون لك جزء من نشر رسالة الإسلام، وإن أحببت العمل في هذا المجال، إن شاء الله سيكون لنا دورة كيف تكونين داعية في وسطك، خاصة في أوروبا، ليكون لك عمل لله، وحضور مؤثر بإذن الله تعالى، فإن يهدي الله بك عباده، فضل جليل وفضل عظيم.
وفي هذه الفترة، تزودي قدر المستطاع، واسعي لمرتبة أهل القرآن وخاصة الله، حتى لو لم تحفظي كل القرآن، ليكن لك ورد ثابت، قراءة وتدبرا، وصلي بما تيسر لك منه، لا تحرمي نفسك هذا النور وهذا الشفاء.
أنصحك بشدة بالابتعاد عن مواطن يحارب فيها التوحيد، ابتعدي عن احتفالات الشرك، والكريسماس، وعن فعالياتهم التي يجاهرون فيها بالكفر.
خففي الخروج لأماكن الاختلاط، اجعلي خروجك لحاجة فقط، واجعلي من بيتك جنتك ومملكتك وإدارة الأعمال الصالحة.
استفيدي من موقعك كأمة لله ترجو رحمته وتسابق لمرضاته، وتذكري في أي مكان كنت أنت أمة لله تعالى.
وفقك الله وفتح عليك وأيدك بنصره وبالمؤمنين.
هل يعود الحياء للقلب بعد فقدانه؟
وكيف نعيده إلى قلوبنا؟
الجواب
حياك الله وبارك بك،
نعم يعود، وكنت فصلت في الدرس كيف يعود لو ترجعين له.
أنصح بشدة أن تكون البداية بأخذ مسافة والابتعاد عن ما ينقض الحياء ويضعفه، فإن كانت الفتاة تنشر صورتها على العام، تنشر تفاصيلها الخاصة ويومياتها بمشاعرها للرجال يقرؤون ويصنعون تصوراتهم! فلتكف عن ذلك، إن كانت ممن يتحدث بانبساط مع الرجال الأجانب، لتكف عن ذلك وتصنع مسافة أمان، لنفسها وقلبها، وللتقوى، وهكذا كل ما كان ينقض الحياء يجب أن توقفه وتصنع لنفسها هيبة ووقار وخصوصية.
إن كان حجابها متبرجا، تظهر شعرها أو تخرج زينتها منه أو تتعطر أو تنقض حياء حجابها، لتصلحه فورا، وتتوب لله تعالى. لأنه عبادة كالصلاة كالصيام فلا يليق أن تؤدي الفرض بتقصير فادح فيه.
والقرآن، هو الشفاء للقلب والترميم الذي لا يمكن لعلاج أن يعوضه، فلتبدأ بتصحيح علاقتها بكتاب الله تعالى، ولتبدأ بربط نفسها على الوفاء لموعد الورد، قد يكون في البداية ثقيلا على نفسها لكن كلما تمكنت من الوفاء لهذا الموعد، رأت من فتوحات القرآن ما يبكي له قلبها على كل ذرة تفريط وتضييع لفضل القرآن العظيم.
لتنظر في صداقاتها وعلاقاتها، وبرنامجها اليومي، فالعلائق وقطاع الطرق كثير، لتتخلص مما يقسي القلب ويحرمها الفضل، وتعمل مراجعة وتصفية، بعض العلاقات من الأفضل قطعها إن كانت تقسي القلب وتبعدنا عن الله تعالى، وتجرئنا على الغلط ونقض الحياء، أخرى نضع لها مسافة لا نتعمق كثيرا، أخرى تستحق أن تقترب وهكذا، فقه أولويات في سلم الصداقات.
كذلك أمر المشاهدات، المسلسلات، الأفلام، الحسابات المنحرفة، هذا كله، تحذفه من قائمة مشاهداتها لتطهر مرمى بصرها وتريح قلبها لأنه يهدم في القلب الكثير ويصنع تعلقا عاطفيا سيئا يضعف قلبها.
الموسيقى الغناء، لتبتعد، ولتتذكر أنه حقيقة بوابة للانحرافات، قبل أيام فقط كانت تقول لي إحدى الفتيات في استشارة، كنت بخير جدا، حتى بدأت استهين بسماع الموسيقى والأغاني، فوجدت نفسي في معاصي وظلم للنفس يبكي له القلب. لذلك الحذر من الاستهانة بعوامل الضعف.
ليكون هناك خبيئة وعمل صالح بدون أن تظهر به، فلا يقال فلانة الفلانية هي التي تصدقت، فلانة الفلانية هي التي أنجزت، عمل في سبيل الله تخفيه قدر ما يمكنها. والأفكار في ذلك كثيرة.
وكل ما يدخل في (الحسنات يذهبن السيئات) يقوي الحياء في القلب ويكسبه هيبة ووقارا.
ليكون لها قراءة مستمرة في رقائق القلب والتزكية والحياء، لتربط قلبها بالمعاني الجليلة، وينبض قلبها بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وأرى للفتاة غير المتزوجة أن لا تؤجل الزواج، ولا تحرم نفسها العفاف بالحلال، فهذا يساعد جدا في استقرار النفس واتزانها، وتفرغها لمعالي الأمور بدون تشويش الفقد والاحتياج، فلا ترفض الخاطب الصالح، ولا تؤجل الزواج.
ومن حرمت ذلك، لتضع نفسها في وسط يحفظها ويصونها، في الأعمال الصالحة والدعوة وطلب العلم، ولا تجعل زمام الأمور يرتخي، فإن في صحبة الصالحين أو الأعمال الصالحة، قوة.
وإن بقي من وصية فالدعاء، لتسأل الله أن يحيي قلبها ويجملها بالحياء. ويعينها عليه، فكل شيء يبدأ من إياك نعبد وإياك نستعين، أعاننا الله وإياكن على التقوى والاستقامة وبلوغ مراتب القبول والرضوان.
والله أعلم.
وفقك الله وفتح عليك.
أعرف أستاذة جامعية بجامعة مختلطة التزمت وتريد الاستقالة من عملها، لكن أليس من الأحسن أن تبقى وتدعو الطالبات والطلبة إلى الله؟
الجواب
حياك الله وبارك بك،
إن اختارت الاستقالة من جامعة مختلطة فهذا قرار نبيل وقوي وشجاع، نحييها عليه، لأن الدعوة لا تعني ضرورة البقاء في الوسط المختلط، بل على العكس يمكنها أن تصل الطالبات والطلاب وحتى الأساتذة اليوم بكبسة زر على الشاشة. ليس هناك حاجة للمرأة أن تخرج لتدعو بنفسها في مكان عام، بل خيرها يصل إلى زوايا الأرض، تخيلي! هذه الوسائل التي سخرها الله لعباده..! والناس في غفلة ولهث خلف الدنيا يظلمون!
إذا قرار هذه الأستاذة شجاع وقوي ويدل على علو همتها، نسأل الله أن يثبتها ويقوي قلبها ويؤيدها بنصره وبالمؤمنين ويمتعها بفضائل الاستقامة والتقوى.
الآن هناك نقطة مهمة يجب التنبيه لها، حين يرى الشيطان المسلمة مقبلة على القرار في البيت، يرى أنها تركت الدنيا واختارت طريق الله تعالى في ستر وعفاف، ماذا يفعل؟ يبدأ بخطاب: من يدعو هؤلاء؟ ومع أن هذا السؤال لم يكن يطرح ابتداء، بل قد يكون الجدل من قبيل، ماذا عن المال ومداخل المال؟ كيف تتركين مرتبة اجتماعية وأكاديمية كهذه؟ ماذا سيقول عنك الناس؟ فإن لم يجد لهذه الأسئلة أثر إحراج في قلبها ولا تردد، يبدأ يركز على الضمير الحي، على ما يحبه الإنسان، تماما مثل في العلاقات غير الشرعية، تريد الفتاة تتوب، فتقول، ولكن لعل الله يهديه ويتزوجني ونصلح كل شيء، لعله يذهب للحرام الأفضل أن أبقى هنا لأذكره بالله، وكل هذا من تلبيسات إبليس.
كل من قررت القرار في بيتها، وعزمت على أخذ كتاب الله بقوة وبذل نفسها للإسلام، نحييها ونثمن اختيارها ونشجعها على الثبات ونؤيدها بالقول والدعاء. وكل ما فيه الفلاح.
وسنتحدث بإذن الله تعالى عن أساليب الدعوة وكيف يمكننا أن نصل، ونؤثر ونعلي كلمة الله تعالى ونوصل رسالته دون الحاجة لتقديم التنازلات، فأرض الله واسعة وفضله أجزل عظيم، ومن يبخل إنما يبخل على نفسه. والله الموفق.
تعرضت إحدى صديقاتي للسرقة فمنعها حياؤها من محاولة استرجاع ما سرق منها ، حيث أن السارق استعان على الهروب بركوب حافلة مكتظة بالرجال فامتنعت هي عن الركوب و عن مخاطبته فلامها الجميع على فعلها لوما شديدا ..
السؤال : إذا كانت المرأة بمفردها وتعرضت للسرقة ورأت السارق، فهل تجوز الجرأة في مواجته وملازمته حتى يعيد إليها ما أخذ؟ أو الصراخ وجمع الناس ومحاولة استرجاع ما سرق منها؟ أم أن فعلها صواب بالامتناع ؟
الجواب
حياك الله وبارك بك،
حسنا، كنا وضحنا أن الحياء من الحق ليس من الحياء، بل هو خجل، ولكنه لا يعاب على المرأة، إن خجلت في مثل هذا الموقف فلا حرج، كما أنه لا حرج عليها أيضا إن استنصرت لاسترجاع ما سُرق منها.
فمواقف الظلم وردها لا حرج فيها على المسلمة أن تدفعه، وفي الحديث، (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد). هذه مواقف ظلم ورد مظلمة، فلا حرج فيها على المسلمة أن تنكر برفع صوتها بالتحذير بطلب النجدة.
والسرقة عدوان، ودفع العدوان حق مشروع.
ولا نشنع على الأخت فخجل الفتاة ليس من مقامات الإنكار عليها يبقى خيرا. والله أعلم.
في بلادنا المسلمين والعرب ..كيف أنصح بعدم شراء اللباس واقي الصدر الذي كله إسفنج والذي يخل بحياء نساءنا ولا يوجد منتوج غير هذا المنتوج وكله فتنة ..كيف يكون لنا دور في تغيير نمط لباس المسلمات .. ولماذا البلاد المسلمة والعربية مستهدفة أكثر.. علما أنه لا يوجد مثل هذا هنا في أوروبا.. جزاكن الله خيرا في الدنيا والآخرة
مقعد صدق لكن عند مليك مقتدر.
الجواب
حياك الله وبارك بك،
الله المستعان، هذا مما يندى له الجبين، المرأة التي تلبس مثل هذه الأشياء وتخرج بها، فما هدفها؟ لو أنها تلبسها في بيتها لزوجها لا حرج، لكن أن تفعل ذلك في الخارج؟ ما الهدف وما المغزى؟ هنا السؤال حقيقة، لذلك قبل الحديث عن خروج المرأة بها، نتحدث عن حال قلبها مع الصدق والخشية مع التقوى مع الاستقامة، هذا ما يجب أن نصلحه ابتداء حتى إذا ما توفر لها هذا النوع من اللباس، تعلم أن الخروج به ينقض حياءها ويسيء لها جدا، فالرجل حين ينظر للمرأة التي تتعمد الخروج بإبراز مفاتنها، لا ينظر لها نظرة الاحترام والتقدير، بل نظرة الشهوة! فمن الحرة التي تقبل لنفسها ذلك؟ وهي مطالبة بالستر والعفاف؟ ثم من تحب الكذب على نفسها والغش والخداع؟ لترضى بكيف خلقها ربها يبارك لها، ويسعدها ويرضيها، أما الدخول في محاولات إيهام الناس أنها ناهد فهذا خداع لنفسها قبل أن يكون لغيرها، نعوذ بالله من تلبيسات إبليس. وصدقت حتى الكفار لا يرضون ذلك ويتجنبونه! ولكن قومنا يغفلون ويسهل استدراجهم لما يضر ولا ينفع.
وهذا يتطلب حملات توعية وصناعة الفهم الصحيح بحدود زينة المرأة وخروجها، وأيضا السعي لتوفير محلات لباس للنساء، تعتني بصناعة وعي النساء لما فيه الحلال والحرام وحدود الله عز وجل، لعل يكون فيه خيرا بإذن الله تعالى. لأنه من الصعب منع استيراد هذه الأشياء أو منع بيعها في أسواق المسلمين اليوم.
لأصدقك القول، اليوم المنظومة كلها فاسدة، فما لم يحكم هذه الأمة السلطان إلإسلامي، كل جهودنا تبقى مرحلية ضعيفة، إلا أن يشاء الله تعالى فيبارك فيها. فمنافذ الفساد كثيرة جدا ومحمية! نسأل الله أن يعزنا بالإسلام ويعز الإسلام بنا. والله الموفق.
بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.