أيها الآباء .. تحسبونه هينا وهو عند الله عظيم!


الطالبة التي وصل بها الحال قاب قوسين أو أدنى من الزنا وقدمها في مستنقع الفساد، وأهلها يطردون الخطاب ويرفضون زواجها حتى تنهي الدراسة. هذا موقف تمرد على جاهلية العصر، فلا تأخذك في الله لومة لائم، خيّري أهلك بين الزواج أو الخروج من الدراسة، إما يخضعون لهذا الواقع أو لا تجعلي دينك عرضة لمطالب مدمرة.

أيها الأب الذي يمنع ابنته من الزواج ويطرد الخطاب بحجة إنهاء الدراسة وهي في أمس الحاجة للزواج، اعلم أن أي فساد أو انحراف أو زنا تقع فيه ابنتك أنت تتحمل وزره كاملا. من حرّم الحلال لشروط ما أنزل الله بها من سلطان، يتحمل تبعات الحرام كاملة.

المصاب جلل، وبعض الآباء في غفلة عظيمة وسيسألون!

(وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)

على الدعاة الذي يسخّرون منابرهم لتوجيه النساء أن ينتبهوا إلى أنه لن يستقيم حال امرأة والدها يعضلها ويمنعها الحلال، لن يستقيم حال امرأة والداها هما اللذان يريدان لها الشقاء!
النساء أمانة، ومن أضاعها هو أول مسؤول عن كل فساد يصدر منها. وحجم التركيز على المرأة دون التركيز على أسرتها خلل منهجي ولا يحل مشاكل المرأة.

نحمد الله أن هناك طالبات يلجأن لمنابر الدعاة للاستغاثة، وهذا يدل على أن فيهن بقية خير وصلاح يجب أن تُصان، وأنه زمن غربة!

تفقدوا بناتكم الطالبات، صيانتهن أولى من كل شهادة ووظيفة، فوالله ما يصلنا من استشارات تدمي القلب.

أيها الأب! لا تفرح بشهادتها وروحها انطفأت!

روى الترمذي وابن ماجة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)، “صحيح الترمذي” .

لا أبالغ إن قلت أن أكثر من ثلثي حالات النساء سيستقيم حين يستقيم حال آبائهن! ووالله من اعتقد أن الخطاب الموجه للنساء لوحده سيقدم شيئا في عملية الإصلاح فهو واهم، لدينا فساد كبير على مستوى فكر الآباء، هو الذي أنتج لنا نساء لديهن قابلية الانحراف للنسوية. وحجم الواعيات المعذبات يزداد كل يوم!

إصلاح الأب يعني إصلاح كل النساء تحت مسؤوليته،
إصلاح الفتاة من دون الأب يعني أن روحا معذبة تعيش في منازعة! وقد تسقط في أي لحظة، فالثبات عزيز!

المرأة في زماننا، يُرمى بها في مدارس الاختلاط منذ سن صغيرة وتُطالب بتحمل مسؤولية تحصيل شهادة لأجل الوظيفة والإنفاق وجني المال، – لتسديد تكاليف تعليمها النظامي ورد جميل أهلها- وتحرم حقها الطبيعي في الزواج والستر سنين طويلة، ثم يطلب منها أن تتحمل عواقب الاختلاط وعدم الزواج معا ويسمونه نجاحا، أي فساد يصنعه الآباء بأيديهم لأجل دراهم تفنى!


كل أبواب الفتن تفتح في وجه الفتاة ثم تُحرم الحلال!
هذا ظلم لم تعرفه المرأة حتى في عصر الجاهلية.

وبينما جاءت شريعة الله بكل ما يصون هذه المرأة .. نفرط في كل ذلك، ثم نرمي بها في مستنقعات الفتن ببضاعة دينية مزجاة وإقبال على الدنيا غلاب، ثم نطالبها بالبطولة!

نسمع الفتاة اليوم تقول إن شهادتها سلاحها.
هذه العبارة حفظتها منذ طفولتها، تسمعها من أمها وأبيها، من الأقارب والجارات، من أخيها ومن صديقتها، هي تربت على هذه الفكرة، حقنت فيها باستمرار، ودخلت الجامعة ووجدت الحديث نفسه يحيط بها. وهي فكرة يؤمن بها أغلب الناس في زماننا فالقضية أكبر حقيقة من مجرد تفكير امرأة!

والحقيقة وراء تمسك الأهل بالشهادة أكثر من تمسكهم بمصلحة ابنتهم وصيانتها، والحقيقة وراء إصرارهم على تحصيل هذه الشهادة ولو تكبدت ابنتهم الخسائر النفسية الجمة ولو وقعت في الحرام! ليس حبا في العلم! إنما هو تنصل كامل من مسؤولية كفالة المرأة في بيت أهلها وحتى بيت زوجها، لقد أصبحت مطالبة بمسؤولية الإنفاق، وتحقيق أحلام أهلها المادية وإلا فهي فاشلة وعاقة وغير بارة!

وفي هذه الأثناء تعيش الفتاة تدافعا في قلبها بين فطرتها التي فطرها الله عليها وبين الخضوع لإلزامات الأسرة والمجتمع بشأن نجاح المرأة، والويل لها إن حاولت مناقشة مجرد مناقشة فكرة القرار في البيت وطلب العلم الحر فيما تملك له الشغف، بدل الالتزام الشاق بالدراسة النظامية، فإن لم تعلن عليها الحرب وينالها الأذى، ففي أحسن الأحوال ستكون محط سخرية واستهزاء وتحقير!

في الواقع مشكلتنا هي انتكاس المعايير وحب المال حبا جما والانجرار خلف مظاهر الدنيا الخادعة، مشكلتنا هي حب الخضوع لنموذج الفكرة الغربية وسلطة الثقافة الغالبة وسياسة الناس كالأنعام خلف ما يريده النظام الدولي ومخلفات الهيمنة والاحتلال! تم استعباد الشعوب وخاصة النساء، بالتدريس النظامي والشهادات، وقد حرموا بفضل ذلك جوهر العلم وقيمته الحقيقية واتباع هدي الإسلام الجليل. وإن شئت الخلاصة في كل ذلك .. مشكلتنا هي التفريط البشع بهدي الإسلام الجليل جملة وتفصيلا.

وإلا فإن أي عاقل لن يحرم ابنته الستر والتقوى! وسيختار لها بدوره الزوج الذي سيصونها ويصون بناتها من جاهلية أفسدت فينا الكثير ولا نزال ننافح عنها بتعالم وظلم للنفس مهين!

ومن المفارقات العجيبة أننا نعالج قضايا متناقضة والداء واحد، ففي حين لدينا شريحة من النساء تشتكي حرمان الزواج، لدينا شريحة أخرى، عزفت تماما عن الزواج وترفضه خوفا وخشية من مسؤولياته، وما الشريحة الثانية إلا من تبعات الواقع المتناقض الذي نعيشه بكل تفاصيله، نحن نعالج المشكلة وتداعيات المشكلة!

وسأتحدث في مقالة منفردة بإذن الله عن هذه الشريحة الثانية في حينه تلبية لطلبات متكررة.

أما الحل أمام كل ما نرى من فوضى! فإقامة الإسلام وحفظ الدين والنفس مقدم على كل شيء! ولن يصلح حال الأسر إلا الاحتكام لشريعة الله وهدي القرآن والسنة وإلا فتخبط وخسائر وفساد مستمر ولن يرضوا أبدا! وتلك هي المعيشة الضنكا!

اللهم احفظ نساء المسلمين من الفتن ما ظهر منه وما بطن، وسخر لهن وسط الصلاح والصحبة الصالحة التي تحفظ عليهن دينهن وتقودهن إلى ميادين المسابقة للعلياء بما فيه خير الدنيا والآخرة، في أسرهن وفي بيوت أزواجهن.

شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x