استشارات بشأن رمضان

عن أبي هُرَيرة -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال:
«إذا كانَت أوَّلُ ليلةٍ من رمَضانَ صُفِّدتِ الشَّياطينُ ومَردةُ الجِنِّ وغلِّقت أبَوابُ النَّارِ فلم يُفتَحْ منها بابٌ وفُتِحت أبوابُ الجنَّةِ فلم يُغلَقْ منها بابٌ ونادى منادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر وللَّهِ عتقاءُ منَ النَّارِ وذلِك في كلِّ ليلةٍ»

وقال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-:
أمَا قدْ خصَّنا اللهُ — بشَهْرٍ أيّما شَهْرِ
بشهرٍ أنزلَ الرَّحمـٰ — ـنُ فيه أشرفَ الذِّكْرِ
وهَلْ يُشبِهُهُ شهرٌ — وفيه ليلةُ القَدْرِ
فكم مِن خَبَرٍ صحَّ — بما فيها مِنَ الأجرِ
أعاننا الله على الصيام ورزقنا لذةَ القيام، وبلّغنا شهر رمضان، وجزانا العفو والغفران..
بارَك الله فيكما أ. ليلى وأ. أم جلِيل، وآتاكم من كلّ ما سألتموه.

لدي ثلاثة أسئلة من بعد إذنك أستاذة:
الأول: وما عمل مَن ابتُلي بجسده وﻻ يقوى على صيام النّوافل فلا يصوم إﻻ رمضان وبمشقّة، وهو طامع بأجر الصائمين ودخول “باب الريان”؟
والثاني: هل ستكون لدينا دورات أو لقاءات في رمضان ؟
والثالث: همة الإنسان متقلبة، فتارةً تكون عالية وتارة يفتُر، فكيف يحفّز همته إن أصابه فتور في أحد أيام الشهر؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك، وفتح عليك،

أولًا: من ابتُلي بضعفٍ في جسده ولا يقوى على صيام النوافل

اعلمي أن الله عز وجل لا يكلّف نفسًا إلا وسعها، وأن أبواب الأجر ليست بابًا واحدًا. فمن عجز عن عبادة، فُتح له في غيرها ما يعوّضه وربما يسابق به. ومن صدق في نيّته، كتب الله له أجر ما كان يتمنّى لو قدر عليه. ويمكنه أن يُكثر من الذكر وتلاوة القرآن والصدقة وقيام الليل ولو يسيرًا وخدمة والديه وبرهم، وتفطير الصائم، ففي الحديث (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان، وصححه الترمذي وابن حبان. وعند ابن خزيمة والنسائي بلفظ: (من جهّز غازيا أو جهّز حاجا أو خلفه في أهله أو فطّر صائما، كان له مثل أجورهم، من غير أن ينقص من أجورهم شيء).

و”باب الريّان” ليس حكرًا على من صام كثيرًا فقط، بل فضل الله أوسع، وقد يبلغ العبد منازل عالية بنيّته وصدق قلبه، وإن عجز بدنه.

فلا تحزن المؤمنة على ما فاتها رغما عنها، بل تفتح لنفسها أبوابًا أخرى، وتنافس فيها بصدق.

ثانيا: انقضى رمضان وكان لنا فيه بعض اللقاءات بحمد الله وحاليا أجهز للقاء جديد، بشأن ماذا بعد رمضان، اللهم يسر وأعن.

ثالثا: كيف أتعامل مع فتور الهمة في رمضان؟

الفتور أمر طبيعي، حتى عند أكثر الناس صلاحا، لكن الفارق هو كيف نتعامل معه، أشدد دوما على ضرورة حفظ الحد الأدنى، فلا تنقطعي، إن ضعفت، لا تتركي العبادة بل احفظي الحد الأدنى منها والذي يشمل الفروض والأساسيات، حتى لا تصلي لمرحلة يصعب معها الرجوع.
جدّدي نيتك وذكّري نفسك لماذا بدأت، وما الذي ترجينه من الله تعالى، واستحضري مقام الموت والأموات.
غيّري نمط عبادتك، إن استثقلت القراءة، فالذكر، إن تعبت من القيام، فالدعاء واستماع القرآن، وأبواب الخير كثيرة جدا. من أقبل بصدق فتح الله له الأبواب التي لم تكن تخطر على ذهنه.

وصاحبي أهل الهمة، فالنفوس تُحيي بعضها وتشد أزر بعضها البعض.

ثم أكثري من الدعاء: “اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك”.

متعك الله بفضائل الثبات والاستقامة والمجاهدة والمحبة.

ما المقصود بالتنطع في سياق العبادات في رمضان؟

حياك الله وبارك بك،

التنطّع في سياق العبادات وخاصة في رمضان، هو التكلّف والمبالغة في العبادة على وجهٍ يخرج عن الاعتدال المشروع، بحيث يُحمّل الإنسان نفسه ما لا تطيق، أو يتشدّد في الدين بغير دليل، ظنًا أن ذلك أقرب للتقوى.

وقد حذّر النبي ﷺ من ذلك بقوله: «هلك المتنطعون»، أي المتعمّقون المتشدّدون الذين يجاوزون الحد.

كيف يظهر التنطّع في رمضان؟
بالإفراط الذي يفضي إلى الانقطاع، كمن يرهق نفسه بقيامٍ طويل أو أعمال كثيرة ثم يتركها بعد أيام.
بالتشدّد بغير علم، كإلزام النفس أو غيرها بما لم يُلزم به الشرع.
كإهمال الواجبات مقابل النوافل، وهو حال من ينشغل بالنوافل ويقصّر في صلاته الفريضة، وحقوق رعيته وأهله.
بطلب الكمال دفعة واحدة، فيحاول أن يكون في أعلى درجات العبادة فجأة دون تدرّج تطيقه نفسه. فتخذله فجأة وينتكس.

وتصحيح ذلك يكون، بالواقعية والاستمرار، فخير العمل أدومه وإن قلّ، ولا داعي لوضع سقف عبادات يصعب عليك إنجازها بظروفك وحيثيات يومك، بل نظمي جدولك بما تقدرين عليه بحضور قلب وصدق إخلاص، واحرصي على فقه الأولويات بتقديم الفرائض على النوافل، فليس من المعقول أن نحافظ على النوافل وصلاة الفرض تُقضى وتضيّع، ثم بفهم أن العبادة ليست مشقّة بلا حكمة، وأن طريقتها هي في الإخلاص وحسن اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم.

وعلى هذا النهج ينبض القلب قوة ومحبة واستقامة، وتقبل الفتوحات، فلحظة فتح واحدة بالدنيا وما فيها، نسأل الله من فضله، والله الموفق.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بَارك الله فيكم على هذا العمل الطيب، تقبل الله منكم.

سؤالي: كيف نقاوم الفتور وعدم الخشوع في بداية رمضان.

سؤالي الثاني: مالأعمال والعبادات التي تنصحيني بها لأخرج من رمضان بقلبٍ غير القلب الذي دخلت به.. ومالأمور التي تفسد الصيام؟!

سؤالي الثالث: كيف أشعر بحرقة الندم على الذنوب التي اقترفتها من قبل واشعر بتأنيب الضمير لما فعلته، وسمعت أيضاً قول: لما ركب محمد بن سيرين الدين اغتم لذلك فقال: إني لأعرف هذا الغم بذنبٍ أصبته أربعين سنة،
حين قرأت هذا شعرت بالخوف والترقب لعواقب الذنوب. وهل يعني هذا أن الإنسان يُعاقب على ذنوبه حتى وإن تاب من تلك الذنوب.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك فيكِ، وأسأل الله أن يفتح عليك.

أولًا: كيف نقاوم الفتور وعدم الخشوع في بداية رمضان؟

الفتور في البداية أمر طبيعي جدًا، لأن القلب يحتاج وقتًا لينتقل من انشغال الدنيا إلى أجواء الإيمان في مواسم الفضل والمسابقة بالخيرات. لذلك ابدئي بالقليل الثابت: لا تضغطي نفسك من اليوم الأول، واحسبي حساب خواتيم الشهر، وليلة القدر، فالتدرج مفيد في برنامج العبادات، وهذا ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يضاعف عباداته في العشر الأواخر، ما يدل على أنه لا يبدأ الشهر بنفس برنامج العشر،
أيضا يجب تهيئة القلب قبل العبادة وحتى بعدها، فالوضوء قبل الصلاة استعداد نفسي، ودقائق من الذكر بعد الصلاة تصنع فرقًا.
اقطعي المشتتات، والهاتف من أكبر أسباب ضعف الخشوع، واحرصي على تغيير أنواع العبادة، وراوحي بينها، فهذا يصنع قوة ومحبة واستمرارية.

وأكثري من الدعاء: اللهم ارزقني قلبًا خاشعًا، والخشوع لا يأتي فجأة، بل يُبنى مع الأيام، وهو ثمرة الصبر والتوكل، فاصبري ولا تيأسي وأحسني الظن بالله تعالى.

ثانيًا: كيف أخرج من رمضان بقلبٍ مختلف؟ وما الذي يفسد الصيام؟

سأتحدث في لقاء قريب إن شاء الله بشأن ما بعد رمضان، لكن مبدئيا، هناك قواعد أساسية يجب الحزم مع النفس للحرص عليها، أولها، ورد القرآن بحضور قلب. ثم قيام الليل ولو ركعتين بصدق، والذكر والاستغفار والصدقة ولو قليلة والدعاء بإلحاح (خصوصًا في مواطن الاستجابة).

واجعلي لكِ هدفًا واضحًا: “أريد قلبًا أقرب لله”، لا مجرد إنجازات رقمية! فقد يقسو القلب للهث خلف الأرقام بعيدا عن حالة القلب وصلته بربه وتأثير العبادات فيه.

أما سؤالك ما الذي يفسد الصيام؟

يفسد الصيام شرعًا: الأكل والشرب عمدًا والقيء المتعمد والحيض والنفاس وسائر المفطرات المعروفة.

لكن انتبهي، ليس المهم فقط ما يفسد الصيام، بل أيضا ما يُفسد الأجر كالغيبة والنميمة والكذب والنظر المحرّم وتضييع الوقت فيما لا ينفع بل يضر، فكم من صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع!

ثالثًا: كيف أشعر بندمٍ صادق؟ وهل يُعاقب الإنسان بعد التوبة؟

حسنا، كيف يُولد الندم الحقيقي؟ هو لا يفترض بالقوة، بل يٌستجلب بأسباب:

أولها: تذكر عظمة الله تعالى .. لا الذنب فقط، قال عبدُ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه: “إنَّ المؤمنَ يرَى ذنوبَه كأنه في أصلِ جبلٍ يخافُ أنْ يقعَ عليه وإنَّ الفاجرَ يرَى ذنوبَه كذبابٍ وقع على أنفِه قال به هكذا، فطار”.

ثم استحضار نعم الله رغم التقصير فهو يصنع الحياء من الله تعالى.
أضيف لذلك، قراءة نصوص التوبة والوعيد والقراءة في آثار السلف الصالح في ذلك.
والخلوة مع النفس بعيدًا عن الضجيج، حيث ينكسر القلب، وينيب لربه عز وجل وهو يستشعر نظر الله تعالى له.

أما سؤالك: هل يُعاقب الإنسان بعد التوبة؟

فالأصل العظيم أن التوبة الصادقة تمحو الذنب تمامًا بل وقد تتحول السيئات إلى حسنات. أما ما ذكرتِه عن حال بعض السلف (كـمحمد بن سيرين رحمه الله)، فليس معناه أن كل ذنب يُعاقب عليه بعد التوبة، بل قد يكون ابتلاء لرفع الدرجات أو تذكيرًا ليبقى العبد منكسِرًا لله أو اجتهادًا منهم في ربط الأمور بالذنوب من باب محاسبة النفس وإبقاء القلب حييًا من ربه عز وجل. والتحصن من العجب أو الغرور.

ومن تاب، تاب الله عليه، ولا يُؤاخذه بذنبٍ تاب منه بصدق.

والمؤمنة لا تعيش في الخوف فقط… بل تجمع بين الخوف والرجاء والمحبة.
واسألي الله دائمًا: اللهم لا تخرجني من مواسم الطاعات إلا وقد غفرت لي.

تقبل الله منك ورضي عنك وأيدك بنصره وبالمؤمنين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دكتورة ليلى أحبك في الله جزاك الله عنا خير الجزاء
سؤالي أنا عمري ٢٤ سنة والحمدلله عندي همه في كل ينفع هذا الأمة ويرجع عزها بإذن الله وقوته …
لكن دائما اسمع كلام يحزني ويجعلني أقعد يوم كامل دون أعمل الشيء عن الزواج وان لم أتزوج سأكبر ومن هذا القبيل…
وأنا اعرف ان الزواج رزق من الله سبحانه
ولكن كلام الناس يأثر فيني …
وهل اتقبل الزواج ممن فقط ممكن يصلي وما عنده همّه للأمة وجاهل للعلم الشرعي…
ام انتظر افضل وكما تريد نفسي ؟

سؤالي الثاني دائماً انسخ من قناتك أقوال او الحكم وانشرها في مواقع التواصل دون ذكر رابط القناة لكن إن كانت الكتابة لك أذكر اسمك فيها فهل تحلين ذلك ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبارك فيكِ. أحبك الله الذي أحببتني له، أحبك الله ورسوله والمؤمنون،

ما تعيشينه مفهوم جدًا، في عالم معاند لا يساعد، ولكن دعينا بداية نوضح بعض الأمور الأساسية:

الزواج قدر ورزق وامتحان، فلا تجعلي كلام الناس يؤثر عليك، نعم صحيح أنه يزعج ويشوش صفاء نفسك ويؤلم حين يتكرر، لكن الحقيقة التي يجب أن تثبتيها في قلبك أن الناس لا يعيشون حياتك ولا يُحاسبون مكانك، ولا يغنوا عنك من الله شيئا، هم يتكلمون بدافع العادة أو الخوف أو المقارنة لكن أنتِ فقط من ستعيش الواقع، سعادةً أو ندمًا. فلا تجعلي كلامهم يطفئ حسن ظنك بالله تعالى.

ثانيًا: هل تقبلين بأي زواج ؟

هنا نحتاج لتفصيل، لأن هناك سوء فهم للواقع، ماذا يعني رجل يحمل هم أمته، هل بالضرورة أن يتحدث عن الأمة ليل نهار؟ هل يجب أن يكون طالب علم شرعي يعتني بالاقتباسات العلمية وحديث أهل العلم؟ دعيني أصدقك، ليس بالضرورة أن يكون الرجل من هذا الصنف زوجا صالحا حقا، أو مناسبا ليكون أبا لأولادك.

فمسألة ما يظهر عليه شيء ومسألة أثره في نفسه حقا وعمله به شيء آخر، وهو ما أثبتته التجارب وقصص أخوات لك ممن كن يشترطن هذا الشرط ابتداءً.

وأقول، أهم ما تبحثين فيه عن الرجل، أن يكون صادقا يعظم ربه، ويعرف دينه، ويعرف غايته الوجودية، ليس بالضرورة أن يقود مشاريع ولا أن يكون من المشاهير، بل أن يخشى الله في السر والعلن، هذا هو الرجل.

ولا أنصحك بالاستعجال لكن الأمر لك، تسددي وتقاربي، إن جاءك من ترضين دينه وخلقه، فاستخيري الله تعالى ولا تتأخري، لأجلك، لأن الزواج له مكاسب أخرى تعينك على الثبات وتعفك، وتفتح لك أبواب خير لم تكوني تعرفينها. وتأسيسك لأسرة سوية عبادة لله تعالى هو أولى مهمة لك كأمة لله تعالى في حال الزواج.

ليس بالضرورة أن يكون الرجل قد أنجز وله سجل من الإنجازات بل يكفي أن يكون محبا للخير، وطيّب القلب، وقابل للتعلم والترقية. يتأثر بالنصيحة ويستجيب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

واحذري من فخ الكمال، فلا أحد كامل، ولا يوجد رجل ولا امرأة بدون عيب، لكن العيوب تتباين، فمن جرح في دينه وخلقه ليس كم يعاني من بعض الصفات أو التفاصيل التي تتطلب صبرا.

وأنصحك أن تمضي بالصبر والتوكل، كلما طرق خاطب، أعطه فرصته، انظري دينه وخلقه، ويكفيك بحث طيبة معدنه، وصلّي استخارة، فهو أمر إن أراده الله تعالى فسيمضيه. وإذا ملكت فأحسني الصحبة واستعدي لثغرك الجدد، زوجة صالحة وأما مصلحة.

فإن لم يتقدم صاحب الدين والخلق، بعيدًا عن سقف المثاليات، فالصبر والاحتساب، واعلمي أن ليس كل زواج سعيد ولا كل زواج نجاح، فبعض الزواج حقا امتحان وابتلاء على النفس وفتنة لها، لذلك ارضي دوما بما يختاره الله تعالى لك، واستفرغي الأسباب في المعذرة، فلا ترفضي رجلا يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. ولا تقبلي برجل لا يصلي ويخوض في الحرام.

إن تأخر زواجك، فلا تتأخر مهمتك الوجودية، بعبادة الله وحده لا شريك له، فاستمري ببناء نفسك، علما وإيمانا وأثًرا. واحرصي على ثغور تناسب النساء ومهمات النساء. فهي أرجى لك وللقبول.

وفي الأثناء خفّفي الالتفات لكلام الناس فليس كل ما يُقال يُسمع وليس كل ما يُسمع يُصدّق
والزواج رزق، نعم، لكن حسن الاختيار أيضًا مسؤولية والخيار الخاطئ قد يكلّفكِ سنوات من الندم. مع التنبيه إلى أنه لا يغني حذر من قدر، فلا يمكن الهروب من قدر، لذلك تستعد النفس المؤمنة لأقادرها راضية مستعينة بربها متوكلة عليه سبحانه.

وثقي تماما أن من صدقت مع الله في نيتها… ساق الله لها الخير من حيث لا تحتسب، فصبر جميل. فلن يكون إلا ما يختاره الله وكل ما يختاره الله جميل، ولا أجمل من تدبير رب العالمين. فأعظمي التوكل والاستعانة بربك، وأبشري خيرا.

وهذا مقال لعله يفيدك، على أي أساس يتم قبول الخاطب زوجا؟

أما عما أنشره فهو لله تعالى .. لا داعي للاستئذان، نفع الله بجهودك وجعلها صدقة جارية عنا جميعا. تقبل الله منا ومنك، أسأل الله تعالى أن يقر عينك بزوج يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويرزقكما قرة عين للمؤمنين والمؤمنات، اللهم آمين.

السلام عليكم ورحمة الله ، حياكم الله ،
لدي إشكالية أود استشارتكم فيها: كيف يمكن استثمار شهر رمضان في العبادات والطاعات على الوجه المطلوب، في ظل وجود أطفال صغار في المنزل وما يرافق ذلك من انشغال دائم، وتشتت ذهني، واستنزاف للطاقة؟ أحيانًا نفقد أعصابنا بسبب ضغط المسؤوليات، مما يؤثر على الجانب النفسي للاطفال و الوالدين معاً ،

فما التوجيهات العملية التي تنصحون بها لتحقيق التوازن بين تربية الأطفال والاغتنام الإيماني لرمضان؟
جزاكم الله خيرًا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك.
سؤالك مهم جدًا لأنه يمسّ واقع كثير من البيوت: كيف يجتمع عبء التربية مع روحانية رمضان دون شعور بالذنب أو الانقطاع؟

أول ما ينبغي إدراكه أن رمضان ليس موسم “عبادات مثالية بلا تعب”، بل موسم عبادة ضمن الواقع كما هو، ومن أعظم العبادة فيه: الصبر، وحسن التربية، واحتساب الأجر في رعاية الأبناء.

لذلك ابدئي بتغيير زاوية النظر ، فوجود الأطفال ليس عائقًا عن العبادة، بل هو جزء من العبادة نفسها، تحتسبينها عند إطعامهم، عند تهدئتهم، عند تربيتهم عند الصبر عليهم، عند تعليمهم فروض دينهم ومحبة ربهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم، كلها إذا احتُسبت صارت عبادة عظيمة. بل إن بعض الصبر على تربية الأبناء يكفر ذنوبا لا يكفرها إلا الصبر على تربية الأبناء، كما نبه لذلك ابن القيم رحمه الله.

وأحيانًا تكون الأم في رمضان بين دمعة وابتسامة وهي في أجرٍ لا يقل عن أجر القائمين والذاكرين، لأنها تقوم بأعظم أمانة، هي ترعى جيلا مؤمنا، وتسد حاجة أسرة مسلمة.

ثانيًا، حاولي أن تخفّفي سقف التوقعات، فأكثر ما يرهق النفس هو صورة “رمضان المثالي” غير الواقعي. بل سددي وقاربي ونظمي جدولك وارفقي بنفسك، واهتمي أكثر بحالة قلبك.

ونظمي جدولك اليوم على هيكلة العبادات الأساسية، بالصلاة في وقتها بخشوع ما أمكن وورد قرآن قليل لكن مستمر وأذكار الصباح والمساء ودعاء في لحظات الفراغ وربي أبناءك على هذه المواعيد ليحترموها ويدركوا قيمتها. ويقلدوك فيها.

والقليل الدائم خير من الكثير المنقطع وما تعلميهم إياه من عبادات صدقة جارية عنك فتأملي.

استغلي أوقات هدوء الأطفال أثناء نومهم أو لعبهم، للعبادة المركزة، لا تحاولي العبادة في أوقات الفوضى وتوالي طلباتهم. واستثمري أوقاتك كأن تجعلي القرآن “مسموعًا” أثناء الأعمال المنزلية.

وظفي الأبناء للمساعدة، فالكبير يرعى الصغير والأوسط يشغل الأصغر ومن يقدر على مساعدتك يمد يد العون، ترتيب غرفهم لمن هم في سن السابعة يكون مسؤوليتهم وهكذا، عوديهم على تحمل المسؤولية منذ الصغر برفق.

قسّمي اليوم: وقت للبيت، وقت للعبادة، وقت للأطفال بلا شعور بالذنب، وقت للزوج، وسددي وقاربي، فما لا يدرك كله لا يترك جله، ولا داعي لسقف المثاليات، اجتهدي ما استطعت فقط.

أما التعامل مع العصبية وفقدان الأعصاب فهذا يحدث طبيعيًا مع الضغط، لكن له علاج عملي:

توقفي لحظة قبل الانفعال (حتى لو ثواني) اسألي نفسك ماذا أفعل؟
استعيني بالله تعالى، توضئي، أو اذكري الله، وهونيها تهون، صدقيني. لا شيء يستحق التهويل إلا ما يخص أمر الدين.
تذكري، الطفل طفل، هو بحاجة لاستيعاب لا لمناكفة. هو أمانة وليس خصما.

وفي كل مرة تكظمين فيها غضبك مع احتساب الأجر، أنتِ في عبادة عظيمة جدًا

وأرى أن تجعلي للأطفال نصيبًا من رمضان فبدل أن يكونوا سبب تعب فقط، اجعليهم جزءًا من الأجواء، أشركيهم في تجهيز الإفطار، علميهم دعاء قصيرا، عوديهم على قصص قصيرة تربوية ترسخ فيهم المفاهيم والأخلاق، وزعي عليهم مكافآت صغيرة على السلوك الحسن، وبشريهم بالعيد وفرحته. هذا يخفف الضغط ويجعل البيت أهدأ .

من الأخطاء التي يجب تجنبها تماما: جلد الذات. فهو يكسر الهمة ويصنع الانتكاس ويدخلك في دوامة تراجع لا تنتهي، بل أحسني الظن بالله تعالى واستعيني به تعالى، “لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها”

تربيتك لأطفالك عبادة عظيمة في رمضان، وإشراكهم في أجوائك التعبدية إنجاز عظيم وأجر مضاعف، كما أحسبه، والصبر عبادة والحلم عبادة والرحمة عبادة! وانظري سير الصحابيات رضي الله عنهن كيف كن يعودن أطفالهن العبادات والصيام وكيف كن يبتكرن الأفكار لذلك بصناعة الألعاب وتصبيرهم، ومداومة القراءة في السير تصنع القدوة وتصنع معها الصبر والكثير من الفهم والحكمة.

ومن استعان بالله تعالى أعانه، وكما تنظرين للأمور تكون، فإن استعظمتها عظمت وإن استصغرتها صغرت، حاولي أن تنظري للأمور باعتدال، لا تكلفي نفسك فوق طاقتها واستحضري أن التربية عبادة أيضا وكل مهماتك كأم صالحة مصلحة عبادة. وبقدر الاحتساب تشرق النفس وتجد السعادة.

أقر الله عينك بذريتك وأسعدك بهم في الدارين وفتح عليك في العبادات والتربية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نفع الله بكن و بارك الله فيكن
ما معنى وكيف يكون تجديد العهد والميثاق مع لله سبحانه وتعالى عندما يحيط بالإنسان الجمود والفتور ؟ كيف يجعل تجديد عهده مع لله بدايه للتحرر من داخله من التشوهات والفتور والأوهام فى حياته وإن يثبت حتى لقاء لله سبحانه وتعالى ؟

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك.
سؤالك مهم جدًا، لأنه يتعلّق بلبّ السير إلى الله: كيف يعود القلب إذا أصابه الجمود والفتور؟ وكيف يجدد العبد عهده مع ربه؟

ما معنى “تجديد العهد والميثاق مع الله”؟

ليس المقصود عقدًا جديدًا بمعنى لأول مرة، بل هو إحياءٌ واعٍ للصلة بين العبد وربه بعد فترة ضعف أو غفلة. ومعناه باختصار: أن يعود القلب بصدق إلى الله بعد فتور، فيجدد الإيمان عمليًا لا لفظيًا.

أي أنه يقول بلسان حاله: يا رب أنا أعود إليك أترك ما يبعدني عنك وأبدأ من جديد بصدقٍ وإن كنت ضعيفًا

كيف يكون تجديد العهد عمليًا؟

يكون عبر خطوات واضحة، تبدأ بـ:

التوبة الصادقة، وهي تشمل ترك الذنب ظاهراً وباطناً والندم الحقيقي على التقصير والتخلف عن سبيل المؤمنين، لا مجرد كلام، ثم عزم على عدم الرجوع. والتوبة هي أول باب “تجديد العهد”،

إعادة ترتيب العلاقة مع الله عز وجل: ما الذي أبعد قلبك ما الذي شتتك، ثم تصلحين العلاقة من جديد بالحرص جدًا على الصلاة في وقتها وورد القرآن والذكر كل يوم وقطع أسباب تأخيرك.

تنظيف برنامجك وتحصين نفسك، ويبدأ بالتخلص من أسباب الفتور والتأخر والتثبيط، وهي تتلخص في كثرة الملهيات والذنوب المتراكمة بدون استغفار وتوبة والفوضى في التعامل مع برنامجك اليومي بلا هدف ولا جدول عبادات منظم.

مراعاة طاقتك وقدرتك، أمر مهم، فالأمور تصلح بالتدرج، وأخطر ما يمنع التجديد، توقع الكمال، أو العزوف، وهذا خطأ بل نسير لله تعالى بضعفنا وصدقنا معا.

كيف يصبح التجديد تحررًا داخليًا؟

سؤالك مهم جدًا هنا. عندما يجدد الإنسان عهده مع الله، يحدث له أمران:

أولا: يتحرر من ثقل الذنوب لأن التوبة الصادقة: تُسقط الإثم وتخفف الشعور بالذنب المقيِّد وتعيد الطمأنينة للقلب.

ثانيا: يتحرر من “الأوهام الداخلية” مثل قيد العجز الوهمي: أنا لا أستطيع التغيير أنا ضائع لن أعود كما كنت، هذه كلها ليست حقائق، بل مشاعر يبددها الصدق مع الله.

وكلما صدقتِ في العودة، ضعفت هذه القيود داخلكِ,

كيف يثبت الإنسان بعد التجديد؟

الثبات لا يأتي دفعة واحدة، بل عبر المجاهدة والاستمرار ولو بالقليل والاستعانة بالله تعالى وبالدعاء الدائم: “يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك”، بحفظ الحد الأدنى من العبادات والحزم مع النفس للحفاظ عليه وتحريضها للمسابقة والاجتهاد أكثر. وبحث أسباب الثبات كالصحبة الصالحة والوسط النظيف والمعين من حيث التذكرة والتعاون على البر والتقوى.

الضعف لا مفر منه لكن الانقطاع هو الخطر الأعظم الذي يجب التحصن منه.

وهكذا يكون تجديد العهد مع الله تعالى، بعودة صادقة بقلب منكسر، وعمل حقيقي يثبت صدق الرجوع، وعزم لا ينهزم أبدأ يؤكد صدق الندم على ما فات وصدق التوبة.

لاحظي الأمور تبنى على قواعد أساسية توبة، تنظيم، قطع أسباب الغفلة والتحصن منها، البداية بعزم واستعانة بالله تعالى.

وباب الله مفتوح دوما، ولا يحرمه إلا من أبى. ومن توكل على الله فهو حسبه.

فاستعيني بالله ولا تعجزي، واسألي الله تعالى من فضله دوما، فكل مرحلة تقطعينها ترفعك أكثر وتنالين من فضائل القرب من الله تعالى فيها ما يجعل الدنيا كلها برمتها لا تساوي جناح بعوضة، ويصبح تركيزك على منازل الخالدين هو الحياة هو الأولى، بلغنا الله وإياك مراتب الصدق الأرجى. اللهم آمين.

لدي زميلة في ذات القسم بالكلية، هي فتاة متبرجة ولا تبالي في تعاملها مع الرجال، إلا أنها تمتاز بطيبة القلب وحسن الخلق. نشأت هذه الفتاة في أسرة عاملة (الأب والأم) وفي ظروف مادية ميسرة وفرت لها كل متطلباتها، وباعتبارها ابنة وحيدة، لم تتلقَّ تعليمها الديني بشكل صحيح، مما دفعها لتبني هوية غربية (أمريكية) بحتة؛ فقصت شعرها وحاكتهم في لباسهم وأفكارهم، ومع ذلك فهي مسلمة، أسأل الله لي ولها الهداية.
أنا فتاة منتقبة، وأجتهد في الالتزام بديني قدر استطاعتي، وقد راودتني فكرة التقرب منها لعلها تنهل شيئاً من معالم ديننا. وبالفعل، خرجتُ معها ذات مرة لشراء بعض الأدوات الدراسية، وكانت ترتدي ثياباً غير لائمة، مما جلب لها نظرات الاستنكار والمضايقات من المارة، وكان من الملاحظ أنها تحاول جاهدة تعديل هندامها وهي برفقتي مراعاةً لمشاعري. وحين همَّت بإخراج سجائرها لتدخن —ولم أكن أعلم مسبقاً بأنها مدخنة— سارعت بإخفائها بمجرد رؤية علامات الاستغراب على وجهي، حرصاً منها على عدم إزعاجي.
بعد انتهاء تلك الرحلة، استشرتُ أحداً من المقربين، فنصحني بالابتعاد عنها حفاظاً على ديني وثباتي، معتبراً أن التقرب منها قد يشكل خطراً عليَّ. ومنذ ذلك الحين، وأنا في حيرة من أمري؛ هل مخالطتها قد تفتنني حقاً؟ لقد بدأتُ أتجنبها حالياً، لكني أشعر بوخز الضمير، لاسيما وأنها تعاني من الوحدة ولا يتقرب منها أحد، ولا أريدها أن تظل منبوذة بسبب ظروفٍ قد لا يكون لها ذنبٌ فيها. فهل الأفضل لي هو الابتعاد؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف لي أن أرشدها إلى الطريق الصحيح دون مخالطة مباشرة؟

حياك الله وبارك بك،

سؤالك يدل على وعيٍ جميل يجمع بين الرحمة بالدعوة، والحرص على الدين، والخوف من الفتنة، وهذه معادلة تحتاج فهماً دقيقاً حتى لا يختلط فيها باب الإصلاح بباب التأثر.

أولًا يجب عليك التفريق المهم بين “الدعوة” و“المخالطة المؤثرة”.

فالدعوة تتطلب توجيه النصح المقصود والتذكير بالله تعالى ومراعاة مفاهيم الناس وأساليب دعوتهم. هنا أنت المؤثرة وأنت من يدل على الخير.

لكن المخالطة، قد تؤثر حقا وسلبا عليك أنت وتنقضين غزلك، لأن الصحبة اليومية ترسخ فيك ألفة والألفة تنقل الطباع والتوهين للمنكرات، لأن كثرة المساس تفقد الإحساس. وبالتدرج، تغلب العاطفة على المهمة، ويحدث التدرج التنازل عن الحياء والثواب. وبدون أن تشعري، تتطبعين بسلوكها وتبررين مواقفها المنتقدة!

ولاحظي أن الخطر هنا ليس في المرأة بحد ذاتها بل في ضعف الحصانة الذي يحدثه طول القرب والاختلاط.

حسنا ما الحل إذا؟ هل تركها خطأ؟ وهل بقاؤك معها واجب؟

قبل طرح هذا السؤال، اسألي نفسك حقا: هل وجودك معها يزيدها هداية ويثبتك أنتِ؟ أم يضعفك أنتِ دون أثر حقيقي عليها؟

من وصفك للحال: هي طيبة القلب، لكن بعيدة عن الالتزام تتأثر بالموقف لحظيًا (تخفي التدخين، تحاول التعديل) لكنها ما زالت على نمط حياة مخالف

هذا يعني أنها ليست في مرحلة الاستجابة العميقة بعد، بل في مرحلة تذبذب وفي هذه الحالة كثرة المخالطة قد تُتعبك أنتِ وقد لا تُحدث فيها التغيير الجذري الذي تتمنينه وقد تجعلها تستهين بمنكراتها وتجد لها تبريرا لوجودك معها. وهذا عائق!

والحل أن تنصحينها دون أن تصاحبيها صحبة خلطة مؤثرة فيك. المطلوب منك علاقة “حدّها الدعوة لا الصحبة”.

بمعنى لا حرج في الحديث معها والسلام عليها وتفقد حالها، لكن ليس للخروج معها فأنت تعينيها على منكر التبرج، وتسيئين لنفسك وتجلبين التهم لك، بل وتضعفين هيبة النقاب والحجاب الشرعي بالمشي مع من تدخن وتتبرج علنا. والأذى لا يأتيها لوحدها بل لك أيضا، فمن يراك تمشين معها لن يحسبك الشيخة الداعية، بل سيعتقد أنك من مثل تفكيرها وأن اللباس مجرد ضغط من الأهل، وهذا مأخذ خطير. سيفتح باب البلاء.

والدعوة ليست دائمًا “صحبة طويلة”، بل قد تكون أقوى بدونها، بل كلمة قصيرة قد تفعل مفعولها، هدية كتاب نافع وتعهدها بالتذكرة، يكفيك.

كذلك رسالة بين حين وآخر، مشاركة مقطع أو آية مؤثرة، التذكير بلطف عند موقف مناسب، الدعاء لها في السر وهو عظيم الأثر.

ماذا عن شعور الذنب تجاهها؟

هذا الشعور جميل، لكنه يحتاج توازن: أنتِ لستِ مسؤولة عن هدايتها وحدك والهداية بيد الله لا بيدك ودورك بقتصر في البلاغ بحكمة دون أن تضيعي نفسك، فليس مطلوبًا منك أن تنقذيها على حساب ضياعك. وأعرف قصة فتاة مثل قصتك، بعد صحبة مع متبرجة لفترة طويلة أصبحت تستثقل الحجاب وتشعر بالنقص عند ارتدائه وتراجعت جدا في استقامتها وثباتها، لأن الصحبة تنهب وتؤثر حتما. وبدل أن تكون هي الداعية أصبحت هي التابعة! فتأملي خطورة الوضع. لأن الفتن والشهوات قيد والقيد إذا التف حول معصمك، لا ينكسر إلا بهجر مواطن الفتن والشهوات. ولذلك يقول الله عز وجل (﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [ الكهف: 28]

قفي مطولا عند هذا الهدي وتدبريه ففيه الخير كله.

ونعم يمكنك أن تكوني سبب خير لها دون أن تكوني قريبة منها دائمًا، فالقرب الذي يضعفك ليس رحمة، بل استنزاف والبعد المنضبط لا يعني القسوة، بل الحكمة.
فإن استطعتِ الجمع بين الدعوة بلا ذوبان، فهذا هو الإنجاز، وفقك الله وفتح عليك ونفع بك. وهدانا وإياكن لما يحب ويرضى.

كانت هذه استشارات عقب درس رمضان في زمن الفتن لمن صدق، الأعظم أجرًا في روضة المؤمنات.

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x