استشارات بشأن التهاون في الصلاة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

جزاكن الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء.
لما نرى من يبكي بالصلاة أو خاشع
ينفطر قلبي أقول لنفسي متى سأصل إلى هذه المرحلة من الإيمان
كيف لي ـن أعتاد الخشوع في العبادات والصلاة خاصة ؟؟

ثانيا: أنا لا أفهم معنى القنوت كثيراً، كيف نكون من القانتات؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياك الله وبارك بك،
بداية يجب أن نضبط مفهوم الخشوع، ليس بالضرورة أن يكون البكاء دلالة الخشوع، فقد يبكي الإنسان لألم وذكرى شجن يستحضرها، قد يبكي رياء، قد يبكي لأنه يشعر بالتفريط والتقصير، وقد يبكي خشوعا. لذلك ليس كل من بكى خشع، ولا كل من خشع بكى بالضرورة. وقد يتصدع القلب ويجهش والعين تذبل! فهي مقامات يعلم حالها الله جل جلاله.

والخشوع، ثمرة، تقطف من صدق الإقبال والمرابطة بلا كلل ولا ملل، ثمرة المجاهدة والوقوف على باب الطلب، والإلحاح على الله تعالى بحضور قلب وانكسار يليق بمقام الخشوع.
لذلك لا يصل المرء لحالة الخشوع إلا بفضل الله تعالى عليه، وعادة ما يكون بعد مجاهدة وصبر وصحبة القرآن وتدبر معانيه، وبمحاسبته لنفسه وأيضا بالتفكر في الابتلاءات وآيات الله عز وجل في حياته.

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾

وتفسيرالخشوع ليس بالضرورة صفة البكاء، بل جاء في التفاسير:

الذين من صفاتهم أنهم في صلاتهم خاشعون، تَفْرُغُ لها قلوبهم، وتسكن جوارحهم.

الذين هم في صلاتهم مُتَذلِّلون، قد سكنت فيها جوارحهم، وفرغت قلوبهم من الشواغل.

يقول السعدي في وصف الخشوع: “{ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } والخشوع في الصلاة: هو حضور القلب بين يدي الله تعالى، مستحضرا لقربه، فيسكن لذلك قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته، ويقل التفاته، متأدبا بين يدي ربه، مستحضرا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته، من أول صلاته إلى آخرها، فتنتفي بذلك الوساوس والأفكار الردية، وهذا روح الصلاة، والمقصود منها، وهو الذي يكتب للعبد، فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب، وإن كانت مجزئة مثابا عليها، فإن الثواب على حسب ما يعقل القلب منها”.

وفي تفسير البغوي: “( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) اختلفوا في معنى الخشوع، فقال ابن عباس: مخبتون أذلاء.
وقال الحسن وقتادة: خائفون.
وقال مقاتل: متواضعون.
وقال مجاهد: هو غض البصر وخفض الصوت.
والخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن، والخشوع في القلب والبدن والبصر والصوت، قال الله عز وجل: (وخشعت الأصوات للرحمن ) (طه – 108 )
وعن علي رضي الله عنه: هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا.
وقال سعيد بن جبير: هو أن لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره، ولا يلتفت من الخشوع لله عز وجل”.

“والخشوع في الصلاة إنما يحصل بمن فرغ قلبه لها، واشتغل بها عما عداها، وآثرها على غيرها، وحينئذ تكون راحة له وقرة عين”. فلهذا الهدف اعملي واحرصي، بحضور قلب، واستشعار هيبة المقام والعبادة ومراغمة الشيطان ورجاء رحمة الله تعالى ومعايشة معاني القرآن والصلاة في حينها.

وإن شئت تحصيل ذلك فاعلمي أن من أكثر أعداء استجلاب الخشوع الذنوب والمعاصي وإطلاق البصر والظلم، والفتن، والقلب إن امتلأ بالدنيا لم يجد في الصلاة متسعًا.
لذلك يجب أن نقدم لأنفسنا بالاستقامة والتوبة والاستغفار كي ننعم بإقبالنا على العبادات.
ونصلي النوافل ونحرص على الخشوع والدعاء في سجودنا ونكثر من قول “اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع”.
مع مصاحبة للقرآن لا تنقطع. والله أعلم.

وفقنا الله وإياك لخشوع يقبله الله ويرضى به عنا.

أما سؤالك عن القنوت، وكيف نكون قانتات.

فبداية: وصف قانتات جاء في قول الله عز وجل في سورة النساء: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ [النساء: 34]

وفي تفسيره في هذا المقام قال أهل التفسير: ﴿قانتات﴾: “مطيعات لله تعالى ولأزواجهن”.

كما جاء وصف قانتات في سورة التحريم في قوله تعالى ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: 5]

قال الطبري: “وقوله (قَانِتَاتٍ ) يقول: مطيعات لله”.

وبنفس المعنى ذكرت قانتات في سورة الأحزاب: قال الله عز وجل ﴿ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ …﴾[الأحزاب: 35]

قال الطبري:”والقانتين والقانتات لله، والمطيعين لله والمطيعات له فيما أمرهم ونهاهم”.

إذا قانتات تعني طائعات لله تعالى، المستجيبات لأمره ونهيه جل جلاله.

أما القنوت، القنوت لفظٌ واسع الدلالة في لسان العرب والشرع، تتعدد معانيه بين دوام الطاعة، والخشوع والخضوع، والسكوت، غير أنّ المقصود به في الصلاة – ولا سيما في صلاة الوتر – هو دعاءٌ مخصوصٌ يُؤدَّى على هيئةٍ معيّنة.

وقد ثبت أن القنوت في الوتر يكون بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة، عقب الذكر المشروع وقول المصلي: ربنا ولك الحمد. ثم يرفع يديه داعيًا بما علّمه النبي ﷺ لحفيده الحسن بن علي رضي الله عنهما، وهو دعاء جامع للخيرات، يقول فيه:

اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.

وجاء في بعض الروايات أن النبي ﷺ كان يزيد في قنوته دعاءً عظيمًا في التضرع والافتقار، فيقول:

اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.

وهذا القنوت مشروع في الوتر مطلقًا، سواء صُلِّي في أول الليل، أو وسطه، أو آخره. ولا حرج أن يزيد المصلي أدعيةً أخرى قصيرة، ما دامت في إطار الخشوع، غير متكلفة ولا مطوّلة.

وهكذا تتضح لنا معاني القنوت والقانتات، جعلنا الله منهن، والله أعلم.

جزاكُم الله خيرًا وأحسن إليكم..


شيختي، ماذا يفعَلُ المرء حين يتخلّص من الفراغ العاطفي لكيلا يعودَ إليه؟ ما الحِصن والأمان له؟

حياك الله وبارك بك،

حسنا، بشكل مركز ودقيق: على المرء أن يعتني بخمسة أمور بأولوية:

الأول: تقوية صلته بالله تعالى، صلاته، ورد القرآن، الذكر، التدبر، المسابقة بالخيرات، الخبيئة، الاستغفار، الدعاء، كل ما يملأ قلبه، وما يوجب محبة الله تعالى، فلا يشغلنه شيء عن حب الله تعالى.

الثاني: الصحبة الصالحة، يضع نفسه في وسط تشرق فيه همته، رفقة صالحة، علمية، دعوية، تطوعية، عائلية، ما يتوفر له، لا تهون الحق في نفسه، ولا تدفعه للفتن بل تذكره بالله وتشد أزره وتدعمه وتكون له مساعدة.

الثالث: سد ثغور الإسلام، وبناء المهارات والتعلم والتزود، والبحث عن موطئ قدم له في سبيل الله تعالى، يعمل فيه بما يتعلم، ويغنيه الله تعالى من فضله. ومن انشغل بهم الإسلام وإعلاء كلمة الله تعالى كفاه كل هموم حياته.

الرابع: أن يغلق تماما أبواب الفتن، ولا يعرض نفسه للضعف أو نقض الغزل، ويسد الذرائع. ويتذكر أنها معادلة، الأمن لقلبه، يعني صناعة سياج أمام المغريات والفتن والدعوات التي تحرفه عن أهدافه أو تستغل احتياجاته. ليحذر تماما من مضعفات قلبه، الغناء، إطلاق البصر، عوامل الهدم في نفسه، وكل ما يهون الحق ويهز ثباته.

الخامس: الزواج، السعي للحلال أفضل حل،  ولكن ليكون بحثا عاقلا يرتكز على الفهم الصحيح للعلاقات بعلم لا بعاطفة مجردة، بهدف لا مجرد تعلق لضعف، لا يصنع حياة سوية. والله الموفق.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا تقريبا نفس الشي لي قالتو الفتاة لكن المشكل أنني أنا ذقت حلاوة الإيمان من قبل ذقت لما الإنسان يحس بحرارة ب قلبو وعيونو تسيل دموعو منهمرة قلبك يدق يخشع لله حسيت هذا من قبل حسيت لما أمر بآيات الله لي تخليني أستشعر وأبكي وأحس عظمة الله وهيبته ورحمته ومرات استبشر من الجنة ومرات أخاف من النار ومرات احس حالي بعيدة عن المتقين وذقت حلاوة الذكر وأوراد الذكر وانو الانسان يصون نفسو عن الحرام ويحاول يتعلم حتى يتقرب أكثر وأكثر من الله لكن حرفيا انتكست انتكاسة خلتني فقط ولله الحمد لله محافظة على الصلاة لكن غالبا بدون خشوع لكن اشتقت اشتقت لذلك الانكسار بين يدي الله هاداك الشعور شعور الطمأنينة والكثير من المعاصي لي خضت فيها أسأل الله أن يغفرلي ويرحمني منها ويتوب علي الكثير وأخرى لا زلت أجاهد نفسي لتركها وكذلك بعيدة كل البعد عن القرآن. أريد الرجوع إلى القرآن و لذة العبادات ولذة القرب من الله وقيام الليل وأتوب توبة نصوح وأخلص لله.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك،

لاحظي، أنك استطعت تشخيص حالك بنفسك، أنت تضعين يدك على جرح فيك، كنت مقبلة بشكل جميل، متعك الله بفضائل الاستقامة، ثم كل شيء تلاشى وذهب، ولم تعد هناك تلك اللذة في العبادة، وذهب الخشوع، تذكرين بنفسك السبب، ذنوب، ومجاهدة، ومحاولات.

هذا أمر يسهل علي الإجابة، نحن نعلم ما سبب الحرمان، لذلك أول الأمر يجب الحزم مع مداخل الفتن والذنوب، والحرص على التوبة والاستغفار الكثير.

وأرى من المهم جدا في مثل هذه المرحلة وضع نفسك في وسط معين، يذكرك بالله، صحبة في الله، تتذاكر الاستقامة علما وعملا.

ثم، أنت اليوم أمام فرصة عظيمة، فرصة تأتي مرة واحدة في السنة، شهر رمضان المبارك على الأبواب. فهذا وقت الحزم والاستدراك الأرجى، انسي كل ما مضى، فإن الإنجاز الذي تحققينه في رمضان إن كنت مخلصة فيه وصادقة، يمسح كل ما مضى من تقصير وحرمان، وكأنه لم يكن، لفضل الشهر وبركاته، فيكون دفعة جديدة للأمام تقر لها عينك بإذن الله تعالى.

لذلك نصيحتي لك، من الآن سطري جدول عباداتك، ولكن كوني واعية بمكامن ضعفك ومستوعبة لطاقتك فسددي وقاربي وتوكلي على الله تعالى ولا تعجزي، وتذكري، نحن نسير لله تعالى بقلوبنا، وليس بسرعة العبادات أو بكثرتها، بل بالإحسان فيها وبإخلاصها لله وحده لا شريك له، ولتكن البداية من إفراغ القلب من حظوظ النفس والدنيا والهوى، وإعلان توبة صادقة له جل جلاله، ركعتين، تسألين الله أن يتقبل منك ويغفر لك ويعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته.

أعدي محرابك، نعم من المهم أن يكون للمؤمنة محرابها الذي تتعهده، مجلسك للصلاة والقرآن، تسكنين فيه وتنعزلين فيه عن المشتتات وقطاع الطريق.

جهزي مجلسك، وليكن لديك، مكانك الذي تختلين فيه، فاستحضار الخشوع يتطلب انقطاعا عن ما يصرفك عنه!

جهزي جدولك، بما تقدرين عليه لا تتكلفي، استعيني بالله وأنت محسنة الظن به جل جلاله، وليكن فيه كحد لا ينزل أبدا، صلواتك، ونوافلك، وأذكارك، خاصة أذكار الصباح والمساء، وورد القرآن، وهنا لابد من ورد بحضور قلب وسؤال الله تعالى الهداية، أجبري نفسك عليه حتى لو فقدت التركيز، لابد أن تجلسي وتكرري وترابطي وتحاولي وتجاهدي حتى تخضع نفسك لمجلس القرآن.

حين نقول الساعة الفلانية نجلس للقرآن، نفسك تعلم أن لديك لجاما يلجمها عن التفلت وستجلس طوعا أو كرها، حتى يصبح حب القرآن روحا فيك!!

ليكن الأمر بحزم شديد واستحضار عواقب التفريط وأن كل تأخير يزيد من درجة الجفاء، فلا تبتعدي يكفي ما مضى.

وانظري لكل ما تفعلينه بعين العبودية الخالصة لله تعالى، حتى مساعدة من حولك، حتى التبسم في وجه أختك، اربطي كل أفعالك بإحساس العبودية لله تعالى ورجاء رحمته سبحانه.

والله تعالى عظيم رحيم، لطيف بعباده، يجبرك جبرا عزيزا.

طهري قلبك من كل حسد حقد، جربي سلامة الصدر على المؤمنين فيه من أرجى العبادات.

أعظمي التوكل واصبري واحتسبي، ولتغتسل روحك في هذا الشهر العظيم. تصدقي ولو بشق تمرة.

وإياك وتفويت فرصة العشر الأواخر، من الآن أستعدي لها استعداد منكسر مودّع وكأنه آخر رمضان لك، حدثي نفسك، ماذا لو لم ألحق رمضان العام المقبل! إذا ليكن هذا الشهر الفضيل، محط اهتمامك وتركيزك ومثابرتك وتوبتك واستعادتك لهمتك وترميم قلبك.

واعلمي أن إصلاح العلاقة مع الله تعالى والقرآن العظيم، هي بوابة الفتوحات ومفتاح النجاحات التي تتلو، فلا تتهاوني في إخلاص قلبك، والتزود، والدعاء، حتى يفتح الله تعالى وتسجدين شكرا وحمدا لمولاك. ولا تنسي حظك من العلم والرقائق وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسير أمهات المؤمنين والصحابيات وكل ما يحرك قلبك حنينا ومسابقة وحياء!

وفقك الله تعالى ورزقك حبه وحب عمل يقربك منه، ومتعك بفضائل المجاهدة والاستقامة وحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، اللهم ثبتها وافتح عليها وأيدها بنصرك وبالمؤمنين. اللهم ليكن هذا رمضان المقبل محطة انبعاث قلبها موحدا منيبا تائبا مسابقا بالخيرات. لا ينتكس بعدها أبدا. اللهم آمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دكتورة ليلى أنا من محبينك اقرأ مقالاتك باستمرار وكتبك الرائعة وأحدثتِ تغيير كبير في حياتي بكلامك الطيب والمؤثر، ويشهد الله أني أحبكِ في الله، وأدعو الله بأن ألتقيكِ يومًا ما، وإن لم نجتمع بهذه الدنيا أسأله دائمًا بأن يجعل لقاءنا في جناته مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن،

سؤالي خارج موضوع اليوم؛ أختي تبلغ من العمر تسع سنين ولكنها تعاني من الخوف خاصة اذا تكلمنا عن قصة اختطاف او شيء من هذا القبيل، تخاف وترأ أشياء وتتوهم مثلا الدولاب اذا في ملابس معلقه فيه تقول انها تراهم اشباح واشخاص، وإذا رأت الساعة على الحائط تقول بأنه وجه امرأة، ولا تنم الا إذا أمسكنا يدها وتنظر في انحاء الغرفة بكل خوف وقلق، أنا كنت أعاني من الشيء نفسه عندما كنت صغيرة ولكن وضعي كان مختلف عن وضعها كنت أعاني من ضغوطات نفسية كبيرة وأخبرني الطبيب أن هذه التوهمات بسبب الضغوطات ولكنها لا تعاني من أي ضغط ولا أي مشاكل نفعل لها كل أمر تريده، طبعًا هذه الحالة لا تأتيها إلا إذا تكلمنا عن حادثة اختطاف وأحيان تشعر بالخوف حتى لو لم نتكلم عن شيء…ماسبب هذا يادكتورة؟! وماعلاج هذا الأمر؟!

سؤالي الثاني: أخي يبلغ من العمر 18 ولكنه لا يصلي يصلي أحيانًا نادرًا مع أن عائلتي مستقيمة ونصلي وملتزمين بأمور الصلاة ولكن والدي يكلمه بأمر الصلاة نادرا وأحاول أنا أن أنصحه ولكن لا ينفع حتى احيان اذا نصحته بشدة يقول أنتم بكلامكم هذا تجعلونني أترك الصلاة أكثر مالسبيل الصحيح الذي يجب أن نتعامل معه عليه؟!

سؤالي الثالث: كيف نطنش كلام الناس ولا نتأثر بما يقولونه، حينما  ينتقدونني او يقولون هذا الشي ليس بجميل اراه سيء حتى وإن كنت أراه من قبل جميل ورائع، ووصل الامر حتى لشكلي إذا أخبرني أحد أني نحيفة مع ان جسمي ممتلئ ولكن اذا قيل لي نحيفة أرأ نفسي بعدها نحيفة وعلى هذه الحالة أتأثر بكلام من حولي لدرجة تتأثر حتى نفسيتي.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك.

أحبك الله الذي أحببتني له، أحبك الله ورسوله والمؤمنون، أسأل الله تعالى أن يجمعنا في مقامات العز والظفر، وفي منابر النور في فردوسه الأعلى.

بالنسبة لسؤالك الأول:

بداية ما تصفينه أمر شائع نسبيا عند الأطفال في عمر 7–10 سنوات، وهي مخاوف الطفولة التخيلية المصحوبة بالتهيؤات البصرية البسيطة. وهو ليس مرضًا نفسيًا في الغالب، ولا يدل على خلل عقلي أو مسّ أو شيء مخيف كما قد يتبادر.

بل الطفل في هذا العمر خياله نشط جدًا وقدرته على التمييز بين الحقيقة والتخيل لم تكتمل بعد ودماغه يربط بين الأشكال والقصص مثل تخيل الساعة وجها.

خصوصًا إذا سمع قصة اختطاف أو شاهد مشاهد مخيفة أو حتى سمع حديثًا عابرًا للكبارـ

فالدماغ يُكمِل الصورة بنفسه.

أما لماذا تظهر عندها دون ضغوط؟ فليست كل المخاوف بسبب الضغوط. هناك أطفال حساسون بطبعهم، مرهفو الإحساس، يتأثرون بالكلمة والصورة أكثر من غيرهم. ويبدو أن أختك: سريعة التأثر وذات خيال خصب وتحتاج للأمان الجسدي كمسك اليد مثلا، لتطمئن، وهذا لا يعني ضعفًا، بل طبيعة شخصية فيها.

كونكِ مررتِ بشيء مشابه له علاقة نعم، فأحيانًا يكون هناك تشابه مزاجي أو وراثي في الحساسية النفسية، لكن هذا لا يعني أن المصير واحد، بل يعني فقط أن الطفلة تحتاج احتواءًا ذكيًا.

ما الذي يزيد الحالة سوءًا وهو أهم ما يجب الانتباه له، الحديث عن الاختطاف والجن والأشباح والجرائم أو تخويفها بنية “التربية” والسخرية من خوفها وإجبارها على النوم وحدها فجأة وتركها تشاهد مقاطع أو قصص غير مناسبة لعمرها، كل هذا يجب الحذر منه، لأنه يزيد من حالة الخوف لديها.

وأنصحك أن تكوني صادقة معها، طمأنيها بدون أن تهملي مشاعرها، بل قدريها، مثلا، أعلم أن هذا يخيفك، ولكن ما رأيته هو مجرد خيال أو ظل، ولا يؤذيك أبدا انظري، فقط نقول، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وسنكون بخير وفي حفظ الرحمن. اربطي توكلها وأمانها بإعظام التوكل على الله تعالى. واستشعار أن لها ربها يحميها حين تلجأ إليه سبحانه.

حاولي أن تشبعي احتياجها للأمان، بحضنها بشد يدها، لا تتركيها تنام خائفة، عوديها على الأذكار، هذه فرصة لتعليمها جيدا، والصلاة أيضا واحرصي على أن تبقى مخيلتها صافية قبل النوم، اسعديها أضحكيها، بشيء جميل، تحدثا عن ترتيب الغرفة عن فكرة جديدة، عن قراءة قصة ملهمة جميلة، تلوين دفاتر برسومات الورود والمنازل والأشجار وهكذا. ثم لا تنام حتى تقرأ معك آية الكرسي والمعوذات.

وبإذن الله تعالى تتحسن أمورها وتكون بخير. أقر الله أعينكم بها.

بالنسبة لسؤالك الثاني:

سؤال يتكرر بألم، لكنه شائع في هذه السن وهو نتيجة الإهمال الأسري، وتهميش تعليم الصلاة منذ سن مبكرة والله المستعان.

وأول ما ينبغي أن يُفهم أن الشاب في هذه السن، يحمل شعور الاستقلال، يرافقه مقاومة للضغط، حتى لو كان الضغط في أمرٍ عظيم كالصلاة. ولاحظي أنه يواجه دعوتك بقول أن كلامكم يجعله يترك الصلاة أكثر.
فهو لا يرفض الصلاة بالضرورة، بل يرفض أسلوب الضغط.
لأنه في قرارة نفسه يحب أن يستشعر أنه محترم صاحب قرار حر، لا يحب أن يعامل كطفل، يرفض أسلوب التوبيخ خاصة إن تكرر. يتجه نحو التمرد إن شعر أن هناك ضغط خاصة وأنه لم يعتد الصلاة، وهنا نرى الحكمة في تعليم الصغار الصلاة مبكرا. لأن أمر التزامها على سن كبيرة يتطلب مجاهدة وعزيمة.

نصيحتي لك، لا تعطيه مواعظ، ولا تقارنيه بأحد، لا توجهي له أي تهديد ولا تظهري اليأس منه، ولا تفتحي أمر تفريطه في الصلاة أمام الآخرين. لنمنع نزعة العناد من التمادي.

وبدلا من ذلك أشعريه عظمة الصلاة، بالتزامها أمامه، كلما حان الوقت للصلاة، أشعريه أنك تقومين للصلاة، لموعد الراحة والسكينة. فأحيانا كثيرة تصل الرسائل بشكل غير مباشرة يوقظ الضمير. أكثر من كثير مواعظ.
تقربي من أخيك، اصنعي معه صحبة وجسر ثقة، وهذا أكثر ما يهمل في الأسر اليوم، ثم ننهال عليه بالمواعظ، ما يصنع نفورا تلقائيا. تقربي منه، تعرفي على اهتماماته، صادقيه، تعرفي على رأيه في أصدقائه، من أقربهم له، ما هي أحلامه، ما هي مشاكله، افتحي مساحة فضفضة يبثك فيها مشاعره.
فحين يشعر أنه محبوب لنفسه بدون شروط، يصبح قلبه ألين. وتنفع فيه النصيحة أكثر.
تجنبي وقت غضبه، أو حين يكون مزاجه معكرا، واختاري دائما الوقت المناسب، ساعديه ليحب الصلاة.
وفي الأثناء حاولي معرفة ما سبب تركه الصلاة تحديدا، فتشخيص السبب يختزل عليك الجهد، في بحث الحلول. هل هو الكسل؟ هل هي صحبة غير صالحة؟ هل قلبه مشغول؟ هل لديه شعور عدم استحقاقية لذنوب؟ هل لديه مشكلة معينة لا تعرفينها؟

والهداية حقيقة فضل من الله تعالى، لذلك ألحي على الله تعالى بالدعاء له، أن يصلح قلبه وحاله، قال الله عز وجل ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [ القصص: 56]

وفي الأثناء ياليت والده يتدخل ويكون له الأثر في تقويمه، لأن دوره أكثر تأثيرا منك بكثير، فحاولي أن تذكري والدك بدوره في إصلاح علاقة ابنه مع ربه تعالى.
فجلسة رجال، من رجل لرجل تختلف، وبدون توجيه اتهام إنما تقديم حبل النجاة.
كثير من الشباب يمرون بفترة فتور وشتات وضياع بوصلة ثم يعودون أقوى من قبل. نسأل الله أن يجعل قرة عينه في الصلاة.
وإن بقي من كلمة أقولها لك، من أكثر من يساعد على أن يتلزم الشاب الصلاة الأخذ بقول السلف في شأن تاركها، فليعلم أن السلف كانوا يكفرون تارك الصلاة، ويقيمون عليه الحد!
فلا تخجلي من ذكر ذلك أمامه، وجمع الآثار عن الصحابة وأقوالهم في تارك الصلاة. وحسبنا الله ونعم الوكيل، فالمناهج الحديثة هونت جدا من أمر الصلاة، بينما يقول نبينا صلى الله عليه وسلم:”لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة”.

اللهم أصلح حال هذه الأمة.

أما جواب سؤالك الثالث:

ما تعيشينه في الواقع لا يتعلق بكلام الناس فحسب بل بك أنت أكثر.

الذي يحدث معك حساسية عالية تجاه رأي الآخرين، وهذه لها أسباب نفسية يمكن فهمها وعلاجها.

لماذا نتأثر بكلام الناس إلى هذا الحد؟
يحصل ذلك عادة إن كنا نفتقد الثقة في أنفسنا والرضا عما حبانا الله تعالى من نعم، ننظر لأنفسنا بنظرة الاضطراب والريبة والشك، وننتظر أن نسمع رأينا في أنفسنا من خلال ما يقوله الآخرون. وكأن هؤلاء هم المرآة التي نرى فيها أنفسنا. وهذا خطأ كبير، ولذلك أنصح دوما أن نكف عن طلب رأي الآخرين فينا، فإنه سيكون بين ذم ومدح، والذم يهدم النفس والمدح يزيدها اغترارا.
وفكرة أننا كما يقول الناس غير صحيحة، بل نحن بصدقنا مع أنفسنا وبرضانا على نعم الله تعالى علينا. فإن قالوا أنك لست جميلة وأنت ترين نفسك جميلة، فما شأن الناس فيما تشعرين، احمدي الله على شعور الرضا عن جمالك، فهو من نعم الله تعالى.

والمتصالحة مع تفاصيلها لا يهمها شيء من أقوال الناس، جميلة أو قبيحة، سمينة أو نحيفة، لا اعتبار لكل ما يقولونه، فهذه تفاصيل خَلقية لا تزيد ولا تنقص من قيمتك كمسلمة، وحقيقة لسنا في أسواق نخاسة ولا في عرض أزياء غربي! نحن مسلمات، نتباين في مراتبنا بقربنا من ربنا ومحبة الله تعالى. ونور المحبة بكل هذه الدنيا وبكل ما فيها! وكل ما يخص التفاصيل الخلَقية والأرزاق، لا نملك من أمره، شيئا، يرزقها الله تعالى من يشاء من عباده وهي حقيقة نسبية! فأحيانا كثيرة في شهر تختلف نظرتك لنفسك، تشعرين يوما أنك متألقة وجميلة، وفي أخرى أنك لست بذلك التألق! فكيف ننتظر أن يحكم علينا الناس من بعيد أو للحظة أو موقف عابر. قد يتغير.

ثم السبب الثاني لهذه الحال، الرغبة في رؤية قبول الناس لنا، في أعينهم في كلماتهم، فالإنسان بطبعه يحب أن يحظى بالقبول والمدح، خاصة النساء، لكن حين تتحول هذه الرغبة في تحقيق القبول إلى حاجة ملحة لإرضاء مقاييس الآخرين، يصبح أي نقد، تهديد حقيقي لنفسك واستقرارها.
لذلك يجب وضع حد لهذه الرغبة، وإن شئت الصدق، القبول الذي يستحق الفداء، هو قبول الله جل جلاله فقط، فمحرابك هو مقامك لتحصيل القبول، ميادين العمل والمسابقة هي أولويتك، ودعك من قبول الناس، فرضاهم مستحيل، ورضا الله تعالى هو الأرجى وتمام الاستغناء.

احذري أن تقعي تحت سلطة الناس! احذري أن تمنحيهم سلطة لتحديد من تكونين وأين تتجهين. فالناس يتحدثون لمجرد الحديث، في كثير من الأحيان، بلا تفكير بلا منطق بلا مصداقية، يسقطون أذواقهم الشخصية عليك، وهي ليست مقياسا أساسا ولا مرجعية.

وقد تخرج في خضم أحكامهم أمراض نفوس، كالغيرة، الحسد، حب الأذية، وكل تداعيات العادة والفراغ! فهل تقعين فريسة هذه النزعات المضطربة؟

ليس كل رأي يستحق أن يُؤخذ بجدية وليس كل الناس مؤهلين لتقديم آراء معتبرة. ضعي هذه دوما في ذهنك. بل الأهم أن تشعري أنت الانسجام والارتياح مع نفسك.

كيف نتخلص من هذا الأمر، أقول، بداية فن اللامبالاة يتأتى بالصبر والتعلم، وقد يستغرق وقتا حتى تعتادي عليه.
لكن بداية أبدئي بتصحيح مرجعيتك، مرآتك الداخلية.
إن كنت مقتنعة بشكلك، بلباسك بحالتك، لا حاجة لك لسؤال أحد.

فرّقي جيدا بين الرأي والمقياس الحقيقي، فأن تراك إحداهن نحيفة، هذا مجرد رأي، قد يكون وزنك هو الأجمل والأنسب لك! ليس حكما مطلقا، هو نسبي في الأخير، والناس تختلف في نظرتهم.
وقد رأيت بحسب المجتمعات هذه المقاييس تختلف جدا، فالمرأة الممتلئة كانت مقياس الجمال في زمن سبق وفي بعض المجتمعات اليوم، وفي أخرى المرأة النحيفة، وفي أخرى المرأة السمينة! فكلها آراء نسبية. بل حتى الرجال أنفسهم تجدينه يفضل السمينة أو النحيفة كلّ حسب ذوقه..!

لا تراقبي نفسك بعيونهم، بل عيشي من الداخل إلى الخارج، لا من الخارج إلى الداخل. فإن كنت مرتاحة ومنسجمة مع نفسك، متصالحة مع شكلك، لا تكدري صفوك بهذه التفاصيل المزعجة وركزي فيما هو أهم!

حين تسمعين نقدًا، احسمي أمره مباشرة في نفسك، هذا رأي وليس حكم يجب أن آخذ به، هذه أذواق تختلف ولست مجبرة أن أكون على ذوق غيري. وهكذا مع الوقت تصنعين استقلالية! وريادة في اختياراتك.
وتذكري أن الإنسان حصيلة منظومات نفسه، بمعنى لا يوجد كامل، لكننا نتيجة محصلة أدائنا في منظوماتنا، فبالجمع والطرح، ننتهي إلى خير أو شر!

ومن عد نعم الله عليه لا يحصيها، فيهتم بترقية نفسه وتطوير أدائه وتثبيت نفسه. لذلك التخلص من هذه المؤثرات الجانبية التي تشغلك عن غايتك الأهم مهم وواجب.

لو كان رضا الناس معيارًا لما استقام أحدٌ ولما نَعِم أحدٌ بصفاء قلب ولا حياة ولا تحقيق أهداف. فحتى الأنبياء لم يسلموا من معايير الناس المجحفة، ولم يؤثر ذلك في دعوتهم ولا في قربهم من ربهم ولا شككهم في عظمة ما يحملون من رسالة.

قال الله تعالى: ﴿ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾

الناس أذواق متقلبة فلا تجعلي قلبك ملعبًا لتقلبهم.

أنت بحاجة للرضا عما حباك الله تعالى، وشكره سبحانه، وإبعاد نفسك عن مؤثرات الناس، احفظي صفاءك الداخلي فهو سر نجاحتك وتقدمك بشكل واعد. دربي نفسك على الاستقلال النفسي.
وتذكري من لا يعرف قيمته يترك للناس أن يحددوا قيمته. أينما وجدت صفاء نفسك استمري، ولا تلتفتي لما يقوله الناس. فقوتك تبدأ من انسجامك مع نفسك.

وأنتِ مسلمة، وكفى به شرفا، لا يليق بك أن تطمسيه بكلمات الناس العابرة، والله أعلم دوافعها الحقيقية ما هي!

وفقك الله وثبتك ومتعك بفضائل الإيمان والاستقامة وأيدك بنصره وبالمؤمنين.

السلام عليكم

السلام عليكم  ​أبحث عن ترشيحات لكتب قيمة تتناول موضوع (علاج التسويف والمماطلة) وأخرى تساعد في (تحسين الصحة النفسية) وفهم الذات بشكل أعمق على أن تكون بأسلوب مبسط ومناسب للمشاكل النفسية العادية.

وجزاكم الله خيرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك،

هناك عدة مراجع، لكنني حين أتحدث عن النفس أنصح بمرجع أول، كتب ابن القيم رحمه الله، طبيب القلوب الفذ.
ومن ذلك أنصح بـ: كتابه الْدَّاءُ وَالدَّوَاءِ، من أعمق كتبه في تشخيص أمراض النفس وسبل علاجها.

وكتابه الفَوَائِد: كتاب مختصر لكنه نصائح بليغة في تهذيب النفس وتنبيه العقل والقلب من الغفلة والمماطلة.

وكتبه: الروح ومدارج السالكين وإغاثة اللهفان.

لماذا أنصح بهذه الكتب تحديدًا؟ لأن ابن القيم لا يقدم نظرية نفسية بحتة كما في كتب الغرب، بل يقدم منهجًا متكاملاً يجعل مركزيته التوحيد. لذلك علاجاته تبدأ من معالجة الجذور وتقديم الحلول الجذرية.

هناك أيضا دراسات أكاديمية صدرت على ضوء ما كتبه ابن القيم رحمه الله في علم النفس. وطب النفس. رسائل ماجستير ودكتوراه، والعديد ممن تناول كتبه بحثا في موضوع محدد، كتزكية النفس، ومعرفة النفس، وبحسب الموضوع الذي تتناوله الدراسة لكن بالاستناد إلى ما تناوله ابن القيم، هذه الدراسات تساعد في تحصيل بعض ما قال به ابن القيم لكن نكن على حذر فليس كل من درس ما كتبه ابن القيم وفق في تبيان حقيقة منهجه في ذلك.

وعلى ذكر الدراسات أنصحك بتحميل دراسة: الطريق إلى الصحة النفسية: [ عند ابن قيم الجوزية وعلم النفس ]

وهذا موقع أنصح به، أرجو ينفعك:
https://www.ibnalqayem.net/rasael

هناك كتب قديمة أيضا مفيدة: مثل:
تلبيس إبليس لابن الجوزي، وابن الجوزي أيضا له كتابات نافعة جدا في طب النفوس أنصح بها.

كتاب، قيمة الوقت عند العلماء
كتاب، الوصية الصغرى

هناك كتب عامة أيضا اشتهرت مثل: كتاب حل لغز التسويف
وكتاب معادلة التسويف: كيف توقف تأجيل الأشياء وتبدأ في إنجازها؟

يوجد كتب أخرى مثل:
Get It Done: Surprising Lessons from the Science of Motivation

وكتاب Atomic Habits لـ James Clear

كتاب العلاج المعرفي السلوكي… 100 نقطة أساسية وتكنيك
يشرح أساليب عملية لتغيير الأفكار والسلوكيات بشكل بسيط.

كتاب الأفكار والمشاعر
كتاب يربط بين ما نفكر فيه وما نشعر به وكيف يمكننا التدرب على تغييره.

نصيحة ابدئي بكتاب واحد فقط قبل الانتقال للآخرين وابدئي كتب العلماء الراسخين قبل ما يشتهر. ولا تقرئي في علم النفس وطب النفس قبل القراءة لابن القيم. وفقك الله وفتح عليك.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى.

لدي سؤال فضلاً:

أعيش حالة من التذبذب في العبادات تارةً خاشعة متذوقة لحلاوة الإيمان والقرب من الله، وتارةً لا أجد للخشوع في قلبي مكانًا، وغالبًا ما تأتيني أفكار ووساوس أثناء الصلاة وأحاول مجاهدتنا مركزةً على ما أن عليه مستشعره أنني بين يدي الله ولكن تغلبني نفسي، فكيف أتخلص من هذهِ الوساوس وأصل للذة الخشوع في كل صلاةٍ أصليها؟.. كذلك كيف أستشعر أنني حقًا واقفة بين يدي الله وأنه ربما آخر صلاتي تكون في تلك اللحظة التي أكون واقفة بها بين يدي خالقي؟… وأيضاً الذكر بكل أنواعهِ كيف أخشع فيه وأتلذذ بمعانيه، وأقوله بوعٍ وإدراكٍ لِماَ أقول؟

وجزاكم الله عنا خير الجزاء وأوفاه.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

حياك الله وبارك بك.

أنت تصفين في كلماتك حال المجاهدة، هذا حال كل مسلم يجاهد ليثبت ليصل ليرتقي، فلا تدوم على صفاء ولا على حال واحدة، هي بالتأكيد تمر بعقبات.

قال ﷺ: “إنَّ الإيمانَ ليَخلَقُ في جوفِ أحدِكم كما يَخلَقُ الثوبُ، فاسألوا اللهَ أن يُجدِّدَ الإيمانَ في قلوبِكم”.

والتذبذب بين الخشوع والفتور طبيعة بشرية، لكن المطلوب هو المجاهدة والثبات لا الشعور الدائم بلذة واحدة.

ولم أر مثل استحضار هيبة عبادة الصلاة محرضا على الخشوع وحضور القلب، قال الإمام أحمد رحمه الله: “إنَّما حظُّهُم من الإسلام على قدر حظِّهم من الصَّلاة، ورغبتهم في الإسلام على قَدْر رغبتهم في الصَّلاة. فاعْرف نفسك يا عبدالله، واحْذَر أنْ تلقى الله – عز وجل – ولا قدر للإسلام عندك؛ فإنَّ قدْرَ الإسلام في قلبك كقدر الصَّلاة في قلبك”.

لذلك تأتينا الوساوس في الصلاة، لأن الصلاة أعظم عبادة، والشيطان أشد ما يكون حرصا على إفسادها. فإن أفسد الصلاة فسدت كل الأعمال تباعا.

ولأن الشيطان حريص على قطع سكون النفس لربها فيسعى لحرمانها لذة المناجاة. فإن لم يرتدع إن لم نصده، تمادى وانتصر.

وهذا يتطلب تدريب القلب على الحضور الطويل ودفع الشيطان وخطراته ومحاولاته المفسدة.

وجود الوسوسة يعني أنك في معركة والمعركة لا تكون إلا في مكان له قيمة.

ولا أعتقد أن هناك مؤمنا لا يصارع شيطانه كل يوم، لدينا حرب مستمرة معهم، قال تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا)

فكلما أقبل الشيطان بكيده وكنت متيقظة له، ودفعته بحزم، شعرت لذة! هي لذة دفع وسواسه الخناس. وبعدها تنعمين بلذة العبادة. فأنت بين لذتين: لذة مدافعة كيد الشيطان ولذة السكينة في العبادة.

والقوة التي تكتسبينها من هذه المجاهدة لا تقدر بثمن ولا يمكن تحصيلها إلا عبر ثباتك، لأن ما يعقبها نصر وتمكين وفتوحات ربانية.

لذلك، أول ما تدخلين للصلاة استعدي لأن لا تسمحي للشيطان أن يفسدها عليك.

كيف نتخلص من الوسوسة؟ لابد من استحضار عداوة الشيطان ودحر خطراته في مهدها، لا نسترسل معها، أول ما تخطر ندحرها، هذا من الوسواس الخناس.

نحقرها، فترتدع.

استحضري هيبة مقام الصلاة وأنها عماد الدين وكيف أنك واقفة بين يدي الله جل جلاله، كيف تحبين أن يراك الله تعالى؟

اقرئي كل تفاصيل الصلاة بحضور قلب فهذا التركيز معين جدا على طرد الشيطان، أيضا يصلح قلبك ويؤثر فيه بشكل مباشر.

استفيدي من السجود جدا، لأنه مقام قرب عظيم من الله تعالى، بثي الله حزنك وهمك وضعفك، واسأليه أن ينصرك على كل ما يؤخرك عن مرضاته.

حين تركعين استحضري أنك تركعين لله الجبار القوي الخالق العظيم، وحين تسجدين استحضري أنك تسجدين لله الرحمن الرحيم الكريم القدير، تعلمي معايشة المعاني القرآنية وأسماء الله الحسنى في عباداتك.

كلما ازداد علمك بالله ازداد حضورك بين يديه.

فلا تقبلي على الصلاة إلا باستشعار هيبة الصلاة كعبادة وفريضة وفضل.

وصلِّ صلاة مودِّع، بمجرد أن تكبري تكبيرة الإحرام ارمي الدنيا خلف ظهرك، لا تسمحي لها أن تفسد عليك صفاء قلبك وإقبالك على خالقك. يكفيك ما أخذته منك، فهل تأخذ منك أهم لحظات حياتك؟

ربما لا تشعرين بلذة الخشوع بداية لكنك مع المجاهدة، ستشعرين لذتها.

وهذه المجاهدة نفسها عبادة عظيمة ولها لذتها.

نحن لم نخلق مثاليين، بل لنتوب وننكسر لله تعالى، لنثابر ونجتهد ونقاتل على مكانتنا عند الله تعالى!

إذا هي حالة صراع مع الشيطان ومع كل ما يثبطنا أو يؤخرنا، فلا تستمر على حال، كلما شعرت بالضعف تستدركين أسباب القوة، والثبات، كلما شعرت بالقوة استفدت قدر ما يمكنك لتقوية رصيدك الذي يسعفك أيام الضعف! هي عملية متكاملة. حتى عند السقوط والوقوع في الذنب، نستدرك بسرعة بالتوبة والانكسار لله تعالى، نحن لا نستسلم، ننتصر أو نستشهد!

ولا شيء يضيع أبدا، كما تقدمين لنفسك تجدين. كل هذا سيكون له أثره مستقبلا حين يقترن بإخلاص الدين لله عز وجل.

وكقاعدة عامة أي عبادة تقدمين عليها، صلاة، ذكر، تلاوة قرآن، صدقة، استحضري فضلها ومكانتها، ثم أنك في مقام استجابة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لتؤديها بأحسن ما يكون. فقد نموت بعدها بلحظة، كيف نتمنى أن يختم الله لنا أعمالنا؟ لا شك، بأخلصها وأحسنها.

أكثر ما يساعد على تحصيل لذة الذكر، إدراك مكانة هذا الذكر، أيضا تربية النفس على الذكر في كل حال ويوم، حتى يصبح سهلا واعتياديا، ويسهل عليك استحضار معانيه بحضور قلب.

لأن أصعب ما في الذكر كسر هذه الوحشة التي تتشكل مع طول الجفاء. تماما كما يحصل مع القرآن، كلما طال هجره أصبحت العودة عسيرة ومجهدة، لكن الرباط يبدد كل ذلك ويوجب الفتح لمن صدقت.

والنصيحة في هذا المقام التي أراها أولوية، لا تنشغلي بعد عدد الختمات والصلوات والصفحات وكم من إنجازات العبادات! بل ركزي على حالة قلبك فيها، على إتقانها في حينه، على ما يصنع السكينة والاستقامة وما يجعل لحياتك المعنى والأثر.

فكثيرا ما تنشغل المرأة بعد كم ذكرت الله وكم من النوافل التزمت وكم من الختمات أنهت، لكن أثر ذلك في نفسها في سلوكها في حياتها لا يكاد يذكر! وهنا مصاب جلل.

نحن نعبد الله لنحيا، لا لنموت، لسنا رأسماليين! بل موحدين مخلصين.

نعم الكثرة جميلة حين تكون بحقها، لا مجرد تكديس بقلب فارغ، ولكن رب تسبيحة واحدة تسبقين بها آلاف التسبيحات.

وهذا يعني أن نبتعد عن المقارنات، لا يهمنا أن نكون مثل فلانة التي يظهر عليها كثير عبادات، بل يهمنا أن نكون أفضل نسخة منا نرجو بها رحمة الله وقبوله. يهمنا الجدوى مما نفعله وأثره حقا في نفوسنا، ولو كان يظهر للآخرين قليلا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” والذي نفسي بيده؛ إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات.”

أي لا يكون الرجل منافقاً بأن يكون في وقتٍ على الحضور والتدبر والتفكر وأداء حقوق الله، وفي وقتٍ على الفتور وقضاء حوائج نفسه ومن حوله.

فالقلب يمر بساعات خشوع وأخرى يفتر لأنه طبع بشري، ولأنه مركز في نوع آخر من الواجبات والمسؤوليات والعبادات هكذا هي الحياة. كلها لله تعالى.

ومن أراد الله صدقًا بلّغه الله لذة القرب ولو بعد وقت من المجاهدة والمصابرة، لكن ما يعقبها، فضل لا يؤتى إلا بروح الفداء! فسلعة الله غالية ولابد من مجاهدة ومصابرة، حتى يأذن الله تعالى بالفتح الذي ينسيك كل لحظة تعب بل يستعذبها في سبيل الله تعالى! متعك الله بمراتب الصدق والإحسان الأرجى.

السلام عليكم

جزاكم الله خيرا على لقاء  كان مميزا 

سؤالي   كيف اتم مواضبةعلى صلاتي وباتقان

 وهل الخشوع واجب في الصلاة.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

سؤالك في غاية الأهمية:

كيف أُداوم على صلاتي بإتقان؟

المواظبة تأتي من النظام.

اجعلي الصلاة محور يومك، ابني جدول مهامك اليومية على أساس مواعيد صلاتك، وهذا أمر أنصح به كثيرا، لا تجعلي الصلاة جزءا من جدولك، بل أساس جدولك، يفرق الأمر كثيرا.

لا تقولي: “سأصلي عندما أنتهي من قراءة هذا الدرس”

بل: “سأُنهي درسي بين صلاة المغرب والعشاء”

رتّبي يومك على مواقيت الصلاة، لا العكس.

قبل كل صلاة أعدي نفسك، أفرغي عقلك وقلبك من الدنيا ومشاغلها، خلال الوضوء، تخلصي من كل تفكير جانبي، أنت مقبلة على فريضة الصلاة، خمس مواعيد عظيمة لولاها لجف القلب وتصدع حسرة!

إذا نقطع الانشغال الفكري بكل شيء ونستعد للصلاة، لتتوقف عقارب الانشغال ولنركز في لحظتنا الراهنة، فريضة الدين العظيمة.

الوضوء لكل صلاة عبادة جميلة جدا، تساعدك في استحضار القلب والتهيأ للصلاة. والتخلص من الأفكار المشوشة.

وكأن الجوارح تتطهر وتستعد وتستيقظ!

لا تنتظري الخشوع لتصلي بل صلي واستحضري أنك في الصلاة، يأتيك الخشوع.

ولمساعدة نفسك، اجعلي لك وردًا ثابتًا لا يتغير من أذكار الصباح والمساء، والقرآن والاستغفار خاصة بعد الصلاة، كل هذه مساعدة جدا لك في استجلاب الخشوع خلال صلواتك.

وكذلك النوافل، هذه العبادات تقوي القلب وتصنع حصانة، وخاصة إن لم يرافقها ظلم وما ينقض الغزل.

هل الخشوع واجب في الصلاة؟

الجواب يحتاج تفصيلًا: لأن هناك خشوع واجب، وهو أن تعقلي ما تقولينه في صلاتك، ألا تنشغلي انشغالًا تامًا يقطع صلتك بالصلاة.

هذا واجب، لأن الله عز وجل قال: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)

يقول ابن عباس رضي الله عنه: “ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها”.

وأقل الخشوع هو حضور القلب بقدر يمنع العبث الكامل والغفلة الكاملة.

ثم هناك خشوع كمال، وهو فضل من الله تعالى، يؤتى بالاستقامة والمجاهدة، وفيه تمام اللذة والسكينة.

وهذا ليس شرطًا لصحة الصلاة، لكنه من كمالها وعظمة أجرها.

أي أن الأجر يزيد بقدر هذا الخشوع.

ولا يعني هذا أن صلاتك التي تجاهدين فيها لتصلي لأرجى مراتب القبول أقل أجرا، بل قد تكون أكثر الصلوات أجرًا هي التي جاهدتِ فيها نفسك. لأن المجاهدة عبادة أيضا، والأجر على قدر المشقة.

حاولي أن تقرئي بالقرآن من مختلف السور والآيات لا تكرري دوما نفس السورة في صلواتك، ورددي الدعاء: “اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك”

متعك الله بفضائل الخشوع والعبادات المقبولة.

عندي  سؤال ⁉

 أنا أصلي الحمد لله لكن في بعض الأحيان أشعر أن الصلاة ثقيلة أو متعبة قليلا وأعرف إن ذلك من عمل الشيطان لكي لا أحب الصلاة .

فكيف يمكنني التغلب على هذا الشعور .

حياك الله وبارك بك،

لاحظي أن هذا السؤال يتكرر كثيرا جدا في زماننا، وهذا يدل على حقيقة الحرب بيننا وبين الشيطان للوصول إلى لذة العبادة.

شعورك بالتعب أو أن الصلاة ثقيلة قد يكون له سببان رئيسيان:

الأول: كيد الشيطان، وهذا يتطلب رقية ومداومة على الأذكار وتحررا من سطوة الوسوسة، ويعني الإصرار على الحفاظ على الصلوات في وقتها واستحضار القلب قدر ما يمكن والابتعاد عن كل ما يشتت القلب ويمنع الخشوع والوصال، وخاصة المنكرات والذنوب، احرصي على سلامة مرمى بصرك وموطئ قدمك.

والثاني: الكسل وفقدان المعنى الحقيقي والشغف، وهذا بسبب روتين الحياة الذي يصنع “الملل” من العبادة. فالنفس تريد التسلية تريد التحرر من المسؤوليات، لكن الوقوف للعبادة يصبح عملية شاقة. لأن الغفلة غلبت على وعي القلب.

فأول خطوة: التمييز بين شعور طبيعي بالجسد مثل التعب وبين وسوسة الشيطان. إذا شعرتِ بتعب جسدي، فقومي بأخذ الأسباب من نوم كافٍ، وضوء، مكان منعزل لاستحضار القلب.

وإذا شعرتِ بالملل أو الثقل النفسي، اعلمي أنها معركتك! لا تستلمي، هذا الصراع لا يقف حتى نخضع الشيطان أو يخضعنا، فهل تقبلين على نفسك أن تكوني منهزمة لشيطان رجيم؟

هناك قاعدة عظيمة تسهل مهماتنا، في هذه الحال، هي قاعدة (إياك نعبد وإياك نستعين) فلا شيء يبدأ أو ينجح إلا بالتزام هذا المنهج، نخلص ديننا لله تعالى ونستعين به جل جلاله في ذلك.

فاجعلي وصال قلبك بخالقك مستمرا، إخلاصا واستعانة به سبحانه، فلا حول ولا قوة لنا إلا به. يارب لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

واحذري من الغفلة عن حقيقة المعاني، في ما تقومين به، وما تقبلين عليه، كلما جهلت قيمته، خسرت هيبته في نفسك وشغفك به.

فلما ننسى ما هي الصلاة؟ ما قيمتها؟ لمن نصلي؟ نستثقل! ونتهاون، لكن لحظة إدراك واحدة، الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام، وفريضة من تركها خسر خسرانا مبينا! تفزع النفس، وتستعد وتتهيأ للعبادة.

لن تفرط النفس بسهولة لأنها مدركة لقيمة المعاني، لقيمة ما تفعله. فلا تحرمي نفسك هذه القيمة، ونستحضرها عادة بالعلم، بالتعلم، لتقرئي عن الصلاة، من القرآن والحديث وآثار السلف، أدركي قلبك، بنور العلم، وانظري لمن أنت تصلين؟ لله جل جلاله! تعرفي على مولاك وخالقك، بصفاته العلا وأسمائه الحسنى، تقربي منه بإخلاص وتقوى.

يجب أن يكون لك ورد من طلب العلم في هذا الباب، معرفة الله تعالى، ومعرفة النفس البشرية، هذا مما أراه واجبا على كل مسلمة وبإذن الله تعالى سنحاول توفير كل ما ينفع في هذا الباب في هذه الروضة.

والصلاة حتى نصل إلى مرتبة أن تصبح أغلى علينا من أرواحنا، لابد أن تمرين قبل ذلك بمرحلة مجاهدة وصراع مع الشيطان، ونصرك فيها متعلق بمدى ثباتك في هذه المعركة والثبات له موجباته من صدق واستقامة واستعانة بالله تعالى وتخلص من قطاع الطرق.

ومن فضل الله على عباده أن شعور الثقل مؤقت، ويزول بالمداومة والدعاء والتذكّر.

كلما أقبلت للصلاة حدثي نفسك، أنها مفتاح التوفيق كله، فهل تفرطين فيه؟ قدمي لنفسك وتوكلي على الله واستعيني به جل جلاله ولا تعجزي، فما يعقب ذلك، يُفدى بكل الدنيا وما فيها! أعانك الله على ذكره وشكره وحسن عبادته، وفتح عليك فتحا مبينا.

الحمد لله أنا مداومة على الصلاة بس أوقات بقطش وأوقات لا، أوقات بقول بقضي الصلاة قضاء بكون كثير تعبانه وما عم بقدر أقوم هل بينقبل القضاء ولا لا؟

حياك الله وبارك بك،

بداية يجب أن تعلمي أن ترك الصلاة حتى يخرج وقتها من غير عذر شرعي يعتبر ذنبا عظيما وكبيرة من كبائر الذنوب.

قال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة:” فمن فوت صلاة واحدة عمدا فقد أتى كبيرة عظيمة فليستدرك بما أمكن من توبة وأعمال صالحة ولو قضاها لم يكن مجرد القضاء رافعا إثم ما فعل بإجماع المسلمين”.

إذا يجب أن تحذري جدا من تأخير صلاتك بدون عذر شرعي، والكسل والعجز عن أدائها لا يمنع الصلاة أبدا، حتى المريض لا تسقط عنه ويؤديها بالجلوس وحتى وهو على فراش مرضه لعظمة الصلاة في دين الله تعالى. ولأن التهاون في ذلك له تداعيات خطيرة جدا على القلب وعلى استقامة الإنسان.

قال الله عز وجل (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ)

وعيد شديد بالعذاب للمتهاونين الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يتركونها.

أما قضاء الصلاة، فشرعًا يجوز لمن فوت الصلاة، لكن القضاء لا يعوّض التقصير المتكرر أو المتعمد في المحافظة على الوقت، فهو لمن فاته بسبب عذر شرعي أو نسيان، وليس للتساهل في ترك الصلاة عمدًا. والتعمد لا يكفره إلا توبة لله تعالى خالصة.

لذلك عليك:

الحرص على أداء كل صلاة في وقتها قدر المستطاع، حتى لو شعرتِ بالتعب، تصلين، وأنا على ثقة لو أن هناك ضيف مهم لك، سيأتي، أو لقاء مهم لك، ستحرصين على حضوره، حتى لو كنت متعبة وتشعرين بالعجز، لأن المشكلة هنا في القلب وليس في الجسد، القلب يجب أن يدرك أهمية الصلاة وخطورة التهاون فيها لينزجر.

وإذا فاتت الصلاة بسبب نوم أو مرض أو ظرف قهري، فيجب قضاء ما فات على الفور والاستغفار.

والاستعانة بالله بالدعاء وطلب التوفيق، ومحاولة ضبط أوقاتك، وعدم التسويف أو التساهل، لأن ذلك يؤدي إلى تراكم القصور في أداء الفرائض.

وأذكرك أن المواظبة على الصلاة في وقتها هي مفتاح للخشوع وللتوفيق الرباني، والتقصير باب كل بلاء.

وفقك الله لاستدراك علاقتك بالصلاة والحزم مع نفسك لأداء الصلاة في وقتها والخشوع فيها واستحضار عظمتها، وهو ما أنصحك بشدة به، لا تؤخري الصلاة بل أول ما تسمعين الأذان قومي وتوضئي وصلي، لا تتأخري أبدا، اتركي ما بين يديك. وهكذا لن تستثقليها، ولن تتأخري عنها، خاصة أن التهاون وخروج الصلاة يبدأ تحديدا من هذه اللحظة، لحظة التسويف: “سأصلي لاحقا”، ثم يتمكن الشيطان منك ولا تصلين!

فاحزمي أمرك ولا تحرمي نفسك عز الصلاة وسكينتها وفضائلها، وفقك الله وفتح عليك.

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

كيف أشجع أهل البيت إذا كان بعض إخوتي يتهاونون في الفجر؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

حياك الله وبارك بك،

بداية أحييك على محبتك الخير لإخوتك، وحرصك على صلاحهم، أسأل الله أن يقر عينك بهم عبادا لله صالحين مجاهدين.

بداية كلما استيقظت لصلاة الفجر أيقظيهم، لا بأس يغضبون، لا تصري كثيرا، لكن أيقظيهم، جربي هذه السياسة فترة، ولعل الله يبعث الخشية في القلوب فتقوم!

جربي كلما قمت للفجر، أن توقظيهم برفق، بدون عصبية ولا غضب، بمحبة، قم تصلي صلاة الفجر، فإن القلب إذا استشعر عظمة هذه العبادة بكى جدا على تضييعها!

كلما تسنى لك فرصة ذكريهم بجمال صلاة الفجر وفضلها وكم هي محطة تغيير فارقة في عمر الإنسان، فحقيقة صلاة الفجر لها مكانتها التي لا تبارى، يصفو القلب ويسكن لاستشعار رحمة خالقه، يعيش أجمل لحظات اليوم، يستفتح نهاره بطاعة الله وسجود العبادة!

ذكريهم بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن فضلها، وعن أنها مفتاح الخير، فمن فرط فيه حرم الكثير، وفضائل الله تؤتى بالسعي!

ولا تنسيهم في دعواتك، لعل الله يجبر ضعفهم بدعائك، ولا تنسي رمضان على الأبواب هذه فرصتك، فالقلوب تستجيب أكثر في رمضان، أعاننا الله وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. ولا حرمنا فضل صلاة الفجر أبدا.

اكتبي مقدمة السؤال هنا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فى البداية أشكرك على الدور الذي تقومين به في نفع المرأة المسلمة وصيانة وحفظ البيت المسلم.
نفع الله بك وجعله في ميزان حسناتك وجعل مجهودك وعلمك قربة تقربك إلى الله اللهم آمين.
عندي بعض المشكلات أود استشارة حضرتك فيها.
أنا أصلي الحمد لله ولكن قد يحدث تأخير فى وقت الصلاة (لا أضيعها ولكن ممكن أن تخرج عن وقتها) وهذا يؤرقنى احاول الانضباط ولكن يحدث دائما خلل.
أيضا مقصرة جدا فى صلاة الفجر أؤديها دائما بعد موعدها عندما استيقظ من النوم هل هذا يجعلني من أهل النفاق !
عندي مشكلة أخرى وهى أنني أوقات أشاهد بعد المقاطع من المسلسلات التي تمر أمامى في التايم لاين على الفيس بوك، ابتعد مرات بسيطة واعود بسبب عنوان شدنى فاشاهد فتقوم الخوارزميات بإحضار اشياء أخرى وأجدنى انسحب إليها شيئا فشيئا وايضا مقاطع الريلز
حاسة أنها أصبحت إدمان ولا استطيع التغلب عليها.
كيف أستطيع التغلب على إدمان وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا أنني أشعر بالإحباط وأصل إلى درجة القرف من الوضع دا عايزة إتخلص منه ولا أستطيع.
كنت أواظب على حفظ القرآن ولكن لم أكمل ولي ورد والحمد لله بنسبة كبيرة أواظب عليه.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
جزاكِ الله خيرًا على كلماتك الطيبة، وأسأل الله أن يشرح صدرك ويثبت قلبك ويجعلك من الصالحات القانتات.

بداية ما يحتاج لإصلاح سريع وعاجل وحازم هو أمر تأخير الصلاة عن وقتها فقولك: “لا أضيعها ولكن قد تخرج عن وقتها” خطير جدا، ينبغي التعامل معه بجدية.

فالصلاة عبادة تتعلق بوقت محدد، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾
أي مفروضة في أوقات محددة. وتعمد إخراج الصلاة عن وقتها بغير عذر لا يجوز، وهو من أعظم التقصير.

أما إن كان يحدث بسبب غفلة أو تسويف ثم تنتبهين وتتوبين فباب التوبة مفتوح، لكن لا يصح أن يتحول الأمر إلى عادة. كي لا تحرمين نفسك الفضل.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي” رواه البخاري ومسلم

ووقت قضاء الصلاة الفائتة؛ هو وقت تذكرها. والأصل الحزم مع النفس والصلاة في وقتها.

فلا تتهاوني أبدا في القيام بحق الصلاة في وقتها، قومي فورا صلّ بداية وقتها فهذا أرجى للمحافظة عليها، ولا يعجزك التسويف فيحرمك المواظبة.

أما بخصوص صلاة الفجر، فالاستيقاظ بعد الوقت بسبب نوم غلبك ليس نفاقًا.

ومن غلبه النوم عن الصلاة مع بذله الأسباب التي تعينه على الاستيقاظ لا إثم عليه، كما جاء في حديث أبي قتادة مرفوعا: ” أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها”. أخرجه مسلم.

لكن إذا كنتِ تتعمدين إهمال أسباب الاستيقاظ للفجر فأنت على خطر، فالتهاون المتكرر بالفجر علامة خطر ينبغي الانتباه لها. خاصة مسألة تعمد السهر وعدم العناية بوضع منبه وعدم استشعار الخسارة بتفويت صلاة الفجر كل هذا يجعل الأمر أصعب.

وقد كان النبي ﷺ يقول عن صلاة الفجر والعشاء: “أثقل الصلاة على المنافقين الفجر والعشاء”

لم يقل إن من فاته الفجر منافق، بل بيّن أن المنافقين يثقل عليهم أداؤها.

ويوضح ذلك حديث صفوان بن المعطل رضي الله عنه، الذي شكته زوجته للنبي ﷺ بأنه لا يصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس، فأجاب: “إنا أهل بيت قد عرف لنا ذلك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس”، فقال له النبي ﷺ: “فإذا استيقظت فصل”.

ولاحظي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتهمه بالنفاق، لكن الصحابي هنا أيضا، لا يتعمد تفويت الفجر، لكنه يحرمها بسبب النوم الثقيل.

فحاولي الأخذ بأسباب الاستيقاظ لصلاة الفجر: منبه بل منبهان، شخص من البيت يوقظك، النوم مبكرا، استحضار جمال هذه الصلاة وعظمتها، ولا تنسي النية الصادقة قبل النوم: “اللهم أيقظني لصلاة الفجر ولا تحرمني نورها”.

ولعل الإجابة على سؤالك التالي، فيه علاج مشكلة الفجر، فإدمان الريلز والمقاطع من أسباب حرمان الاستيقاظ لأنه يشغل العقل ويجلب الخمول والكسل. وما أعظم أثر المشاهد البصرية على الخشوع والعبادات فهي من أكبر العقبات التي تمنع حضور القلب وصفاء الإقبال! وهي أبرز مشتتات هذا العصر.

وأهم ما لاحظته في وصفك، استخدامك لكلمة “إدمان”، وهو وصف دقيق جدا، عنوان يشد، خوارزميات تغرقك، وها أنت في دوامة إدمان لا ينتهي إلا بحزم منك.

واليوم تصميم المنصات الرقمية قائم على “خطف الانتباه”. وهو فتنة هذا الزمان التي يجب التحصن منها والحزم معها.

كيف يكون ذلك؟

بداية باستحضار أن الوقت مهم جدا وثروة حقيقية في حياتك فيجب حسن التعامل معها كرأس مال حقيقي بين يديك.

ثم بإدراك أن عوامل الضعف التي تحيط بالنفس، هي سبب انحرافه وحرمانه، وضعف إقباله، بل وسقوطه في المحرمات والذنوب، لذلك يجب سد أبوابها والتخلص من تأثيرها كي تنطلقي بقوة وباستدراك يليق.

وأرى بداية أن تضبطي جدولك، ابدئي يومك بورد القرآن لا تدخلي الأنترنت حتى تنهي وردك في العبادة، القرآن الذكر، صلاة النافلة، انتهي من مجلسك ثم ادخلي للتصفح.

لا تتصفحي بدون غاية. حددي أهدافك من دخول الأنترنت. هل تودين مطالعة الأخبار أو التفقه في الدين أو طلب العلم أو تعلم مهارة أو ثقافة عامة، حددي أهدافك لا تدخلي بدون هدف.

قسمي وقتك جيدا، 10 دقائق للأخبار، ساعة للفوائد العلمية ودروس العلم، نصف ساعة للفتاوى، ساعة لتعلم مهارة جديدة، أنا أعطيك مجرد أمثلة، كي تنظمي وقتك. وتستفيدي منه بأفضل ما يكون.

المنصات التي يكثر فيها الريلز ولا تنفعك احذفيها تماما، لست بحاجة لها، خاصة مثل الاسنتغرام وتيكتوك من أسوأ المنصات الرقمية، هي تهدر وقتك جدا على المشاهدة ومردودها الإيجابي أقل بكثير من أثرها السلبي، فلا حاجة لك بها، خففي من المنصات واستخدمي الأكثر فائدة لك. وحافظي على مرجعياتك المفيدة فيه.

أوقفي الإشعارات تمامًا. لا تدخلي قسم الريلز إلا لمشاهدة رابط محدد تحتاجينه، قد يتطلب وقتا لتعويد النفس، لا بأس يمكنك التدرج، خففي الوقت تدريجيا، فإن كنت مثلا تجلسين ساعة اجعليها نصف ساعة، ثم 10 دقائق وهكذا حتى تتخلصي من آثار الإدمان.

ولتكن بعد أن تؤدي كل مهماتك في جدول أعمالك اليومي. لا على حسابها.

والقلب إن لم يشغله الحق شغله الباطل، فحاولي سد أي فراغ لديك،

ادخلي برامج تطوعية للعمل في سبيل الله وللدعوة في سبيل الله تعالى، اشغلي ثغرا على الأنترنت بدل تضييع طاقتك في المشاهدة، تحولي لمقاعد صناع الحدث بدل المتفرجين.

لا تمسكي الهاتف قبل النوم، نصيحة، اجعلي آخر عهد لك قبل النوم الصلاة أو القرآن، ابتعدي عن تأثير الشاشة، سيسهل عليك الاستيقاظ بإذن الله تعالى.

ولا تنسي الأذكار أبدا، تعهديها بإخلاص.

وكونك ما زلت محافظة على وردك هذه علامة خير عظيمة.
لا تسمحي للشيطان أن يحرمك الفضل، اجتهدي واستعيني بالله تعالى ولا تعجزي، ولا بأس. يحصل أن تضعف النفس لكن كوني لها بالمرصاد بـ (الحسنات يذهبن السيئات) وبالتوبة والمجاهدة والتزود وإيجاد البدائل الأرجى، لا تيأسي أبدا، أسأل الله تعالى أن يعينك ويثبتك ويؤيدك بنصره وبالمؤمنين.

تفريغ بودكاست الفتيات عن التهاون في الصلاة من هنا:

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x