استشارات بشأن العلاقات غير الشرعية (الجزء الثاني)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سؤالي الأول فيما يتعلق بالعلاقات المحرّمة، إذا كان أحد الطرفين وهو الرجل قد تسبّب في أذى نفسي للطرف الآخر من خلال التلاعب بالمشاعر أو الوعود، ثم انتهت العلاقة ومضى في حياته وتزوّج، فهل يُحاسَب شرعًا على ما صدر منه من أذى وظلم معنوي، أم أن كون المعصية مشتركة بين الطرفين يجعل كلًّا منهما مسؤولًا عن ذنبه فقط دون تعلّق حقوق أو مؤاخذة إضافية؟
وكيف نفهم ذلك في عدل الله تعالى، وما يتعلّق بحقوق العباد؟

السؤال الثاني
سؤالي خارج نطاق المحاضرة، لكنه يمسّ جانبًا جوهريًا في بناء الإنسان وتهذيب سلوكه قبل تحصيل العلم.
أبحث عن كتب أو مراجع تُعنى بتهذيب الأخلاق وحُسن التعامل مع الناس، وتُعالج أمراض اللسان والنفس معالجة عملية واعية.
أذكر ذلك بصراحة ووعي: أُعاني من سرعة الانفعال، وكثرة الشتائم، وأحيانًا يصدر مني مزاح في غير موضعه أو بأسلوب غير مناسب. ومن أكثر ما أجد نفسي عاجزة عن ضبطه هو تعاملي العفوي المفرط؛ فأنا أتصرف وأتحدث بعفوية زائدة دون تقدير كافٍ لأثر الكلمة أو الفعل على الطرف الآخر، ودون مراعاة اختلاف النفوس، والبيئات، وطبيعة المقامات.
غالبًا ما أتعامل مع الناس كما أرى أنا، لا كما يقتضيه الموقف، فأُعبّر بعفوية عمّا في نفسي ظنًا مني أن الوضوح والنية الحسنة كافيان، ثم أُفاجأ بأن كلامي أو تصرفاتي تُفسَّر على مقاصد لم أعنِها، أو تُؤخذ على غير وجهها، مما يسبب لي إشكالات متكررة ويؤثر في علاقاتي.
ورغم إدراكي أن حسن النية لا يُغني عن حسن الأسلوب، وأن ليس كل ما يُقال يُقال، ولا كل ما يُشعَر به يُصرَّح به، إلا أنني ما زلت أجد صعوبة حقيقية في تغيير هذا النمط من التعامل.
مشكلتي أن هذه العفوية ليست اختيارًا واعيًا بقدر ما هي اندفاع تلقائي، يصعب عليّ إيقافه في لحظته، وكأن اللسان يسبق العقل، ثم يأتي الندم متأخرًا. أدرك أن التعامل مع الناس يحتاج إلى فقه، وحِلم، وضبط للنفس، وأن الإنسان لا يُقاس بما يقصده فقط، بل بما يظهر من قوله وفعله.
ومع هذا الإدراك، ما زلت أبحث عن طريق عملي يساعدني على تهذيب نفسي، وضبط لساني، وبناء أسلوب متزن يجمع بين الصدق وحُسن الخلق.
لهذا أرجو ترشيح كتب أو مصادر تُعنى بتزكية النفس، وضبط اللسان، وفهم طبائع الناس، وتقديم توجيه تطبيقي واقعي يُعين على إصلاح هذا الجانب إصلاحًا حقيقيًا ومستمرًا.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك.

بداية، علينا أن ندرك أن العلاقة المحرّمة في أصلها معصية يشترك فيها الطرفان، الرجل والمرأة، وكلٌّ منهما مسؤول أمام الله عن اختياره الدخول فيها، ولا يُعفى أحد بحجة أن الآخر دعاه أو استدرجه، ما دام وقع فيها فهو في ذنب ويتحمله.

لكن هذا لا يعني تساوي الذنب في كل التفاصيل، ولا إسقاط الحقوق المعنوية إن وُجد ظلم أو أذى لا يزال حاضرا ومستمرا.

فإن كان الرجل قد تعمّد التلاعب بالمشاعر، أو أطلق وعودًا كاذبة، أو استغل ضعف المرأة، فأوهمها بالزواج وهو لا ينوي ولا يقدر أصلا على ذلك، ثم تركها متضرّرة نفسيًا ومضى في حياته، فهذا ظلمٌ مستقلّ يُحاسَب عليه شرعًا، إضافة إلى إثم المعصية المشتركة.

فنحن هنا أمام معصية وقعت بالتراضي على كل واحد منهما إثمها الذي يسقط بالتوبة النصوح، وبين أذى وظلم وخداع وغدر، كان سبب أذى مستمر في النفس. وهذه لا تسقط إلا بالتحلل منها، قال النبي ﷺ:”من كانت له مظلمة لأخيه من عرض أو شيء فليتحلله منه اليوم”.

فالأذى النفسي، وكسر القلوب، والخداع العاطفي، وتعليق المرء بكذب ووهم، على اعتقاد أنه حقيقة، كلّها داخلة في حقوق العباد، لا تسقط بمجرد التوبة، بل تحتاج التحلل منه.

أما زواجه ومضيّه في حياته، فلا يُسقط عنه المسؤولية، لأن الله لا يظلم أحدًا، ولا يضيع عنده سبحانه حق مظلوم، ولو كان قد أخطأ هو أيضًا.

ومما لا يعلمه الكثيرون أن هذه المظالم توجب لصاحبها العقاب في حياته، إن لم يتحلل منها، ويكون العقاب بحرمانه من خير أو معية أو توفيق، أو حتى نعمة كان ينشدها بالحرام! أو غيره من عقاب ينزله الله على عباده جراء خوضهم في الظلم، فالله سبحانه لا يغيب عنه شيء، ولا يخفى عنه حق ولا مظلمة، ولو كانت ذرة واحدة، ولذلك نحذر جدا من مسالك المعصية لأن لها تداعيات وخيمة قد لا يراها المرء في حينه لكنها تأتيه في لحظة قصاص قادمة! وهذا في أحسن الأحوال، يقتص الله منه في حياته، فكيف إن استدرج وجعل قصاصه في الآخرة؟ نعوذ بالله من عواقب الظلم.

وفي المقابل على المتأذّية أن تعلم أن دخولها العلاقة كان خطأً، فتتوب منه، لكن إن كانت استدرجت بحسن ظن به وبدينه ولوعده إياها بأنه سيتزوجها ولن يتخلى عنها أبدا، وظلمها بذلك، فلتعلم أن حقوق العباد لا تضيع عند الله، ولو طال الزمن.

ولذلك الرجال الذين يتواصون بتهوين تلاعب أصحابهم بأعراض المسلمات أو التسلية بمشاعرهن، ويعتبرون ذلك نصيبهن الذي يجب، لقبولهن العلاقة غير الشرعية، لا يدركون أنهم يحملون مسؤولية ظلم سيكون له أثره في حياتهم، وحتى التوبة لوحدها لن تكفي لمحو أثره إلا بمسامحة المظلومة، التي استغلت مشاعرها بخداع في الله أو دخلت في علاقة على أمل صادق وكان كاذبا فتكبدت خسائر في نفسها وقد يطول ألمها.

والذي قد يفوت هؤلاء، أن الأثر متعدي! فعرض هذه المسلمة ليس متعلقا بها لوحدها، بل بوالدها وإخوانها وأسرتها، فتخيل معي أيها المتلاعب بقلوب النساء يوم القيامة تجد خصمك آباءهن وإخوانهن! وليس فقط النساء اللاتي وصلت لهن سرا وطرقت نوافذهن خلسة أو تعمدت العبث بمشاعرهن وقلوبهن تسلية؟ لتعلم أن الأمر عظيم وأعراض المسلمين محرمة عليهم كحرمة دمائهم وأموالهم فترتدع.

وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على حُرْمة دم المسلم وماله وعِرْضِه في حجة الوداع في خطبته المشهورة يوم النحر. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ يَوم النَّحْرِ فقال: يا أيُّها النَّاس أيُّ يَومٍ هذا؟ قالوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قال: فأيُّ بَلدٍ هذا؟ قالوا: بَلَدٌ حَرَام، قال: فأيُّ شَهْرٍ هذا؟ قالوا: شَهْرٌ حَرَام، قال: فإنَّ دِمَاءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ وأَعْرَاضَكُمْ علَيْكُم حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، فأعادها مِرَاراً، ثُمَّ رفع رأسَه فقال: اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ. قال ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنه: فوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِه، إنَّها لوَصِيَّتُهُ إلى أُمَّتِه) رواه البخاري.

قال ابن حجر: “قال القرطبي: سؤاله صلى الله عليه وسلم عن الثلاثة، وسكوته بعد كل سؤال منها كان لاستحضار فهومهم، وليقبلوا عليه بكليتهم، وليستشعروا عظمة ما يخبرهم به، ولذلك قال بعدها: “فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام”، مبالغة في بيان تحريم هذه الأشياء”.

وأما من تضررت وتابت، وأيقنت أن الله تعالى حرم هذه الطرق لحكمة عظيمة ولكي لا تتكبد ما تتكبده الآن، فنرجو لها قبول التوبة، ونسأل الله أن يجعل ما أصابها تطهيرا لها ورفعة في الدنيا والآخرة وأن يجبرها الله بخير مما كانت تنشد. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأموات منهم والأحياء. واكفينا وإياهم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن. والله أعلم.

بالنسبة للسؤال الثاني، فما ذكرته يدلّ على وعيٍ صادق بالمشكلة، وهذا في ذاته أول أبواب التزكية؛ فاعتراف المرء بخلل في أخلاقه، وسعيه لإصلاحه قبل التصدّر أو طلب العلم، دليل توفيق لا يُعطى لكثيرين. فالحمد لله.

ولاشك أن تهذيب الأخلاق وضبط اللسان ليس شأنًا ثانويًا، بل هو من صميم الدين، بل قرن الله به كمال الإيمان، فقال ﷺ: “أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا”.

وكان من مقولات السلف، “تعلم الصدق قبل أن تتعلم العلم”، وهذا أصل عظيم يقوم عليه كل توفيق وفتح في مسيرة العلم.
وما تعانين منه، من سرعة الانفعال، والعفوية غير المنضبطة، وسبق اللسان للعقل، هو داء معروف عالجه العلماء قديمًا، ولم يتركوه بلا دواء.

بداية الكتب التي يمكن أن تنفعك، كتاب مدارج السالكين، لابن القيم ومختصر منهاج القاصدين لابن قدامة، أيضا الجواب الكافي لابن القيم. ثم مطالعة السير تساعد كثيرا في تقديم القدوة وضبط السلوك وفقها.

نرجع إلى مشكلتكِ والتي كما وصفتها، اندفاع بعفوية، وما يستوقفني هنا، هو وصف “العفوية” والتي يجب الانتباه إلى أن الشرع لا يكتفي بحسن نيتك في المواقف والتعاملات، بل يطالب بحسن العمل والسلوك، قال رسول الله ﷺ: “إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في النار”.
فليس كل ما تشعرين به مهما كان صادقا يجب أن يقال أو لن يجلب لك سوء الفهم.

لذلك من المهم التخلص من هذا الأمر، وإلى جانب القراءة المتأنية، لا بد لك من تمرين النفس على الصمت المتعمد. كوني حازمة جدا، ألزمي نفسك الصمت خاصة عند الغضب وعند المزاح. وهي بالمناسبة من أبرز مداخل الشيطان على النفس.

وهذا التمرين يتطلب مداومة وتدريب النفس عليه، كل موقف يحدث، تذكري فورا، علي أن أصمت لدقائق، لتتحكمي فيما يصدر عنك وتمسكي بلجام نفسك بقوة.

حسنا، كيف ستلزمين نفسك بالصمت؟ يكون ذلك بسؤال نفسك قبل أي رد فعل:
هل ما سأقوله الآن حق؟
هل وقته مناسب تحديدا الآن؟
هل أسلوبه مناسب لن يساء الظن به؟ ولن يؤذي أحدا؟

فإن وجدت جوابا واحدا من هذه الأسئلة يؤكد أنه غلط، توقفي. لا داعي للتعليق.

بهذه الطريقة، نقدم العقل على الطبع، والأمر ممكن جدا، ومجرب، وفي الحديث “إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم”.

فدربي نفسك ولا تعجزي، مع الوقت ستكتسبين مهارة قيادة نفسك وهذا من أكثر ما تسعدين به وتشعرين معه بالإنجاز.

ومما يساعد النفس على حسن قيادتها، البيئة الصالحة، صحبة أهل الحلم والوقار والرزانة، فصحبتهم تهذّب هذا الطبع بلا شعور، وعلى العكس من ذلك كثرة الاحتكاك بأهل المزاح والاندفاع والالمبالاة، تجعل الأمر أصعب.

فحاولي أن تختاري من يساعدك على ضبط اندفاعك، وتجنبي الوسط الذي ينفلت فيه لجام نفسك من يديك.

ولا تنسي الدعاء، التزميه بصدق وحضور قلب، كان من دعاء النبي ﷺ:
” اللَّهمَّ اهدني لأحسنِ الأخلاقِ لا يَهدني لأحسنِها إلَّا أنتَ، وقني سيِّئَ الأعمال والأخلاق لا يقي سيئَها إلا أنتَ”.

مع التنبيه إلى أن تغيير هذا النمط من الاندفاع لن يكون سريعًا، لكنه ممكن، ومن جاهد نفسه عليه كان عبادة، لأنكِ لا تجاهدين خلقًا ظاهريًا فقط، بل تُعيدين تشكيل استجابات النفس. وهذه من أفضل ما تقدميه لنفسك.

ومن ضبط لسانه، أمسك بمفاتيح قلبه، ومن فقه معاملة الناس، سلم من كثير من الأذى والندم.

أسأل الله أن يرزقكِ حُسن الخلق، وبصيرة النفس، وأن يؤيدك بنصره وبالمؤمنين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دكتورنا الحبيبة، ربي يسعدك ويبارك في عمرك وأعمالك الصالحة
سؤالي خارج موضوع اليوم-أقرأ الكتب وبعض المقالات ولكني حين أقلب الصفحة لصفحة أخرى أكون نسيت ماقرأت قبل دقائق هل هذا طبيعي؟! إن كان لا-فما الحل؟!

سؤالي الثاني- كيف نحقق التوبة النصوح والندم والخجل من الله؟!

سؤال ثالث – تعرضت لصدمات نفسيه منذ كنت طفلة، أدت إلى بداية اكتئاب وتعرضت لنوبات اكتئاب والحمدلله شَخص الطبيب حالتي واعطاني مضادات وتحسنت حالتي وعدت كالسابق ولكن اخبرني الكثير والطبيب أنه من الممكن أن يعود إلي الاكتئاب من جديد، الان أشعر بالخوف من هذا المرض لدرجه اصبحت افكر ليل نهار بعودته ومن نوباته القاسية – كيف أتخلص من هذا الخوف؟! وكيف أحصن نفسي لكي لا يعود إليّ هذا المرض؟!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك، وأحبك الله،

ما تصفينه أمر يمرّ به كثير من الناس، وهو في أغلب الحالات يرجع لطريقة القراءة وحالة الذهن، فنسيان ما يُقرأ بعد دقائق، يحدث كثيرا، حين يكون الذهن بالأساس مُرهقا أو مشتتا، أو أن القراءة تأتي سريعة بدون تفاعل أو وقوف على المعاني، أو أن الموضوع الذي تقرئينه لا تملكين له أي شغف، أو أنك لا تفهمين ما تقرئينه، أسلوبه صعب أو يتطلب شرحا.

ولتجاوز ذلك علمي نفسك القراءة المتأنية، ابتعدي عن سرعة القراءة، وحاولي أن تمسكي الكتاب وأنت لا تحملين معه هموما وضغوطا تفكرين فيها وتشتت تركيزك،  ولا تقرئي وبجانبك هاتف يرن كل مرة أو يرسل إشعارات تشتتك، اخرجي من جو التفكير في مشاغل اليوم، حاولي أن تستقلي بالقراءة لدقائق.

كما يجب أن تحددي الهدف من هذه القراءة، لماذا تقرئين ؟ ماذا تريدين من هذا الكتاب أو النص؟

إذا كثرت المعلومات عليك، فإن العقل عادة لا يحفظ الازدحام، ولن يسجل كل شيء.
لذلك نصيحتي لك:

بعد اختيار الوقت والمكان المناسبين للقراءة. واختيار الموضوع المناسب أيضا، لا تنتقلي من فقرة إلى أخرى حتى تفهمي الفكرة، ولتحقيق ذلك اسألي نفسك بعد كل صفحة ما الفكرة الأساسية؟ ما الذي استفدته؟ واجعلي بجانبك كناشة فوائد، سجلي فيها الفكرة الأساسية، أو أي اقتباس لفتك وأعجبك.

أحيانا، قد تحتاجين لأن تتحدثي بصوت، مثل أن تشرحي لنفسك بصوت منخفض. فهذا يجلب التركيز أكثر.

واعلمي أن ما تفهمينه يثبت تلقائيا، ولكن ما تحفظينه بدون فهم، لا يبقى.

لذلك احرصي على الفهم.

ثم هناك ملاحظة مهمة، استحضريها، أحيانا كثيرة يجب الوقوف عند الباب حتى يفتح الله تعالى، فاسألي الله أن ييسر لك الفهم، ولو تعطل عليك الفهم صلي ركعتين واسألي الله أن يفهمك ويرزقك البصيرة وحسن الاستيعاب.

يقول أبو يوسف القاضي (ت١٨٢هـ): “العلم شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك وأنت إذا أعطيته كلك من إعطائه البعض على غرر”.

ومسألة الفهم مسألة فتوحات، كلما أخلصت الطلب، وجمعت بصدق أسبابه، تجدين الخير بإذن الله تعالى، فاستعيني بالله ولا تعجزي. وإن رأيت الأمور لا تسير كما يجب وتهدرين محاولاتك بدون جدوى، يمكنك تجربة القراءة مع شخص آخر، تدارسي الكتاب مع صديقة، أو أحضري مجلسا يشرح الكتاب إن وجد، وهكذا تنتقلين لطريقة أخرى في التلقي، فقرة فقرة، وبابا بابا، بخلاصات مختصرة، حتى تستكملين الاستيعاب له. وفقك الله وفتح عليك ونفعك بالعلم والعمل به.

أما الجواب عن سؤالك الثاني: كيف نحقق التوبة النصوح والندم والخجل من الله تعالى؟!

التوبة في جوهرها، تقوم على تحوّل داخلي صادق يبدأ بقناعة راسخة ومتمكنة في نفسك، أن ما وقعت فيه كان خطأ وحرام، وبدون الوعي الحقيقي بذلك لن تستقر التوبة في النفس ولن تنعمي بآثارها، لذلك البداية، تكون بمعرفة، الذنب، والاعتراف بخطأ الوقوع فيه، وإصلاح ذلك، بالتوقف تماما عن الذنب، والإقلاع عنه، واستحضار أن النفس كانت في معصية، فتندمين بصدق عليه، وتعزمين على عدم العودة إليه أبدا. فإن رافق الذنب وقوع مظالم، لابد من ردها. لأن التوبة تتعلق بحق الله جل جلاله لكن حقوق العباد يجب أن ترد.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾

وحقيقة صدق التوبة تقوم على معرفة الله تعالى، فكلما كنت مقدرة الله حق قدره، تعظمينه وترجين رحمته وقبوله، كان العزم على ترك المعصية أقوى في نفسك، فالحياء من الله تعالى يبدأ من معرفته جل جلاله، والله يراك في السر والعلن، ويستر عليك رغم إسرافك في ظلم نفسك، ويتيح لك سبل التوبة، فسبحانه، لطيف خبير بعباده، وهذا يستوجب الحياء منه تعالى والأدب معه سبحانه.

ثم معرفة أن الله يمهل ولا يهمل تصنع الوجل في النفوس، (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ). ومن استهانت بعواقب المعصية لم تخش ربها! ومن لم يخش ربه، هلك.

جاء في الخبر: (المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه، يخاف أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على أنفه فأطاره)، لماذا؟ لأن المؤمن يرى الذنب عظيما مهما صغر لعلمه بجلال الله، فإذا نظر إلى عِظَمِ من عصى، رأى الصغيرة كبيرة.

ثم من يتحمل عواقب الذنوب؟ فهي موجبة لقسوة القلب، وحرمان التوفيق، وفقدان السكينة وإطالة المسافة بين العبد وربه. والمتفكر في هذه العواقب ينهى النفس عن الهوى. ويستقيم كما أمر ربه.

ولإبقاء حياء القلب من الله تعالى حاضرا، يحفظ النفس من الدنو، عليك استحضار نظر الله الدائم لك، ليس فقط حين الذنب، بل في كل حال. ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾.

ويكفيك استحضار أن الله لم يفضحك بذنبك، وأنه سبحانه ستر عليك، هذه لوحدها توجب الحياء من الله عز وجل.

ومن تعرف على الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، عظم حياؤه منه تعالى، فالله الستير، الحليم، الغفور، الرحمن الرحيم،  العفو. وتربية النفس على تدبر هذه المعاني موجب لتعظيم الله والحياء من الله سبحانه.

ومن كرهت الذنب حقا، ونأت بالنفس عن أسبابه وما يؤدي إليه، وسارعت لملاذها (الحسنات يذهبن السيئات) وهي متواضعة لله تعالى قد وضعت ذنوبها أمام عينيها، فتستحي من الله وتنبذ أي عجب وغرور وكبر.

ولابد من الاستعانة بالله تعالى في تحقيق ذلك، فاسجدي لله واقتربي، واهجري كل ما يشجعك على الذنوب أو يسهل الوصول لها، وأكثري من الطاعات لمسح هذا السواد من صفحتك،

 ونصيحة أشدد عليها: لا تنتظري إحساسًا مثاليًا لتتوبِي، فباب الله يُفتح بالصدق، لا بالكمال. وفي الحديث: “التائب من الذنب كمن لا ذنب له”. ومن تابت حقا، تخشى أن تخسر فضائل التوبة لذلك فهي تصونها بالحياء من الله تعالى وبالخوف من عقابه وبالسعي لمراتب الاستدراك والسبق الأرجى، أقر الله عينك بفضائل التوبة وبمراتب الحياء من الله تعالى هي الأنجى.

أما الجواب عن سؤالك الثالث: بداية، عليك أن تطمئني: فما تشعرين به ليس عودة للاكتئاب، بل هو خوف من الاكتئاب، والفرق بينهما كبير.

والخوف المستمر من المرض بعد الشفاء يُسمّى “قلق الترقّب” وهو شائع جدًا بعد التعافي من نوبات نفسية، ولا يعني أنه مرض، بل يعني أنكِ تقدّرين صحتك وتخشين فقدان الاستقرار.

ثم لابد من توضيح أمر، قول الطبيب “إن الاكتئاب قد يعود” لا يعني أنه سيعود.

فهو يتحدث عن مجرد احتمال، والاحتمال لا يبنى عليه الخوف الدائم، ولا تضطرب لأجله الحياة، بل نعظم التوكل على الله سبحانه ونستعين به على ابتلاءاته، وكلما نظرت لها بعين التفويض والتوكل هانت وتيسرت.

كثير من الناس أصيبوا بالاكتئاب وتعالجوا، ولم يعودوا إليه أبدًا.

والأغلب أنك لن تعاني من الاكتئاب ما دمت متوكلة على الله وآخذة بأسباب قوة النفس.

ولنتأمل الآن؟ ما سبب خوفك؟ مما ينبع حقيقة:

هو ينبع من التجربة القاسية التي مررت بها، فنفسك تخاف أن يتكرر عليها الألم وتخشى عودته.

وينبع أيضا من التركيز المفرط والذي هو في حقيقته نوع وسواس، يتشكل من التركيز المفرط على المراقبة. فإن مررت بأي حزن يتحول في نظرك لبوادر اكتئاب حاد، أي تعب نفسي طبيعي يمر به الإنسان، تشعرينه نوبة كآبة مقبلة. هذا خطأ، هذا من الوسواس، حاولي طرده لا تسمحي لخواطره أن تكبر ولاتسترسلي معها. أحسني الظن بالله، هي تجربة مؤلمة ومرت وبإذن الله تعالى لن تتكرر. وهذا بحد ذاته يعالج القلق.

والآن كيف تتخلصين من هذا الخوف؟

تعلمي أن تفصلي بين الشعور والمرض. فليس كل حزن اكتئاب، ولا كل تعب انتكاسة مرض جديدة، ولا كل ضيق مرض، فهذه المشاعر من حزن وتعب وضيق، طبيعية يمر بها الإنسان، بشكل طبيعي وليست مرضا.

أيضا تعلمي ألا تجعلي الاكتئاب محور تفكيرك، اطردي عن ذهنك وسواس الفكرة، لا تشغلي نفسك بوجود مرض أصلا، ولا تترقبي عودته، أبدا. فهذا أصلا يتعبك أكثر. وهوني على نفسك، حتى لو رجع، تأخذين العلاج وانتهى الأمر، وهذه المرة أنت أقوى، ليس كما مضى وتعرفين طريق العلاج في أسوأ الأحوال، فلا داعي للهلع! لا تضخمي الأمر ولا تستغرقي التفكير في الوسواس. كلما خطر على قلبك، اطرديه وأوقفيه وقولي في نفسك: حسبي الله ونعم الوكيل!

وفي هذه الأثناء، اهتمي بنفسك جيدا، نامي بشكل جيد ومنتظم، تناولي وجبات طعام جيدة، ودللي نفسك بما تحبينه من أطباق وتفاصيل، مارسي بعض النشاط كالمشي أو التمارين الرياضية المناسبة لكن لا تنعزلي، بل اقرئي وانخرطي في الحياة، بشكل طبيعي. وكلما استقر في نفسك يقينا أن هذا المرض كان ابتلاء تجاوزت بشكل أسهل، كلما استحضرت أنه من الله تعالى لتطهيرك ورفع مرتبتك، هانت المسألة، قال الله جل جلاله ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾، ﴿ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾

فتوكلي على الله وأحسني الظن بمولاك، لن يكون إلا خيرا.

ورددي دوما هذا الدعاء: “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن”، وأقبلي على القرآن فهو شفاء الصدور وحصانة القلوب وطارد الهم والغم، يبدد مخاوفك ويستقر مع آياته في قلبك، اليقين وحسن الظن بالله العظيم. والتجارب في ذلك جميلة جدا ومؤثرة.

وأبشرك، ما دمت تسألين كيف تحصنين نفسك هذا بحد ذاته حماية قوية جدًا من الانتكاس. فتقدمي للأمام ولا تلتفتي للخلف، ما كان مضى وأنت في لحظتك هذه تسابقين لمرضاة الله والمستقبل لا نعلم الغيب عنه، لكننا نعلم يقينا أن أمر المؤمن كله خير. متعك الله بفضائل الإيمان والثبات والمعية. وكفاك كل هم وغم وأذية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

جزاكي الله خير الجزاء. هل يُعدّ الحديث مع شاب بنيّة واضحة أمرًا صحيحًا عندما يكون الهدف هو التقدّم للأهل.

أو التحدث مع شاب بنيّة صافية وبعلم الأهل؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك،

القضية حقيقة هي أن النية لا تحصّنك هنا من تداعيات الطريقة، فأكثر من دخلن علاقات غير شرعية أو خرجن بخيبات عاطفية مفجعة، كانت نيتهن صادقة جدا وينشدن الرجل الرجل، الذي يعفهن ويتزوج ويكون قدر المسؤولية.

قضية أنه بهدف التقدم للأهل، هذه ضعي تحتها خط، لأن أكثر من يعانين الآن هن من مثل من تحدثت مع شاب قبيل التقدم للأهل ثم عزف، وأوقف الأمر بعد عمق التعرف! فمشكلة هذه الطريقة أن الشاب يصل لحالة من التعرف العميق، يلمس بها قلب الفتاة، وهذه هي المشكلة لدينا. التي نريد تفاديها. لأن المرأة وخاصة الملتزمة تبحث عن الصدق والعمق والدوام، وهي عادة ليس معتادة على علاقات أو أخدان، لذلك أول اتصال برجل يريد الزواج وهو يناسبها، يصنع تلقائيا تعلقا مخلصا ومخلصا جدا. فكيف بالتمادي ومرور الأيام واستمرار الكشف للنفس والفضفضة بحجة بناء علاقة واعية؟

لهذا أقول: أفضل حل كنت شرحته في الجزء الثاني من الدرس:

يتقدم بنية الزواج مباشرة للتعرف على المخطوبة أمام أهلها، يتحدث معك بهذه النية المعلنة وتتناقشان بجدية في الأمر بدون خلوة، ولا خضوع في القول، ناسبه حياه الله، يكمل، لم يناسبه ولم يناسبك، يبدل الله كل منكما بما هو أنسب لكما.

القضية محسومة، لكن حديث خلف الأبواب، حديث النوافذ هذا أعيذ كل فتاة أن تتورط فيه، سواء حلف لها أنه سيتقدم أو لم يقدم أي دليل على صدقه.

لندخل البيوت من أبوابها وما كان خيرا ييسره الله عز وجل.

وعادة الشاب يسأل عن خلفية الفتاة وأهلها، فإن كانت مشجعة، يعلن نيته علنا للتقدم لكن المرحلة الأولى هي الرؤية الشرعية، وهنا يمكنه السؤال والتحري على راحته. ولكن التعمق والحديث الخاص وترتيب الأمور قبل أن تصل لمرحلة الدخول للبيوت، هذا خطر كبير جدا على قلبك، فإن أدنى تعلق سيكون مفجعا ومؤلما جدا، لبناء آمال على وهم وسراب بينما الرجل يرحل في أي لحظة دون أي مساءلة أو مسؤولية!

وطبيعة الذكر والأنثى الارتياح في خاص وخلوة، وحديث عن الارتباط، سيكون هناك طرف أو كلاهما قد سكن وارتاح، فلا داعي لاختبار حالة القلب، لنركز فقط على الأساسيات، الدين الخلق، المسؤولية، القبول الشكلي والنفسي، مرجعية ومنهجية كل منهما وأهدافهما في الحياة، شروط كل منهما للزواج، والتوكل على الله. ومن يتوكل على الله فهو حسبه.

والزواج قدر ورزق وامتحان، ليس أبدا براعة اختيار، إنما هو توفيق من الله تعالى، فلتقدمي لنفسك وليقدم لنفسه، ما يوجب التوفيق والمعية.

وفقك الله لزواج تقر عينك فيه بزوج يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وبقرة عين منه، للمؤمنين والمؤمنات.

جزاكن الله خيرا و بارك الله فيكن جميعا.

نحب الدكتورة ليلى والأخوات القائمات على هذا الجمع المبارك في الله.

سؤالي هل التحدث مع الخطيب بمعرفة الاهل لغرض التعرف عليه وتجنب المشاكل مستقبلا جائز؟

حياك الله وبارك بك، أحبك الله ورسوله والمؤمنون،
لا حرج في الحديث مع الخاطب بعلم الأهل، بل هو مهم لترتيب أمور الحياة المقبلة وجعل النقاط واضحة، وحل أي إشكاليات قد تقطع طريقكما وتفهم وجهات النظر والأهداف.
مع الحذر من الخضوع بالقول أو الخلوة، أو الفضفضة التي تصنع التعلق، نسأل الله أن يتم على الخطاب الصادقين فضله بالتيسير والتوفيق والرضوان.

السلام عليكم

لم يتيسر لي الحضور والله المستعان ولكن أردت أن أشكر كل القائمين هنا أحبكم في الله.
وأستاذة ليلى والله أحبك في الله وأحب استفاضتك في الإجابة دائمًا وأنك تشعرين بمن تجيبينه ليس مجرد اجابة كقضية واجب، والله أثرها على نفسي عظيم لو تعلمين، الله يرضى عنك وعن كل القائمين على هذا المجتمع الجميل.

لو أثقل عليكي بالدعاء لي بالزوج الصالح، أسأل الله أن يذكرك.

ولو أثقل عليكي أيضًا بنصيحة لمن تريد الزواج والعفة ومن حولها يهمشون ذلك الاحتياج دومًا وليس في مجتمعها ولا أهلها حتى شخص صالح.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك، وأحبك الله الذي أحببتنا له، أحبك الله ورسوله والمؤمنون.

الحمد لله تتوفر في قسم أرشيف الروضة، كل المحاضرات السابقة، مفرغة ومسموعة، لكي تجدها من لم يتيسر لها الحضور.

أسأل الله أولًا، أن يرزقكِ الزوج الصالح الذي تقرّ به عينك، ويكون لكِ سكنًا ورحمة وسترًا، ويكون لك عونا وسندًا، تقرين عينه ويرزقك الله منه قرة عين للمؤمنين، ويمن عليكم بحسن العمل والخاتمة وسكنى الجنة.

أما عن سؤالك الثاني، فهو سؤال كثيرًا ما يُهمَل، مع أنه حاجة فطرية مشروعة لا عيب فيها ولا نقص، بل تجاهلها هو الخطأ. وأكبر خطأ يقع فيه الأهل والبعض، اعتقاد أن الرغبة في الزواج والعفة من الضعف الإيماني، أو من قلة الصبر والتوكل، بينما هي في الحقيقة فطرة أودعها الله تعالى في الإنسان. وطريق شرعي للسكن والطمأنينة، وسياج للعفة وحفظ القلب وسنة!
قال النبي ﷺ: “يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج…”.

وحين يُقال للفتاة دائمًا: اصبري وكفى، لا تفكري في الزواج واشغلي نفسك بما هو أهم، بمستقبلك دون أن نسعى لتفهم احتياجاتها الفطرية وتفهم أهمية الزواج في حياتها، نحن نظلمها كثيرا ونعرضها للفتن والآلام. آلام الفقد والاحتياج.

فهذا خلل في التعامل مع النفس البشرية، لا فضيلة أو نصيحة تستحق الاهتمام بها. ونحن لا نعترض على أهمية الصبر إنما على إنكار أولوية الزواج، ثم الصبر لا يعني إنكار الحاجة، والعفة لا تعني قتل الشعور، والإيمان لا يُبنى على التجاهل بل على التوازن.

لذلك نصيحتي لك ولكل فتاة تعاني من هذا الابتلاء، ابتلاء تهميش الأهل لحاجتها للزواج، وجعله أمرا ثانويا:

لا تحتقري حاجتك فما تطلبينه حلال، فاسألي الله أن ييسر لك الحلال بلا خجل. ولكن في الوقت نفسه لا تجعلي رغبتك في الزواج محور حياتك ولا تجعلي غياب الزواج مقياس قيمتك. بل تصبري وخذي بالأسباب الممكنة دون تهوّر البحث عن الحلال من طرق الحرام، أي يمكنك أن تأخذي بأسباب البحث عن زوج صالح، بالتعريف بنفسك في إطار المباح في مجتمعات أهل العلم والفضل والثقات، ومع الواسطات التي يمكنها أن تيسر أمور الزواج. وإن استدعى الأمر الاستعانة بوسائل كمواقع الزواج التي يُثنى عليها، فلا حرج، خاصة لمن تعذر عليها إيجاد زوج بمواصفات الالتزام التي لا تجدها في وسطها.

مع التنبيه إلى ضرورة أن تحفظي قلبك من المقارنات فالقلوب تُفتن حين تنظر إلى ما في أيدي الناس ويقل صبرها جدا، وقد تصل لحالة من التسخط وسوء الظن بالله تعالى. فأحسني الظن بالله واصبري يأتيك رزقك حين يأذن الله تعالى.

وفي الأثناء، تعففي، واعلمي أن العفة ليست كبتًا بل ضبطٌ، وصبرٌ جميل، مع ملء القلب بطاعة الهل تعالى ومعاني الإيمان واليقين، فقد نلقى الله في أي لحظة، اجعلي هذا الأمر محور اهتمامك وما هو مكتوب لك ورزق لك، لا تخشي فوات أمره.

ثم نعم، قد يحرمكِ الله اليوم من الزواج لا لأنه لا يريد لكِ الخير، بل لأنه يريد لكِ خيرًا أكبر وأبقى، أو يؤخّره ليأتيكِ على صورة أنقى مما تتمنين. قال تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾
وهذا لا يمنع الحزن المشروع، ولا الدعاء، ولا البكاء بين يدي الله عز وجل ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾.

وأما الأسر التي تضطهد الفطرة! فليتهم يساعدون بناتهن في إيجاد الزوج الصالح ويحتووا حاجتها بدلا من تسفيهها أو محاربتها لكسبوا في ذلك أجرا وفضيلة!

واعلمي يا أخية أن الزواج وإن تأخر، فإن رحمة الله تعالى لا تتأخر، فإن مع العسر يسرا، وإن طال انتظارك فإن فالله لا ينسى عباده. اثبتي على السبيل، وتزودي وتعففي، واسألي الله بصدق، وأنت موقنة بالإجابة. ولا تسمحي للإهمال من الناس أن يطفئ نور رجائك. فالله إن رأى صدق قلبك، أغناكِ إما بزوج صالح، أو بقوة وسكينة تعجز الدنيا عن كسرها. اللهم حقق لها أمانيها وارض عنها وأرضها رضا لا سخط بعده.

السلام عليكم

ما هو سبب عدم التوفيق حتى مع وجود نية حقيقة في التغير في الكثير من الأمور الدينية والدنيوية بشكل ملحوظ

لا أعرف لماذا أطلقت على هذا العرض”عدم توفيق” ولكن مقارنتي حالتي مع حال المسلمين أجد في حياتهم بركة وسداد وهداية وأنا لا

يومي يمر سريعا ومتشتتة طوال الوقت اشعر بالضيق والخنقة وعدم وضوح الطريق وكأنه ضبابي بالمعنى الحرفي أريد انجاز الكثير ولكن متى لا أعرف

حتى قرائتي للقرآن باتت تصعب علي والله …

لا أعرف ماذا أفعل ويصعب علي أن المسلم ليس بهذا الهوان والتشتت والضياع المسلم عزيز على الله ،يحبه وييسر له سبل الخير.

وهذا لست عليه للأسف …

اسألكم الدعاء لي وارشادي بارك الله فيكم ونفع بكم

وإن كان هذا حسد أو كيد من الشيطان والله أعلم كيف أعالج نفسي ؟؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبارك بك،
بداية هوني على نفسك، فالتصور الذي بنيته نشأ غالبا من المقارنة، أنت تنظرين للآخرين على أنهم موفقين ولنفسك على أنك متعثرة، وأول العلاج: كفي عن النظر للآخرين، قال تعالى (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ). وهذا الهدي يعالج إحساسا عميقا في النفس، ويجعلها أكثر تركيزا في نعم الله تعالى عليها. لذلك هو مهم بداية لتصحيح نظرتك وحكمك على الأمور.

قولك “أرى في حياتهم بركة وسدادا” قياس على الظاهر والله أعلم بالداخل، أعلم بما يعيشونه من معارك داخلية وذنوب مستترة، وابتلاءات لا تظهر لك. ومن نظر إلى الناس بعين المقارنة لم يذق طعم الرضا أبدًا.

نأتي الآن لنرى ما سبب التشتت والضيق الذي تمرين به؟ غالبا له أسبابه، وقد تكون من الإرهاق لكثرة التفكير وجلد الذات ولوم النفس، تعزف نفسك وتستثقل المهام. فتشعرين أنك فقدت البركة وفي الواقع أنت تفقدين صفاء النفس والشغف، وهذا أمر تكون أكبر عقبة في طريق تحصيله: جلد الذات وكثرة اللوم، جربي قليلا أن ترحمي نفسك وتستوعبيها بما حباك الله تعالى من نعم لا تلتفتين لها، لا تكثري التفكير ولا تحزني، بل سددي وقاربي، ورب فرب عمل صالح تعظمه النية والإخلاص وإن كان صغيرا في نظرك.

ثم قد يكون سبب ما تشعرين به، خيبة مررت بها، أو ذكرى سيئة أو تعثر أمل لك وحلم أو أمنية لم تتحقق، فتعيشين حزنا وتحاولين التقدم لكنك تعجزين لأن هناك رواسب بداخلك، صنعت العجز، وأحجمت التفاؤل والإقبال. وأقول علاج ذلك: الرضا، والتسليم الكامل لله تعالى، ومن رضي بأقداره، جبر عثراته!

أيضا قد يكون السبب، أنك ترسمين سقفا عاليا جدا لنفسك دون رحمة أو استيعاب لها. بينما سعة الله ورحمته أوسع. فهوني على نفسك، نحن لا نسير لله بكثرة الأعمال بل بأحسنها، يقول تعالى ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا )، ليس المهم الكثير أبدا، بل الأهم الفروض والاستجابة لأمر الله تعالى بإحسان، تؤدينها بإخلاص وصدق وانكسار!
ولا شك أن الشيطان يستغل هذه اللحظات، ليوقعك في مستنقع الحزن واليأس واستثقال النهوض والمجاهدة. ولعلك لم تدركي أن المجاهدة هي أساس مدافعة العجز والتعثر والكسل والتسويف وكل ما يقطع الطريق، فهذه أساسا المدافعة، عبادة. وأنت في جهاد!

قد يكون هناك كيد، لكن كيد الشيطان ضعيف ومن داومت على أذكارها وصلاتها ووردها اليومي من القرآن يصبح كيد الشيطان ضعيفا جدا. فلا داعي لربط كل ضيق للنفس او فتور، بحسد أو كيد. وهذا أدعى للتوفيق في المجاهدة. فأعظمي التوكل وقولي: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

دعينا نعيد ترتيب الأفكار، التشتت والضياع، يعني إعادة ترتيب الأولويات، ابدئي بمستوى تقدرين عليه بسهولة، ثم نتقدم درجة درجة، بإدخال مهمة جديدة.
ارسمي لك جدولا عمليا ومعقولا جدا، والحمد لله رمضان على الأبواب، هذه فرصتك، فالمسابقة فيه غير المسابقة في غيره من الأشهر، فخطي من الآن جدولك، ولا تندفعي بحماسة أو بمبالغة، بل تذكري دوما:
قليل دائم خير من كثير منقطع، وما لا يدرك كله لا يترك جله، ما دام قلبك نيته العبادة والتقرب من الله تعالى فكل ما يجده في هذه السبيل جميل ومحبب، وتكاليف المجاهدة نفسها إذا صبرت عليها واحتسبتها، أنت مأجورة عليها بإذن الله تعالى.
وإذا توقفنا عن مقارنة أنفسنا بالآخرين، ورضينا بما قسمه الله لنا من طاقات وغنائم عبادة، وانشغلنا أكثر بتحقيق الحد الأدنى من جدولنا اليومي، وركزنا اهتمامنا على حالة القلب، الصادق المنكسر لربه الذي يرجو رحمته، ماذا تريدين أجمل من هذا؟ ثم الأمور تأتي تباعا. فالفتوحات حين يأذن الله تنسيك كل لحظة مجاهدة بل تجعلك ممتنة لها لأنها سبب ما تصلين له من لذة الوصول.
هناك نقطة مهمة جدا يجدر الانتباه لها: ما هي مهامك التي تحزنين لعدم تحقيقها، حقيقة الكثير مما تركض خلفه الفتيات قد لا يكون ذا قيمة، وما يهملنه قد يكون هو السبق هو الأرجى لهن. لذلك حاولي أن تنظري، ما الذي فاتك واعتبرتيه تعثرا قد يكون توفيق من الله تعالى بأن صرف عنك ما لا ينفعك أو ما يضرك وأنت لا تدركين.
لطف الله لا يمكن حصره في تصوراتنا نحن، الكثير من الخير يأتي من صرفنا عما نندفع له، نعم حتى في مسألة المسابقة بالخيرات، نعتقد أحيانا أن الالتحاق ببرنامج دراسي هو الأرجى، بينما يصرفه الله عنا، ليشد انتباهنا لما هو أهم وأرجى للقلب، مثلا رياض القرآن! وقد رأيت من حصل معها مثل هذا وحزنت وغضبت وتذمرت حين لم تتمكن من الالتحاق بمعهد شرعي، ثم بعد ذلك وجدت نفسها تحفظ كتاب الله وتجد فيه فتحا عظيما، فأجهشت تشكر ربها أن هداها لهذا الخير العظيم.
إذا ليس دوما ما لم يتحقق لنا يعني الفشل أو التعثر، فقد يكون إشارة لك لبحث الخير في مكان آخر في عبادة أرجى وهكذا. كله من توفيق الله تعالى.
وإذا أردت استرجاع صفاء نفسك ورؤيتك، والانطلاق من جديد بحسن ظن بالله تعالى، توقفي تماما عن جلد ذاتك، بل الاستدراك فحسب، هو دلالة الصدق. وهو الأنفع لنفسك.
كون المسلم عزيز .. لا يعني أن يجد الطريق مفروشة له ممهدة، بل على العكس، كلما أحب الله عبدا ابتلاه، ويحب الله تعالى أن يرى إلحاح عبده عليه،
نسأل الله أن يشرح صدرك، ويزيل عنك التعب والإرهاق والتشويش، ويجعلك من الذين إذا ضاقت بهم السبل فُتحت لهم أبواب السماء. عليك بالدعاء، فالله أقرب إليك مما تظنين. اللهم ثبتها وافتح عليها وأيدها بنصرك وبالمؤمنين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا دكتورة

سؤالي لاحد صحباتي تقول أنها كانت في ضغط دراسي صعب جداً ومعامله سيئة من الأهل
كنت مريضه بمرض يؤثر على سلوك الشخص وفي ذلك الوقت كانت تتكلم مع شخص في أمور الدراسة وأمور عامة
ولم يقع أي كلام حب أو ما شابه ذلك ولم تكون علاقة طويلة يمكن أشهر وكان الكلام بينهم قليل وبعدها تركت ذلك الأمر وتابت ولم يعد هناك أي تواصل معه ولكن هي كل ما تسمع شيء عن العلاقات المحرمة تتذكر وتندم على كلامها مع ذاك الرجل فهل هذه علاقة محرمة؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياك الله وبارك بك،
ما دام الأمر لم يدخل في إطار “الحب” و”العلاقة العاطفية” وكان مجرد حديث، فعفا الله عما سلف، والله يغفر لها وله، ويهديهما لما فيه الخير لهما. والأمر يبقى هينا، لكنه كان يمكن أن يتطور للأسوأ، فالحمد لله أن استدركت نفسها.

ولا داعي للانغماس في التفكير، بل لتتأمل رحمة الله تعالى فبعض الذنوب يكفرها الوضوء، وأخرى الصلاة، وأخرى الصدقة وهكذا، الحسنات يذهبن السيئات، فلتهون على نفسها، ولتنشغل الآن بلحظتها وبالقادم من الخيرات، لا داعي لخسارة الوقت مرتين، مرة في حينه، ومرة في التفكير السلبي فيه.

وللتنبيه، فإن الله حرم الخضوع بالقول لا الحديث بحد ذاته مع الرجل، لكن الحديث الصحيح يوضح لنا أهمية سد الذرائع والابتعاد عن مواطن الفتن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب”

وكل ما تمر به، موجب للنضوج بإذن الله تعالى، فلتحمد الله أن لم تتورط في مصيبة، وأن الله صرف عنها السوء وأرشدها للابتعاد عن مواطن تدنو فيها همتها. وفقها الله وأسعد قلبها وجبرها جبرا عزيزا.

أريد أن أسأل سؤالا:

ما هو حكم الشرع في زوجة اكتشفت خيانة زوجها مع زوجة أخيها، – خيانة عبارة عن تواصل بالكتابة والمكالمات فقط –  منذ اكتشافها وهي في دوامة لا تستطيع الخروج منها وتشك بأنها ستخرج منها، واجهت زوجها من دون ذكر اسم زوجة أخيها، فقط ذكرته بالله وأن يبتعد ولكنه أنكر طبعا،  وحاولت ولا زالت تحاول أن ترجع لحياتها الطبيعية، لم تقصر في بيتها ولكن من وقتها إلى الآن، لا تستطيع أن ترجع علاقتها السابقة بزوجها كما كانت، أحيانا تحس بأنها تكرهه وأحيانا تحس بأنها لا تستطيع العيش بدونه، ولكن المشاعر السلبية هي الغالبة.

حياك الله وبارك بك وبها،
بداية، قبل أن نناقش موضوع الخيانة، هل كان الكلام حقيقة خيانة؟ هل ما كتبه الزوج وكتبته زوجة أخيها له، كان يدل على خيانة تجري أو كان استحضارا لماضٍ أو تعبيرا عن حالة نفسية. قد تكون مجرد نزوة عابرة. هل رافقته وعود وبوح أم مجرد سلام فيه شوق قديم؟

هذا قد يساعد في تخفيف الصدمة، لكن في كل الأحوال ما حصل كان خاطئا من الزوج وزوجة الأخ بلا شك. والخيانة محرمة شرعا.

هل تؤثم على مشاعرها؟ بالتأكيد هذا ليس مقام إثم، فهي متأذية والله لا يحاسبها على ألمها، ولا على النفور القهري ولا على الصدود نتيجة الصدمة. ومشاعر الكراهية، التناقض، النفور، الاختناق استجابات نفسية طبيعية، لا إثم فيها.

والحمد لله أنها واعية لواجباتها في العلاقة الزوجية، فهي لا تمنعه حقه الشرعي، ولو كان على حساب ألم نفسها. وهذا يدل على نبلها وأصالة معدنها. لكن ما يجب عليها أن تتجنبه هو التبرير بالأطفال عند النفور الشديد، هذا خطأ، لتكن صادقة معه، لتخبره حقيقة السبب وراء نفورها. هذا مهم جدا لها وله.
بل أرى الأنسب أن تفاتحه بما رأت، وليصلح الأمر، بما أنه أظهر صدقا في ذلك بقطع علاقته وتوبته، كما يظهر من الوصف. لكي تتخلص من أثر الصدمة، فالاعتذار والمواساة تخفف جدا من احتقان القلب على الزوج.
ليكن هدفها استعادة صفاء علاقتها بزوجها، وتصحيح ما كان والاعتبار مما مضى، وتعلم كيف نحل المشاكل بصدق وتواضع وتوبة واستيعاب لحالات الضعف والفتنة، خاصة حين يكون الزوج بالأساس طيبا.
بالنسبة لزوجة الأخ، وأكرر هنا، إن كان بالفعل ما كتب دليل خيانة حقيقي، وتواصلها كان لهذا الغرض فهي آثمة، ويكفيها أن تهجرها لا تقترب منها ولتجعل مسافة بينهما.
ولترفع أمرها لله تعالى بدون الدعاء والتعدي، خاصة أن الزوج نفسه مشارك في هذه القضية، فهما مشتركان في الإثم، فإن كانت ستدعو عليها ستدعو عليه وهذا فيه ضرر لها متعدٍ ولبناتها. فلتحسن الظن بعدل الله تعالى الذي يعلم ما تكنّه الصدور والخبير البصير بأحوال عباده، يدبر الأمور بحكمته سبحانه.

لتفوض أمرها لله تعالى وتردد: حسبي الله ونعم الوكيل.
ولا داعي لإقامة علاقة مع زوجة أخيها، بل الأفضل صناعة مسافة أمان، لعل في ذلك تأديبا لمن تجاوزت الحدود، فتدرك عظم التجاوز الذي وقعت فيه فترتدع.
يمكنها أيضا الاعتذار عن بعض الاجتماعات ليست مجبرة على حضورها بشكل دائم، هذا يريح قلبها قليلا بدل المواجهة التي تنكأ الجروح.

لا أنصحها بالطلاق بل بالصبر، لأن الرجل يظهر استجابة تدل على أنه اختار زوجته، ولم يختر غيرها، لكن لا يمكن أن تستمر العلاقة سوية بدون معالجة هذا الجرح الذي سيستمر في الانفجار نزفا عند كل شبهة أو شك.
فلتجلس معه ولتفتح قلبها وتخبره بما رأت وتقيم حجة عليه، فإن أصر على الإنكار، تجعل الأمر واضحا له أمام الله تعالى.
ولتهتم أكثر بنفسها وأسرتها، في عبادة لله تعالى لا لمجرد أنها عادة تجري بين الناس. هذا يخفف عنها أي ثقل وتستشعر معه المعية.
لابد أن تعلم أن الكثير من العلاقات الزوجية تمر بصدمات كهذه، ولكنها تستمر بقوة، وتتدارك وتكون أوفى وأقوى، فيحصل أن يأتي الماضي يحدث نزوة أو يقع ضعف يحدث زللا، لكن هذا لا يعني التقييم الكامل لخامة الرجل، فلا عصمة لأحد، ولا شك أن له حسناته، من الظلم أن يحاكم بموقف واحد، والنساء فتنة في كل الأحوال، فلتعن زوجها على الثبات ولتعفه لا تسمح لنقطة ضعف احتياجه أن تدفعه مرة أخرى نحو مسالك الحرام.
ولهذا أنصحها أن تهتم جيدا بعلاقتها الزوجية وتقيم عليه حجة، فلا يقع بين سندان مقاطعتها له في حلال، ومطرقة دعوات الحرام في قلب احتياجه.
وهذا مقام فتنة خطير ستؤثم به، إن وقع فيه الزوج، ولن يكون المذنب الوحيد.

نسأل الله أن يجبر كسرها، ويشفي قلبها، ويكتب لها الاستقرار والسعادة والمودة والرحمة في علاقتها الزوجية ويصرف عن زوجها الفتن.
وفي الأثناء أتساءل أين مشاعر هذه الأخت عن أخيها، الذي يعيش مع امرأة تخونه؟ وهذا يستوجب النصح في الله، فإن تكرر مثل هذا الموقف ورأت مثل هذا الظلم، لتواجه زوجة أخيها بالحقيقة وتضع الحدود واضحة.
لأن هناك رجل هنا في المسألة لا يعرف شيئا عما يجري خلفه وإن شئت الصدق، فمصابه أكبر من مصابها!
صرف الله عنكم الهموم والغموم والفتن، ومن اتقى الله واستقام وتاب بصدق، جبره الله جبرا عزيزا ورزقه الخير الأوفى. والله المستعان.

السلام عليكم

لماذا أتصرف بعفوية أو بردود فعل انفعالية رغم معرفتي بالسلوك الأخلاقي الأفضل؟”

“أفهم المبادئ الأخلاقية لكنني أفتقد للحكمة العملية في تطبيقها – كيف أطور هذه المهارة؟”

جزاكم الله خيرا

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حياك الله وبارك بك،

سؤالك سؤال السالكين طريقَ التزكية لا سؤال الغافلين، فالحمد لله الذي هداك لبحث لهذا السؤال.

بداية علينا التفريق بين المعرفة والحِكمة فمعرفة الصواب شيء، والقدرة على فعله في اللحظة المناسبة شيءٌ آخر.

كثيرٌ من الناس يعرفون الحق، لكنهم لا يُحسنون تنزيله عند ضغط المشاعر أو استفزاز المواقف. فالعلم يُخاطب العقل، أما الحكمة العملية فتحتاج إلى تدريب النفس وتهذيب الانفعالات في لحظتها في الواقع. قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ فالتزيين القلبي غير مجرّد المعرفة الذهنية. ولذلك اسألي الله تعالى أن يعينك على التزيّن بأحسن الأخلاق والوفاء لها.

لماذا تظهر العفوية والانفعال رغم العلم؟ هناك أسباب متعددة لهذه الحال، نجدها تحدث عند غلبة الطبع على التطبّع، فما تربّت عليه النفس قد يسبق ما تعلّمته من مبادئ، خاصة في المواقف المفاجئة.

ونجدها عند الانفعال الذي يكون أسرع من التفكير: فالعاطفة تعمل في جزء من الثانية، بينما العقل يحتاج وقتًا.

وكذلك نجدها عند الإجهاد النفسي وتراكم الضغوط، والنفس المتعبة لا تُحسن الاختيار.

أيضا نجدها كثيرا في حال ما أسميه: انفصال التطبيق عن التنظير، فعدم تدرّب النفس على العمل بالنص يصنع مسافة جفاء.

وهذه مرحلة طبيعية في طريق التزكية تتطلب إعادة طريقة التفكير والفهم الصحيح للغاية من الفهم بالأساس.

قال النبي ﷺ: “ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”

فمعرفة أن الغضب سيء وواجب كبحه معلومة استقرت في الذهن، لكن الفضيلة حقا هي التطبيق العملي بهدف تحقيق المعنى وهو القدرة على ضبط السلوك عند حضور الغضب. وهو إرادة حازمة تغلب الاندفاع الغاضب، والتي تأتي في استجابة صادقة لنص الحديث كما ينصح به النبي صلى الله عليه وسلم.

كيف نصل إلى تنمية الحكمة العملية؟  

علمي نفسك التوقف قبل أي رد: اسألي نفسك، كيف يجب أن أتصرف؟ هذا التوقف مهم جدا لضبط التصرفات. دربي نفسك عليه فهو مما يتطلب تدريبا لتنميته في نفسك.

ومن المهم جدا، أن تستحضري في هذه اللحظات أن إقامة النفس على الخلق الحسن، عبادة، وليست أي عبادة بل هي عبادة تقربك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مقام سبق يُبذل لأجله كل جهد، وهكذا سيجتمع التركيز في ضبط الانفعال، حين يكون هناك أجر يلوح في الأفق، ويكون هناك مرتبة تنشدينها، هل تفرطين في مثل مرتبة بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وفي الحديث عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أحبِّكم إليَّ، وأقربِكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنَكم أخلاقًا، وإنَّ أبغضَكم إليَّ، وأبعدكم مني يوم القيامة، الثرثارون والمتشدِّقون والمتفيهقون) قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: (المتكبِّرون)؛ رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

وهل يحسّن الطباع والسلوكيات مثل رجاء الأجر والقبول والمرتبة العالية؟

فإن اجتهدت ووقع الخطأ، لا داعي لجلد الذات، أنت في مرحلة تدريب، ومعسكر ضبط النفس، حددي مكمن الخطأ أين، كيف كان تعليقك؟ تصرفك؟ أين الخطأ فيه، ما البديل الأفضل؟ وهكذا، تتعلمين من أخطائك بدل أن تتحول لمطرقة تقرعك لمجرد التقريع ولا تقدم حلولا.

فتستفيدين من هذه المحاسبة، برصد أخطائك وتحسين أسلوبك.

وهذا يتطلب التزود والاستعانة بالله تعالى، بالذكر بالدعاء بالاستقامة، فالاستقامة السلوكية بالأساس هي ثمرة سكينة القلب والاستعانة بالله العلي العظيم.

ولا تبحثي عن سقف المثالية في ردودك وتفاعلاتك، يكفيك التدرج لتحقيق أتقى رد يمكنك. لا تبحثي عن الكمال بل عن الاستجابة بقدر استطاعتك. وبمراعاة طباعك التي تحتاج لتهذيب مع الوقت، وهذا يعني التدرج في تهذيب نفسك، حتى تصلين لمرحلة من الاستقامة الواعدة.

قد يبدو غريبا لكن جربي نظام المكافأة لنفسك، إن أحسنت التصرف، كافئي نفسك بشيء تحبينه، ولو كان طبقا أو كوب شاي بقطعة حلوى أو شكلاطة، أو لحظات جميلة في تأمل محبب لك.

وإن أخطأت امنعي نفسك شيئا تحبينه. في كثير من المرات تنجح هذه الطريقة في ضبط تصرفاتنا. اجعلي محطات إنجازك استراحة محببة. تتشوقين لها فتنجزين حقا.

ثم لا يعني أن جهودك يجب أن تصل لمرحلة لا تنفعلين أبدا، انتبهي، بل المطلوب هو مرحلة: التحكم في انفعالاتك، وتحمل مسؤولية تصحيح أخطائك، واستدراكها في معاملات لاحقة. فاعتذري إن أخطأت، وافهمي نقطة ضعفك لمعالجتها لا لتحقير نفسك.

وبالمجاهدة تجنين النتائج الأرجى.

والصحبة الصالحة، صحبة من يحسنون التصرف والردود، ويذكرونك بالله في لحظة الحسم، مهمة جدا، فرافقي من يكون لك معينا، صحبة تكتملين معها، لا من يزيدك اشتعالا وخطأ. وهذه الصحبة مفيدة جدا، لأنها تعينك على لجم نفسك، والتحكم في تفاعلاتك وتكتسبين الحلم والهدوء والزرانة ممن يحملها فهي طباع تتعدى بآثارها على النفوس وهي من بركة الصحبة الصالحة.

وأرى أن تتجنبي الشخصيات التي تثير انفعالاتك كثيرا، فغالبا هناك سوء تواصل أو عدم انسجام نفسي بينكم، لهذا يفضل أخذ مسافة، كي يخف الاحتكاك والاحتقان في التفاعلات.

مشكلتك في حقيقتها ضعف التدريب على المواقف، والحكمة لا تُوهب دفعة واحدة، بل تُبنى بالصبر والمجاهدة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، فعليك بالمجاهدة والتدريب والتزود استحضار هيبة الأجر ومكانة المرتبة. والله هو الموفق.

ثبّتكِ الله، وفتح عليك ومتعك بموجبات وفضائل المجاهدة.

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

بارك الله بجهودك دكتورة ليلى كل الحب.

دكتورة أنا فتاة عزباء وعمري ٢٣ سنة تخرجت من أشهر باختصاص إدارة الأعمال واليوم أنا ماكثة في البيت بقرار مني برفض العمل لأني خائفة على نفسي من البيئة المختلطة مع العلم لا يتوفر في بلادي عمل نسائي فقط وأعاني من صراع مع مبادئ وضغط الأهل والأصحاب, ما المشكلة في العمل مع ضوابط الإلتزام وإلى آخره. ولا أعرف ما الصواب أشعر أني عمري هذا كله زرعت نفسي في أرضِ غير أرضي ولا أريد الاستمرار على هذا الحال من الضياع كنت فتاة مشرقة ولدي طموحات منذ سنتين وأنا أحاول تعلم العلوم الشرعية ولكني لا أستطيع الاستمرار دخلت دورات كثيرة وبعضها تكون مدفوعة الأجور ولكني لا أستطيع الاستمرار فيها يذهب رمضان ويأتي رمضان أخر وأنا لا أشعر بتغيير حقيقي في دخلي شعور الندم لأستطيع المواظبة على أقل القليل أداوم على أذكار الصباح والمساء أيام وأنقطع وكذلك القرآن سواءً ورد أو حفظ لا أعلم كيف أوصل لك الصورة كاملة حتى كتابتي يظهر عليها التشتت هذا حالي ولا أعلم والله عن ماذا أكتب ولكني والله أريد أن أكون فتاةً يحبها الله ورسوله.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

حياك الله وبارك بك،

وأنا أقرأ كلماتك استوقفتني جدا عبارة (أريد أن أكون فتاةً يحبها الله ورسوله) صلى الله عليه وسلم، وبالنظر لمقدمتك، أرى أن مشكلتك الأساسية هي هنا، في هذا التحدي الذي تمرين به.

بين قرار اخترته للتقرب من الله تعالى، وبين واقع مجحف، يشكك في يقينك وجدوى، ويحاول إضعاف إقبالك.

ثم مع طريقة معالجة سائدة أراها متكلفة في كثير من الأحيان، تقعين في حيرة وشتات. وتفتقدين السكينة التي تنشدين.

بداية أخية، (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه)، أرى مشكلتك الأساسية تشويشا في الرؤيا، وضعفا تسلل للنية والعزيمة. والعلاج يبدأ من هنا.

من اختيارك الذي أصبحت له تداعيات ترهقك.

ثم من طريقة معالجتك للفراغ، بشكل لا يصنع التحسن، لأنه مجرد تقليد أجوف، لا غاية منشودة تشرقين معها. سعيا وإنجازا.

أنت أخية تعيشين صراعا مركبا: صراع في القيم، بين ما تؤمنين به وما يفرضه عليك الواقع، فيصنع لديك تشويشا.

وصراع مع نفسك، التي تستجيب لمؤثرات هذا الواقع، فتحاول التفلت بمساحة من العودة للخلف، وهذا يسبب لك التعب والإرهاق والتردد والتشويش.

ثم صراع مع أهدافك، أنت ترسمين لنفسك طريقة سائدة مستنسخة، بمثالية عالية، بلا خطة واقعية، وهذا أكثر ما تفعله الكثير من الفتيات والنساء اليوم، بفراغ في الروح وضعف إنجاز، لأنهن يتبعن ما يفعله الآخرون لا ما هن بحاجة له تماما.

وأنت في قلب هذا الصراع المركب، من الطبيعي جدا أن تتعثر مسيرتك.

وقبل أن أتحدث عن الحلول، دعينا بداية نحل: مسألة العمل والاختلاط، ما الصواب شرعًا؟

فأقول: لماذا يجب العمل والخروج؟ هل لأن الجميع يفعله؟ هل هو عبادة تتقربين بها لله تعالى؟ هل هو مما يبنيك علميا وثقافيا ويصنع فيك قوة ترتقي بها. أم هو فقط انهزام لسلطة ثقافة غالبة؟

ماذا يعني الخروج اليومي؟ والدخول في مكاتب العمل والوظائف؟ هل هي حقا حياة سعيدة للمرأة؟ أم وقت يهدر في مدافعة آثار التبرج في النفوس، والتماس مع الرجال الأجانب، والفتنة، وعبء سد الذرائع الذي يحول الحياة لنظام صارم في كل يوم، قد تنهزمين فيه في أي لحظة وتعيشين حسرة الندم؟

هل كان قرارك خاطئا؟ هل تعتقدين أن الاستجابة لأمر الله تعالى بالقرار في البيت شيء يستدعي الندم؟ وبحث البدائل فيما تركته طوعا لا كرها؟

عليك أن تفرقي بين مراجعة قرار اتخذته في سبيل الله للتقرب منه سبحانه والاستجابة لأمره، وبين استبدال حالة الجمود التي وقعت فيها بحلول تضر ولا تنفع.

فحصر الحلول فقط في العودة للمربع الصفر وإرضاء مقاييس المجتمع بالخروج والوظيفة يزيد الطين بلة ويصنع اضطرابا في مبادئك، وقيمك، ويمس بإخلاصك، فانتبهي.

مشكلتك في سوء إدارة وقتك، وعدم معرفتك بما فيه سعادة نفسك، مشكلتك في إيجاد البرنامج الذي ترتقين به وتشرقين معه، في إيجاد الغاية والهدف الذي يصنع فيك الإقبال بشغف.

لابد أن تسألي نفسك: ماذا أريد لنفسي؟ أن أعيش نسخة مكررة عن آلاف وملايين النساء اللاتي يخرجن كل يوم للهث خلف الوظيفة؟ والتنازل عن الكثير من القيم في سبيل المحافظة على نمط من العيش يرضي المجتمعات؟

هل فكرت يوما خارج هذا الصندوق؟ أن تصنعي أنت عملك بنفسك؟ أن تستقلي بأفكارك عن التيار الجارف؟

أنت بحاجة ماسة لتثبيت جذورك وقناعاتك قبل أي شيء آخر، وقبل اتخاذ أي قرار، لسنا بصدد مناقشة جواز وعدم جواز العمل في الخارج، فهذه مسألة لا تحتاج لكثير جدل إلا في زماننا، المرأة ليست مطالبة بالخروج اليومي لجني المال، هذا أمر لم يحدث إلا في زماننا، نعم تخرج لحاجتها، لمهماتها، تخرج اضطرارا، وقد خرجت أسماء رضي الله عنها للعناية بفرس زوجها، وخرجت تقضي أمور بيتها، لكن لم يكن خروج الصحابيات كنظام إجباري للعمل وإثبات الحضور.

بل كان لاحتياجاتهن، وتأملي كيف تحرجت واستحت أسماء من الركوب في ركب النبي صلى الله عليه وسلم لوجود رجال فيه، وأخبرت زوجها بذلك لما علمته من غيرته.

«عن أسماء رضي الله عنها قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك، ولا شيء غير ناضح، وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ، فجئت يوما والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: “إخ إخ ” ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغير الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ؛ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم يكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني “.»

فأين نحن اليوم وأرتال النساء يخرجن في ازدحام يومي مع الرجال الأجانب ونسميه تحقيق ذات وإنجاز وبطولة.

إن صيانة قلبك من مؤثرات التيار الجارف مهمة لتبصري بنور من الله تعالى وتنعمي بفضائل الاستقامة. لذلك لا تراجعي قرارا اتخذته في سبيل الله تعالى، لا تشكي، في أن قرارك في البيت لم يكن مسألة استجابة لله تعالى، فمن يشكك في هذا كمن يشكك في أن الله هو الرزاق الكريم، وأن الله مولاك وناصرك سبحانه. لا تندمي أبدا على أمر فعلته لله تعالى، هذه نصيحة.

والقرار مرتبة فاضلة، وأنت تنشدينها للارتقاء بنفسك، فلا تدنسي هذه النية بمؤثرات الخارج. فالخروج اليومي الذي ستغرقين في دوامته، سيهدم فيك شيئا كل يوم! ولو وضعت هذا الجهد في خدمة دينك لكان أرجى وأفضل لك.

وهنا يأتي السؤال الثاني: لماذا لا تفكرين في أن يكون لك عملك أنت الذي تشرقين معه في سبيل ربك؟

من قال أن عليك دخول الدورات الكثيرة، من قال أن عليك تقليد الآخرين كيف يتعلمون؟ ابحثي عن مفاتيح نفسك أنت.

أرى أن توقفي الدورات والالتحاق غير المجدي بالبرامج التعليمية وابحثي عن طريقة أنفع لقلبك.

فالعلم والفضل ليس بكثرة الخطط! بل بما يحيي القلب ويؤثر فيه صدقا وعملا.

لاتقارني نفسك مع الآخرين، ففي زمن مضى كان مجلس وعظ واحد يفعل مفعوله في النفوس واليوم دورات وبرامج تعليم تمتد لسنوات، وتخرج منها الطالبة لا تزال تحبو في سلم الخشية من الله تعالى وتتردد فلا تحسن التمييز بني حق وباطل وفي أحسن الأحوال، تجيد المجادلة بالنصوص وتفشل في امتحانات الجد الأرجى، نعوذ بالله من غرور في طريق العلم!

زخرف كثير ودعايات كثيرة مرافقة لكن الجدوى في القلوب أين هي؟ كتمتها وطأة الازدحام والكثرة والتقليد بلا جدوى.

ففقد العلم غايته وقيمته لأنه أصبح مجرد لقب، لا زكاء قلب. مجرد تقليد لأن الجميع يفعله لا عبادة في سبيل الله تعالى. ولذلك نرى مسافة بين العلم والعمل، لكثرة التركيز على النصوص أكثر منه على العمل بهذه النصوص. المسابقة على علامات الامتحان والنجاح في الامتحانات النظرية أكثر من جدوى هذا التعليم في تطبيقات الحياة والمواقف العملية! فلا تشغلك هذه التفاصيل عن الغاية والجدوى. وابحثي عن أين تجدين سكينة قلبك. وهي حقيقة في ميادين العمل والسبق المهملة اليوم:

لذلك أنصحك بما يلي وأرجو أن تجدي فيه صلاح قلبك ونور الطريق:

  • ابدئي بتسطير برنامج بحد أدنى، ليس المطلوب أن تقرئي كل أذكار الصباح والمساء، يكفي منها جزءا مما تقدرين عليه. وضعي في جدولك، محطات لا يجب التفريط فيها (الصلاة في وقتها، الذكر في وقته، ورد القرآن ولو صفحة واحدة بمجاهدة وحضور قلب). لن أطلب أكثر من هذا.
  • ثم أدخلي في برنامجك زاد قلبك، مجلسك العلمي الخاص بك: ابدئي بالقراءة كتابا واحدا، مثل كتب ابن القيم هي نافعة جدا. لا تقرئي لمجرد القراءة، بل دوني ملاحظاتك، سجليها ليكن لديك كناشة فوائد خاصة بك، وإن شئت الفتح، أول البداية تكون من تفسير القرآن والسنة والسيرة والحديث، هنا ذخائر وفتوحات، يكفيك 10 دقائق! لن أزيد عليها في كل فن وكتاب، في بدايتك. وبالنسبة لتفسير القرآن فاختاري تفسيرا مختصرا، وتقدمي في ختمة تدبر، والحديث ابدئي بصحيح البخاري، وكتاب في السيرة، وسير الصحابة، اقرئي صفحة تكفيك. وحددي موعد قراءاتك، يوميا، اختاري توقيتا لا يشتتك فيه الاتصال وكثرة التواصل، واجعلي لمجلسك جوا محببا، وزاوية تسكن فيها نفسك. ليكن كهفك، أو خندقك أو مكتبك بحسب ما تضبطين نيتك، تعلما وجهادا ومراغمة. فلو خصصت يوميا ساعة للقراءة الجادة وتسجيل الفوائد لكانت غنيمة وفتحا!
  • اهتمي بنفسك، وأشدد جدا على هذه الجزئية، اهتمي بأنوثتك بجمالك، بحليك، بلباسك بالعناية بجمالك. بطريقة طبيعية، وابتعدي عن تكلف المصطنع كثيرا، فقد أفسد للجمال بهاءه وهيبته. وطالعي الجديد في أمور مهارات المرأة في البيت، تعلمي الطبخ، الزينة، الديكور، كيف تصنعين السعادة، كل مهارة جديدة، تنفعك في إدارة بيتك وتصنع الدفء فيه، وتشعرين معها أنك تنجزين شيئا جديدا. يمكنك الاطلاع على مقالتي: القرار في البيت بين “المقبرة” و”المملكة”: 20 وظيفة للمرأة القارة في البيت.
  • جدي لك وسطا تشرقين فيه من الصديقات ولكن ليس أي صديقات، صديقات يذكرنك بالله، وستجدينهن في وسط العمل في ثغور الإسلام، اليوم أنت لديك مهارات، ولديك وقت وفراغ، لماذا لا تخصصين جزءا منه – ومن خدرك- لنصرة دينك ودعوة الإسلام، ولدينا في كتائب الهمة ثغورا لكل تواقة، وتدريبا وأعمالا كثيرة ومهمة، استشعري أهمية ثغرك وانضمي لأخواتك، وجدي لنفسك موطئ قدم، وقودي مشاريعك وأعمالك في سبيل الله تعالى، صدقيني لن تجدي وقتا لأي أفكار فراغ أو تردد أو شتات. والعمل في سبيل الله له بركات وفضائل لا يكفيني المقام الآن لسردها لكن تأكدي أنه جهاد المرأة اليوم من خدرها، ومن أخواتك من فتح الله عليهن فوصلت آثارهن القارات، لإعلاء كلمة الله تعالى بستر لا يدري عنهن أحد! ويعشن في ذلك لذة وسعادة لا تناجزها سعادة ولن تجدي مثلها في كل ميادين العمل الدنيوي، أقولها  حقيقة لك، هذا ميدان فضل عظيم وسبق أرجى. فسخري ما تعلمته في إدارة الأعمال لإدارة مشاريع في سبيل الله تعالى لتري جمال السعي في مضامير المسابقة لله عز وجل.
  • ثم عليك الاستعداد لمرحلة قادمة والله أعلم- مرحلة الزواج- فأعدي نفسك زوجة صالحة، تثقفي واقرئي وابحثي بفهم كيف تبنين عشك مستنيرا بنور التوحيد وقائما بمقتضياته بإخلاص، فهذا أرجى مشاريعك كزوجة وأم، وهو من العلم اللازم والنافع، لا يفوت نيل نصابه، لا تقبلي جاهلة في وسط ملحمة وحرب على الإسلام، صوني حصنك وقلعتك بعلم وتربية تُرتجى ثمراتها.
  • نحن أخية لسنا بحاجة لعالمات مثل ابن تيمية، ولا متخصصات في المراتب العلمية الشرعية، فهذه أمور على الكفاية ولا تنقص الأمة اليوم، لكننا بحاجة لأمهات، الأم منهن تعبد الله كأنها تراه، أم تربي لنا أجيالا مجاهدة مرابطة عزيزة مستعلية بدينها، بحاجة لزوجات صالحات يثبتن الأزواج مدافع للحق. نحن بحاجة لنساء، يستعلين بإيمانهن ويظهرن شعائر الله اعتزازا ومراغمة وجهادا. بحاجة لنساء يستجبن لله ورسوله صلى الله عليه وسلم فينشغلن بالواجب عن ما ليس واجبا، وهو أكثر ما فرطت فيه النساء اليوم، حتى من دخلت صفوف طلب العلم، ينشغلن بالألقاب العلمية عن الواجبات العملية. فكانت أمثلتهن نماذج فشل تتوارى!

أنتِ أخية لستِ ضائعة، بل في مرحلة مخاض، مخاض يخرجك من ضيق الصدور إلى سعة الإسلام العظيم.

ابحثي عن أسباب الثبات لا الارتقاء الآن، فلا ارتقاء بدون تثبيت الجذور ورسوخ الأصول، ثم خذي بالأسباب ورتبي الحياة بما فيه سعي لمراتب التفوق الحقيقي، تفوق الآخرة، ومراتب النجباء.

وفي هذه الطريق إن كان لديك احتياج مادي يمكنك التخطيط له أيضا بطريقة تجمع بين العمل في سبيل الله وبحث أسباب الرزق بدون الحاجة لتضييع النفس في متاهات الاختلاط والخروج اليومي. والله هو الرزاق الكريم. يفتح لك أبواب الخير من حيث لا تحتسبين. أسأل الله أن يربط على قلبك، ويهديكِ لأقرب السبل إليه، ويجعلك من أهل الصدق والسبق، وإن أردت عملا، فيمكنني أن أقترح عليك من الأعمال الكثير، مرحبا بك في أي وقت، يمكننا مناقشة كل الأفكار وإمكانية تطبيقها، فتح الله عليك واستعملك وأيدك بنصره وبالمؤمنين.

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته حياك الله

معلمتي الغالية أنا قرأت القرآن على معلمة

وهي من تعطيني الإجازة

ولكن هي تعمل ضمن منظمة ..

ولكن يوجد رجال مشرفون عليها

ويوجد شيخ يرد فقط لنا حتى يكون ختم المؤسسة.

يعني فقط يسمع القراءة.

زوجي مانع هذا.

والمعلمة مرتبط مع المؤسسة وهذا من شرط الإجازة.

هل أكمل عند الشيخ.

أم ماذا تنصحيني؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

حياك الله وبارك بك.

بداية مبارك عليك ثغر القرآن العظيم، جعلك الله من أهل القرآن وخاصة الله.

ثانيا، لا تفعلي شيئا بدون مرضاة زوجك، لا تتعدي هذا الحد، فإن رفض أن تسمعي الشيخ، فحاولي أن تقنعيه، فإن كان الأمر مستحيلا، ابحثي لك عن حلول أخرى، كامرأة تجيزك، ولو اضطررت لإعادة السرد مع شيخة أخرى.

وتذكري، أنت تحفظين القرآن ليس ليقال مجازة! بل للعمل به. فالعمل به أرجى لك من حصول الإجازة، ثم الإجازة ممكنة بإذن الله تعالى حتى لو تأخرت. واستيعاب غيرة زوجك، شرف تثابين عليهن كما فعلت أسماء بنت الصديق رضي الله عنها.

ولو شرحت أمرك لأخت في المؤسسة، لتجد لك حلا، فالمفترض هذا أمر ممكن، لمن يدرك قيمة موقفك.

أقر الله عينك بزوجك وأقر عينه بك، وأسعدك بالقرآن في الدنيا والآخرة.

سؤالي يادكتورة ليلى خارج الموضوع سامحيني

لكن احتاج مساعدتك جدا.

أشعر بضياع بقلبي كيف أصل للإخلاص بكل عمل لله أشعر أني أضعت قلبي كيف أجعله لله أريد أن أشعر أن قلبي حي لا تساعدني التعابير بالوصف الصحيح.

أحتاج نصحيتك ودعائك يا دكتورة وجزاك الله عنا كل خير يا غالية.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياك الله وبارك بك، وتقبل دعاءك الجميل، لجمال قلبك أحسبك، أحبك الله ورسوله والمؤمنون.
أنت تعيشين حالة وحشة أو لنقل هاجس قسوة يخيفك، وتريدين التخلص منها، وهي حالة طبيعية في وسط نعيشه اليوم، محارب لكل فضيلة، ومشجع لكل جفاء.

ومما يجب ضبطه بداية أن الإخلاص، إخلاص الدين لله وحده لا شريك له، هو في حقيقته، عودة لله تعالى كلما تخطفتك العقبات والعراقيل والعلائق. ولذلك هي عملية جهاد ومجاهدة وليس قرارا تتخذينه وانتهى الأمر، أنت المخلصة، لا، بل هي عملية مستمرة من تجديد النية، ودفع الخواطر التي تحرفك عن سبيل الاستقامة، وتذكرة النفس بالغاية والهدف، وتطهير النية من أي تدنيس لإخلاصها وكما قال بعض السلف: ما وجدت أشد عليّ من نيتي إنها تتقلب عليّ, أي: ما قابلت شيئاً أعظم ولا أشد من قلبي. إنها تتقلب علي. أي: تارة أصرفها للآخرة فتنقلب إلى الدنيا وإلى الناس,

لماذا تمر المسلمة بمثل هذا الشعور، غالبا لسببين:

الأول، السعي للمثالية، وهذا أمر يتعذر في وسط معاند، لذلك، اتق الله ما استطعت، ابذلي ما تقدرين عليه، لا تتكلفي مثالية، المهم في كل ما تفعلينه وتذهبين إليه حالة قلبك، استحضري دوما أن الله تعالى ينظر إليك ينظر لبذلك ومجاهدتك وألمك وخشيتك من الخسارة والتفريط. كل هذه عبادة. وفي الأثناء حافظي على ما أسميه: الحد الأدنى من العبادات خلال جدولك اليومي، واحذري بشدة مرة ومرتين الابتعاد عن مجلس الورد اليومي للقرآن، لأن خسارة هذا الورد هو خسارة وصال قلبك اليومي بزاد قلبك، وذخائر الصبر في زمن يتطلب الكثير من الصبر والمصابرة.

والثاني: هو الانغماس في الحياة ومتطلباتها وإهمال أسباب بقاء القلب حيا. وهو أخطر ما يصيب القلوب اليوم في غمرة الحياة المتسارعة.

لذلك كلما شعرت باختلاط المشاعر رددي الدعاء المهم جدا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ» فهو يساعدك على تنقية أي هواجس تخيفك، وضبط إخلاصك والتخلص من عبء العجز والقصور.

والإخلاص لله عز وجل نور يقذفه الله في القلوب, وأول أسباب تحقيقه الاستعانة بالله في طلبه، (إياك نعبد وإياك نستعين)، وقال تعالى (وما توفيقي إلا بالله).

ومع الدعاء تحري أسباب إبقاء القلب حيا.

كيف نعيد للقلب حياته، يكون ذلك بالحرص على عبادات ثلاث:
الأولى: تدبر القرآن وتوطيد العلاقة بكتاب الله تعالى، اجعلي هذا الأمر حازما لديك.
الثاني: التفكر في خلق الله تعالى ومواقف الموت، شاهدي صور المقابر والجنازات، انظري أخبار من توفى، اقرئي عن الموت هادم اللذات، اقرئي كل ما تيسر لك من رقائق تذكرك بأن هذه الدنيا فانية وبغايتك في هذه الحياة.
الثالث: المراغمة والسعي في ميادين البذل الأرجى، ابحثي دوما عن خبئية عن عمل خالص لله تعالى، اعملي في الظل، ستجدين في ذلك معية.

والعبادات الثلاث، احرصي على معايشتها في خلوة، بعيدا عن الأنظار والأضواء، فهي أرجى لقلبك وللقبول. فالإخلاص يستقوي حين لا تطلبين على عملك شاهدًا غير الله، لا تريد أن يطلع عليه غير الله عز وجل ولا يهمك قول الناس فيك، فبيعتك لله مولاك.

تقربي لله بالذكر والعمل الصالح، والدعاء. والقراءة النافعة في الرقائق وفوائد أهل العلم.
وإن أردت التوسع في فهم القلب وتقلباته وسياسته وأمراضه، وحصانته وعلاجه، فعليك بالقراءة لابن القيم، طبيب القلوب كما أحسبه، ستجدين دررا وذخائر في مصنفاته وفوائده.

والقلب الحي، قلب يشتاق لربه، يتألم للذنب والخطأ، يسارع للاستدراك والتوبة، محب للخير متفكر في عظمة ربه، يرجو رحمته، مسابق بالأعمال الصالحة، هذه دلالة حياة القلب.

اللهم يا مقلب القلوب، ثبّت قلبها على دينك، اللهم ردّ إليها قلبها ردًا جميلًا اللهم املأ وحشتها أنسًا بك واجعل ضعفها باب قرب وارتقاء في أعلى مراتب الإخلاص، ومتعها بفضائل المجاهدة والمحبة والتوفيق والمعية، سبحانك لا إله إلا أنت.

سؤالى يا دكتورة ليلى

كيف نجد الصحبة الصالحة فى هذا الزمان الذي كثر فيه فرق الضلال ولا نجد من يعننا على طريق الحق ( خاصة فى واقعي الذي أعيش فيه ) ؟

حياك الله وبارك بك، حيث يكون إعلاء كلمة الله تعالى .. في ميادين العلم والدعوة والعمل في سبيل الله تعالى والمسابقة بالأعمال الصالحة والخيرات .. هناك تجدينها بإذن الله تعالى .. ولكن حيثما وجدت التعظيم لله تعالى، وعدم الاستهانة بالبدع والانحرافات، وليس في مواطن تُعظم فيها الذوات أكثر من تعظيم الله جل جلاله ودينه وشريعته. وقد سخر الله لنا الأنترنت للوصول لمثل هذه المجتمعات، إن عدمت في وسطك الواقعي، وهذا من لطف الله تعالى بعباده، فالحمد لله كثيرا وأبدا، وفقك الله لخير صحبة ترتقين معها وبها. اللهم آمين.

اكتبي مقدمة السؤال هنا

اكتبي بقية السؤال هنا

ارجو من حضرتك تفيدينى فى المسألة دى وتقوليلى ممكن أعمل ايه عشان مقعش تاني.

للأسف حاجة كمان ودي مشكلتي دلوقتى أن قلبى متأثر أوى بسبب المعاصى دي وبالفعل بحاول أقرب من ربنا وأحسن صلاتى وأحفظ قرآن وأسمع دروس وأشغل وقتي.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

حياك الله وبارك بك،

بداية الحمد لله على سلامتك، الحمد لله أنك أخذت هذا القرار الشجاع والذكي بقطع هذه العلاقات، وهذه أول خطوة للتعافي.

وحتى لا يتكرر الأمر، عليك أن ترسخي في ذهنك تماما أنها طريق فاشلة وأن الأصل هو حل مشكلتك الأكبر الآن، وهي الزواج.

لماذا يحرمون الزواج قبل إنهاء الدراسة، هذا ما عليك معالجته، وفك عقده ومناقشة أهلك فيه، من حقك أن تتزوجي أو على الأقل يوافقون على ارتباطك الصريح ويستقر قلبك في علاقة شرعية، بدل أن يبقى معلقا هكذا ومهددا في كل حين.

هذه تعتبر معركتك، حاولي أن تحققي فيها نجاحا، مرات كثيرة حين نركز على مطلب في أسرة تعارضه، نحدث تغييرا، فالتقليد الأعمى والانجرار الصامت، لا يحل المشاكل، ولن يشعر بك أحد بما تتحملينه من ثقل التبعات، تبعات تأخير زواجك.

فلنبدأ من حل أصل المشكلة، عقلية ترفض الحلال، وتجبرك على واقع يزدحم بالفتن.

بعد ذلك عليك أن تحفظي غزلك، ولا تنقضيه، فالله الله في غض البصر والابتعاد عن مواطن الفتن، الحذر من الانبساط في الحديث مع الرجال، والعناية التامة بلباسك الشرعي. كل هذا مساعد، مع برنامج عباداتك اليومية لا تنزلي عن الحد الأدنى فيه.

لكن سأصدقك القول، لن يكون الوصول لتمام صفاء القلب وتذوق حلاوة العبادات إلا بعد فترة من المجاهدة، ذلك أن للمعاصي ظلالا في النفوس، فهي تحرمها النور، ومع المجاهدة بإذن الله تعالى والدعاء بإلحاح، تذبل ظلالها وتتلاشى، فتصفو الرؤية والبصيرة وينسجم القلب في صناعة الخير وعلو الهمة. وهذه هي أجمل مرحلة في حياتك، تُفدى، وركزي جيدا على الصبر حتى الوصول إليها لأن فضائلها خير من الدنيا وما فيها وتستحق كل البذل والصبر.

نعم ستبقى حاجتك تلح عليك، أنت فتاة بحاجة لأن تعف نفسها بالزواج، فما دام وضعك معلقا سيكون هناك عبء نفسي عليك، حاولي تبديده ببرنامج ذكي، من التمارين الرياضية من حجب المشاهدة المؤثرة والعاطفية، من الاهتمام بالأعمال الصالحة وثغور الإسلام المختلفة.

مع التنبيه إلى أن تأسيس أسرة يتطلب في زماننا صناعة وعي، فهذه المرحلة أنصحك أثناءها ببناء رصيدك المعرفي بعلم الأسرة والعلاقات الزوجية وكيف نفهم نفس الرجل ونتعامل معه وكيف نربي الطفل المسلم، وكل ما يتعلق بهذا العلم بما فيه مهارات إدارة البيت وربة البيت، لا تستهيني بها فهي أهم العلوم التي عليك تحصيلها، وأهم من شهادة الجامعة. فضعيها في الاعتبار واجعلي هذه المرحلة مرحلة البناء الفكري وتحصيل المهارات حتى يأذن الله تعالى بالزواج فتكونين مستعدة لهذه المهمة بكامل عقلك ووعيك، وليس مجرد عاطفة تنتظر من يحتضنها، وبهذا تضمنين علاقة سوية وقوية، لا مجرد احتياج ينشد من يحتويه.

رمضان على الأبواب، فاجعليه شهر السعي والدعاء، ألحي على مولاك بأن يفرج كربك ويجبر ضعفك ويرزقك الزوج الصالح ويكفيك شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

أسأل الله تعالى أن يصرف عنك السوء، ويجعلك من عباده المخلصين، ويؤيدك بنصره وبالمؤمنين ويصلح حالك ويرزقك زوجا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويرزقكما قرة عين للمؤمنين، إنه القادر على ذلك، لا يعجزه شيء سبحانه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكن خير الجزاء عنا وعن الإسلام خير الجزاء.

اللهم أسترنا بسترك الجميل في الدنيا والآخرة.

كنت أظن أنه يحدث تعدي الحدود وأخذ الحرام بين المنفلتين عن الشرع ـ كيف يقع هذا من اهل العلم والدين وهم أكثر من يعرف الحدود وتحريم الخلوة وغض البصر . هل هذا بسبب تلبيس إبليس

أما أتباع الهوى

أما نتيجة العجب بالنفس؟؟

إن كانو يفعلون هذا ببعضهم البعض،
كيف نعرفهم بعد إذا أنهم كسروا قلوبا وأفسدوا فلذات الأكباد الآباء
ثم يأتوا بصفته أنهم من الذين ترضون خلقه ودينه فزوجوه ؟؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

حياك الله وبارك بك،

سؤال جميل، أحسن الله إليك،

إنه الضعف، النفس تضعف، في وسط معاند لا يراعي حقيقة أن الاختلاط أيا كان بين نفوس ملتزمة أو منفلتة نتيجته واحدة، إن لم نسد الذرائع ونحتاط من خطوات الشيطان.

الله سبحانه خبير بصير بعباده فجعل حدودا في التعاملات بين الجميع، ولكن أي تفريط فيها، سيؤدي إلى النتائج نفسها.

نعم قد يكون هناك حالة من الغرور التي يدخل فيها البعض هذه العلاقات على اعتقاد أنهم أقوياء لا يسقطون، لكن الإنسان في حضرة الجنس الآخر، خاصة لمن يحمل احتياجا سيضعف! مع أول لحظة اهتمام.

إذا، هي من التفريط بحدود التواصل، من العجب الذي يصنع غرورا وتحديا في غير مقامه، ومن الاستدراج والغفلة وتلبيسات إبليس.

بعضهم يفعلها لمرض في قلبه، وبعضهم لسوء صحبته. وبعضهم لشفقة في غير مكانها، وعجز عن قول “لا”، وإن تعددت الأسباب يبقى السبيل واضحا والحجة مقامة، وميادين الاستدراك والتوبة والمسابقة مفتوحة.

مع التنبيه إلى أن الشيطان عدو لدود، يتربص بالصالحين أكثر منه من العصاة، لأنه بالأساس لديه مهمة لا يفتر عنها، لذلك من لم يتحصن ويرفع درجة اليقظة والاحتراز، يسقط في شراكه ولو كان من أهل الالتزام، معركتنا معه مستمرة إلى آخر الزمان.

أما سؤالك، كيف نعرفهم وهم يتقدمون بصفتهم من أهل الخير والصلاح، بينما في خلفيتهم كسرا للقلوب وعبثا في الأعراض، أقول، إن التوبة تجب ما قبلها والله سبحانه يعطي فرصه لعباده الصادقين، والصالح لا يعني أنه لم يقع في خطأ أبدا، بل هذا خارج الطبيعة البشرية، إنما الصلاح يقاس بالقدرة على الاستدراك أكثر منه بالقدرة على تحصيل الحسنات الكثيرة.

فمقياس الصلاح الحقيقي هو في قدرة الإنسان على التوبة والاستدراك والنهوض والانبعاث من جديد أكثر من كونه لم يرتكب أخطاء أو ذنوبا في حياته، لأن الأول حالة واقعية جدا ومهم جدا تصحيحها أما الثانية فحالة مثالية غير واقعية، فلا يوجد صالح لم يعرف التوبة. عن أبي هريرة رضي الله عنه، ونصّه: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ”.صحيح مسلم.

طبعا الحديث لا يشجع الذنوب لكن يبيّن حقيقة النفس البشرية،  ويقرر حقيقة أن الإنسان خطّاء، والمقصود تقدير فضل التوبة وأنها منقبة ودلالة صلاح.

ثم هناك أمر من المهم استيعابه، وهو أن الزواج بشكل عام، قدر ورزق وامتحان، وليس قدرة فذّة على كشف عمق الإنسان وتقييمه قبل الزواج للتأكد من أنه الصالح البطل! بل هو امتحان من امتحانات الحياة، سيكون في قصة كل مسلم ومسلمة امتحانات صدق قد يكون اختيار زوج ليس على مقاس الصلاح الذي يطمح له الطرف الآخر، لحكمة، ولهذا لابد من اعتبار الزواج امتحان صدق للاستقامة والتقوى، لا مرتبة تفاخر على أنه من مكاسب الدنيا.

لذلك تجاوز هذا الزواج سواء بنجاح أو بفشل دون ظلم أو معصية لله تعالى، هو بحد ذاته نجاح في الامتحان.

فاسألي الله خير الأرزاق وأصلحها، والله سبحانه يدبر الأمور بحكمته. ليميز الخبيث من الطيب ويصطفي من عباده من يشاء.

نسأل الله تعالى أن يكفينا شرور الشياطين وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ولا يفجع مسلمة ولا مسلم بخيبة وخذلان نفس.

السلام عليكم

ما اقتراح الدكتورة ليلى لكتب صحيحة السند عن سيرة أم المؤمنين المبرأة رضي الله عنها وأمهات المؤمين الجليلات رضي الله عنه ونساء الصحابة الأوائل، عن أحوالهن وهديهن في كل الأبواب التعبدية والاجتماعية

-مثلا- أتساءل ما حالهن وضوابطهن رضي الله عنهن قبل العقد ومابعده وهل لم يكنّ ليمكنّ أنفسهن من رؤية وتواصل إلا بعد الزواج على قصر المدة؟  هل من مراجع؟

جزاك الله خيرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

حياك الله وبارك بك وبهمتك،

بالنسبة لمقترحات كتب صحيحة السند في سيرة أمهات المؤمنين والصحابيات، يمكن اقتراح كتاب: “السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين” للمحب الطبري، يعد من أوائل وأشهر الكتب المفردة في ذكر سير ومناقب زوجات النبي ﷺ.

وكتاب “أمهات المؤمنين” دراسة حديثية للدكتور عبد العزيز آل عبد اللطيف. رسالة أكاديمية رصينة ناقشت سيرهن بناءً على الأدلة الحديثية.

وكتاب “نساءُ أهل البيت في ضوء القرآن والحديث”، مؤلف يركز على توثيق حياتهن من القرآن والسنة.

دون أن ننسى كتب الحديث والمسند مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم ومسند أحمد، حيث تحتوي على الأحاديث المسندة التي روتها عائشة وأم سلمة وغيرهن من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

ثم كتاب السيرة النبوية الصحيحة د. أكرم ضياء العمري، رغم أنه كتاب في السيرة العامة، إلا أنه أفرد مساحات واسعة لحياة النبي ﷺ البيتية وعلاقته بأزواجه، مطبقاً قواعد النقد الحديثي.

وكتاب “سير أعلام النبلاء” (للذهبي): في تراجم أمهات المؤمنين والصحابيات.

وكتاب “الإصابة في تمييز الصحابة” (لابن حجر): مرجع مهم في سير الصحابيات.

 ويوجد مرجع أخرى عديدة، هذا ما يحضرني الآن.

وفقك الله وفتح عليك.

كانت هذه استشارات عقب درس العلاقات غير الشرعية بين الوهم والحقيقة (الجزء الثاني) في روضة المؤمنات.

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x