السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
حياك الله اختي الغالية ليلى احبك في الله
ليلى لدى صديقتي بعض الاسئلة، كانت هنا بالمجموعة لكن حسابها نحذف واوصتني ان ارسل انا لك.
السؤال الاول بخصوص موضوع الزواج
انا لسا في بداية العشرينيات وعندي برغبة بزواج لكي استعف لكن بنفس الوقت اعرف حالي مش قد المسؤولية واتراجع عن الفكرة لكن هو اصلا كيف اكون قد المسؤولية وكيف اعرف اني جاهزة للزواج وشنو الأشياء الي يجب علي معرفتها واتعلمها قبل زواج
السؤال الثاني
عادي اني ادعي بزوج بمواصفات معينة يعني مثلا ادعي ان اتزوج إمام مسجد صوته عذب ويعني بعض الخصال التي اتمناها تكون موجودة في زوجي المستقبلي هل هذا شي عادي
السؤال الثالث
اخجل من ان اقوله لكن والله هي رغبة مد داخلي وتقدرين تقولين امنية اني اتزوج شخص يحبني، انا لا احب احد ولا داخلة بعلاقة مع لان هذا لا يجوز شرعا اصلا لكن شي طبيعي ان البنت تتمنى بزواج شخص حبها ومرات احس هالشي جاي من الغرب انو لان كثيرر معظمين موضوع الزواج عن حب.
شي الاخير اتمنى منك ان تدعي لي ولبنات المسلمين بالازواج الصالحين الي يقرون عيوننا ويعينونا على طاعة الله.
الان اسئلتي،
ايش تنصحي شخص بلش بحفظ القران بالسند المتصل
وشو الأشياء الي لازم اتجنبها اثناء حفظي، ونصائح عامة تفيدني بالحفظ والمراجعة.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك.
أهلا بك وبصديقتك الكريمة.
أما بالنسبة للسؤال الأول: بخصوص الزواج.
فأقول: سؤالك مهم، ولست الوحيدة من يطرحه، وهو بحد ذاته علامة نضج، لا ضعف.
أول ما ينبغي أن نصحح فهمه هو أن الزواج ليس للإعفاف فحسب، ولا هروبًا من فراغ… بل هو مسؤولية يومية طويلة، تنالين منها خيرا وتقدمين فيها واجبات، ففيها عطاء وصبر، وفيها لحظات قوة ولحظات تعب. كما كل شؤون الإنسان في الحياة، لا شيء كامل.
إلا أن الزواج يلبي احتياجات فطرية حتى بما يحمله من مسؤوليات.
لذلك فالزواج مهم للاستقرار النفسي والأسري وإعفاف النفس وصناعة أسرة تعبد الله وحده لا شريك له.
كيف تعرفين أنك جاهزة؟
ليس هناك “لحظة مثالية” تشعرين فيها أنك كاملة الاستعداد، لكن هناك مؤشرات صادقة، تدل على أنك جاهزة للزواج، أولها أن تفهمي أن الزواج ليس فقط مشاعر، بل التزام حتى في الأيام الصعبة، ففيه حقوق وواجبات هي من ميثاق الله الغليظ، وليس للإهمال باستهتار بل عليها محاسبة، كحقوق الزوج والأبناء وحقوق نفسك في هذا الزواج.
ولا يعني أنك ستدخلين معسكر تدريب قاسٍ، لا، بل يعني أن تكوني على قدر من الوعي لتحمل مسؤولياتك تدريجيًا. يتنظيم وقتك، وحسن إدارة حياتك، وترتيب أولوياتك مع الفهم لهذه الأولويات.
أن يكون لديك قدوة، بمن تقدتين لتكوني زوجة صالحة وأما صالحة فلا تنهارين مع كل كدر، ولا تهربين من مواجهة هواجسك.
أن تدركي أن الطرف الآخر إنسان مختلف، له طبيعته وعيوبه، وليس نسخة من توقعاتك، فمهمتك هي الاكتمال معه لا منازعته أو مناكفته .. إنما استيعابه واستيعاب دوره ودورك في الأسرة، وإعانته عليه، كرفيقة درب صالحة.
أما سؤالك: كيف أكون قد المسؤولية؟
فلن أقول لك: “انتظري حتى تصبحي مثالية”، بل: ابدئي بالبناء من الآن.
اعملي على هذه الجوانب باستعانة بالله تعالى:
- صناعة وعي عاطفي ناضج: تعلّمي كيف تفهمين مشاعرك، وكيف تعبّرين عنها بدون اندفاع أو تهور.
- طوري مهارات التواصل: كيف تتكلمين، كيف تستمعين، كيف تحلين الخلاف بدون انهيار.
- تعلمي الإدارة: فكلما تطورت قدرتك على إدارة يومك، أولوياتك، حياتك. كنت الأجدر بإدارة بيتك في الحياة الزوجية.
- افهمي واقع الزواج: اقرئي في هذا الباب، تعلمي من ميراث السنة والسير والتجارب الناجحة حولك واحذري الفاشلة، افهمي أن الزواج ليس دائمًا “مبهجًا”، بل يحتاج صبرًا واستيعابًا.
كل هذا يجب أن يسير بالتوازي مع تقوية صلتك بالله عز وجل، لأن هذا هو حبل نجاتك وقت التقلبات. فكلما كنت لله أقرب .. كانت مسيرتك في الحياة أيسر. ولا شيء يرهقك. واعلمي أن مع العسر يسرا في حياة المؤمن، فهناك فضائل وموجبات ترافق حياة المؤمنة، كلما كانت أتقى .. وأخلص لربها، وحريصة على الإحسان في علاقتها الزوجية، نالت من بركاتها ما أغناها وكفاها وأقر عينها.
وهنا استحضر معنى جليل..! معنى الصبر والتوكل. فلا تتوجسي ولا تخافي .. بل اصبري وتوكلي على الله تعالى .. وخذي بالأسباب التي تصنع فيك القوة والفهم والثبات.
كونك تشعرين أنك “لست على قدر المسؤولية” لا يعني أنك غير صالحة للزواج، بل يعني أنك واعية بحجمه. والفرق كبير.
ثم الزواج نفسه مدرسة. كثير من النضج لا يأتي قبله، بل يتكوّن داخله. لكن الفرق بين زواج ينجح وزواج يهدم هو: هل دخلته بعقلية التعلّم والتفهم أم بعقلية الهروب والتنصل؟
هل دخلته بنية صادقة .. أم بنية مستكبرة؟
لا ترفضي فكرة الزواج فقط لأنك خائفة. ولا تقبليها فقط لأن عندك رغبة.
بل ابدئي منذ اللحظة ببناء نفسك وإعدادها وتعلم فنون العلاقات والأسرة، وإذا جاءك شخص مناسب، فالسؤال ليس: “هل أنا كاملة؟” بل: “هل أنا مستعدة أن أتعلم، وأصبر، وأبني معه؟”
ومن يتوكل على الله فهو حسبه، فأحسني الظن بالله تعالى.. واهتمي بنفسك بعباداتك وعلاقتك بربك، بأنوثتك، بمهاراتك كربة بيت وزوجة رفيقة درب .. وأبشري خيرا كثيرًا.
أسأل الله عز وجل أن يرزقك زوجا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يقر عينك وتقرين عينه، ويرزقكما قرة عين للمؤمنين.
أما سؤالك الثاني: عادي أني أدعي بزوج بمواصفات معينة يعني مثلا أدعي أن أتزوج إمام مسجد صوته عذب ويعني بعض الخصال التي أتمناها تكون موجودة في زوجي المستقبلي هل هذا شي عادي؟
فأقولها لك بكل صدق وطول تجربة .. لا تشترطي على الله جل جلاله شيئا هو أخبر به منك! بل أعظمي التوكل عليه جل جلاله فهو وحده سبحانه يعلم ما فيه الخير والسعادة لك.
كثيرا ما تتصور النساء مواصفات بعينها على أنها ستسعدها، لكن قد تكون حقا سبب شقائها، أو قد تكون مرافقة لها صفات أخرى تهدمها .. الشاهد أحسني الظن بالله عز وجل، وإن كنت داعية فأوكلي له سبحانه أمر اختيار الأنسب لك. فهو خبير بصير بعباده، بخبايا نفوسهم، وبأقدارهم!
تجدين امرأة تريد أن يكون زوجها بصفات محددة جدا، بينما تغفل عن أصل انسجام العلاقة .. هو القلوب الطيبة، والأرواح المتآلفة .. أما الباقي فكله شكليات .. اسألي الله الطيب التقي .. اسأليه ما تقره به عينك وأن يجعلك قرة عين له. أسأل الله لك النعيم بفضائل رحمة الله الواسعة.
أما سؤالك الثالث، فمن ذا لا يريد شخصا يحبه، شخص يكتمل معه ويسكن له!
ومن قال أنها من الغرب؟ بل هذه حاجة فطرية في الإنسان ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والمثل.
كان يقول فدته نفسي عن خديجة رضي الله عنها «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا» وكان يحث المحب في الله أن يخبر أخاه أنه يحبه في الله، وكذلك حديث الأرواح جند مجندة، فهذه حقيقة من هبة الله لعباده ومن نعمه المعجلة لهم في الدنيا ومن فضائل الإيمان العظيمة.
وكان صلى الله عليه وسلم يخبر الناس علانية أنه يحب عائشة رضي الله عنها .. وأنها أحب الناس لقلبه .. والحب في سير الصحابة واضح المعالم والملامح. فهو من نعم الله تعالى على عباده ولك في قصة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجها قصة حب صادق ووفاء تنبض جمالا وإحسانا.
لذلك اسألي الله من فضله زوجا صالحا يحبك وتحبينه .. فالحب في العلاقة الزوجية روحها .. ولكنه الحب في الله .. حب المودة والرحمة .. ولا يعني ذلك أن يكون قبل الزواج أو في مسالك الحرام والعياذ بالله، بل هو رزق من الله تعالى . كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في وصف حب خديجة رضي الله عنها .. كما أن حرمانه لا يعني انقلاب المعيشة .. بل هناك العشرة بالمعروف والإحسان .. فضل آخر تستمر به الحياة متهادية بالزوج والزوجة.
قال تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذٰلك لآيات لقوم يتفكرون)
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “المودة حب الرجل امرأته، والرحمة رحمته إياها أن يصيبها بسوء”.
فتفكري! في آيات الله تعالى .. وفي سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم .. تجدين أروع الأمثلة .. من الحب .. ومن العشرة بالمعروف .. فكل الحلول والإجابات هناك .. لا ينقصنا إلا حسن الاستجابة.
أسأل الله أن يرزقكن الأزواج الصالحين الذين تقر لهن أعينكن وتقر أعينهن بكن .. وأن يسعدكن في الدنيا والآخرة ويتمم لكن أمانيكن بالقبول والرضوان والجنة.
أما أسئلتك … بما أنصح من بدأ بحفظ القرآن بالسند المتصل ..
فالحذر بشدة من دخن النوايا!
حفظ القرآن يجب أن يكون خالصا لله جل جلاله، لا ابتغاء لقب ولا ثناء بشر، ولا ليقول الناس هذا حافظ وهذا يحمل إجازة!
بل لله وحده سبحانه ليتقرب العبد والأمة من ربهما، ليغفر لهما ويحوزا فضل “أهل القرآن وخاصة الله”. فالمرتبة المرجوة هي عند الله لا عند البشر .. وكم من حافظ لكتاب الله هو عند الله ملعونا! نعوذ بالله من سوء المنقلب .. لذلك الإخلاص الإخلاص بشدة.
وهذا يعني الحرص أشد الحرص على تجديد النية وتعهدها خالصة لله تعالى …
وعدم الاكتراث بأقوال الناس أو ثناءهم ومدحهم .. وحتى مذمتهم .. فما كان لله لا ينهزم لأهواء بشر وأمانيهم.
ثم عليك بالعمل بالقرآن، فالحفظ عظيم وجميل، لكن العمل بالقرآن هو الأصل وهو الغاية الكبرى .. فما قيمة حفظ سورة النور ولا تغض الحافظة بصرها ولا تلتزم حجابها، وما قيمة حفظ سورة النساء وتظلم المرأة زوجها .. وهكذا يجب أن نعايش معاني القرآن وأحكامه ونقيم النفس عليها بحسن استجابة وتقوى.
وأما الحفظ لمجرد الحفظ، فلابد من استحضار ما قاله الصحابي ابن مسعود رضي الله عنه وفيه العظة: “إنكم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه قليل سؤاله كثير معطوه، العمل فيه قائد للهوى، وسيأتي من بعدكم زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه كثير سؤاله قليل معطوه، الهوى فيه قائد للعمل، اعلموا أن حسن الهدي – في آخر الزمان- خير من بعض العمل”.
قال تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته)
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “والذي نفسي بيده! إن حق تلاوته أن يُحِلَّ حلالَه، ويحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأوَّل منه شيئاً على غير تأويله”. تفسير ابن كثير، 1/175.
ثم إياك وترك قيام الليل .. فحافظة القرآن يجب أن تقوم به، لتنال فضله .. وارتباط القرآن بقيام الليل قصة عجيبة عظيمة! ولذلك قال الله عز وجل ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ٩﴾ (الزمر، 9).
وقل عز من قائل: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: 6]
أي إن العبادة التي تنشأ في جوف الليل هي أشد تأثيرًا في القلب، وأبين قولا لفراغ القلب مِن مشاغل الدنيا.
ولا تستعجلي! لا تغرك الختمة! فالقرآن قصة وصال لا ينقطع، الختمة الأولى حفظا جميلة جدا وعظيمة الأثر ويجهش لها القلب .. لكن لابد من ختمات حفظ أخرى بعدها تستمر .. ولذلك لا تستعجلي أمرك بحجة تريدين الانتهاء .. تقدمي بقدر استطاعتك .. ولا تضعي في ذهنك أن نهاية الطريق الحصول على شهادة إسناد وانتهى الأمر، بل على العكس، سيبدأ الجد حقا بعدها .. لأنه عهد يستوجب التعهد! واعلمي أن صدق النية هذه تكفيك، فلو قدر الله لك لقاءه قبل ختم كتابه فقد نلت فضل الحفظ بإذن الله تعالى ..
ثم الصحبة الصالحة، ابتعدي عن كل صحبة تثني عزمك عن إتمام الحفظ والعمل بالقرآن .. ضعي نفسك في وسط تشرق فيه معاني القرآن قولا وعملا .. فهو أرجى لك ..
واحذري بشدة الظلم والفتن .. تحصني منها ولا تخوضي في مستنقعاتها .. واحذري الموسيقى والغناء فلا يجتمعان في قلب سليم.
وإن بقيت نصيحة فالدعاء .. لا تفتري عن سؤال الله الإخلاص ونيل فضل القرآن والسعادة به ..
أقر الله عينك بكتاب الله تعالى وجعلنا وإياك من أهل القرآن العظيم وخاصة الله جل جلاله. العاملين به، العالمين به، المجاهدين به، الشهداء له وبه!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف أعيد قلبي كما كان في رمضان مسارعٌ في الخيرات ومتلذذٌ في العبادات؟!
كيف يربي الإنسان قلبه على الصبر حين يفقد شخص عزيز على قلبه وأقصد الفقد هنا- الموت-كيف يثبت عند الصدمة الأولى ويقول إنا لله وإنا إليه راجعون؟! فُجعت بموت جدتي كانت بخير وماتت فجأة ولكنني بتلك اللحظة انصدمت وبكيت وقمت بضرب افخاذي ضرب خفيف لم أكن أعلم أن هذا محرم لم أستطع تلك اللحظة ان أتحكم بنفسي،ولم أقل كلمة إنا لله وإنا إليه راجعون،مع اني بتلك اللحظة لم أكن معترضة على قضاء الله واعلم ان الموت حق،
اشعر بالندم الشديد على انني لم اكن ثابته بما يكفي ، ومنذ ذلك الوقت وأنا أخاف أن يموت شخص آخر عزيز على قلبي، كيف أجعل قلبي ثابت وراضي بقضاء الله لكي أقول عند كل صدمة مايرضي خالقي؟!
يادكتورة _انتشر في بلدي الانغرار بالشباب وكثيرا مانحسب الشخص على دين الله ولكنه الله المستعان غير ذلك كيف اختار الزوج الصالح وانا في زمن ينجذبون به للمظاهر الكاذبة؟!
وما واجب المرأة أمام الزوج الذي يأمرها بتركيب الأظافر الصناعية والرموش وكذلك نمص الحواجب ويقول لها انها زينه له مع انه شيخ وامام جامع والله المستعان
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك.
حسنا: كيف أعيد قلبي كما كان في رمضان مسارعٌ في الخيرات ومتلذذٌ في العبادات؟! هو ما أجبت عنه في محاضرتنا .. ما لا يسع المسلم والمسلمة الغفلة عنه بعد انقضاء رمضان.
أما بالنسبة لمصيبة الموت، فأذكرك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب”. رواه الدارمي في سننه، والطبراني في الكبير وغيرهما، قال الشيخ حسين أسد: إسناده صحيح، وهو مرسل.
قال ابن عبد البر في التمهيد: “وصدق صلى الله عليه وسلم لأن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة، انقطع الوحي وماتت النبوة..” ثم ذكر بسنده “عن القاسم بن محمد قال: كان أبوبكر الصديق إذا عزى عن ميت قال لوليه: ليس مع العزاء مصيبة، ولا مع الجزع فائدة، والموت أهون ما بعده وأشد ما قبله، اذكروا فقد نبيكم تهون عندكم مصيبتكم صلى الله عليه وسلم وأعظم أجركم”.
وما وقعت فيه من رد فعل غير مهذّب بهدي السنة، فهو من الجهل، وهو ما يجب رفعه، وهذا يعني أن تربي نفسك على تعلم دينك وما لا يسع المسلمة جهله، وسنسعى بإذن الله لتوفير محاضرات خاصة في الروضة بهذا الشأن لكي لا يكون هناك فراغات ونقص في بنيان النساء العلمي .. سواء في العقيدة أو الفقه، نسأل الله التيسير والعون والنفع.
وأعتقد أنك الآن قد تعلمت درسًا مهيبًا، ولن تنسينه، من حيث أهمية معايشة معاني “إنا لله وإنا إليه راجعون”.
لكن تبقى نقطة يجب أن تربي نفسك عليها، وهي قضية أننا جميعا مفارقون لهذه الدنيا، فلا شيء يدوم أبدا ولا حي يستمر إلى الأبد، انظري إلى المقابر إلى الجنازات، تعهدي ورد القرآن فهو يحيي قلبك بمعاني فناء الدنيا جدًا. وكلما كنت ألصق بتدبر معانيه كنت الأكثر ثبات واستغناء!
وأرى أفضل ما تخففين به من ألم الفقد لمن تحبين هو حسن العهد به، وتأملي كيف كان يتعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها بالصدقات وبالإحسان لصديقاتها، وفي ذلك درس عظيم!
وجدتك اليوم أحوج ما يكون لولد صالح يدعو لها، لأعمال بر تصلها، لدعوات تنير قبرها .. ودلالة محبتك لها تتجلى في حسن تعهدك للدعاء لها والإحسان لها في قبرها ..
والنظر في المسألة يجب أن ينظر له من حيث مقام عبودية لله تعالى .. فقد مات الأنبياء والصالحون ومات كل من قبلنا، فالموت آية من آيات الله تعالى يجب أن نستعد لها .. وأما من نحب، فلقاء الآخرة خير مواساة وعزاء، نسعى لأن يكون هو الأنجى!
فقدمي لنفسك وانشغلي بما فيه سعادتك وسعادة جدتك .. لأن الحزن يهدم لا يبني، وليس من الحكمة أن يدوم حزنك فيكون شكلا من أشكال الاعتراض على قدر الله عز وجل، أعيذك بالله من ذلك .. بل عودي نفسك الرضا بأقدار الله تعالى مهما آلمتك .. بل أحبيها .. فهي من الله جل جلاله .. هي اختياره لك! وسترين خيرا كثيرا بهذا الرضا.
والآن بدل التوجس والخوف من موت شخص آخر، ركزي في نفسك أنت .. كيف لو كان موعد موتك أنت؟ ماذا قدمت له! فهو أهم موعد على الإطلاق، انطلقي للإعداد له بروح مؤمنة ونفس مجاهدة وهمة مسابقة، لا يشغلنك عن ذلك شاغل! ورددي: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة وقول الله تعالى ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [ آل عمران: 185]
﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [ الأنعام: 162]
رحم الله جدتك وغفر لها وأسكنها فسيح جناته، وألهم أحبتها وأهلها وإياك الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أحسن خواتيمنا جميعا.
بالنسبة لسؤالك: حول اختيار الزوج الصالح أقول: شكواك في كثرة الخداع وقلة الصدق، هي الشكوى نفسها من كثير من الشباب الذين عجزوا عن إيجاد زوجة صالحة .. وهي مشكلة مشتركة، فالطرفان يشتكيان من قلة الصدق وضعف التقوى. وهذا تحصيل حاصل للعيش بعيدا عن نظام الشريعة الإسلامية، يحكم جميع منظومات حياة المسلمين، فخرجت لنا أجيال منفصلة عن هدي الإسلام العظيم وكثيرة التفلت.. ولكن هذا لا يعني أن الصدق مفقود، بل هو حاضر هنا في كل المشاهد إلا أن التوفيق للوصول إليه .. يبدأ من الصدق مع الله تعالى وسؤاله من فضله العظيم .. ثم البحث في الأماكن الصحيحة وبالطرق الصحيحة، وقبل ذلك كله الفهم الصحيح لما يراد من الصدق في علاقة زوجية.
فليس المراد مثالية! ولا كمالا! إنما طيبة وحسن اتباع. البحث يجب أن يكون عن معدن طيب ومطيع لله تعالى .. معدن يرجو ما عند الله حتى لو كان يحمل عيوبا إلا أنه لا يستكبر ويجاهد نفسه لإصلاحها.. فإن فهمنا هذا المعنى جيدا، يصبح هناك الكثير من شباب المسلمين أهلا للزواج، لكنهم بحاجة لامرأة تسندهم في مهماتهم، امرأة تجيد تحريض الرجل وتقوية الرجل.
قبل أيام فقط فتح نقاش بشأن معاناة الرجال في زماننا فقلت لأخوات في غرفة مناقشة: “إن كان من وصية اكتبها لكل عازبة تتزوج .. وحتى متزوجة .. صنّ الرحال المسلمين .. كن لهم كخديجة لنبينا صلى الله عليه وسلم. فلا يشرق الرجل ولا يكتمل إلا برفيقة لبيبة صادقة. وما أدراك ما إشراق الرجل”. وأضفت بعدها: “ومن ابتليت بقلة الرجولة وفقدها .. فأحسب أجرها مضاعفا”.
وهذا موضوع يستوجب حقيقة تفصيلا وشرحا: كيف تكونين للرجل سندا وسكنا وقوة. لماذا أذكره الآن، كي تدركي أن القضية معدلة، ليست مجرد أن تجدي الرجل المناسب، بل أن تكوني مستعدة للوفاء للرجل المناسب … وهذا وعي يجب أن لا يفارق ذهن كل فتاة تبحث عن زوج صالح.
أعدي نفسك لتكوني له سكنا ولتكتملي معه بأنوثة لا استرجال فيها وبطيبة لا خبث فيها .. وتلك غنائم المجاهدة بصدق، ثم أبشري بالفتوحات! وحين أقول الفتوحات فلا يعني أن المؤمنة لا تُبتلى، إنما هي المؤيدة حتى في خضم الابتلاءات تخرج منها سالمة غانمة، أشد حبا لله تعالى ..
البداية إذا، من محرابك، من سجودك، اسألي الله أن يسوق لك التقي الشهم .. الطيب الأبي .. وأعدي نفسك لتكوني له غايته! فلا شك أن هناك رجل صالح في زاوية ما من الأرض يسأل الله نفس دعائك، امرأة صالحة يكتمل بها، وما يدريك كيف يدبر الله الأمر فتدبيره سبحانه يذهل!
واعلمي أنه لا يغني حذر من قدر، فقد تحتاطين لكل أسباب اختيار الزوج الصالح لكن قدرك الابتلاء، فاستعدي دوما بالتقوى .. هي زادك وهي ذخيرتك في كل يوم ومآل!
واصبري، وتعلمي الصبر، فهذه أرزاق مقدرة، والله سبحانه إذا أراد أمرا يمضيه، فتعلقي دوما برجاء الله تعالى وسؤاله سبحانه. بحسن ظن وتسليم لأمره وحكمته جل جلاله.
ورددي في كل يوم «اللهم اصرف عني السوء وأهله». حفظك الله وأقر عينك بزوج صالح يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ورزقكما ذرية تسر المؤمنين.
أما سؤالك الأخير، فأقول حسبها الله ونعم الوكيل ..
عليها وعلى كل مسلمة أن تعلم أن طاعة الزوج واجبة في المعروف، وهي من أعظم القربات التي تدخل المرأة الجنة، ولكن هذه الطاعة مقيدة بأن لا يأمر الزوج بمعصية الله تعالى، لقول النبي ﷺ: “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”.
لذلك عليها أن تنظر ما حكم الشريعة فيما يأمرها به زوجها.
نبدأ بحكم النمص في الإسلام، بالنظر لأقوال أهل العلم في المذاهب الأربعة، نجد خلاصة القول فيه تحريم النمص بشكل صريح وواضح، إلا ما كان منه لإزالة ما زاد على المعتاد مما يعيب أو يشين ويشوه. وخاصة ما هو للزوج إن كان يسبب له نفورًا. فلا حرج أن يكون في حدوده.
أما حكم الرموش الصناعية فهي من “الوصل” لذلك دخلت تحت النهي العام الوارد عن نبيّنا صلى الله عليه وسلم حيث ورد عنه أنه لعن الواصلة والمستوصلة. في حديث صحيح متفق عليه. والواصلة هي: التي تصل شعرها بشعر غيرها.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله – كما في فتاوى نور على الدرب عن حكم استعمال الرموش الصناعية للتجمّل بها عند الزوج.
فأجاب: الرموش الصناعية لا تجوز؛ لأنها تشبه الوصل، أي: وصل شعر الرأس، وقد: لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة. انتهى.
وهي تجوز عند بعض أهل العلم في حال فقدت المرأة رموشها لحادث أو حريق، واحتاجت للظهور بمظهر طبيعي للضرورة.
أما الأظافر الصناعية كما الرموش الصناعية، فلا فرق في تحريمها بين المتزوجة وغيرها، وإنما الفرق في الحالتين بين من تضعها للتداوي، كمن قلعت أظفارها لمرض واحتاجت إلى زرع أظافر صناعية، أو تركيبها، فلا مانع من ذلك – بشرط أن لا تمنع ماء الوضوء للصلاة، أين تنزعها للوضوء- وبين من تركبها لمجرد الزينة فهذا لا يجوز،
وخلاصة كل ذلك، أن المرأة التي لا تعاني حالة اضطرار من حيث فقدان رموشها أو أظافرها لمرض أو حادث شوه وجهها وأصبح فيه عيب ظاهر، فلتعتني بجمالها بالطرق المباحة دون حاجة لتغيير خلق الله عز وجل، ولتنصح زوجها بالتي هي أحسن وإن أبى، فلتستعن بمن هم أهل علم وتأثير عليه لنصحه، عبر الطرق الصحيحة، بالاستفتاء أو الاحتكام لمن يحكم بشريعة الله تعالى بينهما.
وإن أبى إلا ذلك، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، خاصة إن كان إماما ويعلم من دين الله تعالى الحلال والحرام. قال عز وجل: ﴿ ۞ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [ الأنعام: 36]
وها نحن لا نزال ندفع ثمن الانجرار الأعمى للغرب، والتبعية له في كل تفاصيل الحياة، حتى الزينة! فقد أضحت زينة المرأة قوالب محددة مرتبطة بجاهلية معاصرة، ينجر لها الناس بتحريف النصوص وسوء التأويل، نعوذ بالله من فتنة هذا العصر.
أسأل الله أن يصلح حالها وزوجها ويهديهما لما فيه الخير ورضوان الله عز وجل.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لم أستطع سماع الدرس، لكنني سأستمع إليه لاحقًا إن شاء الله. في رمضان كانت هناك تسهيلات كثيرة، سواء في الدراسة وغيرها، وكنت أستطيع استغلال وقتي كله، لكن الآن عاد كل شيء كما كان؛ فمثلاً أصبح وقت الدراسة أطول، وزاد ضغط الامتحانات. فكيف أستطيع أن أعطي لنفسي الوقت الكافي لأتعبد وأتقرب إلى الله؟ وأيضا، كيف أستطيع تخصيص وقت لطلب العلم الشرعي، وماذا أبدأ بالتعلم؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك وبوقتك.
عليك أن تدركي أن كل مشاغل الحياة لا تجيز لك أن تضيعي فروضك الأساسية، فصلاتك وأذكارك ووردك للقرآن، أولوية قبل كل دروس وامتحانات الدراسة، هذا الأساس الذي تبنين عليه جدولك اليومي: تؤدي صلاتك في وقتها وبحضور قلب ومجاهدة للخشوع، تفرغين قلبك من مشاغل الدنيا قدر المستطاع، وتذكرين الله في الصباح والمساء في وقت يناسبك لا يأخذ منك الكثير، بضع دقائق، ثم ورد القرآن، اجعلي له وقته الثابت خلال اليوم، مثله مثل الصلاة، إن حافظت على هذا الحد الأدنى، فأنت بخير بإذن الله تعالى .. وفي الأثناء، وأنت في الطريق، سبحي واحمدي الله واذكري الله، واستغفري كل وقت، وتفكري في خلق الله تعالى وآياته وما يجري معك في اليوم من أحداث بقلب الموحدة لله تعالى .. واحتسبي كل نية وعمل في سبيل ربك مخلصة له الدين، هذا لا يتطلب تحديد وقت أو مزاحمة مهمة.
واجعلي برفقتك كتابا ملهما، ابدئي بمطالعته، بحيث تقرئين ولو ربع صفحة في اليوم! المهم لا تنقطعي عن طلب العلم، خلال استراحة، خلال جلسة راحة بين الدروس.. وسيبقى لك الوقت الكثير بعد هذا للدراسة والإعداد للامتحانات.
واعلمي أن الوفاء لواجباتك الدينية هو بحد ذاته سبب توفيق في واجباتك المدرسية، والله سبحانه يسهل لك أمورك ويبارك في وقتك ويقر عينك بما فيه مرضاته.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكن الله خير الجزاء دكتورتنا وأمنا الفاضلات
أصعب عبادة عندي هي قيام الليل
والحمد لله في رمضان أستطعت أن أتعلم هذا العبادة بالتدريج المريح ،
ولكن لما انتهى رمضان لم أستطع الحفاظ حتى على الحد الأدنى؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك.
قيام الليل أمر ممكن جدا لك في كل ليلة! كيف ذلك؟
قيام الليل عبادة يمكن أن تؤدى من نهاية صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. أما ما يعتقده البعض من كونه في آخر الليل في النصف الأخير أو في الثلث الأخير فهذا من حيث الأفضلية لا الوصف. قال النبي ﷺ: “أفضل الصلاة صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه”.
والحث على القيام في الثلث الأخير يعود لفضله العظيم، لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: “ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له”.
وهو نزول يليق بالله جل جلاله لا يعلم كيفيته إلا هو عز وجل.
فإن تعذر عليك الثلث الأخير من الليل، فلا يزال أمامك ما تيسر من الليل في أوله أو في وسطه تصلين ما تيسر لك ولو ركعتين قصيرتين، تسألين الله تعالى من فضله العظيم، وتداومين عليهما. وتختمينهما بصلاة الوتر حتى لا تنامين عن وترك. كما كان أبو هريرة رضي الله عنه، أوصاه النبي ﷺ بأن يوتر في أول الليل؛ لأنه كان يدرس العلم في أول الليل.
وهكذا لو تأملنا لم يبق عذر على مسلم ترك صلاة الليل، والله تعالى يقول ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [ الإسراء: 79]
والتهجد في أول الليل أو في وسطه أو في آخره كله خير وأجر، وتذكري قول الله عز وجل: ﴿ ۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
[ المزمل: 20]
ونصيحتي لكل مسلمة، احذري حرمان نفسك فضل قيام الليل، وتذكري قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إنَّ عَبدَ اللهِ رَجُلٌ صالِحٌ، لو كان يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ”، فقال نافِعٌ: فلَم يَزَلْ بَعدَ ذلك يُكثِرُ الصَّلاةَ.
اللهم اجعلنا أشد الناس حبا للقرآن والصلاة.
السّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه
راودني سؤالان وأنا استمع
أولا: كيف نرتّب أولوياتنا فلا ننشغل بالنوافل عن الواجبات؟
ثانيًا: متى يتجاوز العلمُ سجلاتنا التي تسجل فيها المحاضرات والدروس ليصبح بصيرةً في قلوبنا، تُمكننا من الفهم العميق والربط بين المسائل، لنعبد الله بوعيٍ دائم لا بحماسٍ مؤقت؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك.
ترتيب الأولويات هنا يكون بالوفاء للواجبات بإيتائها حقها من الإتقان: سواء الوفاء لمواعيدها ومواقيتها أو لكيفية أدائها، بحضور قلب واتباع للسنة. فإن حرصت على ذلك فكل ما يأتي بعدها خير وفضل وأجر. لكن لا نضيع الفروض ونكثر من النوافل على اعتقاد أننا نسابق وأصلنا مهمل. بل أداء الفرائض أولا ثم نؤدي النوافل على قدر الاستطاعة. والنفس على ما عودتها، كلما عظمت حق الله في العبادة أولا، أصبحت لديك طبعا: لا تقدمين على الفريضة شيئا .. لأنك محاسبة عليها أولا، ثم ما تيسر لك من نوافل بعد ذلك يكون أكثر سعادة وبركة في نفسك، بل عامل مساعد آخر للثبات والخشوع في كل عباداتك،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله قال: من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتَّى أُحِبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته». رواه البخاريّ
وكلما عظمت الله تعالى .. عظمت فرائضه، وأحببت النوافل، أعاننا الله وإياك على ذكره وشكره وحسن عبادته.
أما سؤالك الثاني فكنت أجبت عنه من قبل في هذا المقال: كيف يمكن تحويل القراءة والمتابعة وحضور المجالس من مجرد نشاطٍ معرفيٍّ متفرق إلى بناءٍ معرفيٍّ متماسك؟
كانت هذه استشارات عقب درس ما لا يسع المسلم والمسلمة الغفلة عنه، بعد انقضاء رمضان، في روضة المؤمنات.