احذر الحسد والكبر بشدة يوم عرفة!

احذر الحسد والكبر بشدة يوم عرفة .. ومن مشاهد الحسد في زماننا، لمز الحجاج بالنفاق ووصمهم جميعا بالتخلف عن نصرة فلسطين، وتلك حيلة البائس الباغي.

ومن مشاهد الكبر في زماننا .. ازدراء مقامات التوحيد والتعظيم لله والله أكبر! سفاهة وجهالة وعدوانا.

إن المقامات التي يرفع فيها التكبير ويشهد فيها بالتوحيد، أجل من أن تُزدى على ألسنة الصعاليك .. ممن لا يرجون لله وقارًا ومن لم يقدروا الله حق قدره.

مقامات التوحيد تُفدى ولأجلها أقيمت فريضة الجهاد، ولأجلها تُبذل الأنفس والمهج. لم يسبق في تاريخ الأمة أن عُطلت فريضة الحج حتى في أفتك الظروف وأكثرها إثخانًا في المسلمين! كان هناك دوما من يفي لها فداءً لمقامات التوحيد الأجل!

وكل فريضة من فرائض الإسلام، كل ركن، يستوجب التعظيم الأوفى .. ﴿ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [ الحج: 32]

فاعلم أن من لم يعظم شعائر الله وإن تعلق بأستار سنام الأمر والجهاد، لم يعرف التقوى بعد ولا عرف طريق الجهاد حقًا!

فليس الجهاد قتال فحسب، ولا رد عدو صائل وكفى! بل يسبقه التعظيم لله جل جلاله لدينه ولشعائره ولحقوق المؤمنين جميعا .. والله أكبر!

احذر أن تسقط في مقام رجاء ارتقاء، احذر أن تأمن مكر الله عز وجل!

مقام يباهي الله بعباده الحجاج في يوم عرفة أهل السماء: “انظروا إلى عبادي، أتوني شُعثًا غُبرًا”.

ثم يأتي عبد شقي يطعن في نواياهم ويحتقر شعيرة يؤدونها فريضة وركنا في دينهم، لهو المفتون الذي لم يدرك كيف تبنى قبة النصر فلم يكن أهلا لأن يخدمه!

ولم يتأدب من زلازل الابتلاء وآيات الله تعالى فطغى وتجبر بلسانه،

فكيف لو مكنه الله في الأرض؟ لعاث أمثاله فسادًا فيها ولم ينصروا فيها دين الله ولا أقاموا شريعته، والحمد لله أن أخرج الله ما في قلوبهم من كبر وحسد، وميّز قبح مرضهم، فكانت حجة عليهم لا لهم!

و”القلب لا يدخله حقائق الإيمان إذا كان فيه ما ينجِّسه من الكبر والحسد”.

فهذا يومٌ ندعوهم فيه إلى التوبةِ والاستغفار، والرجوعِ إلى الله عمّا خاضوا فيه من ظلمٍ وجهالة، وما اقترفوه من بغيٍ واستهانة بمقامات العبودية لله وحده لا شريك له. فتلك سبيل استجلاب النصر والفتح والتمكين! إيفاء مقامات التوحيد حقها من التعظيم والاستقامة.

وفي هذا اليوم العظيم دعوات خاصة لحراس الثغور ولأهل الجهاد الذين يجاهدون في سبيل الله تعالى يرجون رحمته .. جهاد منزّه عن الفتن وحظوظ الدنيا والنفس، جهاد لإعلاء كلمة الله عز وجل، تعظم فيه شعائره لتقوى القلوب. وهو الجهاد الذي سيقيم العدل في الأرض وينصر المستضعفين ويحرر المقدسات من الطغاة المعتدين. ووعد الله حق.

ودعوات لا تنفك حاضرة للمستضعفين من بني الإسلام في كل مكان في العالم، وللأسرى والمهجّرين والمصابين في أنفسهم وأموالهم وأهل البلاء .. فلكل مسلم حق، وشرف الإسلام يصون الحقوق ويحفظها كلها.

استقيموا يرحمكم الله، فالقادم ملاحم، الاصطفاء لفضلها يستوجب قلوبا تقية! تعظم شعائر ربها، وتعبد الله في كل مقام وحال. في السلم والحرب، في السراء والضراء، نقية من الحسد والظلم والبغي. سليمة من الكبر سليمة الصدر على المؤمنين.

قال النبي ﷺ: “دبّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم؟ أفشوا السلام بينكم”. رواه الترمذي.

اللهم اصرف عن المسلمين الفتن والشر، وسخر لهم الأقوياء الأمناء الذين يزيدون قلوبهم محبة فيك ونصرة لدينك على منهج نبيك صلى الله عليه وسلم .. وحسبنا الله ونعم الوكيل!

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات وأحينا وأمتنا على التوحيد والسنة وتعظيم دينك وإعلاء كلمتك والجهاد في سبيلك حتى يكون الدين كله لله ولا تكون فتنة، إلى آخر رمق.

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x