(أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم)

يحدثك عن الشريعة بصوت يصدح، وعن شرف الإسلام وتعظيمه في حياة الناس باهتمام يصدع،

يدق طبول الحرب للمخالف بشراسة، وسيف الهجوم في يده ولسانه مسلط،

فإن طبقت قواعد الإسلام عليه بإنكار منكر بيّن يقع فيه أو وجهت له نصيحة في سبيل الله خالصة لما يغفل عنه، داس على شرف الإسلام، وخرجت الجاهلية القابعة في داخله وأضحت الشريعة لا قيمة لها، فالأمر عند المساس بسيادته يستوجب العدوان والفحش وما حط من فعال!

احذروا بشدة هذا الصنف المكابر المخادع، فسنة التدافع ماضية لإخراج خبثهم من الصفوف، ولا تغرنكم الألقاب والأوصاف، فالامتحانات جعلت لتكشف المستخفي، وحكمة الله عظيمة تسجد لها القلوب انكسارا وامتنانا!

من يعتقد أن مسيرة الوصول لإقامة الشريعة سهلة ومجرد مطالبة بحكم الله تعالى وما يبعث بحنين العزة، فهو واهم.

الزلازل والفتن حاضرة في المشاهد، قبل أي حسم وفصل، فهناك جاهليات متجذرة، تتخذ من الشريعة وسيلة لتحقيق حظوظ النفوس والعلو في الأرض بقبح السرائر، لا تعلموهم لكن الله جل جلاله يعلمهم فيمحص القلوب ويبتلي ما في الصدور فيخرج أضغانهم.

(أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم)

الشريعة ليست شعارات ولا وسيلة تسلق، بل خضوع لله جل جلاله.
ومن لم يخضع لله تعالى أخضعته السنن طوعا أو كرها.

والمؤمن وقاف عند حدود الله تعالى متواضع للحق، صفته خفض الجناح للمؤمنين والعزة على الكافرين.

ومن لم يظهر الالتزام بالشريعة حقيقة في فعاله ومن لم ينصرها ولو على حساب حظ نفسه وهواه، فلا داعي لأن يحاضر في الناس وينصب محاكم التفتيش، (كبُر مقْتا عند اللَّهِ أن تَقولوا ما لا تَفعَلونَ )

الشريعة ليست في شخص رجل ولا جماعة ولا دولة، الشريعة فوق الجميع ولها يخضع الجميع. ومنهج النبوة الحجة لنا أو علينا، وفقط حين يتحقق هذا المعنى، نتحدث عن التمكين.

فحذاري من مخالفة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولا تخدعنكم حيلة المستكبر المتلفت.

فالتصفية ماضية!
والله الخبير البصير، لا يخفى عليه شيء!

المفاصلة مستمرة حتى الملاحم، سيكون فريق ينهزم لا يغفر له الله أبدا، في الحديث (فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا). وهذا بعد أن صار للمسلمين معسكرهم الواضح يقاتلون فيه معسكر الكافرين، بل ينغمسون في قتالهم!!

فاحذروا التزكيات ولا تأمنوا مكر الله عز وجل، المسيرة لا بد أن تستمر بوجل ومجاهدة رجاء رحمة الله تعالى،

المسيرة تكون بخشية ومحبة، ودلالة ذلك صدق الاستقامة.

أما اعتقاد أن الانتماء لمعسكر يعني النجاة ودلالة الحق والصدق، فهذا من تلبيسات إبليس والله لا يخفى عليه ما في قلوب عباده!!

إن درجة التعقيد التي تعيشها ساحة التدافع توجب الحذر بشدة من سذاجة وانجرار غادر، ونوجب جدا، التحصن مرتين من الظلم ومن العجب والغرور، فتلك موجبات نقض الغزل وسوء الخاتمة!

ترقبوا المزيد من الهرس، فسلعة الله غالية وغالية جدا ونور الله لا يهدى لمتسلق أو مخادع!

وهذا الصنف سيكثر مع الوقت كلما انفرجت المساحة للمسلمين وظهرت ثمار التضحيات التي بذلت لعودة التمكين لشريعة الله تعالى.

وإنها من أشد الفتن!

اللهم إنا نسألك الصدق والثبات عليه إلى آخر رمق، اللهم اصطفاء الشهداء بلا فتنة ولا ظلم ولا حرمان لمراتب السبق الأرجى.

النشرة البريدية

بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

Subscription Form

شارك
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x