بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.
كيف نُشفى من أثر تلك العلاقات، ونلزم أنفسنا على التغيير لنكون أشخاصًا كما خُلقنا-وأقصد قلوبنا، ونفوسنا كيف نسترجعها لتعود كما فطرنا الله ؟
-سؤال ثاني-كل مادخلت دورة من دورات العلم الشرعي استمر درسين ثم انسحب ولا أستطيع المواصلة وما إن نتهتي الدورة حتى أشعر بالندم الشديد، وضعي هذا حتى مع كتب أهل العلم أقرأ بضع صفحات واصاب بالملل وأترك، هل هذا الشيء بسبب الذنوب؟!
-سؤالي الثالث أحب الكتابة وأتمنى أصبح كاتبة ذات نفع، ما الأشياء التي تنصحيني لتطوير مهارتي الكتابية وما الكتاب التي أقرأها لتلهمني لكتابة شيء نافع لي ولغيري…ومارأيك بالروايات الأدبية؟!
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياك الله وبارك بك، وشكر لك وأحسن إليك.
الشفاء يعتمد على رجاحة عقلك، كلما كنت مستوعبة لما جرى، وأنه تحصيل حاصل للتهاون في عوامل الثبات وأن الاستدراك هو الحل الأمثل، وبدون أي تأخير، تكون عملية التعافي أسرع.
والقلب يتجدد ويترمم، ولكن يصبح أكثر نضجا وفهما للحياة، لن تكون خياراتك المقبلة ساذجة ولن تعتمدي على نظرة عاطفية هشة. ستكونين أكثر حكمة في اتخاذ القرارات.
ولله الحمد فضل الله عظيم جدا لمن تابت توبة نصوحا، وأقبلت على ميادين الفضل والمسابقة، هناك ستجدي الخير مضاعفا والعوض جبرا. وتكون أكثر انكسارا لربها ومحبة له جل جلاله. لأنها عاينت لطفه وعايشت رحمته، وهذه من النعم التي تستوجب الشكر والحفظ. وهذا ما يضمن علو همتها.
سأشرح بالتفصيل في الجزء الثاني إن شاء الله تعالى: كيف يكون التعافي وكيف نجعله بداية واعدة. كوني معنا وستجدين تفصيلا كافيا بإذن الله تعالى.
ليس دوما السبب هو الذنوب، كثيرا ما يكون هناك طبيعة النفس وما يناسبها في أساليب التلقي، في السنوات الأخيرة هناك الكثير من البرامج والدورات الشرعية، وتزدحم فيها المؤلفات والدروس بشكل كبير، وكثيرا ما يكون تقليدا واندفاعا لأن الكل يفعله، فيكون منفصلا عن روح التفكر وصدق المنطلق والغاية، ويفتقد لموجبات الثبات وقوة القلب التي هي رأس مالك، ثم ماذا يصنع هذا الانكباب بإهمال حقيقة الغاية، يقدم ذكاء العقل على زكاء القلب، وما ليس واجبا على الواجب. نصوص تتراكم ودروس تدرس فقط للنجاح وتجاوز الدورة بشهادة تخرج. وتقليد يستمر، بينما الجدوى الحقيقية من العلم مهملة! وكم من الكتب لا قيمة لها حقيقية وهي مقدمة على ما هو أولى! ويحسب المتخرج أنه قد حاز السبق!
هذا وإن كان باب خير لا يُنكر إلا أنه في داخله ليس بالضرورة ما تحتاج له نفسك وما تشرقين فيه. فالعلم في الواقع ليس مجرد إقبال على برامج تعليمية. إنما هو يعتمد على علاقة قلبك بخالقك، وحقيقة أولوياتك.
ولذلك أقول دوما، ربّ جلسة في تدبر آية تصنع في القلب أكثر من النجاح في اختبارات الدورات بعلامة عالية.
نحن بحاجة لأن نصلح العلاقة بين العبد وربه، قبل التفكير في المسابقة على الدورات والشهادات، بحاجة لترسيخ مفهوم الصدق ومعرفة الغاية من الوجود واقعيا، قبل الفرح بكمية الكتب التي نقرأ كيف هي علاقتنا بما هو واجب، صلاتنا، ورد القرآن، الأذكار، الدعاء، المعاملات، الفروض والأركان التي يقوم عليها إيمانك، عباداتك القلبية. كيف حالة قلبك في كل هذا! فهذه الأسس إذا صلحت النية فيها، صلحت هذه النقطة الأولى للانطلاق، ثم كل ما بعدها سهل بإذن الله تعالى ويكتمل.
كان السلف يقولون: تعلم الصدق قبل تعلم العلم. لأن الصدق الأساس الأصيل الذي تُبنى عليه العقيدة والعمل.
واليوم ابتلينا بحب الكثرة على حساب الجودة، نهتم كثيرا للبرامج والشهادات لكي يقال متعلمة ودرست! وتصبح شهادات تزكية ترضي غرور النفس! وربما امرأة في ريف بعيد مرابطة على كتاب ربها، أكثر خشية من فتاة متصدرة على مواقع التواصل بألقاب العلم والتفوق. وما العلم إلا الخشية.
لقد قتلت المسابقة على البرامج والشهادات القيمة الحقيقية للعلم، العلم هو لأنفسنا قبل أي شيء آخر، لإصلاح هذه القلوب لتسير لربها تقية وجلة!
لكن ما يحدث اليوم – إلا من رحم ربي- أضحت هذه الشهادات للاستعلاء والاستحقاقية واعتقاد أننا الأفضل وأننا جديرون بالثناء وأننا من طبقة الصالحين والمصلحين المتعلمين، فتأملي كيف تتسلل جزئيات القسوة من خلال شعور كبر خفي! شعور عجب مستتر، شعور رضا لا يليق في مسابقة لا ينجو فيها إلا قلب وجل!
لست مطالبة بدراسة دورات ولا مراكمة الشهادات، أنت بحاجة للاستجابة لأمر الله تعالى بالعمل. بتثبيت أصولك وترسيخ قواعد الإيمان في قلبك، بالمسابقة بالخيرات، بالتقوى، بالاستقامة كما أمر الله تعالى، بتقديم الواجب على كل شيء آخر. هذه أولويتك في الحياة وإن لم تقرئي أرتال الكتب. فالله تعالى ينظر للقلوب والأعمال، لا ينظر للشهادات! الشهادات مجرد ورق يشهد لك بما لا يصدقه إلا فعلك على أرض الواقع.
لننفصل قليلا عن شهوة الشهادات ولنبحث عن شهادة الله تعالى والملائكة! عن شهادة أنفسنا على أنفسنا.
إن شئت الصدق نحن لسنا بحاجة لنساء كابن تيمية، بل نحن بحاجة لنساء كالصحابيات تربي لنا المجاهد والعالم، تصنع لنا الأمان وأسباب الثبات، نحن بحاجة لنساء يخشين الله، ليس لنساء يجدن المجادلة بالنصوص. وشتان بين الحالين. ومن تفرس في حياة الصحابيات أدرك كيف تصل القلوب للنور. وعلى ماذا كن يتسابقن.
أنت لا تجدين نفسك لأن هذه الدورات لا تستجيب لحاجة قلبك، ابحثي إذا أين يشرق هذا القلب، جربي حلقات القرآن، جربي القراءة الحرة، اصنعي برنامجك، اقرئي بشغف، ليس ليقال درست! بل حبا في الله تعالى، لو قرأت كتابا واحدا لابن القيم تستفيدين منه في ترميم قلبك وفهم نفسك، خير من كثير من أرتال الدورات للجرد بدون قلب!
وهذا حديث يستحق تفصيلا، وأنوي إن شاء الله أن أخصص له محاضرة لتصحيح المفاهيم، من أين نبدأ ما هي موجبات البصيرة، هل يجب أن نفعل مثل الجميع؟ كيف نصل للقيمة الحقيقية للعلم، دون الانشغال بزينة الطريق على حساب بركات هذا العلم؟ الكثير مما أود بثه في هذا الباب لكثرة “الابتذال” لمفهوم العلم وسبل نيله! لقد أثرت فينا العادات الجارية ونحن بحاجة لبعض التمرد على ما هو سائد والعودة للنبع الأصيل، لكيف فهم السلف العلم! لكيف تعاملوا مع دين الله تعالى، كحياة قلوب في خبيئة وسر أكثر منه أوسمة ظاهر ومعلن. والله الموفق.
الكتابة مما أنصح به المسلمة اليوم، فهي رفقة وصحبة، تخفف عنك تكاليف الغربة، تساعدك على ترتيب أفكارك وتجعل الرؤية واضحة وتذكرك أنت قبل أي أحد آخر. هذا حين نكتب لله، وليس لحظ نفس.
أول ما أنصحك به التمرين على الكتابة، انظري درسي في فن المهارات لدورة الفتيات، شرحت فيه القواعد الأولى كيف تتعلمين مهارة الكتابة سأرفقه لك هنا.
وأنصح بالقراءة للكتاب أصحاب الأساليب التي تطرق القلوب، للأدباء الفقهاء، جربي القراءة لآل شاكر، لآل قطب، للمنفلوطي للرافعي للطنطاوي وغيرهم، خاصة فيما يتعلق بالجانب الأدبي، ستجدين مصطلحات، دونيها، أساليب تؤثر فيك أكثر، ثم يتطور لك أسلوبك الخاص بعد ذلك، مع التمرين والممارسة، فالكتابة مثل الفروسية، تتطلب إعدادا وممارسة وصبرا، كي تستشعرين جمالها وتنعمين ببركاتها.
الكتابة في كثير من الأحيان مثل أمانة يجب أن تؤدى، فتخرج من القلب شفاء لك وللمسلمين. لذلك فهي عبادة حين تكون بإخلاص، وتكون لغاية سامية. والكاتبة التي تعيش المعاني بروحها تكتب وعينها تذرف. وتذرف في كل مرة تعيد قراءة ما كتبت حين يخرج صادقا. ويحدث أن تكتبت بألم شديد، لعظمة المعاني، أو تكتب بحياء من الله لأن بعض المعاني لا توفيها حقها جميع التراكيب مهما بلغت بها البلاغة. فلاحظي هي علاقة عبودية لله تعالى، لا تحصلين على نورها إلا بنور من الله تعالى.
وإن أحببت تطوير مهاراتك، ابدئي بسعة الإطلاع والمطالعة، لتقوية رصيدك المعرفي، مع التأكد من تثبيت أصولك، فإبحار في الكتابة بدون أصول راسخة، هدم واضطراب أكيد. ثم عودي نفسك التمرين على الكتابة، فقرة ثم مقالة، ركزي على الفكرة، فالفكرة هي روح الكتابة، ماذا تريدين أن تكتبي؟ عن ماذا، لنبدأ بالتمارين، اكتبي خواطر، فقرات قصيرة، ثم ننتقل لبناء المقالات، فكرة مجملة نعبر عليها في هيكلة تتشكل من عناوين فرعية توصل المعنى كاملا إلى الخاتمة. ونملأ كل قسم بأفكاره المرتبة كي يصنع انسيابا ونوصلها للقارئ بسلاسة وقراءة ماتعة.
ونراعي في كل ذلك سلامة النحو والأسلوب والتراكيب. فضلا عن سلامة الفكرة وكيف شعورك حين تكتبيها هل أنت متفقة معها حقا أو تكتبين لمجرد الكتابة؟
راسليني بتمارينك وأتابع معك حتى تشعري بأنك قادرة على الإبحار لوحدك، وفقك الله وفتح عليك وأيدك واستعملك.
سأصدقك القول، لا أنصح بالروايات، وهذا قول اختاره ليس إلزاما لكن نصحا في الله، بصدق وأمانة.
الروايات تصنع الانفصام عن الواقع، تستنزف مشاعرك وأجمل ما فيك في خيال ووهم، لا أحب هذا التعلق بخيال، ولذلك قراءة القصص الصادق كقصص القرآن قراءة السير والتاريخ والقصص الحقيقية والمذكرات الشخصية، أجمل بكثير عندي من الروايات، لأنني أتأثر وأتحرك لحقائق واقعية حقا، لصدق! وليس لخيال مفتعل. ولهذا تداعيات في النفس بلا شك! تداعي على القيمة على جوهر الصدق على مسؤولية الموقف.
وكنت علقت يوما على هذا الأمر فكتبت:
أكثر الكتب مبيعا في بلاد المسلمين، الروايات .. وما أكثر هجر القرآن العظيم بالمقابل!
ولطالما رأيت الانكباب على الروايات وقراءة الوهم واستنزاف المشاعر في الخيال، عامل هجر للقرآن العظيم وحرمان لمقامات التدبر والفتوحات الربانية والسعادة بالمعاني الجليلة، ثم نفور من كل ميادين الجد والعمل، لأنها بمثابة حقن مخدرة تبرر الغفلة وتتعايش معها.
ولا يتمكن حق وباطل معا في قلب! فإما حق سائد أو باطل سائد!
والأمر ينطبق على المشاهدة والسماع كما القراءة.
قال إبراهيم السكران:
“كلما رأيت كثيرا من الشباب مستغرقا في التهام الروايات ، ورأيت الله يتحدث عن نفسه فيقول: (نحن نقص عليك أحسن القصص)؛ شعرت بالخجل من نفسي واخواني”.
اللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصة الله.
إذا كانت البيئة المحيطة يكثر فيها العلاقات غير الشرعية لدرجة التطبيع وأن هذا عادي لأن معظمها تنتهي بزواج .. وأصبحت البنت تدفع دفعاً للدخول في علاقة إذا كانت ستنتهي بزواج تحت عبارة (دبريلك عريس ) وأن عدم زواجها بسبب قرارها في البيت وبعدها عن مخالطة الرجال .. كيف تقي الأنثى نفسها من الوقوع في هذا الشرَك ؟
جزاكم الله خيراً
الجواب
حياك الله وبارك بك.
هذا صحيح هناك بعض البيئات تتعايش مع العلاقات غير الشرعية باعتبارها وسيلة زواج ضرورية، بل وينقص مع هذا التطبيع حس الغيرة وقيمة الشرف، لأن الناس ترى أن غض الطرف أولى كي تتزوج الفتاة ونتخلص من عبء العنوسة أو خطرها. بعض العلاقات تستمر لسنوات بعلم الأهل، وفرحتهم تكون عارمة عند قرار الزواج. لكن في خلف هذا المشهد الكثير من القلوب المعذبة والخيبات العاطفية وقصص الفشل. مع عداد ذنوب مفتوح، وأسباب قسوة القلب تجتمع باستمرار. لا تظهرها أحاديث الناس إلا بمداراة وعلى خجل.
بداية يجب أن نعي أن الزواج، قدر ورزق وامتحان، فهو من أقدار الله المكتوبة، لو أن فتاة كتب الله لها الزواج، وقالت لا أريد فلان، والله كتبه لها زوجا، ستتزوجه، وستجد نفسها في بيته. ولو أن فتاة كتب الله لها زواجا من شخص سيهيأ الله لها الأسباب وتجد نفسها عروسا، القضية حقيقة ليست في استعجال الأرزاق بل في صدق طلبها من الله تعالى بحسن ظن به جل جلاله. وبصبر وتوكل، والتوكل يعني أخذ بالأسباب المساعدة في حدود ما يجيزه شرع الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى يعلم طبيعة النفوس التي خلق ويعلم ما يضرها وما ينفعها، ولذلك تأملي معي هذا الحديث العظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نفثَ فِي رُوعِي، أَنَّ نفسًا لَن تموتَ حَتَّى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتَّقوا الله، وأجملُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحملن أحدكم استبطاءُ الرِّزْقِ أن يطلبه بمعصية الله، فإنَّ الله تعالى لا يُنالُ ما عندَه إِلَّا بِطَاعَتِهِ”. صحيح الجامع
تأملي: لا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله!
ولو أن الناس أحسنت الظن بربها وسعت للحلال بما يجيزه شرع الله، لنالت من الخيرات والبركات الكثير مما يذهل النفوس، وقد رأينا قصصا من هذا القبيل، لمن أعظموا التوكل على الله تعالى فرزقهم خيرا مما كانوا ينشدون. فالتعامل مع الله جل جلاله، يكون بقدر الصدق والأدب معه تعالى.
أما الاستعجال، وبمعصية، فيوكلك الله لحظ نفسك، وأنت واختيارك، فقد رأيت امرأة عاشت قصة حب في علاقة غير شرعية لمدة 5 سنوات، تحت ستار الحب الأعمى، وبعد أول شهر زواج، كانت تبكي ندما وتقول، يا ليتني لم أفعل، لقد تحطم كل شيء وبدأت العيش في تمثيلية ترضي المجتمع وتفتك بقلبها. لقد أدركت أنه لم يكن الزوج الصالح الذي يسندها بل كان زوجا تتصارع معه لتبقى بعقلها، واختفت تلك الشاعرية المبتذلة!
والقصص في هذا الباب كثيرة جدا، ولو سألنا الكثير عن قصص ما يسمى الحب قبل الزواج في علاقات غير شرعية تجاوزت حدود الله تعالى، كيف حياتهم الآن، سنجد من انتهت بطلاق، أو بخيانة وصمت مؤلم، أو بجفاء وملل، أو بلعب دور الضحية واتهام الآخر، والكثير من الحالات، لأن الحب حين لا يكون في الله، هو حب ضعيف وهش، ومتقلب ومضطرب، لكن الحب في الله هو أجل مقامات الحب التي ترجوها المؤمنة. رزق الله كل مؤمنة زوجا صالحا يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تكتمل به ويكتمل بها، وتقر عينه ويقر عينها.
زواج يقرب القلوب من الله ويرفعها في مراتب المحبة وليس يبعدها في سخط أو تأخر أو ظلم للنفس.
ولا شك أن الدخول في علاقات قبل الزواج مستنزف لنفس الحرة، وقد حدثتني يوما فتاة دخلت في عدة علاقات غير شرعية بنية الزواج، وهي في حالة انهيار. حتى أضحى الشاب الأخير الذي تحدثه يوزع رقمها على الآخرين، كي ينظروا هل تناسب للزواج، وهكذا كل شاب يأخذ فترة شهر شهرين يتعرف، ويضع يده على قلبها، ثم يقرر أنها ليست الزوجة التي يريد ويذهب لأخرى، كيف أضحى حال قلبها؟ محطما بكل ما تعنيه الكلمة، فقدت ثقتها بنفسها، كرهت الرجال، شعرت بالانكسار بالذبول. هذا ما لا نريد أن تعيشه المسلمة، لأن الله صانها وجعل الوصول لها يكون بتقوى الله تعالى، هي ليست للتذوق والتداول!! هي مسلمة لها شرفها. وليست بنات المسلمين كبنات الغرب للمواعدة والتذوق والتداول ثم الإلقاء بهن في سلة مهملات.
والآن كيف يجب أن نفهم مؤسسة الزواج، ليس المهم الزواج بحد ذاته، بل من نتزوج؟ هذا أهم ما يجب أن تحدث به نفسها الفتاة في مثل هذا الوسط، هل كل زواج نجاح؟ هل كل زوج سعادة وفلاح؟ لا بالتأكيد، فأكثر هذه الحالات التي تطبع مع العلاقات غير الشرعية هي دنيوية الغاية ليست سماوية الغاية، هي تريد فقط أن تتزوج وتؤسس بيتنا وتستنسخ تجارب أهاليها، ولادة أبناء وتربيتهم تربية الصدفة، ثم لهث خلف الدنيا وكسب المال وتحقيق المتع الزائلة، وإرغام هؤلاء الأبناء على نفس الطريقة من العيش للنفس والدنيا، ولما يريده الناس ويتفاخرون به، وتتكرر الأسطوانة الفاشلة. أسرة أخرى يعيش أفرادها هملا.
واسألي هذه الأسر التي تكونت، ما مكانة الإسلام فيها؟ ستفجعك الإجابة بل كثير منها مخالف وقد يكون محاربا للإسلام. نحن نعاني جدا من فساد الغاية في اللبنة الأساسية للمجتمعات المسلمة، الأسر لم تعد تهتم للغاية الوجودية للأسرة، تحقيق العبودية لله تعالى وإعلاء كلمة الله تعالى، وإقامة بنيان الإسلام في الأسرة والأرض. إنما يتسابقون على شكل الحفل، والملابس، والطعام، على أين يقضون شهر العسل وكيف يتحدث الناس عنهم، عن الهدايا وإغاظة فلان وفلانة، عن التسابق في ملذات الدنيا وأينا أكثر إسرافا أو بهرجة!
لكن أين روح الإسلام في كل هذا، كم من زواج من هذا يطبق حقيقة سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو يبني بيته على تقوى الله ومحبة الله تعالى، ملايين البيوت تبنى اليوم على معصية الله وتسارع في معصية الله وتجعل غايتها أساسا ما حط من غايات. وكم بالمقابل من نسب الطلاق أو نسب الزواج المهدوم داخلا وإن بقي بنيانه ثابتا ظاهرا.
الكثير من البيوت جافة وتعاني جفاء القلوب، والخيانات، وتصمت في كمد كي لا يقال فشلت العلاقات.
لذلك لا يغرك ما يفعله الكثرة، بل ابحثي عن قيمة نفسك في مرضاة ربك.
ليس المهم إيجاد عريس! بل الأهم إيجاد رجل يخشى الله تعالى ويحب الله ورسوله ويعلم غاية وجوده ويعينك عليها ويصلح أن يكون أبا، ليس مجرد نسخة ضعيفة قاصرة مضطربة لأسرة أخرى تولد في جاهلية معاصرة.
نحن بحاجة لأسر تعبد الله حقا، وتجاهد في سبيله فعلا. أما أسر من طراز المسلسلات، فغثاء كغثاء السيل.
لمثل هذه المرتبة تسعى المؤمنة، لتأسيس أسرة تقية سوية، والباقي كله لا يعدو كونه زخرف دنيا زائل، والعبرة بالخواتيم.
وتذكري دوما، التزود سر الثبات وحسن الظن بالله تعالى، سبيل تحقيق المنى، فضعي نفسك في وسط يذكرك بالله ويقوي اليقين في قلبك، ووصال المرأة بالقرآن العظيم هو حبل نجاتها، كلما شعر القلب بالوحشة بالاضطراب بالغربة افتحي مصحفك، واقرئي آيات ربك وتشبثي بنور حياتك، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)
والله يرزقك يقينا لا ارتياب فيه! فاسألي الله من فضله العظيم يأتيك رزقك تقر له عينك وتسكن نفسك. اللهم أقر عينها وارزقها الزوج الذي تشرق معه.
السلام عليكم
كيف يعالج المرء لجوءه للعلاقات المحرمة بسبب نقص الحب من أهله والعلاقة غير السوية بين الأب والأم؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك.
باستحضار حقيقة أن معالجة النقص بالطريقة الخاطئة لا يقدم حلولا بل يزيد الأمر تعقيدا ويحرم الحلول الحقيقية ويطيل أمد المعاناة.
الدخول في علاقة لفراغ عاطفي، لجوع عاطفي، لحاجة للاهتمام، خطأ كبير، لا يبني علاقة صحية، بل سيجعل النفس متعلقة بشكل مرضي والتعلق المرضي له تكاليف مثخنة جدا في النفس. لا يصنع سعادة بل تعاسة ومعاناة.
حين نكون نعاني من نقص يجب أن نعالجه بالعلاج الأنسب لا نقدم علاجا يفتك بنا. كحال من يتجه نحو تناول المخدرات، ويقع في إدمان المخدرات، فلا هو تخلص من كآبته ولا هو قدم لنفسه العلاج الأرجى. إنما دخل في مستنقع خسر فيه نفسه. وحرمها الفضل. وهذه العلاقات بمثابة مخدرات. إدمانها يزيد الطين بلة.
لذلك لابد من البحث عن بديل صحي، بديل، سأفصله تفصيلا في الجزء الثاني المقبل إن شاء الله يوم الخميس، احضريه، سيكون فيه وصفة العلاج الأنسب لنفس تعاني الفقد. نسأل الله أن ينفع بها.
كيف توازن المؤمنة في هذا العصر بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي نفس الوقت تبتعد عن الاختلاط بالرجال
وهنا لا أقصد رسائل الخاص وانما حتى المنشورات الكثيرة على مواقع التواصل.
الجواب
حياك الله وبارك بك،
بداية لابد أن نفهم أن دور المرأة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتطلب أن تتصدر نقاشات الرجال أو تدخل في زحمة الرجال فضلا عن الدخول خاص وهو أمر أحذر منه بشدة جدا. هي يمكنها أن تأمر بالمعروف دون الاحتكاك المباشر.
يمكنها أن تنشر الخير دون أن توجه الحديث مباشرة لرجل.
واليوم أرى أن عمل للمرأة في هذا الباب مع كثرة الحسابات، وزحمة التواصل، الأفضل أن يكون في إطار العمل المؤسساتي، فهو أحسن لها، تقول كلمتها في إطار مؤسسة أو صفحة أو حساب عام، لا يدفعها لمواجهة مباشرة. فتنشر العلم، أو تنكر المنكر بشكل عام، وهذا أنسب للمرأة. ويصنع تكاملا ويجبر قصورا ويفيد من حيث تكامل الجهود والمشورة وتوجيه العمل بعلم لا بعاطفة.
فإن كانت ترد على نساء فلا حرج في ذلك، لتأخذ راحتها في الدعوة لله علنا للنساء، بالحكمة والأدب، وما أكثر منكراتهن! بدل الانشغال بحسابات الرجال، ولا ينقصنا من ينكر عليهم من الرجال.
فإن رأت منكرا بينا ولم ينكر عليه الرجال ولم يكفيها مؤونة الرد عليه رجل، فلا حرج هنا أن ترد أو تكتب بطريقة لا تجلب لها الأذى أو يخدش حياءها.
لكن ما يحدث اليوم، وأتحدث خاصة عن طالبات العلم، نجدهن في كل محادثة! تنافح وتتعارك، تلمز هذا وترمي المعاني المبطّنة، بل وتلاحق هذا أو ذاك في الخاص لتسبه أو تؤدبه وتجلده!! على اعتقاد أنها تحسن صنعا. وهذا حقيقة يسيء لها.
نساء يدخلن في محادثات الرجال وينبرين للدفاع المستميت عن شيخ وجماعة، عن موقف عن رأي، وتتلقى من الرجال السخرية والاستهزاء والأذى وما يجرح الحياء. فهذا سوء فهم كبير لمفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لو أن الطارق كتب على حسابها، فهنا لا بأس أن ترد عليه لكن أن تتنقل بين الحسابات وتجعل مهمتها الرد على كل من لا يعجبها كلامه فهذا فيه جهل وسفاهة!
والمرأة سريعة الاشتعال، فما أن ترى الآخرون يفعلون تنجر مثلهم، إلا من رحم ربي، لذلك يجب من وقفة عقل. لأبدأ بالأولى فالأولى، أحدد أهدافي من التواجد في التواصل لا أبحر سبهللة، لا أدخل لمجرد الدخول والانغماس في الماجريات، ليكون لي أهداف:
التزود من حسابات العلم المفيدة، ليست التي تنشغل بتلميع المشايخ وتوزيع التزكيات بل التي تنشر الفوائد وخاصة المتجردة عن التعصبات. وحفظ أكثر الفوائد المؤثرة حقا في النفس.
الاطلاع على الأخبار وأهم ما يجري في بلاد المسلمين، لنكون على علم بمستجدات الصراع ولا نبقى في الظلام.
لزيادة سواد الصالحين بدعم الحسابات القيمة والنافعة والتي يظهر لنا أثرها الصادق.
لإبقاء معالم الحق ظاهرة، والتذكرة بالله تعالى، وجعل حساباتنا حجة لنا لا علينا.
لاستلهام الفكرة والاستفادة مما نراه لصناعة مشروع وفكرة عمل وعمل صالح. وكل ما يصب في إعلاء كلمة الله تعالى ودفع الباطل، بما يناسب المسلمة.
وعلى أن لا يكون على حساب عباداتها وورد القرآن وزكاء قلبها.
وعلى أن لا يرافقه إطلاق البصر والفتنة بحسابات الرجال، وما أدراك ما فتنة الرجال اليوم على التواصل!
وعلى أن لا يرافقه تقديم ما ليس واجبا على الواجب.
وهكذا تسير الأمور بمجاهدة وتواصٍ بالحق والصبر واستحضار الهدف والغاية وعدم الانجرار في غفلة. نسدد ونقارب ونتقي الله ما استطعنا، والله الموفق.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، أم تشك في أن ابنتها تكلم شاب في الهاتف، هل تصارحها بشكوكها وكيف تنصحها، أو تكتفي بالدعاء لها؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياك الله وبارك بك.
أول ما قرأت رسالتك تذكرت قصة! قصة كانت في المدرسة الإسلامية في أمريكا، كانت الفتاة على علاقة بأمريكي كافر، وكانت تدرس عندي. علمت من صديقاتها أنها على علاقة بشاب أمريكي، تلتقيه خلسة، وتحدثه طويلا في الهاتف، ووقع في نفسي كلمة هزتني هزا، حين قالت صديقتها، أمها تعرف! ولا تفعل شيئا بل تخفي عن أبيها، وتحاول أن لا يكتشف أمرها خشية أن يغضب.
هذه النقطة خطيرة جدا. على الأم أن تحذر من أن تغرق ابنتها بخلسة!
إن شعرت أن البنت تقيم علاقة بالهاتف، لتتقرب منها، ولا تتعامل بعنف وعصبية وغضب، هذا الأسلوب يزيد الأمر صعوبة ويدفع البنت أكثر للخطأ.
لتتقرب منها وتحاول بداية أن تأمنها وتبوح لها قدر ما أمكن، فإن باحت لها، هنا تبدأ الأم بمعالجة هذه العقد وفكها، وتبيان خطورتها وتوضيح كيف تسير الأمور.
فإن لم تكشف البنت سرها، لتبدأ معها بالعلاج غير المباشر، لتحدثها عن أهمية أن تصون البنت نفسها وكيف لا تخسر نفسها في قصص حب خادعة. وتقرب لها المفاهيم. بدون أن تشعرها أنها تعرف.
هناك طريقة أخرى وأعتقد أنها ناجعة إن استمر التمادي: لتكتب لها رسالة وتضعها لها: أنا أعرف ما يجري، ولا أريد أن أراك تحترقي بنار المعصية .. (بأي تعابير واضحة وموجهة)، أنهي هذا الأمر، وكفي عن المعصية هذه، ولا تضطريني لمواجهتك وهدم ما تبنيه أوهامك. رسالة فيها وضوح وحزم، فيها تبيان لسبب رفض هذه العلاقة، وخطورتها عليها.
وأحيانا هذه المواجهة غير المباشرة تجبر الفتاة على التصحيح سريعا في حياء. لأنها تدرك أن أمها كان يمكنها أن تفجرها في البيت لكن صانت كرامتها بتصحيحها بهذه الطريقة.
وأقول، لابد أن نقطع التواصل المستمر فهو الذي يمرض القلب، أكثر وأكثر، وهؤلاء الرجال بارعون في المساس بالقلب، وفي خطف أحلام الفتيات. لابد أن تتعلم أن هذا مجرد فصل من حياة طويلة فلا تهدر حياتها على ميّت في مهده.
ومما أجده مفيدا جدا في أساليب التربية، وصايا الأب أو الأم المسبقة والمبكرة. ليحدث الأب وأفضل أن يكون الأب لقوة تأثيره في نفس الابنة، عن خطورة هذه العلاقات مبكرا قبل أن تصطدم بوجودها في واقعها، ولا يفعل ذلك فحسب، يجب أن يفتح لها الباب لتقص عليه ما يحصل معها في اليوم. فكلما ترجع إلى البيت من الخارج أو كلما انتهى اليوم، ليسألها بطريقة الصديق، كيف كان يومك ماذا حصل معك، ويتحسس حتى لو كان هناك “مغازلة” أو حدث يزعجها! وبالفعل، يصنع ذلك الثقة الكبيرة، لدرجة يصبح أول مستشار لها! وستبدأ ببحث الاستشارة من والدها بثقة أكبر في أنه يحب لها الخير وأكثر دراية بها وبالرجال من غيره! فنصنع تلقائيا وعيا بفهم النفوس البشرية وكيف نتعامل بحكمة وعقل!
لو أن الآباء وحتى الأمهات أخذوا مواقعهم في تأمين هذه الثغرات كم سننقذ من نفوس تغرق في وحل التيه والعبث!
فهذا ما أنصح به، أن تنقذها قبل أن تغرق وتختزل معاناة تفتك بالقلب. مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض الحالات تكون الفتاة تحت سكرة ولا تستطيع الخروج من علاقة كهذه فهنا يجب استخدام سلطة الحزم، لتدرك أن ما لم تتركه طوعا ستتركه قسرا، ويوما ما ستفهم لماذا اضطرت أهلها ذلك.
حفظ الله بنات المسلمين وكفاهم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وإن بقي من وصية، لا تأخروا زواج البنات، من جاءها خاطب صالح، وفروا الحلال، فهو خير من الحرام، والله يدبر الأمور بحكمته سبحانه.
اكتبي مقدمة السؤال هنا
السلام عليكم ورحمة وبركاته
جزاكم الله خيراً
أولاً : من قول الله عز وجل” يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا”
كيف يرفع المسلم عن نفسه الظلم إن كان من الأب والأم والعائلة ؟
ثانيا : في بلادي تدين شكلي ومحاربة للسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلّم
ما واجبي في هذا الوضع ؟؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك.
في حياة المسلم دوما ابتلاء يضعه الله في طريقه للتمحيص والامتحان لرؤية كيف يتجاوب وكيف يستقيم مع هذه العقبات، ليصدق ويثبت ويقبل على الله بلا ارتياب، وهنا تظهر أهمية المعية والاستعانة بالله تعالى.
فالإنسان في ظرف الكرب والابتلاء يلجأ لربه ومولاه ويبثه شكواه وضعفه وحزنه، ويتزود لكي لا يسقط، ثم تتراءى له الانفراجة من حيث لا يحتسب، ويستشعر اليسر واللطف والرحمة فينعم بها ولو كان في قلب الخطب، وقد يسخر الله له عملا صالحا يجد فيه أنسه والملاذ، قد يسخر له صحبة صالحة تخفف عنه أعباء المسير، قد يدبر له الأمور بحيث يصبح أعقل وأنضج ويحمل بصيرة يغبطه عليها الآخرون، قد يكون في أن يجبره بمستقبل أفضل وزواج وحياة أخرى أكثر حرية واستقلالية بمبادئها وأسباب سعادتها، فلطف الله لا يقف، وعوضه هو الأوفى، ولكنه يتطلب الثبات والصبر والتوكل واليقين. وإن مع العسر يسرا.
وأقول أقل درجات الإنصاف لنفس من يقع في هذا البلاء، أن يعاهد نفسه على أن لا يكرر هذا الخطأ في أسرته، وأن يسعى للتعلم والتزود وتطوير مهاراته والتعب مع نفسه لتصقل وتصفو وتشتد مؤمنة مسابقة، وليؤسس أسرته على نور من الله تعالى لا يكرر أخطاء فتكت به. ولينظر لمن ظلمه نظرة الشفقة، ونظرة الإنسان الضعيف الذي يتعثر، فلا يحمل حقدا بل يحمل رحمة.
فإن كان هذا ما يسعى له، الارتقاء بنفسه عما نال من نفسه، فيا لحلاوة الابتلاء، ما يصنع في النفس المؤمنة!
واجبك نصرة الدين وسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم.
العمل على إبقاء معالم الحق ظاهرة وإحياء سننه صلى الله عليه وسلم ووصاياه وسيرته.
وهذا يعني أن تعملي في الدعوة لله بما يناسب موقعك وشخصيتك.
سنفصل كل هذا بإذن الله تعالى في دورة مخصصة.
لكن إلى ذلك الحين، أرى أن تتزودي وتستعدي بعدة المجاهدة!
ابدئي بجمع موادك وخططك وكل ما يمكنك أن تصنعي منه دعوة لله تعالى على بصيرة.
استلهمي من تجارب الداعيات ومن أساليب الدعوة، اجعليها فرصة للتعلم، كيف نوصل رسالة الله في ظل حرب على الإسلام.
وفقك الله وفتح عليك واستعملتك.
اكتبي مقدمة السؤال هنا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي صديقة مقربة
وهي في علاقة خارج إطار الزواج مع شاب عبر الهاتف فقط
نصحتها كثيراً لكن للأسف وقع الامر في قلبها
وهي تثق به كثيراً ويريد فعلاً الزواج بها
وأعطاها العهود على هذا
ثقتها بنتها على أمور كثيرة فعلها أو أنه مثلاً قال لها أسرار وأمور عائلية خاصة به وأعطاها أرقام أهله وإخوته وصاحب عمله ليطمأن قلبها
البنت متدينة ومحافظة وكانت هي نفسها تحذر من أن تقع البنات في هذا حتى وقعت هي للأسف
وهو فعلياً حسبما فهمت متدين وأخلاقه عالية ويحب الفتاة ويريدها بالحلال لكن عنده ظروف مادية صعبة
ويحاول أن يستقر وضعه المادي حتى يتقدم لخطبتها لأنه يخشى إن لم يكن وضعه جيد أنه قد يرفض من أهل البنت
كيف لي أن انصح أختي وصديقتي في هذا الموقف؟ وهل يجب عليها أن تتركه؟ أو تقول لأهلها عنه أم تتواصل مع أحد من أهله؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياك الله وبارك بك،
كل أوصافك هي تماما ما يحدث في العلاقات غير الشرعية، لماذا هي تستمر إذا؟ لأن الرجل يقدم معلوماته، صوره العائلية، أخباره اليومية، حتى مشاكله وأسراره، سيخرجها، بل حتى أدق تفاصيل نفسه، سيخرجها، سيبثها كل ما في صدره من حب من شجن من حزن من ألم من هواجس، سيأتمنها على نفسه، وقد يبكي بين يديها! حبا أو شوقا، كله متوقع وكله يحصل، لأنه يعيش عملية تفريغ ينسجم فيها مع امرأة، ستفعل بالمثل معه ويعيشان حياة زوجية بدون زواج وبدون لمس. إلا ما هو من قبيل لمس القلب، وهذا وصف أستخدمه لأصف لأي درجة قرب يصل الرجل ويهتك من الستر والحياء. مع العلم أن التجاوزات الجسدية قد تحصل، في لحظة ضعف سواء خيالا أو بلقاء يسترقان فيه لحظات حرام على أنه شوق وحب!
جميع القصص التي أتحدث عنها في العلاقات غير الشرعية تعيش هذه التفصيل، الثقة، ليس كغيره، يريد لكنه مكبّل، وهي مدركة وتعي جيدا ما يجري، لكنها غير قادرة على ترك هذا الإدمان وهذا التعلق.
نحن حقيقة أمام حالة إدمان، كم يعرف أن هذا المشروب خطأ أن يشربه لكنه يتناوله لأنه لا يقدر أن ينفك عنه.
لكن الشريعة تحكمها أحكام، لا تتعلق بمشاعر “التخمين” و”الثقة” و”أرتاح له”، “ولاحقا”، فهذا لا يغير من حكم العلاقة، هنا رجل يستأنس بامرأة كزوجة وهي ليست زوجته.
وأقول: ما المانع من عقد زواج بينهما إن كان بمثل هذا الصدق وكانت بمثل هذا الارتياح والثقة به؟
لماذا لا يتم تيسير العقد ثم لا بأس بعد ذلك لتصبر عليه حتى يكون نفسه ويجمع أمره، ويلبي متطلبات الزواج.
كل الأعذار تقف هنا.
لماذا لا يرسل حقا من يخطبها بشكل رسمي ويجعل الأمور على نور من الله تعالى؟
لماذا الاستمرار في الخفاء والهاتف؟
ثم ما الضامن؟ ماذا لو تركها فجأة لسبب أو لآخر، كيف ستكون حياة هذه المرأة؟ معلقة بقلب رجل آخر، لا يمكنها الانطلاق في زواج سوي، ولا يمكنها أن تستقر نفسيا؟
كل هذا خطأ عقلا وشرعا، وحتى عاطفة، يجب أن يصحح الأمر.
التمادي في هذا أخشى أن يؤدي للاستدراج، وهناك ذنوب يعاقب الله تعالى عليها خاصة التي تستمر بإصرار وبمعرفة على أنها ذنب.
ومن يأمن مكر الله؟ من يقدر تحمل عواقب مخالفة أمر الله تعالى؟
لماذا تحرم نفسها موجبات الاستقامة والتقوى، بالاستمرار في علاقة، يكلها فيها الله لحظ نفسها؟
لهذا أقول، لكل علاقة من هذا النوع، تحتج بالصدق والثقة وهي حقيقة في وضعها الشرعي تفتقد للأمان بدون عقد زوجي، لا شيء يمنع العقد، توكلوا على الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
أما التلصص، فلا فرق بينكم وبين لصوص الأعراض!
لا فرق بينكم وبين المواعدة على الطريقة الغربية، وهذا لا يليق بمؤمن ومؤمنة.
لنكف عن تقديس الأسباب المادية لحد نجيز بها المعصية وتعدي حدود الله تعالى، وليثبت صدقه، وليتقدم ويعقد الميثاق، ولو استغرق الأمر وقتا للزواج لا مشكلة، المهم أنهما في حلال!
ثم التخمينات لا تنفع بل تضر، الجزم أنه سيرفض لأجل وضع مادي، لا يجيز له الدخول من نوافذ البيت.
وكثيرا ما يفكر الرجل الصادق بطرق يقبلها العرف، ليجمع جاهة، من الوجهاء وأهل الفضل، ويتقدم، لتتحدث لأهلها أنها تريد الزواج منه، الكثير من التفاصيل يمكن أن تساعد ويتم الأمر، لمن صدق مع الله تعالى.
أما التفلت فما أسهل إيجاد الأعذار، لكن حقيقة أقولها لها، إن كان هذا الرجل يماطل ولا يتقدم، فلا يصلح زوجا، لأن مسؤوليات الزواج أكبر من علاقة هاتف، وأكبر من مسامرة في وقت صفاء قلب، أو فضفضة في وقت ضيق عابر.
الزواج ميثاق وعهد ومسؤوليات وحقوق وواجبات، ومن لا يقدر عليها، فلا داعي لأن يطرق أبواب المسلمات.
ومن أبى إلا المعاندة، فليتحمل عواقب المخالفة.
لقد رأيت نساء عاندن هذه الحقيقة وانتهى الأمر بهن معلقات لسنوات، وأخريات اضطررن إلى رفض الخطاب في انتظار أن يتحسن حاله وندمن ندما شديدا!
وأخريات انتهت العلاقة لأنهن اكتشفت ببساطة أنه لم يكن صادقا ولا الرجل المناسب.
الحلال جميل! والحرام قبيح، رددي هذا عليها لعلها تتخلص من قيد الهوى وتتحرر منه.
اللهم دبر لهم ما فيه خيرا لهم، والله الموفق.
لكن ماذا تفعل الفتاة التي وقعت بالفعل في التعلق وتابت؟ لأن قلبها سيتفطر بعد فهمها لما حصل؟
الجواب
حياك الله وبارك بك،
ستتعافى بإذن الله تعالى، فالتائبة مؤيدة من الله تعالى، يجبرها ويؤنس قلبها ويعوضها بخير مما مضى، هذا يقين، لأن من ترك شيئا لله عوضه بخير منه.
وأكثر ما تشعره التائبة الخجل مما مر عليها، كيف استأمنت رجلا أجنبيا على قلبها، وتحمد الله كثيرا أن نجاها، من قدر مضى، ولا يغني حذر من قدر.
كثيرا ما تبقى قصص التائبات عبرة في نفوسهن، يدركن ضعف النفوس وموجبات الثبات، يستشعرن فضل الله عليهن ويكن أكثر ثباتا وانكسارا وحياء من الله تعالى، وهي أركان المسيرة الوجلة!
ما دامت تابت فالتوبة تجب ما قبلها، لتسابق بالخيرات والحسنات يذهبن السيئات ولتبحث لها عن موطئ قدم تسد فيه ثغرا لخدمة دينها يشغلها عن همومها، فمن انشغل بالإسلام كفاه الله همومه، ولتحسن الظن بربها، لن يكون إلا الخير والرضا في ابتغاء رضوان الله تعالى. لتلتزم الرباط على القرآن، ولتحفظ سورتي النور ويوسف، فيهما شفاء عظيم لقلبها، وما عند الله خير وأبقى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يوجد صورة من صور العلاقات المحرمة وهي التواصل مع الخاطب قبل عقد القران ومحادثته محادثة الزوج دون حضور الأهل بل قد يصل بالبعض إلى الخروج سويا فأرجو منك عزيزتي أن تنبهي على هذه الصورة والتي لا يلتفت إليها الكثير
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نعم صدقت، أحسن الله إليك، ذكرت ذلك في الجزء الثاني إن شاء الله يتناوله، رضي الله عنك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معلمتي ليلى حمدان أسأل الله أن يجزيك خيرا كنت قلت بأنك سوف تضعين منهجية حرة لطلب العلم.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، سبحان الله، الذي جعل لكل أجل كتاب، بدأت بالفعل ترتيب مقالات عن منهجية حرة لطلب العلم، أول مقال جاهز! تخيلي منذ أكثر من شهرين على الموقع مسودة، لكن لا يطيب لي نشره قبل تدقيقه وضبط معانيه، ولم أجد فرصة له أبدا، شكرا لتنبيهي، لكي أنهيه عاجلا اللهم يسر وأعن.
ليس فقط المقالات، سنوفر سلسلة محاضرات هنا بإذن الله تعالى تنفع طالبة العلم بما يقدم لها الأهم بإذن الله تعالى، هناك خطة لتوفير كل ما تحتاجه المسلمة في زماننا، وسيكون لنا مجلس للقرآن وآخر للحديث والسيرة، وسنحاول توفير مجلس للفقه، الكثير من الأفكار جاهزة فقط نحتاج لأن يأذن الله تعالى، اللهم تمم لنا أمانينا.
دلوقتي أنا في تالتة ثانوي ومش متوترة أو مضغوطة بس لما أذاكر لمنهج أو العلم الشرعي أو أقرأ قرآن أشعر بتعب في جسدي
حتى لما بخطط للعلم الشرعي والمنهج أتوقف عنه بسب التعب
وليس عندي شىء محدد في التعب هو تعب عام
وده من شهر ٩ تقريبا
وسؤال تاني هل الملحفة واللباس الأسود للمنتقبة هو الأفضل وهل لو بنت بتجيب لبس مثلا جاكيت وفساتين وهكذا مش ملفته بس متناسقة وألوانها متناسقة هل ده مش أفضل شيء.
الجواب
حياك الله وبارك بك،
أنصحك بالرقية الشرعية، لا أدري إن كنت تعانين أعراضا بعينها، لكن ما يجعلك تتعبين عند مجالس العلم والذكر يتطلب رقية عاجلة لأنه من كيد الشيطان، وكيده ضعيف تذكري هذا. لكن يتطلب بعض التزود والمجاهدة لدفعه.
لذلك عليك بالعناية الكبيرة بالصلاة في وقتها، واحرصي على أن تكوني على وضوء كل الوقت قدر الإمكان، لا تفرطي أبدا في أذكار الصباح والمساء، اجلسي لها مجلسها وأتميها كلها، اعتبريها الماء الذي يجب أن تشربيه لتعيشي!
ثم آية الكرسي، كلما شعرت أنك لست بخير، أو متعبة رددي آية الكرسي.
يمكن أن تستفيدي من زيت الزيتون المرقي، قبل النوم، استخدميه عند صدرك، وعند جبينك، ستشعرين بارتياح. وابتعدي عن المنكرات قدر ما يمكنك.
ولا تهجري القرآن بل اجبري نفسك على قراءته ولو صفحة في اليوم، وليس بالضرورة متابعة برامج العلم لكن حافظي على حد أدنى، ولو كتابا تقرئيه أو درسا تتابعيه. بعد بعض المجاهدة ستتحررين بإذن الله تعالى.
بالنسبة للحجاب، ما دام منتقبة، لتكمل حجابها، لا مشكلة في الألوان، لم يفرض الإسلام اللون الأسود، بل على راحتك يمكنك اختيار اللون الذي تحبين على أن لا يكون جاذبا ولافتا في وسطك.
ولوصف الحجاب، يُبيّن القرآن أن الحجاب الشرعي يقوم على أصلين واضحين: إدناء الجلباب وضرب الخمار على الجيوب.
(يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ)
(وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)
رضي الله عن الصحابيات فهمن من آية وليضربن بخمرهن ستر الوجه، كما في قول عائشة: يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ شققن مروطهن فاختمرن بها. رواه البخاري. قال ابن حجر: فاختمرن أي غطين وجوههن.
فالحجاب لباسٌ ساترٌ واسعٌ شاملٌ لجميع البدن، لا يصف ولا يشف، يُقصد به كمال الستر لا مجرّد تغطية شكلية، كما دلّت عليه آية الأحزاب.
ويُستكمل ذلك بخمارٍ وافٍ للرأس يُسدل على الصدر والعنق والكتفين امتثالًا لقوله تعالى في سورة النور،
في حالة البرد والحاجة للباس شتوي يمكن لباسه بحيث يكون فضفاضا وواسعا لا حرج.
مع الحرص على أن تكون الثياب دون إبراز للمفاتن أو تزيين أو لفتٍ للأنظار. والله أعلم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..المعذرة على الغياب لظروف وكذالك عندي حلقة حفظ القرآن في نفس الموعد مع حصة الروضة .. نعم خسارة لي لاكن خيرا إن شاء الله ..سؤال : لماذا سعادة المرأة في بلاد المسلمة والعربية مربوطة بالزواج، حتى أصبحت الفتاة تتعلق بأي شخص ..المهم الزواج أمام المجتمع حتى الرجل كذالك المهم تزوج ..هناك كوارث في التربية تربية المسؤولية الكبرى والعظمى نشأة وتربية الطفل. لا نسمع ولا نرى توعية الزوجين لا يعلمون شيء عن ماذا ينتظرهم من المسؤلية ..الزواج ليس جماع و فقط بل مسؤلية كبيرة . الزواج ليس إعجاب بالطرف الآخر والحب ..وخاصة في هذا الزمن.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك ويسر أمرك وتقبل منك.
الحمد لله نوفر جميع الدروس مسجلة في أرشيف الروضة يمكنك الاستماع وقتما تيسر لك أو قراءة التفريغ، كله متاح لخدمتكن اللهم انفع به.
بداية الزواج حاجة فطرية، لكنها في واقعنا تتعرض لضغوطات ما أنزل الله بها من سلطان، ولأن الناس تعيش في حالة جاهلية معاصرة، فتأثرت بالتبع هذه الحاجة الفطرية، بدل ما يكون الزواج لأجل تحقيق مقتضيات التوحيد، تحول لهدف التقليد الأعمى لسلطة الثقافة الغالبة أو لموافقة مقاييس الهيمنة التي يعيش تحتها الناس، من مقاييس الإعلام المضلل، والرأسمالية التي تعظم الدنيا في قلب الإنسان حتى يصير عبدا لها.
ثم الفراغ الديني في القلب، أكثر الناس منفصلة عن حقيقة وجودها، تولد في أسرة تفكر في الدنيا، تكبر لتتربى تربية الصدفة، يتذكرون الله تعالى فقط عند المصيبة والمرض والضعف، باقي الوقت كله في تخطيط لتحقيق الملذات والشهوات والمنافسة في زخرف الدنيا.
وهذا لا يعني أن إقبالهم على أي زواج، أنه ليس منطقيا، بل الزواج احتياج طبيعي تطلبه النفس حتى الكافرة!
لكن القصد أننا بحاجة لتصحيح الغاية من الزواج وقيمة الزواج الحقيقية لا إلغاء الزواج كحاجة في الإنسان.
كون الأزواج لا يرون غاياتهم الكبرى فيه لا يعني نفي الحاجة للزواج للإعفاف والستر. حتى نكون واقعيين.
الناس تتزوج هذا أمر يحدث حتى بين الكفار، لكن نحن نريد زواجا يلبي مقتضيات لا إله إلا الله محمد رسول الله، زواجا هو رسالة يحملها العبد والأمة.
إذا للجواب على سؤالك لماذا الناس تريد الزواج فقط، لأنه حاجة فطرية يفكر الإنسان في الزواج فطرة ولحاجته للسكن والاستقرار في أسرة.
والحديث عن المسؤوليات، لا ينفي الحاجة، فكون الزوج والزوجة غير مدركان لأهمية الوفاء لواجبات الأسرة كما يريد الإسلام لا ينفي حاجتهما حقا لهذا الزواج.
هذا لضبط المفاهيم.
وهذا يسمح لنا أن نفهم لم كثير من الملتزمين يقعون في علاقات غير شرعية مع علمهم بحرمتها، لأنهم بحاجة فطرية لسكن لوجود شريك في النفس! ولكن العقبات تعيقهم وضعفهم يهوي بهم للانحراف. وعلاج ذلك يكون بالتقوى وتوفير الحلال أو التحصن بالبديل الصحي إلى أن يأذن الله تعالى.
نأتي الآن، لحال المنظومة كاملة، كل المنظومة تقوم اليوم على مقتضيات السلطة الغالبة، ما اعتاده الناس ودأبوا عليه وفي أغلبه حياة للدنيا لحظوظ النفس للتفاخر لتلبية الملذات بعيدا عن تحقيق غاية الإسلام في النفوس والأسر.
لذلك نتحدث هنا عن حاجتنا للتمرد على جاهلية هذا العصر، ليس بالتخلص من فكرة الزواج، بل بتهذيب هذه الفكرة لتكون الأسر على نور من الله تعالى مدركة لمهماتها، قائمة برسالتها، على وعي بحقيقة وجودها.
وللوصول لذلك يجب أن تتأسس أسر تقية، تجعل لا إله إلا الله محمد رسول الله منهج حياتها ومرجعيتها وغايتها.
فلابد أن تختار الزوجة ويختار الزوج من يكتمل معه في هذا المعنى وهذا الهدف والسبيل.
والبحث عن صاحب الدين وصاحبة الدين من الفقه والبصيرة، وهو فضل من الله تعالى، فمن وجده ليحمد الله كثيرا ويديم الشكر ليديم الله النعم.
وبدل التخوف من مسؤوليات الأسرة لتردد المؤمنة العازبة: اللهم ارزقني زوجا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يقر عيني وأقر عينه، وارزقنا قرة عين للمؤمنين.
اللهم أيد كل عفيفة ترجو الحلال وإعلاء كلمة الله تعالى، بنصرك وبالمؤمنين.
السلام عليكم
كيف نجمع بين توكيد الذات أو الثقة بالنفس
وبين أن لا حول ولا قوة لنا إلا بالله وأن أي خير في حياتنا هو محض فضل من الله ؟!
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياك الله وبارك بك،
لا يوجد تعارض بين توكيد الذات والثقة بالنفس وقول “لا حول ولا قوة إلا بالله”.
الثقة بالنفس والتوكل على الله متلازمين، ولا يمكن أن تتحقق ثقة حقيقية بالنفس إلا إذا كانت منطلقة من الثقة بالله أولًا.
فمفهوم الثقة بالنفس يعني: اليقين بأن ما وهبك الله من قدرات ونعم هو لاستخدامها في طاعته ومرضاته. والإيمان الجازم بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن قضاء الله نافذ لا محالة.
والاطمئنان تماما إلى حقيقة أن النفع والضر بيد الله وحده، كما دل عليه الحديث.
واهتزاز الثقة بالنفس ضعف، والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، والشيطان قد يلبّس على الإنسان فيجعل بعض الصفات الحميدة كالحياء تُفسَّر خطأ على أنها ضعف أو قلة ثقة. لكنها في الواقع قوة لأنها طاعة لله تعالى.
الإسلام لا يريد نفسا مسحوقة بلا إرادة ولا نفسا متكبرة تحسب نفسها المستغنية عن الله تعالى.
وإنما يريد نفسًا عاملة مجاهدة مستعدة بالأخذ بالأسباب، وقلبًا خاضعًا معترفًا بفضل الله وأن الأمر بيد رب الأسباب كلها.
(الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون)
هذه عبادة عظيمة تجمع بين الثقة بالنفس والتوكل الحق، كيف نقيم النفس على ذلك؟ نأخذ بالأسباب، نجمع ما أمكننا واستطعنا من عوامل ووسائل تحقق لنا مرادنا باطمئنان أننا لم نقصر في ذلك، ونحن راضين بقدر الله تعالى، مسلمين أمرنا لله تعالى.
فالثقة بالنفس من التوكل على الله، والاختلاف بينهما في اللفظ لا في المعنى، فالثقة تعني اليقين، والتوكل يعني التسليم، وكلاهما ينبعان من إيمان راسخ بالله، أما اهتزاز الثقة فهو من تلاعب الشيطان بالإنسان.
يقول الإبراهيمي: إنما نحن في عالَمِ أسبابٍ ومسبَّباتٍ، تصطرِعُ فيه سُنَنٌ ثابتةٌ لا تبديلَ فيها ولا تغييرَ.
هذه سنة من سنن الله تعالى، المؤمن مطالب بأن يستقوي يجمع ما يصنع في نفسه الثقة أنه على قدر المهمة، بعون الله تعالى. فإن لم يحقق مناه لا يجزع، لأنه يعلم يقينا أن الأمر كله بيد الله تعالى.
وأساسا بناء هذه الثقة يأتي استجابة لله تعالى، فقد أمر الله تعالى الإنسان بالتزود والإعداد (وأعدوا لهم) هي عامل بناء وعامل جمع يصنع الثقة في النفس، لن ندخل المعركة ونحن غير متدربين على تحدياتها، وغير متمرسين لفنون القتال وغير متأهبين للوازم الفروسية! بل التقصير في ذلك ذنب !
هذه الثقة هنا تبنى من الاستعداد الذي يليق بالمهمات، وهو ما أمرنا الله به تعالى وهو في مفهوم التوكل واضح جدا (اعقل وتوكل) تأخذين بالأسباب متعلقة برب الأسباب لا الأسباب نفسها،
وهذا مفهوم أهمل جدا في زماننا، الناس باتت تعبد الأسباب ونسيت رب الأسباب إلا من رحم ربي.
أو تركت تماما السعي، كما يفعل المتفلتون وتنتظر أن ينزل الحل من السماء!
إن كانت الثقة بالنفس تعني الإعجاب بهذه النفس أو الاستغناء عن حاجتها لله تعالى، أو جحود النعم، فهناك تعارض ولا يصح هذا التعريف، بل يجب أن يكون الفهم الصحيح للثقة بالنفس: الثقة بحقيقة أن من أعد ينتظر، من استعان بالله ليبشر، كما في سنن الله تعالى، فهذه سنن، تعد تتعب تجمع، تجتهد، تنال، فإن تأخر أو لم يتحقق، نحمد الله تعالى ونرضا بقدره. فالأسمى هو قبول الله تعالى ونيل مرضاته بالاستجابة لأمره.
(لا حول ولا قوة إلا بالله)، لا تعني ترك الأمر تماما وعدم السعي والاتكال، بل تعني لا انتقال من حال إلى حال ولا قدرة على فعل أو ترك إلا بعون الله وتوفيقه، فنعم أنا أعمل لكن بعون الله تعالى لي، وأنجح بفضل الله تعالى، وأثبت برحمة الله تعالى. وأثق بنفسي بإعداد نفسي في استجابة لأمر الله تعالى.
والمؤمن على خطى نبيه صلى الله عليه وسلم يجتهد ويتوكل على ربه، يسعى ويرجو التوفيق من ربه. أن لا يكله إلى نفسه طرفة عين، وهذا من تمام العبودية لله تعالى (إياك نعبد) (إياك نستعين) لا ينفصلان.
كيف نجمع بين الثقة بالنفس والاستعانة بالله؟
فخذي هذه القاعدة العملية: اعقلي وتوكلي، ابذلي الأسباب والجهد والسعي وأنت مطمئنة إلى أن الله تعالى لن يترك أعمالك. لا تقصري في أسباب قوتك، وترقية نفسك والتزود، ثم ما يصيبك، أيا كان، تحمدين الله عليه لأنك مؤمنة أن الخيرة وتمام الخيرة فيما يختاره الله لك، فلا غرور مع التوكل، لن تكوني مغترة بقدراتك، بل عابدة لله، مستجيبة لأمره، مسلمة الأمر له، وراضية بكل ما يقدره لك! فما أجمله من شعور، يصنع حصانة في القلب من الكبر والغرور ومن الجحود وكفران النعم ويبقي الصلة بالله تعالى عظيمة، إعداد وجهاد وجمع القوة في سبيله وصبر على تكاليفه ومراغمة لأعدائه، ورضا بأقداره، واحتساب لها، لأجل الغاية الكبرى، نيل المراتب العلا! هذه حياة عظيمة المعاني.
وحتى نرى أنك تسيرين في طريق الصبر والتوكل والاستعانة بالله تعالى بفهم صحيح، انظري في نفسك هل تجتهدين وتقبلين على المهمات باستعداد أم تنتظرين النتائج بدون اجتهاد؟
هل وفقك الله في أمر ونسبته لنفسك بغرور أم تقرين بفضل الله تعالى عليك.
إن كنت تجتهدين مسلمة أمرك لله، راضية بالنتائج، فأنت قد جمعت بين المعنيين بنجاح، إن كنت رأيت التوفيق من الله تعالى ونسبت الفضل له سبحانه فقد نجوت من تلبيسات إبليس.
لو التقيت الآن كافرة، وأرادت أن تجادلك في قضية الحجاب؟ هل تملكين ثقة في نفسك أنك قادرة على الإجابة على شبهاتها ودحضها؟ أم ستهتز ثقتك بنفسك وترتجفين أمامها؟؟
فإن أنت أقبلت بكل ثقة في النفس بما أودعك الله من قوة إيمان، في الرد عليها، فأنت هنا في مقام فضل من الله تعالى، وإن كان قلبك يرتجف وتهتز ثقتك، فأنت بحاجة لمراجعة فهمك للإيمان.
وأحب لله أن يرى المؤمن قويا واثقا مما يحمله من حق وأسباب نصرة الحق، من أن يراه ضعيفا مضطربا، ينتظر نصره وهو خاذل لنفسه!
قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾
وقال سبحانه ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾
تجمع الآيتان معاني الثقة بالنفس والتوكل.
جعلنا الله وإياك ممن يحسن الصبر والتوكل والسعي والاجتهاد بتواضع لله وبحمد وشكر لا ينقطع. والله أعلم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيراً دكتورة ليلى انا توظفت جديد في مشفى في محافظتي أنا اختصاص قبالة
“اعمل بصفة قابلة بالمشفى” لكن خايفة أكون في عملي في حرام من ناحية الاختلاط مع دكاترة النسائية وكمان جاء نقلي على مشفى في منطقة تبعد عن منطقتي ٤٠ دقيقة شو تنصحيني بهاي الحالة ؟
طبعاً دوامي ٣٠ ساعة أداومها بيوم واحد بالأسبوع.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك،
حسب كيف يكون هذا الاختلاط، هل تجلسين معهم وتنبسطين لهم، هل تختلين بالطبيب في مكان لوحدكما، هل يحدث تلامس واحتكاك يهدم الحياء، هل لباسك شرعي؟ هل تخضعين بالقول، هل تتعاملين مع الرجل كل الوقت أم أوقات محددة لحاجتها؟ هل تشعرين في قلبك أن هناك تجاوزات يضيق لها صدرك.
هذه الأمور أنت تعلمينها من نفسك، والحمد لله المفترض عمل القابلة أكثره مع النساء وفيه فرج كبير للنساء الحييات.
المسافة 40 دقيقة كثيرة، خاصة لامرأة تخرج كل يوم، لتقطع هذه المسافة. وكيف ستقطعها؟ في باص مكتظ في مواعيد يومية يحفظها الرجال.
لم أفهم تماما ساعات العمل، لكن في كل الأحوال، نصيحتي إليك، ابحثي عن وظيفة قابلة في مكان آخر أفضل، ولو عيادة خاصة، بحيث يكون قريب من البيت ومع طبيبة هذا أرجى لقلبك.
والأمر على حالة الحاجة لديك، إن كنت بحاجة ماسة لهذه الوظيفة، ليس لديك مصدر رزق غيرها، ليس لديك فرصة الاستقرار في بيت وبناء أسرة، فاتق الله ما استطعت يجعل الله لك مخرجا، والله أعلم.
السلام عليكُنّ ورحمةُ اللهِ وَبركاتُه..
جزاكُنّ ربِّي الجنَّةَ وما قرُبَ إليهَا مِن قولٍ وعمَل.
سؤاليَ هُو..ماهو أيسرُ سبيلٍ للعفاف وكيفَ يقرُب إذا كان أغلب من في الواقع مخالفين لتعاليم الشّرع وهُداه، وحتى لو كانوا ملتزمين ظاهريًّا كيف نعلم عن صدق عقيدتهم وأنها عقيدة التّوحيد الخالصة..في ظل أنّ البيئة التي نسكن فيها منغلقة جدددا في حق الأنثى و لا تساعد على فهمِ هذهِ الأمور وتعتبرها تهديدًا ..!
هل رفض الزواج دائمًا حل؟
وإذا انزلقت الفتاة فيما كانت تنهي النّاس عنهُ، وهيَ واعية تمامًا في عواقبِ هذهِ الأمور لكنّها لفرط الغربة ومن شدّة التعب وطول الإنتظار سعت في تسهيل أمرها ووثقت في أحدهم وطيب أخلاقه لكنّها تُركت في النهاية،لا أبرر الذنب لكن كيف نعف أنفسنا خاصة ان غالبنا تتمنّى بيئة هادئة ملتزمة تقوم على أسس الشريعة وبالغت في التمنّي والأمل وحسن الظن بالله؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياك الله وبارك بك،
وضعت يدك على جرح، على معاناة الكثير من النساء اليوم في زمان، يعيش جاهلية متفلتة، ويكثر فيه الكدر والانحراف عن سبيل المؤمنين.
أما الجواب عن سؤالك: أيسر طريق للإعفاف هو الزواج. لا يمكن إنكار أهمية الزواج في حياة المرأة، خاصة في زمن يزدحم بالفتن وتشتد فيه الغربة، لكن الخيارات صعبة، وليست دوما متوفرة بما تأمن له القلوب.
لذلك الأمر يتطلب صبرا وتوكلا، صبرا على هذا الفقد يرافقه الاحتساب، وتوكلا بأخذ الأسباب لبحث الزوج الصالح وفي الوقت نفسه منع القلب من التعلق الخاطئ، ببحث البديل الصحي، حتى يأذن الله تعالى.
ولا أخفيك، البقاء في حالة عزوبية خير من زواج تخسر فيه أمة الله دينها وأخلاقها وتتنازل لأجل الدنيا الدنية. لا أقول أن عليها أن تضع خيارات مثالية، بل على العكس، هي بحاجة فقط لرجل يخاف الله ويقدر ربه حق قدره، يتعلم دينه، لا داعي لصناعة تصورات متوهمة، باعتقاد أن الرجل يجب أن يكون عالما أو متفوقا في العلم بدين الله تعالى، صدقيني هذه ألقاب لا تعني الخشية ولا الصدق في زماننا، وكم من التسلق يحدث من خلالها.
إنما أقول رجل رجل، يحفظ رجولته ويصون مروءته ويعرف دينه ويتبع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لا يرضى لك الدنية في دينك.
وقد تجدين هذه المواصفات في رجل يعتبر “بسيطا” في حياته لكنه صادق في السعي والبحث والارتقاء بنفسه، وينأى بنفسه عن الحرام، رجل لا يجهل ما لا يسع جهله في دينه، لا تتوقعيه العلامة المتبحر!
لذلك لا تجعلي سقف توقعاتك عاليا جدا من حيث الالتزام لكن ابحثي عن الصفات المفاتيح: متواضع، سليم الصدر، يجتهد، صادق، لا يعاني العجب والغرور، يتحمل مسؤوليته، وهكذا، الصفات المفاتيح التي تسمح له بأن يرتقي ويتزود. وتأمنين معها.
وأما أين يكون البحث، وهو من أسباب التوكل، فيكون في وسط العلم والدعوة والجهاد، ولكن احذري! لا يعني هذا أن تبحثي أنت بنفسك وتدخلي في سجالات وحالات تعرف وأخذ وعطاء، لأني رأيت ما جنته هذه الطريق على قلوب الكثير من النساء، حقيقة المرأة لا تزوج نفسها وليست قادرة على معرفة حقيقة الرجل بتركيبتها النفسية والعاطفية. فالرجل لا يعرفه إلا رجل!
نعم يمكنك إقامة علاقات مع زوجات المشايخ والدعاة وأهل الفضل والسمعة الطيبة بين الناس، لكن لا يعني ذلك أن تذهبي وتتحدثي مع كل رجل يطرق بابك، أعيذك بالله من الانجرار لبريق دون ولي أمر أو دون من يكون شاهدا ومرشدا وناصحا أمينا. لا تغامري في قضية زواج بدون أن يكون هناك صيانة لقلبك من الانجراف وسوء الاختيار، فمن خدعنا في الله انخدعنا له.
أقول هذا لأني أرى نتائج الاندفاع الحماسي وكيف تصطدم الفتاة بنهايات مفجعة، لا أحب أن تعيشها أي مسلمة، ودائما أقول اللهم لا تسلط خبيثا ولا لئيما على مؤمنة.
يمكن البحث اليوم بعدة طرق حتى المواقع الإلكترونية التي تقرب وجهات النظر وتوفر السير الذاتية لمن يبحث عن زوجة وفيهم الصادق بإذن الله تعالى، وقد عرفت أخوات تزوجن عبر هذه الطريق مع رجال طيبين أحسبهم ومنذ سنوات حياتهم مستقرة، لأن اختيارهم كان بالصبر والتوكل وبالتوافق العقلي والقيمي، على هدف وغاية واحدة فسهل عليهم تأسيس أسرة طيبة.
لا يعني هذا أنك حتما ستجدين الزوج المناسب عبرها لكنها من أسباب البحث التي ثبت لي أنها توصل الباحثين الصادقين لمرافئ الزواج.
والبداية من السجود ومواطن الدعاء وسؤال الله تعالى الزوج الصالح، فالأمر كله لله تعالى يسوق الرزق بحكمته وتدبيره جل في علاه.
نحن في واقع خطير جدا، بين غربة شديدة وبين نقطة ضعف كبيرة، من جهة المرأة تبحث عن زوج صالح، ومن جهة قد تتورط مع هذا “الصالح” بفرصة تصنع فيها خيبة عاطفية لا تجبر بسهولة.
خاصة الفتاة الملتزمة الرقيقة القلب، هذا الصنف لا يصح العبث معه، إما أن يكون رجلا ويتقدم أو لا داعي للمس قلب امرأة مؤمنة!
ولكن الكثير من الشباب غير مسؤول، يبحث عن “النبيلة” لكنه لا يملك الشجاعة ليصدق معها “نبيلا”. فلا تغامر ولا تتكبد الخسائر.
ونصيحتي لمن أرهقها طول الانتظار، لا تغرك المظاهر ولا بريق الدعوات، لذلك لا تغامري بأمانيك الجميلة في مكان لا يقدرها، ويزدريها، ولا تخاطري بها.
صلي لله تعالى ركعتين كل ما تيسر لك، ورابطي على الدعاء أن يرزقك الزوج الصالح، ثم لتبدأ رحلة البحث، في وسط مناسب ببحث العلاقات الطيبة مع الأخوات والداعيات والمسجد وكل مكان تعرف أن هناك من يبحث.
ولا بأس أن تلجأ لمبادرات الزواج، لا أقول أي مبادرات لكن ربما التي على المواقع تعتبر أكثر مصداقية من التواصل بحسبما رأيت في الاستشارات والتجارب من حولي.
وأقول وإن تأخر فاعلمي أن هناك حكمة تماما في أمر الله تعالى، فاصبري وتزودي واشغلي نفسك بما فيه علو مرتبك في الجنة، ولا تقلقي، حين يأذن الله تعالى سيأتي الخير. وتابعي الجزء الثاني، في درسي المقبل، للبديل الصحي، سأتحدث عن كيف تتحصن الفتاة من عوامل الضعف أو التعلق، وكل ما يحصّن القلب من الطرق الخطرة.
وكم من أخت راسلتني بنفس هذه الرسالة وبعد فترة راسلتني وقد خطبت أو تزوجت، فلو قارنت حالة كل رسالة عند كتابتها، لعلمنا أن رحمة الله قريبة جدا! فلنحسن الظن بالله عز وجل.
أسأل الله أن يثبتك ويمتعك بفضائل الإيمان والمعية ويجنبك السوء والفتن ويقر عينك بزوجا يحبه الله ورسوله ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يقر عينك وتقرين عينه ويرزقكما قرة عين للمؤمنين.
من شدّة الأذى والذنوب وخوف الفتن أريد سلامة ديني فحسب، تقدّم لي شخص عمره 47 عامًا لكنه ملتزم ويخشى الله ويتقيه فوافقت وبرأسي أن أحارب أهلي من أجله.. وبنفس الوقت شباب إثنان تقدمولي ولكن لا أعرف عن عقيدتهم وأنا طبيعتي صعبة يعني يعجز من حولي عن فهم ما أريد لأنهم يجهلون حقيقة ما وعيته من أمور الدين … عمري الآن في بدايات العشرين،فبما تنصحوني هل لهفتي ستبقى قائمة تجاه تمام الأمر أم ستنطفئ ويعقبها الندم؟
الجواب
حياك الله وبارك بك،
سأكون صريحة معك، هناك ثمن وتكلفة لفارق العمر، شئت أم أبيت، سيكون هناك مسافة في العقل، في طرق التفكير في مساحات الانسجام، في الرؤية المستقبلية للأمور. ولكن لا يعني هذا أن الزواج لن ينجح. بل كثير علاقات نجحت واستمرت. لكن أخرى أيضا فشلت، وتعثرت وأصابها البرود والجفاء.
لذلك أرى الأفضل أن لا تنظري فقط في جانب الالتزام رجل شارف الخمسين لن يكون التزامه كشاب أصغر سنا منه صحيح، لكن هذا الشاب قد يكون يحمل من مقومات الالتزام أكثر منه في المرحلة العمرية نفسها. بمعنى ليس من الإنصاف مقارنة الشاب بالكهل في مسألة الالتزام لأن الكل يتعلم ويتقدم ويستفيد من تجاربه. وما ترينه يخيفك من حيث سلامة الدين والخلق، هذا أمر تتحدثين فيه بصراحة وتبحثينه بوضوح، لكن لا تجعلي المقياس حتميا أن يكون الرجل بمقاس التزام محدد ترينه. لأن الزواج ليس مجرد التزام، هناك سكن وقيام بمسؤوليات، وإعفاف وتفاصيل كثيرة تتداخل، قد يكون الرجل صالحا نعم لكنه لا يملك صبرا على نفسية الفتاة التي لا تزال شابة.
كونك في بداية العشرينات أتوقع أن نظرتك للأمور ستتبدل، لن تبقى كما هي، لأنك تنضجين مع تجارب الحياة، لكن سأقرب لك الفكرة التي تزيح عنك التشتت، الزواج يا أمة الله قدر ورزق وامتحان، فهذا أول أمر يجعلك تطيبين نفسا وترتاحين من كل هاجس، لذلك، إن تقدم لك الخاطب الذي ترينه مناسبا بنظرتك الآن، لن أكثر التفاصيل والاحتمالات، صلّي استخارة وانظري كيف تسير الأمور، فإن رأيت الأهل يرفضون، الظروف تتعثر، الرجل ينكمش إقباله، لا تتكلفي، لا داعي لأن “تكافحي” بمعنى الكفاح! عن نصيب مجهول.
فقط امشي بالخطوات الشرعية، تقدم الخاطب، أعجبك فيه أمور تشجعك على الزواج منه، يعجبك دينه وخلقه، اعطه فرصته، صلي الاستخارة وتوكلي على الله، فهذا أمر إذا أراده الله سيمضيه.
حاك في صدرك قلق لم تطمئني توقف الشغف، توقفي، لا تتقدمي، وهكذا تعطين الخاطب فرصته إن اجتمعت أسباب قبوله. بعيدا عن التفاصيل المرافقة.
وأعظمي التوكل على الله تعالى، طيبي نفسا، الله سبحانه يراك ويعلم ما في قلبك، فوضيه أمرك كله، وأنت مطمئنة، لن يختار الله لك إلا ما فيه خير لك. فإذا ملكت! فأحسني الصحبة. لأنه امتحان الصدق التالي، ولا تبالي بعد ذلك بشيء، فما اخترته بتفويض الأمر لله لا تراجعيه، ستجدين الخير كله بإذن الله تعالى.
وفقك الله وأقر عينك ويسر لك ما فيه صلاح دينك وآخرتك.
عندي استشارة أود من إحدى الأخوات أن تريح قلبي بكلمات تصبرني.
أنا متزوجة منذ سنة وبعد زواجنا أمرني زوجي بعدم خلع الحجاب مطلقا خارج المنزل في الجلسات النسائية كما أمرني بعدم وضع المكياج والمرء يعلم أن هذا مخالف لطبيعة المرأة في التزين أمام النساء بما يرضي الله حاولت معه وخاصمته غير أني لم أفلح فرضيت وحاولت التأقلم معه لله لكن من حولي يضيقون على يستهزؤن بي ويحثونني على مخالفته في الشر ويسخرون حتى ضاقت نفسي أخاف أن أعود إلى الشجار معه في هذا الأمر الذي قد رضيت به سابقا لأن طاعة الزوج من طاعة الله أرجو الرد.
الجواب
حياك الله وبارك بك،
مشكلتك يا أخية، مركبة، مشكلة نفسية وشرعية، كيف ذلك؟
بداية أنت لديك مشكلة نفسية، في تعاطيك مع أصل المشكلة، تنظرين لها من حيث الناس كيف تنظر لها لا من حيث الأصل الذي يجب أن تعالج به.
ثم أرى أنك مهتمة جدا لصديقات وعلاقات لا تحترم قراراتك أو التغيرات التي تحدث في حياتك بعد الزواج، وهذه نقطة ضعف أعيذك بالله من الانهزام لها، من يحترمك لشخصك، لا حاجة له بمكياج تضعيه، أنت لا تتزينين لإرضائهن أو ليتقبلوك، بخلقة خلقك الله بها لابد أن تلمعيها بالزينة؟ أو فلن يتقبلونك!
هذا المنطق عجيب جدا، من أحبتك في الله ستحبك بكل حالاتك، ولكن إن رأتك تعصين الله هنا ستتبدل معك وتنكر عليك، مثل هذه الصحبة تمسكي بها، أما من تشترط عليك طريقة الظهور أمامها بمقاييس الزينة المنتشرة، فهذه لا تصلح صحبة ولا تستحق أن تذهب نفسك عليهن حسرات، وفي الناس أبدال وفي الترك راحة.
قيمتك يا أخية ليست في كيف تظهرين في أعينهن، أصلحي هذه النقطة العميقة في نفسك، قيمتك في نفسك في دينك في خلقك فيما يصدر عنك في التعاملات والعبادات. أما مسألة أن تخرجي عليهن بمقاييس وإلزامات محددة فما أنزل الله بهذا من سلطان، وعلى العكس، سننتقل الآن للمشكلة الشرعية. لأن هناك سوء فهم واضح.
زوجك لا يأمرك بمنكر، بل واضح أنه يغار عليك ويعرف وسط النساء هذا، ويبدو أنه يريد أن يحفظك ويصونك، بأن يجعل هناك مسافة وخصوصية لزوجته.
والأصل أن تنظري في هذا الزوج، بعد سنة من الزواج، يطلب منك أن لا تظهري زينتك للنساء، فهل هذا حقه الشرعي؟ نعم شرعا من حقه أن يشترط عليك ذلك، ويشترط من يدخل بيته ومن تدخلين بيته، وما دام لم يمنعك زيارتهم فأين المشكلة في أن تطيعيه في مسألة أراها هينة جدا!
أنت جميلة أخية لأجل زوجك لا لأجل النساء، ونصيحتي لك ابذلي أسباب تقوية المحبة بينك وبين زوجك، هذا ما تفوزين فيه بالحسنات وتبلغين به مراتب السبق، أصرفي اهتمامك في الزينة وحسن التبعل لزوجك، وابحثي لك عن صحبة خير من هذه الصحبة، ولو كنت سأذهب لأبعد من هذا، فأرسلي لهن رسالتي، وقولي لهن هذا ما قالته لي عنكن.
إن الحب في الله تعالى، العلاقات التي تُفدى وتصان، هي تلك التي تحترم شرف الإيمان فينا، فمن لم يحترمه فلا يستحق أن تتنازلي لأجلهن قيد أنملة.
وأسلوب الاستخفاف بهذه الحال، سفاهة لا تليق، فالمرأة المتزوجة كلما كانت أرضى لزوجها، بما ليس فيه معصية للخالق، ترتفع في أعين العقلاء، لكن السفهاء، يسفهونها.
أسأل الله أن يلهمك رشدك ويكفيك شر الفتن والصحبة التي تدفعك للخلف، ويبدلك بصحبة خير منها، ويقر عينك بزوجك ويقر عينه بك ويرزقكما قرة عين للمؤمنين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاك الله خير الجزاء وتقبل الله منك دكتورنا الفاضلة.
سؤالي- انسان ارتكب الكثير من الذنوب والخطايا التي اسقطته من عينه، ويسأل نفسه هل إذا رجع لله سيقبله وإن ارتكب في ماضيه أبشع المعاصي، ومن أين يبدأ ونفسه وقلبه ممتلأت بالذنوب والمعاصي…من أين يبدأ لكي يصلح نفسه،للعلم هو يقرأ القران ولا يتأثر، ويسمع المواعظ ولا يشعر بأي فائدة.ة السؤال هنا
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبارك بك،
عليه أن يحسن الظن بربه الذي جعل التوبة بابا مفتوحا لكل من يريد العودة، ويردد في كل مرة يشعر بالتشتت والقسوة والضياع ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
نعم سيشعر صعوبة كبيرة وخاصة في البدايات لكنها مرحلة وتمر، كلما استمر مرابطا يرجو رحمة ربه، تبدل حاله للأحسن وقد يصبح من أقرب العباد لله تعالى، بفضل هذه التوبة، حين تكون نصوحا ويكون يخشى أن يرجع لما كان عليه من بعد من الله تعالى أكثر مما يخشى الموت.
عليه أن يركز على 3 ركائر فيها شفاؤه بإذن الله تعالى.
الأولى: الحسنات يذهبن السيئات، ليبذل جهده في رصد الأعمال الصالحة والإقبال عليها، وليستحضر قلبه في تلك اللحظة، اللهم إني تبت إليك، فاغفر لي. ويكمل كلما أخرج صدقة، كلما قدم معونة، كلما صنع خبيئة، ليكثر من الاستغفار والحمد.
الثانية: عبادات القلب، عليه أن يقرأ فيها، يتزود بها، يتعلمها ويقيم نفسه عليها، ويقوي نفسه بالذكر والصلاة فالذكر، ليعوّد نفسه على مجلس لأذكار الصباح وآخر لأذكار المساء، يربط نفسه عليهما كأنها وجبة حياته، لو لم يتناولها سيموت، ليكون الحزم صارما.
والصلاة ليس فقط الصلوات الخمس، بل عليه أن يعود نفسه على ركعتين على الأقل، وياليت تكون بقراءة القرآن ولو من المصحف، بحيث يتقدم فيها ختمة كل مرة، ويقرأ ما تيسر له، ويجاهد نفسه على حضور القلب، لتغتسل الروح، فتنيب لربها في الركوع والسجود. يرافق ذلك الدعاء، فهو يطهر القلب من الأدران بمعونة الله تعالى ويخلص النفس من رواسب الخطأ والبعد عن الله جل جلاله.
الثالثة: الجهاد والمراغمة، فلم أر مثل هذه العبادة أثرا في النفس، ليبحث له عن موطئ قدما يعلي فيه كلمة ربه وينصر دينه ويبقي معالم الحق ظاهرة على منهج النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يتطلب، نصاب علم شرعي، يطلبه، ولا يتكلف بطلب مراتب العالم وطالب العلم المتقدم، يكفيه ما يعرف به ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والاستجابة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما يوقد الخشية والرجاء والمحبة في قلبه. وليقدم لنفسه المهارات التي تساعده في ثغره، وليبشر فإن الله يراه ويرى قلبه ويرى اجتهاده والله إاذا أكرم عبدا مكسورا! جبره جبرا عزيزا.
وإن كان من بقية نصيحة، فليهجر كل ما فيه ضعف قلبه وتراجعه، من صحبة سيئة من مشاهدة توهن ضميره وتفسد ذوقه، من كل ما يصنع فيه الخور والتهاون، وليقبل على ميادين الارتقاء تشرق روحه عابدة لله مرابطة مجاهدة. وسر التوفيق الصبر والمصابرة بلا انهزام.
والله يوفقه ويفتح عليه ويغفر له ولنا ويلطف بنا جميعا.
هل التواصل مع الرجال اون لاين من أجل العمل عن طريق الرسائل مع الإلتزام بالحدود بين الطرفين قدر المستطاع هل فيه إشكالية؟ وهل قد يؤثر سلبا على الحياء مع كثرة الخلطه والتواصل الشبه يومي؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياك الله وبارك بك،
السؤال دوما: ما هي قيمة هذه الحدود في مساحة تواصل خاص هي بمثابة خلوة إلكترونية، خاصة مع امرأة عزباء؟
نعم يؤثر ويفسد عليك قلبك، ولا أنصح به أبدا، بل أنصح بشدة النساء بالعمل المؤسساتي بينهن في جمع بين النساء، ومن يريد منهن عملا، ليراسلهن عبر بوت جماعي يطلعن جميعا على العمل مثلها مثلهن، فلن تسول نفس لمتلصص أو لمريض قلب أن يصل لقلب مسلمة. ويكون في ذلك تعظيم أكبر لأمانة العمل، ويتطهر من أي دنس أو حظ نفس أو شهوة.
وكثرة المساس تفقد الإحساس، تعتاد المرأة على حديث الرجال في الخاص، ومنهم من يمرض قلبه كثيرا، ولا يصبر دون أن يكشف ستر امرأة يتحدث إليها في كل يوم، والشيطان هنا حاضر ليستغل أول فرصة. فسد الذرائع أولى يا أخية.
ومن خلال ما رأيته من قصص خيبات عاطفية، أكثر القصص بدأت بتواصل خاص لأجل العمل، وتستمر العلاقة في عمل لتتحول لبوح واستهانة، لتتحول لاعتياد وتعلق، لتتحول إلى كارثة بحق النفس.
وحتى الغرف المختلطة لا تختلف عن هذا الوضع، فهناك الكثيرون يعملون في غرف مختلطة يعتقدون أنهم يصنعون شيئا جيدا في عمل في سبيل الله تعالى، لكننا لو كشفنا الستار عما يجري في خاص هذه الغرف والأحاديث الجانبية بين رجال ونساء، إلى أي حد تصل، بغض النظر عن نسبتها، فإننا أمام باب فتنة عظيم.
ولذلك لا أنصح أبدا بالغرف المختلطة، وأشدد جدا على الحذر من الخلوة الإلكترونية فهي باب فتنة عظيم.
والرجل الذي اعتاد دخول الخاص يعتاده ويصبح لديه طرق أبواب خاص النساء عادة محببة. فليحذر القلب من الفتنة ومن اعتياد هذه الأساليب.
وأيا كان هذا العمل مهما، فليصان القلب فيه. وجربي أن تقولي لمن يعمل معك، أنك ستعملين في غرفة مع صديقات لك، وأنك تستقبلين أي عمل على بوت هذه الغرفة، دون حاجة لتواصل مباشر، وأن أي أخت حاضرة ستلبي حاجة العمل بدون حاجة لأن يعرف من هي؟ وانظري كيف سيكون تجاوبه، هل سيرحب بالفكرة ويقبل العمل بهذه الطريقة؟ أو سيمتعض ويعترض وينزعج منها، أما الأولى فالحمد لله، أنت مع رجل يريد العمل لذاته. أما الثانية فاحذري بشدة أنت مع رجل يريد شيئا لحظ نفسه.
وإن كان هذا العمل بمقابل مادي، فلا بأس من استخدام الفكرة نفسها، أنك تستقبلين جميع طلبات العمل عبر البوت، أو البريد، وهكذا يكون العمل رسميا أكثر وله هيبته في التعامل، فلا يحدث الانبساط ويبقى الخطاب رسميا.
حفظك الله ومتعك بفضائل التقوى والمعية.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذا سؤالي وأعتذر على طوله:
من الأمور التي تسببت لي في استفحال الفراغ العاطفي وضعف في القلب، ومعاناتي من التيه والبعد عن حقيقة الدين والحياء كان هو ارتيادي لجامعة مختلطة، بين قوسين كلية شريعة وقانون، وكنت أتوهم أنها على الأقل مختلفة عن باقي الكليات المختلطة لمجرد ادعائهم بأنهم يدرسوننا علوما شرعية ولأن الرجال يجلسون في صف والنساء في صف آخر رغم أن هذا الأمر ليس بقاعدة ثابتة عندهم، المهم بعد مرور الأيام والشهور بدأت أرى من التجاوزات وتمييع للحياء باسم نبذ الخجل وتشجيع النساء على إلقاء الكلام أمام الرجال ومناقشتهم بدون حياء أو خجل، ورأيت النظرات والضحكات المتبادلة سواءً بين الطلبة والطالبات، أو بين الطالبات والأساتذة، وما لا يخفى عليكم مما يحصل من تجاوزات في الأماكن التي يدعى بأن الاختلاط فيها بضوابط، وكنت من قبل هذا وطنت نفسي على غض البصر وعدم الانبساط مع الرجال والابتعاد عن أماكنهم راجية من الله تعالى أن يحفظ لي قلبي، ولكن بعد أن ولجت هذا المكان، وحيائي في نقصان، حتى أصبح غض البصر والانضباط أمرا صعبا، وهذا أدى إلى وقوعي في التعلق بأحد الشخصيات التي أظهرت لي لطفا واهتماما فهم من طرفي بشكل خاطئ، ولكن الله نجاني منه لبقاء هذا التعلق على مستوى المشاعر والقلب لا غير، ولكنني أحسست بالحسرة على الوقت الذي ضيعته في التفكير بأمل الزواج من تلك الشخصية، وانتهى هذا بأقل الأضرار لعدم علم الطرف الآخر به، ولكنني تضررت منه ولاشك، وكانت خاطرة الإبتعاد من ذلك المكان تراودني من حين لآخر ولكن العزم كان ضعيفا، وبعد مرور مدة ليست باليسيرة، وحين رأيت بأن كل محاولاتي في التوبة إلى الله عز وجل تبوء بالفشل ولم أكن في الأول أعزو السبب لكوني في تلك البيئة المختلطة السامة، حتى اسودت الدنيا في عيناي وفقدت الأمل في حياة ذات معنى، بالمبادئ والقناعات التي أؤمن بها، كما كنت سابقا قبل أوغل في هذا الوحل الذي أمرض قلبي بأمراض مهلكة فتاكة، أسأل الله أن يشفيني منها بعد أن قررت بفضل الله وبشكل حاسم التوقف عن دراسة الماجستير وعن أخذ هذه الشهادة التي استعبدتني لعامين ونصف الآن، فكانت بمثابة الصنم الذي أقدم له كل هذه التنازلات والقربات كي أحصل عليه، فخسرت في سبيلها حيائي وقلبي وصحتي الروحية والنفسية، وأسأل الله أن يغفر لي ويتجاوز عني، لقد أحسست بالقوة بعد اتخاذي بفضل الله وكرمه القرار بالتوقف، رغم كونه متأخرا جدا ولأنني كنت دائما أحس بأنني كنت ذليلة لنظام خبيث، استرجعت بعض القوة والعزة حين قررت التخلي عن كل شيء، ولكنني تعرضت بعدها للكثير من الضغط من أجل إعادتي إلى هناك ومنهم من ناقشني في مسألة الاختلاط وقولهم بأن الشهاظة وسيلة إلى غاية هي الدعوة إلى دين الله تعالى…، حتى وسوس لي الشيطان بأنني مريضة بالغلو وأن هؤلاء الأشخاص هم لا يعقدون الحياة كما أفعل أنا وهم أصحاب فضل وعلم، ومن تكونين أنتِ وغيرها من الوساوس، هذا تسبب لي في تشويش في الرؤية ولكنني ولله الحمد مازلت مصرة على عدم الاستجابة لمطلبهم، لعل وعسى يعفو الله عني ما سبق، سؤالي هو أنني أحس أنني فقدت الإخلاص بعد البلبة التي حدثت من وراء قراري، ومن كثرة النقاشات التي خضتها، حتى نسيت أنني فعلتها لله وليس لأسباب أخرى، لقد فقدت السكينة بعد أن وجدتها، ما العمل جزاكم الله خيرا؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبارك بك،
بداية أشكرك جدا على صدقك في توصيف الحال، فهذا تماما حال الجامعات اليوم، ومن يدعي غير ذلك فلا تغطى الشمس بالغربال.
اختلاط الرجال والنساء مفاسده عظيمة ونحن نرى هذه النتائج في كل يوم، بقلوب تائهة وجروح نازفة، وهمم منكسرة، والكثير من القصص المؤلمة.
وأقول أخية، لماذا الارتهان لهذه المنظومة؟ ما الذي تبحثين عنه اسألي نفسك بصدق؟ اليوم الحمد لله ساحات العمل مفتوحة، ويمكنك تأسيس مشروعك الحر، ويمكنك الاستفادة بالتعلم والتعليم في مساحات شاسعة في أرض الله الواسعة. فاخرجي من سجن هذه الفكرة بداية، وإن شئت الصدق، حقيقة العلم وقيمته ليست في الشهادات الأكاديمية ولا بين جدران الجامعات، بل هي في كم تتعبين مع نفسك وما هي منهجيتك البحثية ومرجعياتك، ومدى إخلاصك في هذا السعي، لأن العلم صفقة مع الله تعالى، انتبهي، ليست صفقة مع الجامعة أو مع المجتمع.
فمن أخلصت دينها لله تعالى، وأخلصت السعي في سبيل الله تعالى، تتمتع بفضائل لا تتمتع بها صاحبات الشهادات المرموقة، لأن فضل الله يؤتى بطاعته وبإخلاص الدين له لا بمؤسسات نظامية محدودة القيمة.
فبداية اخرجي من سجن الفكرة وتوكلي على الله، مستحضرة بقوة (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)
ثم الأمر الثاني، توقفي عن الجدالات التي تقسي القلب وتحرمه العمل، وعن محاولة إرضاء أحد، العمر يمضي ودقائق حياتك أهم من أن تهدريها في الدفاع عن مسلمات، من يريد أن يقرر شيئا في حياتك ليقرره في حياته هو، أنت مسؤولة عن خيارات حياتك، وليس أحد آخر، فليس من المعقول أن يقرر عنك آخر، وليس من المعقول أن تستأذني الآخر عن قرار ينصرك به الله تعالى.
والآن عليك أن ترجعي للنقطة الأولى، نقطة الإخلاص، وإقامة القلب على رجاء رحمة الله تعالى، ولتحقيق ذلك، يجب أن تطردي كل فكرة إرضاء للآخرين، كل فكرة تلبية مطالب الآخرين، وافتحي كتاب ربك! أقبلي عليه بتركيز وحضور قلب، اجعليها مرحلة لاغتسال الروح، ماذا يريد مني خالقي؟؟ أبدئي من هنا، بهذا المرجع الأول لقلبك والشفاء لروحك، خصصي لك مجلسا للقرآن لا يشغلك عنه شاغل، وليكن ثابتا ومستمرا، واسألي الله كل مرة تفتحين مصحفك، اللهم اهدني لما تحب وترضى، اسأليه الهداية والشفاء والمحبة!! محبة الله جل جلاله. ثم اسعي في كل تفاصيل حياتك لجمع أسباب محبة الله تعالى. لتكن مرحلة الجمع والإعداد لقلبك ومرحلة الرباط حتى يأذن الله تعالى بالفتح، فإن لحظة فتح واحدة، تبكين عليها عمرا، لأنها بكل العمر!
ابعدي عن ذهنك الناس الآن وحتى أقرب الناس، وركزي في تصليح العلاقة مع رب الناس، استدركي كل لحظة، وانكسري لمولاك، حافظي على صلاتك وخشوعك جاهدي نفسك على أن يسجد قلبك وجوارحك لله تعالى، بإخلاص لا يشوبه كدر. وبعدها تبدأ الحياة مشرقة بتأييد الله تعالى لك وبالمؤمنين.
وإن أحببت مناقشة الأفكار لمشاريعك الخاصة وللتمرد على هذه الجاهلية، أرحب بك في أي وقت، فتح الله عليك وأقر عينك وجبرك جبرا عزيزا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دكتورة ليلى، أسعدكِ الله سعادة الدارين وجعلك من أهل الجنة أنتِ ومن تُحبين.
أولا لا أعرف كيف سأسطر لك قصتي، البداية كنت فتاة عابدة تقية لله تُحسد على عباداتها، فجأةً انسلخ القلب وتخبطت العثرات وضاع المقصد فأصبحت فتاة ممتلأة بالذنوب والمعاصي، أصبح لدي قلبٌ قاسيٌ لا يأبه لشيء سوى اللهث خلف المعاصي،
أشعر أني على خطرٍ عظيم وأدرك بأني لم أعد أستحق لقب مسلمة، أشعر بأن قلبي اصبح مدنس، من علاقاات وذنوب وإصرار لفعلها، أدرك إني على خطر عظيم ولكني لا أبادر لفعل الطاعات وترك المنكرات بل مصرة ولا أعلم من أين أبدأ وقلبي ونفسي ممتلأت بالمعاصي والذنوب،
أصبحت متهاونة بالصلاة والطاعات اصلي ولا اخشع، اسمع القرآن ولا أتأثر أحاول سماع مواعظ اهل العلم لعلي ارجع ولكن لا فائدة، لا اشعر بالانكسار لله والندم، أتمنى أن تعود لحظات اللتزامي الاولى أن اعود كما كنت..إذا أذنبت شعرت بالحرقة بتلك المضغة وتألمت وندمت… واتسأل هل إذا عدت لله سيقبلني وإن ارتكبت اعظم المعاصي، هل سيعود قلبي كما كان.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبارك بك
هذه يا أخية عقوبة، عقوبة التمادي والتعدي لحدود الله تعالى، أسأل الله أن يغفر لك ويجبر ضعفك ويحيي قلبك بالمحبة والخشية والرجاء.
بداية أقول، إن الله سبحانه لم يترك العبد بدون إرادة، إرادة لاختيار ما فيه نفعه وسعادته وفلاحه، فانزعي عنك فكرة أنك غير قادرة، عزيمة تشتعل حين تتقد الخشية وتستحضرين هيبة الوقوف أمام الله عز وجل، حين تستحضرين الموت يقترب منك، ونهاية الحياة تقع في أي لحظة لابد أن يستيقظ قلبك.
حركي نظرك في الجنازات في صلاة الناس على الموتى، افتحي فيديو لمغسلة، لقبر لطريقة دفن. لكسر هذه القسوة.
عودي المرضى، وانظري في حال الحروب والنزوح، واستحضري أن الاستدراج خطير جدا، وهو أشد عقوبة للمعاند.
أنصحك بشدة بانتزاع روحك من وسط تشتد فيه قسوتك، اقطعي تماما كل علاقة تدفعك للتمادي واللامبالاة، اصنعي لنفسك خلوة، خلوة توبة، وإنابة لله تعالى. وعيشيها وأنت مدركة أن الله تعالى ينظر لك.
الحزم يا أمة الله الحزم مع هذه النفس، ولاتغرنك حالة دعة أو استقرار حالية بل استعدي لملاحم الامتحان الأخطر، ولا تخلو منها حياة، فقدمي لنفسك الآن وليس غدا. نصيحتي لك اقرئي 3 كتب لي، مهمة لحالتك: الأول: كتاب صفحات من دفتر الالتزام، ثم كتاب، حقيقة الموت، ثم كتاب صناعة الهمة، وإن وجدت فرصة كتاب إليك أنت. وارجعي لي لنرى كيف تحولت نظرتك لنفسك ولحالتك. وفقك الله ويسر أمرك ومتعك بفضائل التوبة والمسابقة وصرف عنك السوء والأذى وكل قسوة وحرمان.
أنا طالبة طب، وقد رأيت منه حسن الأخلاق والمواقف، فأعجبت به وأعجبت به صديقتي أيضا، كيف أفعل؟ هل أدعو الله يزوجني به؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك،
بداية أخية لماذا تحرمين نفسك سعة الخير وتحصرينه في شخص واحد؟
لماذا بناء تصورات عن رجل وقف موقفا حسنا، فأضحى في مقام زوج مرشح؟
ألا ترين أن هناك اندفاعا في مشاعرك؟ وأنك تصنعين تصورات مبكرة جدا؟
لماذا تفكرين فيه كزوج؟ لماذا تتابعين تفاصيله بهذه الدقة؟
هذه حالة تعلق وهي نابعة من الحاجة للزواج.
مثل قصتك الكثير منها خاصة بين طلاب الطب، يتعلقن بأي شاب بأي تصرف نبيل بأي تصور مبهم!
ونصيحتي لك إكبحي هذه المشاعر لا تسترسلي معها، لا تعيشي في دائرة وهم وتستنزفي مشاعرك فيما قد لا يكون زوجك أبدا.
مزقي خيالاتك، واسألي الله من فضله العظيم، فأرض الله واسعة والذي خلق هذا الشاب خلقه مثله وأحسن. فلا تحرمي نفسك الخير.
وإن كنت داعية، فنصيحتي لك، إياك أن تسألي الله الزواج من شخص محدد باسمه بناء على تصورات مسبقة حالمة ومعجبة بنظرة الأماني والاحتياج.
بل اسألي الله زوجا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، رجل، يختاره الله لك، ليكون لك معينا وسكنا وسندا. ولا تفرضي خيالا واحد. ولا تستنزفي مشاعرك في وهم بينما – الله أعلم – هذا الشاب قد لا يكون يفكر بتاتا في الزواج! أو يكون قلبه معلق بأخرى.
اخرجي من دائرة التوهمات والأماني، واملئي فراغ نفسك بما هو نافع ويستقوي به قلبك.
لا تنهزمي لحاجتك وأحلامك المرتقبة.
وكلما خطرت هذه الأفكار على قلبك، اقمعيها وتخيلي أن يكون بالفعل لك زوج ينتظر أن يأذن الله تعالى.
كيف ستنظرين لنفسك حين لقائه، كيف ستستخفين أنت بنفسك من هذه المشاعر والتصورات التي صنعت ضيق الأفق وسوء الاحتواء؟
لا تبحثي خلفه ولا تتبعي خبره، واطردي الأفكار مبكرا جدا، تعلمي التحكم في نفسك. ولا تكوني ضحية الخطرات.
وركزي على بناء نفسك والتقوى، لأن العلاقات التي تبدأ اساسا لاحتياج وبتعلق، تكون هشة وتتعثر كثيرا.
ادرسي أكثرا عن نفس الإنسان وعن الضعف والقوة وعن كيف نبني علاقة صحية!
ورددي (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله).
كفاك الله شر الفتن ما ظهر منها وما بطن وأيدك بنصره وبالمؤمنين.
بإذن الله سأتخذ خطوة النقاب قريبا جدّا
فهل من توصيات أو كلام تشجيعي أكثر
والدي وأهلي لا يعارضون ولله الحمد بل على العكس كان دائما والدي يشعني كثيرا ويحاول معي لكن الرفض كان مني سابقا
الجواب
حياك الله وبارك بك، ومبارك عليك النقاب، جعله له رفعة ومن موجبات الارتقاء.
بداية أخية، عليك أن تضبطي نيتك وتخلصيها لله الواحد الأحد، أنت تلبسينه رجاء رحمة الله ومرضاته ومحبته ورضوانه، فلا تتدنس هذه النية بأي شيء من أهواء وحظوظ النفس. أخلصيها لله لتري نورها وبركتها.
ثم اهتمي بسلامة قلبك، فالنقاب مجرد ستار على الوجه لكن القلب، هو مصدر الحركة والفعل، هو الذي يجعل من نقابك ارتقاء، أو يجعله سبب انتكاس. فتعهدي قلبك وتزودي، بالعلم والأدب بالقرآن وذخائر الصبر وزاد القلب، وبالمسابقة بالخيرات والأعمال الصالحة وبصحبة تشد أزرك لا تفتنك أو تحرفك عن سبيل المؤمنين.
تعهدي قلبك بالتقوى والذكر والامتنان والشكر لله عز وجل. اربطي نفسك بقصص السابقين الأولين وسير أمهات المؤمنين ونساء السلف الصالح، ستجدين في التأسي بهن محبة وسعادة. تشد أزرك.
لا تتأثري بتعليقات قد تلقى في وجهك لتؤلمك، بل اجعلي منهجك الاستعلاء بالإيمان، انتبهي بالإيمان على المنافقين والظالمين على الاستعلاء على المسلمين!
وإياك والتلاعب في النقاب، ووضع الزينة ومحاولة التفلت والتحايل، أو جعله محط التصوير واللقطات فهذا فسد هيبته ويفسد قلبك وفرصك في الارتقاء.
هذا على عجالة أسأل الله أن يمتعك بفضائله ويثبتك على سبيله إلى آخر رمق.
بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.